مع استبعاد مجلس النواب الأميركي طلب إدارة الرئيس جو بايدن حزمة المساعدات المدمجة بقيمة 106 مليارات دولار، لكل من أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود، من القانون المؤقت الذي أقره لتفادي إغلاق الحكومة، تصاعدت المخاوف من احتمال أن يؤدي تأخير إقرار المساعدة لأوكرانيا إلى إضعاف قدرتها على الصمود. ورغم أن قرار تأجيل البت بالمساعدة، جاء على خلفية الأنباء التي تشير إلى احتمال التوصل إلى «حل وسط»، بين الديمقراطيين والجمهوريين، الذين يرغبون ربطها بأمن الحدود. لكن من غير المتوقع أن تنتهي المناقشات في أي وقت قريب، مع اقتراب موسم الأعياد والعطل، والأجندة المطاطة للبت بمصير الميزانية العامة، حتى إلى ما بعد نهاية العام.

وضع كييف خطير
وقال النائب آدم سميث، أرفع عضو ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الثلاثاء، إنه يتعين على الكونغرس إقرار المساعدات لأوكرانيا «في أسابيع، وليس شهوراً». وأضاف خلال مشاركته في ندوة سياسية: «يمكن لكييف أن تصمد، لكنها لن تكون في موقف قوي... سيكونون في وضع خطير للغاية إذا لم نوفر لهم الموارد في وقت قريب بشكل معقول». وقال إن الكونغرس يجب أن يستمر في إنجاز هذا الأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول)، معرباً عن دعمه لخطة تكميلية تربط المساعدات لإسرائيل وتايوان وأوكرانيا معاً.

حذر الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير من خروج الحرب في أوكرانيا من دائرة اهتمام الرأي العام. وخلال مؤتمر الشراكة البلدية الأوكراني - الألماني، قال شتاينماير في مدينة لايبتسيج بشرق ألمانيا، الأربعاء، إن «أوكرانيا تحتاج إلى دعمنا بصورة أكبر بعد أن اندلعت الآن حرب في الشرق الأوسط، ولم تعد الحرب في أوكرانيا تحظى بالاهتمام الذي تحتاج إليه بصورة ماسة». وأضاف شتاينماير أن «حسابات (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين تقوم على نسيان العالم لأوكرانيا»، مشيراً إلى أن بلاده لن ولا ينبغي لها أن تسدي هذا المعروف للرئيس الروسي.
وتابع شتاينماير أن الحرب الروسية على أوكرانيا لا تفرق بين العواصم والمدن والقرى، لافتاً إلى أن الحرب «تؤثر على كل الناس في أوكرانيا»، وذكر أنه لهذا السبب فإن من المهم ألا يكون الدعم بين الحكومات وحسب، بل ينبغي أن يكون أيضاً بين المدن والبلديات، معرباً عن اعتقاده بأنه « ليس هناك دعم أطول مدى وأكثر استدامة من هذه الروابط بين الناس في بلدينا».

وبدوره، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا ليست وحدها المهددة من النظام الروسي، بل إن الدول المجاورة لها معرضة أيضاً للخطر. وصرح زيلينسكي بأن المدن في ألمانيا وفي أوكرانيا يوحدها موقفها الأوروبي تجاه الناس، لافتاً إلى أن علاقاتها تنقذ أرواحاً بشرية، وقال زيلينسكي: «من المهم بشدة ألا نقتصر على استخدام الأدوات التي تتيحها الدولة».
ورغم ذلك، لا يتوقع أن يقوم رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، بتحريك حزمة التمويل لأوكرانيا، على الرغم من قوله بعد تسلمه منصبه الشهر الماضي، إنه سوف «يقسم» المساعدات لإسرائيل وأوكرانيا.
وقال سميث إنه لا يتفق مع الجمهوريين الذين يريدون ربط المساعدات لأوكرانيا بأحكام قوية تتعلق بأمن الحدود. وعد ذلك بأنه «ليس له أي معنى»، ملقياً باللوم على تشكك الجمهوريين من تقديم المساعدات لأوكرانيا، بسبب عدم دعم الرئيس السابق دونالد ترمب لها.
ترمب هو المسؤول
وقال سميث: «السبب الأساسي هنا هو أن الرئيس ترمب قرر أنه لا يحب أوكرانيا... لديك الكثير من الجمهوريين الذين أعرفهم، في قلوبهم وعقولهم، إنهم يدعمون أوكرانيا، ولكن كيف يتعاملون مع ترمب ومؤيديه؟». وأضاف قائلاً: «لذلك ليس هناك الكثير من السياسة هنا، بل الكثير من السياسات». كما أعرب سميث عن دعمه عدم ربط هذه الحزمة بمشروع قانون الإنفاق المؤقت، قائلاً إن ذلك سيعقد التغييرات التي قد يواجهها الكونغرس لتمريرها كلها.
وكان مجلس النواب قد أقر في جلسة خاصة، مساء الثلاثاء، قانوناً مؤقتاً، مدد بموجبه موازنة الحكومة الفيدرالية لتفادي إغلاق العديد من المؤسسات الفيدرالية وانقطاع التمويل عن موظفين حكوميين في فترة الأعياد التي تبدأ الأسبوع المقبل مع عيد الشكر. وتشلّ الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين عمل الكونغرس، ولم يقرّ مجلس الشيوخ حيث الغالبية بيد الديمقراطيين، ولا مجلس النواب، حيث الغالبية بيد الجمهوريين، مشاريع موازنات الإدارات الفيدرالية لعام 2024.

وبلغت الانقسامات في الكونغرس حدّاً جعل من المستحيل على المشرّعين التصويت على موازنات لعام واحد، على عكس ما تفعله أغلب اقتصادات العالم. وبدلاً من ذلك، على الولايات المتّحدة أن تكتفي بسلسلة موازنات صغيرة لمدة شهر أو شهرين. وصادق المجلس على مشروع تمويل الحكومة حتى يناير (كانون الثاني) 2024، حيث اضطر رئيس المجلس إلى الاستعانة بالديمقراطيين لتمرير المشروع، لتفادي اعتراضات الفصيل اليميني المتشدد نفسه، الذي عزل رئيس المجلس السابق كيفين مكارثي، الذي كان اضطر بدوره للاستعانة بالديمقراطيين لتمرير قانون مؤقت مشابه لتفادي إغلاق الحكومة الشهر الماضي. ووافق الحزبان الجمهوري والديمقراطي على استبعاد حزمة المساعدات بقيمة 106 مليارات دولار، التي طلبها بايدن، وتأجيل البت بها لإدراجها ضمن مشروع الموازنة العامة.
ومن جهة أخرى، تريد دول البلطيق في شرق أوروبا من الاتحاد الأوروبي بذل مزيد من الجهود لضمان عدم فشل خطته لتقديم ذخيرة لأوكرانيا. وكانت دول الاتحاد الأوروبي قررت أن تقدم لأوكرانيا مليون طلقة ذخيرة، حتى مارس (آذار) 2024، لدعم البلاد في التصدي للغزو الروسي، ولكنها تخاطر بعدم الوفاء بوعدها. وتشير أرقام الاتحاد الأوروبي إلى أنه تم تسليم 300 ألف قذيفة لأوكرانيا حتى الآن، وتم تقديم طلب بتسليم 180 ألف أخرى، من خلال مشروعات شراء مشتركة. وقال وزير دفاع إستونيا، هانو بيفكور في مقابلة مع «وكالة الأنباء الألمانية» إنه إذا لم يتم تسليم ما يكفي من الذخيرة من مخزونات دول الاتحاد الأوروبي ومن طلبات جديدة من منتجين أوروبيين، عندئذ يتعين أن يكون التكتل مستعداً للشراء من دول ثالثة. وأضاف، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «هذا واحد من الحلول المحتملة». وأشار بيفكور إلى أنه طبقاً للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية، جوزيب بوريل، فإن كميات ضخمة من الذخائر التي أنتجها الاتحاد الأوروبي، يتم توريدها لدول أخرى، بحسب عقود حالية.





