تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

الميليشيات تقصف الأحياء السكنية.. وتفخخ منازل المواطنين قبل مغادرتها

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
TT

تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)

تحدثت مصادر عسكرية في اليمن عن ظهور ملامح تحرير مرتقب لمحافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد الإنجازات الأخيرة التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، في المحافظات الجنوبية ومضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية في البحر الأحمر.
ووصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من التحالف العربي إلى جبهات القتال في تعز، خصوصًا إلى مديرية الوازعية التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني المقاومة من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
وتأتي عملية تحرير باب المندب وجزيرة ميون وتطهير مقر قيادة اللواء 17 مشاة من الميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي لا تزال فيه الميليشيات الانقلابية تواصل عمليات قصفها الهمجي بكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بمدينة تعز وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين العُزّل، وتواصل حصارها الخانق على مداخل تعز لتمنع بذلك دخول الغذاء والأدوية ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى استمرارها في عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لها بمدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، واعتقال جميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد عملياتها النوعية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة.
وقال مصدر عسكري من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «وحدات الجيش والمقاومة، تعمل على قطع خطوط الإمداد عن ميليشيات الحوثي وصالح التي تصلهم من العاصمة صنعاء إلى تعز عن الطريق الساحلي أو غيرها من الخطوط، وعملية الحسم النهائي لتعز باتت قريبة جدًا». وأضاف: «ليس تعز فقط، وإنما حتى محافظة الحديدة الساحلية، باتت على وشك التحرير، لتتمكن بعدها قوات الجيش من التقدم نحو صنعاء بسهولة». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط كبيرة خاصة بعدما حررت قوات الجيش باب المندب وجزيرة ميون وصارت تعيق تقدمهم في بعض الجبهات خصوصا في جبهة الضباب». وتابع أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة مستمرة في ملاحقة الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز، وبدعم من قوات التحالف العربي، التي تكثف من ضرباتها الجوية على تجمعات ومواقع الميليشيات كما شنت، أمس، غارات كثيفة ومباشرة على عدد من المواقع في تعز منها منازل قادة عسكريين وموالين لميليشيات الحوثي حولتها هذه الأخيرة إلى مخازن للأسلحة ومقرات لهم».
وأكد المصدر العسكري ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تحرير مضيف باب المندب أصبح من السهل تعزيز المقاتلين في تعز بالأسلحة النوعية، فقد قدم التحالف العربي، أيضا، تعزيزات عسكرية للمشاركة بتحرير تعز من الميليشيات الانقلابية عن طريق الخط الساحلي، وخصوصا إلى مديرية الوازعية التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية منذ أيام، بعدما سيطرة الميليشيات على المديرية في محاولة منها الدخول إلى محافظة لحج الجنوبية، في حين كانت قد وصلت، قبل أيام، قوات عسكرية ومدرعات ودبابات من محور كرش إلى مدينة تعز»، مشيرا إلى أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة بكل قوة وصمود في معاركهم العنيفة والشرسة مع الميليشيات الانقلابية في جبهات القتال الشرقية والغربية وإحرازهم التقدم الكبير في مواقع القتال، ومنها نحو القصر الجمهوري، مما جعل الميليشيات تنتقم منهم بقصفها الهمجي وبشكل جنوني للأحياء السكنية».
في غضون ذلك، واصلت قوات الجيش والمقاومة عملياتها ضد المتمردين في مختلف جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز. وقال مصدر من المقاومة إن «عناصر الجيش والمقاومة حققت تقدما في جبهات القتال مع الميليشيات المتمردة وتمكنت من صد محاولات الميليشيات من التسلل إلى مواقع المقاومة والجيش ومنها باتجاه وادي الدحي، غرب المدينة، وكذا جبهة صالة التي تمكن فيها الأبطال من السيطرة على البنك المركزي، مقابل القصر الجمهوري ومدرسة صلاح الدين المطلة على القصر أيضًا، ولم تتمكن الميليشيات من تحقيق أي تقدم تجاهها، حيث تستمر، أيضًا، المواجهات العنيفة في جبهة ثعبات والوازعية». وأضاف المصدر أن «المواجهات في جبهات القتال (أمس) أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح ما لا يقل عن 35 آخرين، وفي المقابل فقدان المقاومة لثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين». وأكد المصدر أن الميليشيات الانقلابية كثفت قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر، واقتحامها لعدد من منازل المواطنين في قرى الضباب، ونهب محتوياتها ثم تفخيخها قبل المغادرة.
وشنت طائرات التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، عدة غارات جوية على مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في تعز، وكبدتهم خسائر فادحة خصوصًا في آلياتهم العسكرية الثقيلة والمتوسطة التي كانت تتمركز في مواقع تسيطر عليها مثل الدفاع الجوي، ومنازل كانت تستخدم مخازن للأسلحة بما فيها منزل ر. العليمي، في منطقة الجحملية، ومنزل ع. الجنيد، ومنزل ن. مهيوب، ومنزل م. سيف المقاول، وتبة السلال، ومنطقة ثعبات، وشارع الستين، ومفرق الذكرة، وسد العامرة، ومخزن للأسلحة في الجحملية، والقصر الجمهوري والزنقل.
في المقابل، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح أمس قصفها العنيف على الأحياء السكنية في تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أماكن تمركزها بما فيها حي وادي المدام والمسبح والروضة.
كذلك، شهدت شوارع المدينة الرئيسية اختفاء بسيطًا لميليشيات الحوثي وصالح وبعض الأحياء السكنية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في باب المندب، مما يشير إلى أن المقاومة الشعبية في إقليم تهامة ستحصل على دعم من الخط الساحلي.
وفي السياق ذاته، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح عمليات اختطافها لجميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التي كبدت الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال استهداف تجمعاتهم ومواقعهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح اختطفت 3 خطباء مساجد، بعد صلاة الجمعة، وعدد من الشباب من مديرية الصليف بالحديدة، متهمة إياهم بأنهم يدعمون المقاومة الشعبية واقتادهم إلى أماكن مجهولة». وأضاف شهود العيان «اقتحمت الميليشيات قرية المعروفية بمديرية الزيدية وقامت باختطاف إمام وخطيب الجامع الكبير وشقيقه، في حين تحاول فرض خطباء وأئمة جوامع من طرفها في محاولة منها لنشر أفكارهم المتطرفة».
وحذر شخصيات ومشايخ وأعيان في تهامة ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المواطنين واقتحام منازلهم واعتقالهم دون أي أسباب، وأن ما يقومون به يؤكد حالة الهستيريا التي أصيبوا بها جراء فشلهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في جبهات القتال في المحافظات التي تسيطر عليها، وتخوفها من بدء الحسم النهائي لتحرير محافظة الحديدة منهم.
وعلى السياق نفسه، تستمر طائرات التحالف العربي بشن غاراتها الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة الساحلية، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات في مزرعة حسن دوبلة وسماع دويّ انفجارات يُعتقد أنها لأسلحة كانت مخزنة في المزرعة، كما قصفت مخزن أسلحة في منطقة البابلي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.