تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

الميليشيات تقصف الأحياء السكنية.. وتفخخ منازل المواطنين قبل مغادرتها

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
TT

تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)

تحدثت مصادر عسكرية في اليمن عن ظهور ملامح تحرير مرتقب لمحافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد الإنجازات الأخيرة التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، في المحافظات الجنوبية ومضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية في البحر الأحمر.
ووصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من التحالف العربي إلى جبهات القتال في تعز، خصوصًا إلى مديرية الوازعية التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني المقاومة من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
وتأتي عملية تحرير باب المندب وجزيرة ميون وتطهير مقر قيادة اللواء 17 مشاة من الميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي لا تزال فيه الميليشيات الانقلابية تواصل عمليات قصفها الهمجي بكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بمدينة تعز وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين العُزّل، وتواصل حصارها الخانق على مداخل تعز لتمنع بذلك دخول الغذاء والأدوية ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى استمرارها في عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لها بمدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، واعتقال جميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد عملياتها النوعية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة.
وقال مصدر عسكري من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «وحدات الجيش والمقاومة، تعمل على قطع خطوط الإمداد عن ميليشيات الحوثي وصالح التي تصلهم من العاصمة صنعاء إلى تعز عن الطريق الساحلي أو غيرها من الخطوط، وعملية الحسم النهائي لتعز باتت قريبة جدًا». وأضاف: «ليس تعز فقط، وإنما حتى محافظة الحديدة الساحلية، باتت على وشك التحرير، لتتمكن بعدها قوات الجيش من التقدم نحو صنعاء بسهولة». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط كبيرة خاصة بعدما حررت قوات الجيش باب المندب وجزيرة ميون وصارت تعيق تقدمهم في بعض الجبهات خصوصا في جبهة الضباب». وتابع أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة مستمرة في ملاحقة الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز، وبدعم من قوات التحالف العربي، التي تكثف من ضرباتها الجوية على تجمعات ومواقع الميليشيات كما شنت، أمس، غارات كثيفة ومباشرة على عدد من المواقع في تعز منها منازل قادة عسكريين وموالين لميليشيات الحوثي حولتها هذه الأخيرة إلى مخازن للأسلحة ومقرات لهم».
وأكد المصدر العسكري ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تحرير مضيف باب المندب أصبح من السهل تعزيز المقاتلين في تعز بالأسلحة النوعية، فقد قدم التحالف العربي، أيضا، تعزيزات عسكرية للمشاركة بتحرير تعز من الميليشيات الانقلابية عن طريق الخط الساحلي، وخصوصا إلى مديرية الوازعية التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية منذ أيام، بعدما سيطرة الميليشيات على المديرية في محاولة منها الدخول إلى محافظة لحج الجنوبية، في حين كانت قد وصلت، قبل أيام، قوات عسكرية ومدرعات ودبابات من محور كرش إلى مدينة تعز»، مشيرا إلى أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة بكل قوة وصمود في معاركهم العنيفة والشرسة مع الميليشيات الانقلابية في جبهات القتال الشرقية والغربية وإحرازهم التقدم الكبير في مواقع القتال، ومنها نحو القصر الجمهوري، مما جعل الميليشيات تنتقم منهم بقصفها الهمجي وبشكل جنوني للأحياء السكنية».
في غضون ذلك، واصلت قوات الجيش والمقاومة عملياتها ضد المتمردين في مختلف جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز. وقال مصدر من المقاومة إن «عناصر الجيش والمقاومة حققت تقدما في جبهات القتال مع الميليشيات المتمردة وتمكنت من صد محاولات الميليشيات من التسلل إلى مواقع المقاومة والجيش ومنها باتجاه وادي الدحي، غرب المدينة، وكذا جبهة صالة التي تمكن فيها الأبطال من السيطرة على البنك المركزي، مقابل القصر الجمهوري ومدرسة صلاح الدين المطلة على القصر أيضًا، ولم تتمكن الميليشيات من تحقيق أي تقدم تجاهها، حيث تستمر، أيضًا، المواجهات العنيفة في جبهة ثعبات والوازعية». وأضاف المصدر أن «المواجهات في جبهات القتال (أمس) أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح ما لا يقل عن 35 آخرين، وفي المقابل فقدان المقاومة لثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين». وأكد المصدر أن الميليشيات الانقلابية كثفت قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر، واقتحامها لعدد من منازل المواطنين في قرى الضباب، ونهب محتوياتها ثم تفخيخها قبل المغادرة.
وشنت طائرات التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، عدة غارات جوية على مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في تعز، وكبدتهم خسائر فادحة خصوصًا في آلياتهم العسكرية الثقيلة والمتوسطة التي كانت تتمركز في مواقع تسيطر عليها مثل الدفاع الجوي، ومنازل كانت تستخدم مخازن للأسلحة بما فيها منزل ر. العليمي، في منطقة الجحملية، ومنزل ع. الجنيد، ومنزل ن. مهيوب، ومنزل م. سيف المقاول، وتبة السلال، ومنطقة ثعبات، وشارع الستين، ومفرق الذكرة، وسد العامرة، ومخزن للأسلحة في الجحملية، والقصر الجمهوري والزنقل.
في المقابل، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح أمس قصفها العنيف على الأحياء السكنية في تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أماكن تمركزها بما فيها حي وادي المدام والمسبح والروضة.
كذلك، شهدت شوارع المدينة الرئيسية اختفاء بسيطًا لميليشيات الحوثي وصالح وبعض الأحياء السكنية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في باب المندب، مما يشير إلى أن المقاومة الشعبية في إقليم تهامة ستحصل على دعم من الخط الساحلي.
وفي السياق ذاته، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح عمليات اختطافها لجميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التي كبدت الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال استهداف تجمعاتهم ومواقعهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح اختطفت 3 خطباء مساجد، بعد صلاة الجمعة، وعدد من الشباب من مديرية الصليف بالحديدة، متهمة إياهم بأنهم يدعمون المقاومة الشعبية واقتادهم إلى أماكن مجهولة». وأضاف شهود العيان «اقتحمت الميليشيات قرية المعروفية بمديرية الزيدية وقامت باختطاف إمام وخطيب الجامع الكبير وشقيقه، في حين تحاول فرض خطباء وأئمة جوامع من طرفها في محاولة منها لنشر أفكارهم المتطرفة».
وحذر شخصيات ومشايخ وأعيان في تهامة ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المواطنين واقتحام منازلهم واعتقالهم دون أي أسباب، وأن ما يقومون به يؤكد حالة الهستيريا التي أصيبوا بها جراء فشلهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في جبهات القتال في المحافظات التي تسيطر عليها، وتخوفها من بدء الحسم النهائي لتحرير محافظة الحديدة منهم.
وعلى السياق نفسه، تستمر طائرات التحالف العربي بشن غاراتها الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة الساحلية، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات في مزرعة حسن دوبلة وسماع دويّ انفجارات يُعتقد أنها لأسلحة كانت مخزنة في المزرعة، كما قصفت مخزن أسلحة في منطقة البابلي.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.