الديلمي: «الحزم» عصفت بالمشروع الصفوي باليمن.. وطهران تنشر كتبًا تحريضية عبر مركزها بصنعاء

وزير العدل السابق كشف عن تدخلات صالح في القضاء وأنه كدّس الأسلحة للفتك بالشعب وامتص عشرات المليارات من أمواله

بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
TT

الديلمي: «الحزم» عصفت بالمشروع الصفوي باليمن.. وطهران تنشر كتبًا تحريضية عبر مركزها بصنعاء

بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)

كشف الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزير العدل اليمني السابق وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن تدخلات سلطة بلاده في القضاء إبان توليه وزارة العدل في الفترة بين عامي 1994 إلى 1997، مشيرًا إلى أن الوقائع الشاهدة على ذلك كثيرة، وأكد أن الرئيس المخلوع كدّس الأسلحة التي اشتراها بأموال الشعب بهدف الفتك بهم. وأكد الديلمي في حواره لـ«الشرق الأوسط» أن عاصفة الحزم عصفت بالمشروع الصفوي في بلاده الذي كان يطمع في ابتلاعها، وأن الحضور الإيراني في اليمن كان عبر سفارتها بصنعاء ومن خلال المركز الطبي وأعوانهم الذين كانوا يقومون بالدور المطلوب منهم في إيجاد الأرضية التي تخدمهم وتحقق مآربهم، منوها بأن أعظم عائق سيواجهه الدعاة في اليمن هو التمزق الذي أحدثته الفتنة والأفكار الدخيلة التي جرى الترويج لها. وأشار وزير العدل السابق إلى كيفية توسع الحوثيين داخل النسيج اليمني، نافيًا الفتوى التي نسبت إليه إبان حرب 94 باستحلال دماء الجنوبيين وأعراضهم وأموالهم، متحدثًا عن مستقبل جماعة الإخوان في اليمن والخلافات التي أسهمت في تفرقة العلماء اليمنيين وعن مخرجات الاجتماعات التي جمعتهم كعلماء في العاصمة السعودية الرياض، وكثير من القضايا التي تهم الشأن اليمني، من خلال الحوار التالي:
> ما المخاوف التي يخشاها العلماء بعد تحرير اليمن التي يمكن أن تشكل خطرا كبيرا؟
- أعظم عائق أمام الدعوة هو التمزق الذي أحدثته الفتنة، وكذا الأفكار الدخيلة، التي جرى الترويج لها في هذه الفترة، فهذه تحتاج إلى جهود كبيرة وإمكانات وكفاءات، كما تحتاج إلى التوجه إلى بناء المعاهد والجامعات التي تنشر الفكر الإسلامي الصحيح القائم على المنهج الوسطي، وتخرّج العلماء أصحاب القدوة الحسنة للأمة.
> ما القصة حول الفتوى المنسوبة إليك ضد أبناء الجنوب في حرب الانفصال؟
- ليس هناك فتوى، إذ إن الفتوى لها ضوابطها، وإنما هي إشاعة روّج لها عبد الرحمن الجفري وتبعه على ذلك كل الحاقدين والمغرضين وأكثروا من الحديث عنها، حتى رسخت في أذهان كثير من العامة. والحرب عندما يريد الحكام إشعال نارها لا تتوقف عندهم على فتوى أحد إلا من كان منهم يتقي الله عز وجل، وإلا فمن أفتى علي عبد الله صالح اليوم ومن معه بتدمير اليمن؟ واليمن عندما قامت حرب 94 كان لها دار إفتاء ولم أكن رئيسًا لها ولا عضوًا فيها ولم يصدر مني سوى مقال في الإذاعة بعد مضي شهر من الحرب، كان الغرض منه رد بعض الشبهات، ولم يكن فيه أي إشارة إلى ما افتروه علي من استحلال دماء أبناء الجنوب وأعراضهم وأموالهم وتكفيرهم، كما يزعمون، وقد رددت على افتراءاتهم في مناسباتٍ عدة، كان آخرها المطالبة بالمباهلة حتى نجعل لعنة الله على الكاذبين، ولكني في الأخير سأقف خصمًا بين يدي الله عز وجل لكل من ولغ في هذه الفرية.
> كوزير للعدل السابق.. هل كان القضاء يشهد تدخلات من السلطة اليمنية أيام تولي حكم الرئيس المخلوع؟
- نعم، والوقائع الشاهدة على ذلك كثيرة ولا يتسع المقام لذكرها، كما أنه لا يترتب على ذكرها اليوم أي فائدة.
> هل صحيح أن الحوثي استغل الخلافات الواقعة بين الحركات والتيارات الإسلامية وبين العلماء أنفسهم للتمدد في اليمن؟
- لو صح هذا الكلام - الذي لا أصل له - لرأينا بعض الجماعات الإسلامية في صفه، غير أن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فالكل ينكر الممارسات التي يقوم بها، ولم يؤيده أحد عليها، ولا على شيء منها.
> إذن كيف استطاع الحوثي الدخول والتوسع في النسيج اليمني؟ وما دوافع من تحالف معهم من اليمنيين؟
- هناك أسباب كثيرة تختلف من فئة لأخرى، فمنهم من كان مجاريًا لعلي عبد الله صالح، فسار على منواله، ومنهم الحاقد الذي يريد الدمار لكل شيء، ومنهم تجار الحروب، ومنهم أصحاب المصالح الذين يبحثون عن المال والسلاح، ومنهم من غلب عليهم الجهل وهؤلاء مطية كل باطل وأتباع كل ناعق، ومنهم الموالي للحوثي على غير هدى ولا بصيرة، ومنهم الحاقد على ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، ومنهم المخدوع بالتضليل والدعايات المغرضة والشبهات.. إلى غير ذلك.
> هل كان لإيران حضور سابق في اليمن؟ وهل هناك شيوخ إيرانيون وجدوا في اليمن قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع صالح؟
- لم يكن لهم حضور بارز، غير أن إيران كانت تعمل من خلال سفارتها في صنعاء، ومن خلال المركز الطبي الإيراني، وكانت تقوم بنشر كثير من الكتب في الأوساط التي ترى أن لها تأثيرا عليها، وهذه الكتب كلها تصب في تكفير الصحابة والطعن في أمهات المؤمنين، الذي يفضي إلى التشكيك في الإسلام نفسه. أما وجود شيوخ إيرانيين في اليمن فلم يوجد لهم أثر، غير أنه كان لهم أعوان في الداخل يقومون بالدور المطلوب في إيجاد الأرضية التي تخدمهم، وتحقق مآربهم.
> ما رأيك في الأعمال التي يقوم بها المخلوع صالح منذ استدراج المؤسسات العسكرية وحتى التضامن مع الحوثيين للانقلاب على الشرعية؟
- الرئيس السابق وقع في المتناقضات: حارب الحوثي، وحرّض على حربهم وسفّه دعاواهم، ثم صار حليفا لهم، وكان صديقا للرياض، ثم تحوّل إلى عدو لدود متنكر لكل إحسان. كان يزعم أنه مع مصالح الشعب عند توليه الحكم، ثم صار يدمّر كل شيء داخل البلاد، بل كشفت الأيام أنه أصبح من أغنياء العالم حين عرف رصيده من عشرات المليارات التي امتصها من أموال الشعب، وكذا تكديسه للأسلحة التي اشتراها أيضًا من أموال الشعب للفتك بالشعب، ولأهداف أخرى خارج حدود اليمن، تحقيقا لأطماع كان يحلم بها، غير أن الله تعالى خيّب أمله.
> ما مخرجات الاجتماعات التي جمعتكم كعلماء في العاصمة السعودية - أخيرا - ؟
- لا تزال الاجتماعات تتوالى للخروج بتصور يتفق عليه الجميع للعمل الميداني الذي يخدم الأمة ويرفع عنها المعاناة، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد.
> ما الدور الذي لعبته السعودية لإزالة الخلافات بين التيارات الفكرية بين العلماء؟
- الحكومة السعودية لا تألو جهدا في العمل على وحدة الصف وجمع الكلمة لتوحيد الجهود التي يجب بذلها في المرحلة الراهنة، على أنه ينبغي أن يعرف أنه لا يوجد خلاف يؤدي إلى التباين في الرؤية للواقع، ولما يجب القيام به، ولكنه خلاف عائد إلى طبيعة البشر الذي لا يسلم منه أحد.
> ما الدور المنوط بالعلماء خلال المرحلة المستقبلية في اليمن؟
- لا يخرج عن دورهم في كل عصر ومصر، وهو القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى بالحسنى، والتعليم، وردّ الشبهات، ومقاومة البدعة، وقد تقدّم بعض هذه الأمور على بعض حسب الواقع الذي تعيشه الأمة، وما تقتضيه مصلحة الدعوة إلى الله تعالى، وما يراه الداعية أولى من غيره في مرحلة معينة.
> ميثاق الشرف بين العلماء اليمنيين متى سيرى النور؟ وما أهم توصياته ومخرجاته؟
- اللجنة المكلفة بصياغته لم تعرض علينا حتى الآن ما توصلت إليه، وعلى ذلك فإن الكلام عنه الآن سابق لأوانه.
> كيف تجد «عاصفة الحزم» التي وجدت دعما للشرعية «الرئيس» وحماية اليمنيين وما تلتها من «إعادة الأمل»؟
- جاءت عاصفة الحزم في وقتها المناسب، فقد كان الطيران الحربي اليمني مهيأً لضرب مأرب ولكن الله سلم، وبذلك تكون العاصفة قد عصفت بالمشروع الصفوي الذي كان يطمع في ابتلاع اليمن، فقد زعم أن اليمن أصبح المحافظة الرابعة، وسبحان الله تعالى القائل: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين». والمطلوب اليوم هو الإسراع في دعم المقاومة المستهدفة قبل فوات الأوان، فالضربات الموجهة إليها في تعز وغيرها من قبل الميليشيات وقوات صالح موجعة وبعض المناطق تشهد اليوم حرب إبادة.
> كيف تجد الخدمات المقدمة للحجيج؟ وما انطباعاتكم حيال موسم الحج هذا العام؟
- الخدمة المقدمة للحجيج من حكومة خادم الحرمين الشريفين تفوق الوصف، أما انطباعاتي عن حج هذا العام فهي الارتياح التام لكل ما رأيناه ولمسناه، ولا يستطيع المرء أن يسرد الجوانب الإيجابية والخدمات التي تقدم للحجاج، ولا ينكر ذلك إلا حاقد أو جاحد أو صاحب هوى، والأحداث التي طرأت خارجة عن الاختيار وهذا أمر طبيعي في مثل هذه الأعداد الكبيرة المجتمعة في مكان واحد.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.