انقلابيو اليمن يحشدون باتجاه تعز ويهاجمون جنوب الحديدة

الجيش يُشدد على التأهب القتالي لاستعادة الدولة ومؤسساتها

دورية على متنها مسلحون حوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
دورية على متنها مسلحون حوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يحشدون باتجاه تعز ويهاجمون جنوب الحديدة

دورية على متنها مسلحون حوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)
دورية على متنها مسلحون حوثيون في صنعاء (إ.ب.أ)

دفعت الجماعة الحوثية في اليمن بمزيد من التعزيزات العسكرية باتجاه محافظة تعز، بالتوازي مع شنها هجمات بالمدفعية على المناطق المحررة في محافظة الحديدة، وسط مخاوف من أن يقود سلوك الجماعة إلى انفراط التهدئة الهشة.

جاء ذلك في وقت يواصل فيه الجيش اليمني ترتيب صفوفه مع تشديد رئيس هيئة أركانه الفريق صغير بن عزيز على الاستعداد القتالي، ورفع الجاهزية في مختلف الوحدات العسكرية والمحاور.

رئيس هيئة الأركان اليمني مجتمعاً في مأرب مع كبار القادة (سبأ)

وذكر شهود في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أن الجماعة الحوثية دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة من محافظة ريف صنعاء وذمار وإب باتجاه جبهات القتال بمحافظة تعز.

وأكد الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن التعزيزات الجديدة تجاوزت 24 عربة عسكرية على متنها أعداد من المجندين ممن استقطبتهم الجماعة أخيراً، حيث شوهدت العربات بمناطق الدليل ومفرق حبيش والدائري الغربي في مدينة إب متجهة صوب محافظة تعز.

وجاءت هذه التعزيزات متوازية مع استمرار تكثيف الجماعة الحوثية في هذه الأيام من تشكيل لجان تعبئة وتحشيد على مستوى الأحياء والحارات والقرى والعزل في المناطق تحت سيطرتها بغية رفد جبهاتها بمقاتلين جدد.

ويخشى مراقبون أن يكون التعزيز الحوثي ضمن المحاولات المستمرة للجماعة لتفجير الوضع عسكرياً، مع مواصلة ارتكابها المزيد من الخروق الميدانية للهدنة الأممية واستهدافها بمختلف الأسلحة مناطق وأحياء آهلة بالسكان.

الجماعة الحوثية كانت دفعت قبل نحو أسبوعين بتعزيزات جديدة صوب محافظة مأرب قادمة من صنعاء العاصمة وريفها ومحافظات عمران وذمار.

تصعيد ينذر بتفجر الوضع

وفق ما أفاد به الإعلام العسكري اليمني، شنت الجماعة الحوثية، السبت، هجمات مكثفة بالمدفعية على منطقة الحيمة جنوب محافظة الحديدة الساحلية، وهو الأمر الذي رأى فيه سياسيون انتهاكاً ينذر بتفجُّر الأوضاع، في ظل عجز البعثة الأممية الخاصة بالحديدة عن وقف التصعيد الحوثي.

ومع استمرار تصاعد الخروق الحوثية في جبهات محافظة تعز وحشد المزيد من القوات، كشف رئيس أركان محور تعز العميد عبد العزيز المجيدي، عن أن الميليشيات الحوثية دفعت مؤخراً بحشود عسكرية إلى جبهات محافظة تعز.

تعزيزات حوثية عسكرية سابقة من العاصمة صنعاء صوب تعز (فيسبوك)

وأكد المجيدي خلال اجتماعه باللجنة الأمنية أن الجماعة تتربص بالمحافظة من خلال استقدام الحشود العسكرية بشكل مستمر، مشيراً إلى الاعتداءات ضد مواقع الجيش الوطني بالمحافظة، إضافة إلى استمرار قصف الجماعة الأحياء السكنية.

ويقول الجيش اليمني إن التحضيرات والاستعدادات والتعزيزات التي تقوم بها الجماعة الحوثية على خطوط التماس في مختلف الجبهات، تبيّن بوضوح أن قادتها لا يحترمون الهدنة ويرفضون السلام.

وكشفت مصادر عسكرية بمحافظة تعز قبل أيام قليلة عن استهداف القوات الحكومية تعزيزات عسكرية جديدة تابعة للحوثيين، وأن مدفعية القوات منعت الجماعة من استحداث خنادق وتحصينات في الجبهة الشمالية الشرقية للمدينة.

وكانت الحكومة اليمنية اتهمت الجماعة الانقلابية بمواصلة المراوغة واستغلال أي هدنات إنسانية تعلنها الأمم المتحدة لاستعادة أنفاسها وترتيب صفوفها ومواصلة ارتكابها مزيداً من الجرائم والانتهاكات والخروق وإطلاق حملات تجنيد بحق سكان مدن سيطرتها استعداداً لخوض معارك جديدة.

سعي أممي... والجيش يتوعد

مع هذه التطورات تسعى بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالحديدة إلى تعزيز ولايتها من خلال التنسيق مع الجانب الحكومي، خاصة بعد أن توقفت هذه الاجتماعات مع الفريق الحكومي لفترة طويلة.

رئيس البعثة الأممية مجتمعاً مع الفريق الحكومي جنوب الحديدة (الأمم المتحدة)

وذكرت البعثة في بيان أن مدينة الخوخة استضافت السبت، اجتماع بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة والفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار.

وقالت إن هذا الاجتماع الذي ترأسه اللواء مايكل بيري رئيس بعثة «أونمها» بمعية الرئيس المشارك للجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء محمد عيظة هو الأول الذي يعقد في الخوخة منذ إنشاء البعثة، حيث ناقش الاجتماع القضايا المتعلقة بتعزيز تنفيذ ولاية البعثة الأممية.

في غضون ذلك يواصل الجيش اليمني ترتيب قواته وتنظيمها، وعقد الاجتماعات مع الوحدات العسكرية وكبار القادة، ضمن التحرك النشط لرئيس هيئة الأركان الفريق صغير بن عزيز.

وذكر الإعلام الرسمي أن بن عزيز ترأس اجتماعاً موسعاً برؤساء هيئات وزارة الدفاع وقادة المناطق العسكرية، وكبار قادة الجيش، حيث استمع إلى تقارير عن الموقف العملياتي والتطورات الميدانية في مسرح العمليات القتالية، ومستوى جاهزية القوات في ظل تصعيد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، وانتهاكاتها المستمرة.

مسلحون حوثيون في صنعاء يرددون شعارات الجماعة في تجمع طائفي (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «سبأ» عن بن عزيز أنه أكد على أهمية الارتقاء بمستوى الأداء الإداري والعملياتي، وتنفيذ المهام والواجبات والاحتفاظ باليقظة والاستعداد القتالي لمواجهة مختلف التطورات مع تشديده على أهمية تعزيز وتنظيم التعاون والتنسيق بين مختلف مناطق ووحدات الجيش.

وفي حين أكد رئيس الأركان اليمني على واحدية قوات الجيش، قال إن القوات المسلحة «ماضية بعزيمة قوية في تنفيذ المهام والواجبات الدستورية في استعادة الدولة ومؤسساتها»، وأنها «لن تدخر جهداً من أجل توفير كل ما من شأنه الارتقاء بمستوى الأداء واستعادة جاهزية القوات وفاعليتها في تنفيذ المهام الوطنية».


مقالات ذات صلة

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

العالم العربي أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

الحكومة اليمنية تدين تسيير طائرة إيرانية إلى صنعاء وتؤكد رفع الجاهزية العسكرية والأمنية لمواجهة تصعيد الحوثيين المرتبط بطهران وحماية السيادة الوطنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.