الصين تأمر الحكومات المحلية بخفض التعرض لمشروعات القطاعين العام والخاص

مع ارتفاع مخاطر الديون وبلوغها 76 % من الناتج الإجمالي

عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تأمر الحكومات المحلية بخفض التعرض لمشروعات القطاعين العام والخاص

عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أمرت الصين حكوماتها المحلية بوقف مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تم تحديدها على أنها «إشكالية»، واستبدلت مخصص إنفاق الميزانية بنسبة 10 بالمائة لهذه المشروعات بآلية فحص من قبل بكين، في إطار محاولتها الحد من مخاطر ديون البلديات.

وقال المصدران المطلعان على الأمر لـ«رويترز»، إن المبادئ التوجيهية وردت في وثيقة لمجلس الوزراء تم توزيعها على الحكومات المحلية والبنوك السياسية والمقرضين الحكوميين الشهر الماضي، بينما لم يتم الإبلاغ عن أحدث المبادئ التوجيهية من قبل.

وأصدر مجلس الدولة مبادئ توجيهية مفصلة لإصلاح نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأول مرة منذ إطلاقه في عام 2014، ويأتي ذلك مع ازدياد المخاوف بشأن تأثير تضخم ديون الحكومات المحلية على الاقتصاد.

ووصل دين الحكومات المحلية إلى 92 تريليون يوان (12.6 تريليون دولار)، أو 76 بالمائة من الناتج الاقتصادي للصين في عام 2022، ارتفاعاً من 62.2 بالمائة في عام 2019، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

وقالت المصادر إنه في محاولة للحد من تراكم مزيد من الديون، ستلغي بكين لائحة تسمح للحكومات المحلية بتخصيص ما يصل إلى 10 بالمائة من نفقات ميزانيتها العامة السنوية لهذه المشروعات. وقالوا إنه سيتم الآن استبدال حد الإنفاق البالغ 10 بالمائة بمراجعة السلطات الحكومية لكل مشروع من مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتأتي هذه الخطوة بعد أن وصل إنفاق كثير من الحكومات المحلية على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى الحد الأعلى للعتبة في السنوات الأخيرة.

وقالت المصادر إن مجلس الدولة طلب أيضاً من الحكومات المحلية وقف «المشروعات الإشكالية»، التي تم تحديدها في عمليات التفتيش التي أجراها مكتب التدقيق الوطني في وقت سابق من هذا العام، ومعالجة القضايا التي تم تحديدها.

وقال أحد المصادر إن المشروعات المصنفة على أنها «إشكالية» هي تلك «المليئة بالمخالفات»، بما في ذلك التي تتظاهر فيها أدوات التمويل الحكومية المحلية بأنها الشريك «الخاص»، مما يؤدي إلى تراكم مفرط للديون.

وقال المصدران، اللذان لديهما معرفة مباشرة بوثيقة مجلس الدولة، إنه بالإضافة إلى هذه الإجراءات، سيتم تعليق جميع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي لم تنتهِ من عملية تقديم العطاءات للعثور على شركاء بحلول فبراير (شباط) المقبل.

ومنذ عام 2014، روجت بكين لنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوجيه الأموال الخاصة إلى مشروعات البنية التحتية العامة، لزيادة الاستثمار الرأسمالي مع تخفيف العبء على الحكومات المحلية المثقلة بالديون.

لكن طفرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص أثارت قلق السلطات، التي تقول إن بعض الحكومات المحلية استخدمت الشراكات بين القطاعين العام والخاص وصناديق الاستثمار الحكومية وخدمات المشتريات الحكومية، بعدّها «قنوات مقنعة» لجمع الديون.

وامتنع المصدران عن نشر اسميهما نظراً لحساسية الأمر، بينما لم يرد مجلس الدولة ولا مكتب المحاسبة الوطني على الفور على طلبات «رويترز» للتعليق.

ويقول الاقتصاديون إن الحكومات المحلية المثقلة بالديون تمثل خطراً كبيراً على الاقتصاد الصيني واستقراره المالي، وسط أزمة عقارية متفاقمة وسنوات من الإفراط في الاستثمار بالبنية التحتية وفواتير ضخمة لاحتواء جائحة «كوفيد - 19».

ويرتبط جزء من ديون الحكومات المحلية البالغة 12.6 تريليون دولار بمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث استخدمت البلديات مبادرات بناء البنية التحتية هذه كقناة لجمع رأس المال.

وحتى نهاية عام 2022، نفذت الصين أكثر من 14 ألف مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة استثمارية تبلغ 20.9 تريليون يوان (2.87 تريليون دولار)، أو ما يقرب من حجم الاقتصاد الفرنسي، وفقاً لمذكرة بحثية صادرة عن بنك الصين.

وتكثف بكين الآن جهودها لتقليل المخاطر الاقتصادية الأوسع التي تشكلها ديون الحكومات المحلية. وذكرت «رويترز» الشهر الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن الصين طلبت من البنوك المملوكة للدولة تجديد ديون الحكومة المحلية الحالية بقروض طويلة الأجل بأسعار فائدة أقل.

وأصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط، ووزارة المالية الأسبوع الماضي، قواعد لتشجيع شركات القطاع الخاص على الاستثمار في برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والسماح لها بالحصول على حصص مسيطرة في بعض تلك المشروعات.

وقالت وثيقة مجلس الدولة إن الإشراف على مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مثل فحص تقييمات عائد الاستثمار واختبار الضغط المالي، سينتقل من وزارة المالية إلى اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وفقاً للمصادر. ولم تستجِبْ وزارة المالية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لطلب «رويترز» للتعليق.

وقال المصدر الأول إن الحكومات المحلية مطالبة بإبلاغ جميع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى مجلس الدولة واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، مضيفاً أنه يتم تشجيع البلديات على إصدار سندات ذات غرض خاص أو سندات عامة لسداد الديون المرتبطة بالمشروعات.

وفي سياق منفصل، أطلقت الصين أول شبكة رئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة في العالم، بعرض نطاق ترددي يبلغ 1200 غيغابت في الثانية، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الثلاثاء، نقلاً عن مؤتمر صحافي عقد في جامعة تسينغهوا ببكين مساء الاثنين.

وتتميز الشبكة الرئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة، التي تم تطويرها بشكل مشترك من قبل جامعة تسينغهوا وتشاينا موبايل وهواوي وشركة CERNET.com، بأنها شبكة نقل تمتد إجمالاً لأكثر من 3000 كيلومتر، وتربط بين 3 مدن هي بكين وووهان وقوانغتشو.

وتعد الشبكة الرئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة إنجازاً تقنياً كبيراً للمشروع الوطني للبنية التحتية لتكنولوجيا الإنترنت المستقبلية. وتعمل الشبكة بثبات وموثوقية، ونجحت في اجتياز اختبارات مختلفة، منذ تشغيلها التجريبي في 31 يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.