البيت الأبيض قلق من أن تقوّض مواقف نتنياهو دعم العرب في غزة

عباس ناقش مع ماكغورك مستقبل السلطة واتهم إسرائيل بـ«تقويض كل شيء»

فلسطينيون يسيرون بجوار أنقاض مسجد السقا الذي تضرر خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار أنقاض مسجد السقا الذي تضرر خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض قلق من أن تقوّض مواقف نتنياهو دعم العرب في غزة

فلسطينيون يسيرون بجوار أنقاض مسجد السقا الذي تضرر خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار أنقاض مسجد السقا الذي تضرر خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ف.ب)

ركز مبعوثا الإدارة الأميركية إلى تل أبيب ورام الله، على الأوضاع في الضفة الغربية، وحذرا من «خطر الانزلاق إلى توتر شديد وتصعيد أمنى شامل وانهيار السلطة الفلسطينية». إلى جانب التداول في الحرب على غزة وتعطيل صفقة تبادل الأسرى.

وحسب مصادر سياسية إسرائيلية، فإن المسؤولَين الأميركيين حذرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أن سياسة حكومته التي تواصل نهج إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، و استغلال المستوطنين اليهود الحرب لتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وتخريب منتجاتهم الزراعية، تدفع باتجاه انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، وهذا بدوره سيؤثر سلباً على الدعم الدولي لإسرائيل في حربها على «حماس».

غالانت التقى المنسق الأمريكي الخاص للشرق الأوسط بريت ماكغورك (يسار) في وزارة الدفاع بتل أبيب مساء الأربعاء (د.ب.أ)

جاءت هذه التحذيرات الأميركية من البيت الأبيض مباشرةً، خلال اللقاء الذي عقده منسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، بريت ماكغورك، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف، ووفد رفيع من المسؤولين الآخرين في واشنطن، في إسرائيل، ليلة الأربعاء - الخميس، بعد أن عادا من رام الله.

وأكدت المصادر الإسرائيلية أن المبعوثَين الأميركيين أعربا عن استغرابهما من تصريحات نتنياهو التي يقول فيها إنه يعارض عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

إسراء شاكر من منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة تضع وروداً على مجسمات تمثل أطفالاً مقتولين خلال احتجاج يدعو الى وقف النار في غزة أمام البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

وأوضحا له أن موقفاً كهذا يقوّض الجهود الأميركية لحشد دعم الدول العربية لاستراتيجية لتحقيق الاستقرار في القطاع بعد انتهاء الحرب. فهو يُفهم في العالم كمن يريد إعادة احتلال غزة بعد غياب «حماس». ولذلك فإن فرص المساهمة الدولية بمشاريع إعادة إعمار غزة ستضيع، وسيبعد العالم العربي تماماً عنها.

كانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قد قالت، الأربعاء، إن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أبلغ المنسق الأميركي لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، بأن بلاده لن تُنهي حربها في قطاع غزة حتى القضاء على حركة «حماس» وإعادة المحتجزين. وذكرت الصحافية أن غالانت «ناقش موقف الرهائن بشكل موسع، وتبادل معلومات استخبارية وتفاصيل بشأن وضع المحتجزين لدى (حماس) وجهود إعادتهم إلى الوطن».

الرئيس عباس استقبل وفداً أميركياً برئاسة منسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي بريت ماكغورك (وفا)

من جهة أخرى، قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الإدارة الأميركية منخرطة في مباحثات مع القيادة الفلسطينية حول مسألتين: مستقبل السلطة الفلسطينية، وبالتالي مستقبل قطاع غزة.

وحسب المصادر، فإن مستقبل القطاع بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي عليه، كان مركز مباحثات بين الرئيس محمود عباس ومنسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، بريت ماكغورك، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف، في مقر الرئاسة، يوم الأربعاء.

وأكدت المصادر أن الأميركيين يريدون سلطة فلسطينية واحدة وقوية في الضفة وقطاع غزة، لكن ليس لديهم تصور واضح لما ستنتهي عليه العملية الإسرائيلية، وبالتالي لا يوجد تصور واضح حول الخطوة التالية.

وقالت المصادر إن الأميركيين ناقشوا مع عباس كيفية عودة السلطة إلى غزة، في مرحلة ليست فورية، بعد الانتهاء من ترتيبات الوضع، لكنّ عباس قال لهم إن ذلك سيجري «في إطار اتفاق سياسي شامل، وليس اتفاقاً أمنياً وليس وفق أي تصور أمني إسرائيلي».

وناقش الطرفان، حسب المصدر، وضع السلطة الفلسطينية في الضفة.

واتهم عباس إسرائيل بمواصلة العمل على إضعاف السلطة في الضفة الغربية، عبر حملة منظَّمة ضد السلطة والعمل على إعادة احتلالها، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.

وقال عباس، حسب المصادر، للأميركيين، إنه يوجد مخطط لتصفية القضية والسلطة، وما يحدث ليس مجرد حرب على «حماس».

ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الرئيس عباس شدد على «ضرورة قيام الإدارة الأميركية بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لوقف عدوانها المتواصل على شعبنا الفلسطيني، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وكذلك وقف اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين الإرهابيين على أبناء شعبنا في الضفة الغربية بما فيها القدس».

عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس خلال مقابلة مع (رويترز) في الدوحة الخميس

وجدد عباس «تأكيد رفض دولة فلسطين القاطع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو من الضفة بما فيها القدس»، مشدداً على ضرورة التدخل العاجل للإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل.

وأكد عباس أيضاً «أنه ليس هناك حل أمني أو عسكري لقطاع غزة، وأن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال لفصل غزة».

إلى جانب التداول في الحرب على غزة وتعطيل صفقة تبادل الأسرى، ركز مبعوثو الإدارة الأميركية إلى تل أبيب ورام الله على الأوضاع في الضفة الغربية وحذروا من «خطر الانزلاق إلى توتر شديد وتصعيد أمنى شامل وانهيار السلطة الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

السلطة الفلسطينية توصي أجهزتها الأمنية بعدم التعامل مع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، وتطلب من الفلسطينيين ذلك، في محاولة لعرقلة تهميش السلطة وضم الضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».