ألقت حرب غزة بظلالها على فعاليات تشكيلية دولية في مصر، كان أحدثها الدورة الـ16 لملتقى الأقصر الدّولي لفن التصوير الذي يُنظمه قطاع صندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع محافظة الأقصر (جنوب مصر).
وبينما كان يشهد الملتقى خلال دوراته السابقة زخماً فنياً كبيراً حيث كان يشمل عروضاً غنائية وفلكلورية وتراثية، وصالونات شعرية وأعمالا مستلهمة من السيرة الهلالية، فإن الدورة الأخيرة شهدت غياب كل هذه الأنشطة بسبب تداعيات حرب غزة.

وفرضت الحرب نفسها على المشاركات الدّولية بالملتقى العام الحالي؛ إذ اقتصرت المشاركة على 6 فنانين أجانب فقط من الولايات المتحدة وروسيا واليابان وتتارستان ونيبال وأرمينيا، وأعلن البعض اعتذارهم عن عدم الحضور والمشاركة بسبب الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، فبينما بلغ عدد المشاركين بالدورة الـ16 من الملتقى، 17 فناناً فقط، فقد شارك في الدورة الماضية 27 فناناً.
واقتصرت فعاليات الدورة الـ16 على المعرض الذي ضمّ نتاج أعمال المشاركين، وتوزيع شهادات التكريم عليهم في حفل مساء الاثنين بالأقصر، ويأتي ذلك بعدما أجلت الوزارة مهرجاني «القاهرة السينمائي» و«الموسيقى العربية» العام الحالي بسبب أحداث غزة.

وجاءت لوحات بعض الفنانين انعكاساً للأحداث، ومنها لوحة الفنان محمد عبد الهادي أحد المشاركين في الملتقى الذي استلهم لوحته من قصيدة «لا تصالح» للشاعر المصري أمل دنقل، وكذلك من أشعار الفلسطيني محمود درويش.
وأوضح عبد الهادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه بنى اللوحة وحجمها متران في 120 على نهج المصري القديم، لافتا إلى أنه «صوّر الصراع على خط أرض واحد ما بين الخير الذي يمثله الميزان، والشر الذي يمثله الكائن الأسطوري المتضخم بلا داع في الجانب الآخر من اللوحة».

وأشار إلى أنه جسّد مشهداً واحداً من المأساة الفلسطينية، وأنه يراهم منتصرين ويقاومون الشر، وتابع: «حاولت أن أسجّل موقفاً كما سجل المصري القديم على جدران المعابد القديمة حروبه وانتصاراته».
ووصفت الفنانة السعودية أمل فلمبان ملتقى الأقصر بأنه «رائع التنظيم»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «يتميز الحدث بأنه عبارة عن ورشة ممتدة على مدى أسبوعين، ننفّذ خلالها أعمالنا داخل المدينة، ما يتيح لنا تفاعلاً أعمق مع المكان وسائر الفنانين، وذلك عكس أحداث فنية أخرى نأتي إليها بلوحاتنا فقط للعرض».
وأوضحت فلمبان: «بعد مجموعة جولات سياحية نظمتها إدارة الملتقى للفنانين المشاركين به، نفّذت لوحتين، تأثرت فيهما بالحضارة المصرية القديمة، واستلهمت في العملين مدينة الأقصر؛ فعبرت بأسلوبي الخاص عن معابدها ومتاحفها والرموز الفرعونية الموجودة بها، فضلاً عن منظر النيل الساحر والطبيعة الخلابة؛ وساهم ذلك كله في إثراء مخيلتي، ومثّل إضافة لي، وألقى بظلاله على العناصر والألوان علاوة على الطاقة التعبيرية لي في العملين».

ووفق وليد قانوش، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، التابع لوزارة الثقافة المصرية، فإن «الحدث يحمل رسالة للعالم بأسره في لحظات حرجة بأن مصر والمنطقة العربية بالكامل هي أرض السلام والفنون والحضارات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام ملتقى دولي مهم يضم نخبة من فناني مصر والعالم، يقدمون إبداعاتهم ويمارسون عملهم في هدوء وسلام وطمأنينة».
يذكر أنه خلال حفل الختام أعلن الملتقى عن تكريم الفنان التشكيلي المصري حلمي التوني، لكنه بسبب الظروف الصحية التي يمر بها، تقرر إقامة حفل تكريمه، والندوة المصاحبة له في القاهرة مع معرض أعمال الدورة الحالية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويضمّ الملتقى 35 لوحة فنية لـ17 فناناً، هم محمد عبد الهادي، وسلام يسري، وعاليا عيسى، وعمر سناده، ومحمد تيسير حامد، ومروة ناجي، ومهاب عبد الغفار، ويسرا حفض، ونهى إلهامي من مصر، ومحمد عتيق من قطر، ومن السعودية أمل فلمبان، ومن روسيا أليكساندر زيرنو كلييف، ومن تتارستان ألفيا سارجين، ومن الولايات المتحدة أتوسا رحمانيفار، ومن أرمينيا لوسينه تومانيان، ومن اليابان ريوسوكي كوندو، ومن نيبال سانجي شريستا.







