تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

الأمير محمد بن سلمان افتتح قمة الرياض بالتشديد على رفض «الحرب الشعواء» على الفلسطينيين، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها»

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
TT

تشديد عربي - إسلامي على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة وفتح ممرات إنسانية

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض (واس)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض، مشدداً على «رفضنا القاطع» لـ«الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين». وتحدث الأمير محمد بن سلمان عن «كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية»، منتقداً «ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها».

وأكد قادة الدول العربية والإسلامية، في كلماتهم أمام القمة، إدانتهم ورفضهم القاطع للحرب الشعواء التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والتي راح ضحيتها آلاف الضحايا المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ.

وندد القادة الذين شاركوا، السبت، في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في العاصمة السعودية، بسياسة ازدواجية المعايير للتعامل مع القضية الفلسطينية، والانتقائية في تطبيق القوانين الدولية، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار العالميَّين.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الإيراني قبيل بدء القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

وخلال كلماتهم، طالب قادة الدول العربية والإسلامية بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها.

كما حذر القادة من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرّض المنطقة برمتها إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله، وأن تغيير المعادلة وحساباتها قد تنقلب بين ليلة وضحاها.

جهد جماعي وتحرك فعّال

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن انعقاد هذه القمة يأتي في ظروف استثنائية ومؤلمة، مشدداً على إدانة المملكة ورفضها القاطع «لهذه الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين وراح ضحاياها الآلاف من المدنيين العزل ومن الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت فيها المستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية».

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه القمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

واستهل الأمير محمد بن سلمان كلمته بقوله: «يسرنا نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن نرحب بكم في بلدكم الثاني، وأن ننقل لكم تمنياته بنجاح أعمال هذه القمة».

ولفت ولي العهد إلى أن «المملكة بذلت جهوداً حثيثة منذ بداية الأحداث لحماية المدنيين في قطاع غزة، واستمرت بالتشاور والتنسيق مع أشقائها والدول الفعالة في المجتمع الدولي لوقف الحرب».

وأضاف: «من هذا المنطلق نجدد مطالبنا بالوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين، وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها، كما نؤكد الدعوة للإفراج عن الرهائن والمحتجزين وحفظ الأرواح والأبرياء».

وقال الأمير محمد بن سلمان: «إننا أمام كارثة إنسانية تشهد على فشل مجلس الأمن والمجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقوانين والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتبرهن على ازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيقها، وتهدد الأمن والاستقرار العالمي».

وتابع: «لذلك فإن الأمر يتطلب منا جميعاً جهداً جماعياً منسقاً للقيام بتحرك فعّال لمواجهة هذا الوضع المؤسف، وندعو إلى العمل معاً لفك الحصار بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتأمين المستلزمات الطبية للمرضى والمصابين في غزة».

كما أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ترفض رفضاً قاطعاً «استمرار العدوان والاحتلال والتهجير القسري لسكان غزة، كما تؤكد تحميل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته».

وعبّر الأمير محمد بن سلمان عن يقينه «بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة هو إنهاء الاحتلال والحصار والاستيطان، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة بحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يضمن استدامة الأمن واستقرار المنطقة ودولها».

رفض الحلول الأمنية والعسكرية

من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن «الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع عدوان وحشي وحرب إبادة على يد آلة الحرب الإسرائيلية الجبانة التي انتهكت القانون الإنساني، وتخطت كل الخطوط الحمراء في غزة بقتل وجرح أكثر من 40 ألفاً غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، علاوة على تدمير آلاف البيوت على ساكنيها».

ولفت عباس إلى أن الإسرائيليين «يعتقدون أن قوتهم ستحميهم وترهبنا، وأنا أقول نحن أصحاب الأرض والقدس والمقدسات، وعلم فلسطين سيبقى عالياً يوحدنا، والاحتلال إلى زوال، قلبي يعتصر ألماً وحزناً على مقتل آلاف الأطفال وإبادة أسر بكاملها، وتدمير المساجد والمدارس والكنائس، وعقلي لا يصدق بأن هذا يحدث على مرأى ومسمع من العالم دن وقف فوري لهذه الحرب الوحشية، وتجنيب أبناء شعبنا مزيداً من القتل والدمار، إلى متى هذه الاستباحة وغياب العدالة؟».

وحمّل الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة، باعتبار أن لها التأثير الأكبر على إسرائيل، المسؤولية عن غياب الحل السياسي، مطالباً إياها بوقف العدوان والعمل على إنهاء الاحتلال، وقال: «إننا جميعاً أمام لحظة تاريخية، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته من أجل إرساء قواعد السلام والأمن والاستقرار لمنطقتنا، حتى لا تتجدد دوامة العنف».

وطالب عباس مجلس الأمن «بتحمل مسؤولياته لوقف العدوان الغاشم على شعبنا على الفور، وتأمين إدخال المواد الطبية والغذائية وتوفير المياه والكهرباء والوقود، ومنه تهجير شعبنا في الضفة الغربية وغزة، وهو أمر نرفضه قطعياً، ولن نقبل بالحلول الأمنية والعسكرية بعد أن فشلت جميعها».

وأضاف: «قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ويجب أن يكون الحل السياسي شاملاً لكل أرض فلسطين الضفة والقدس وغزة، ونطالب مجلس الأمن بإقرار دولة فلسطين على عضويتها الكاملة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كما ندعو لحشد الدعم الدولي لتمكين مؤسسات دولة فلسطين من مواصلة مهامها، ونحن جاهزون لانتخابات تشريعية ورئاسية تشمل كل الوطن الفلسطيني بما فيه القدس».

المنطقة على شفا صدام كبير

إلى ذلك، حذر الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، من أن استمرار القتل والتدمير في قطاع غزة من شأنه أن يؤدي بالمنطقة إلى صدام كبير يدفع ثمنه الأبرياء من الجانبين، وتطال نتائجه العالم كله.

وأشار الملك عبد الله إلى أن «هذا الظلم لم يبدأ قبل شهر، بل هو امتداد لأكثر من سبعة عقود سادت فيها عقلية القلعة والاعتداء على الحقوق وغالبية ضحاياها الأبرياء، وهي العقلية التي تريد تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة، وتستهدف المساجد والمدارس والكنائس وتقتل الأطباء وفرق الإنقاذ والأطفال الشيوخ والنساء».

وتساءل ملك الأردن بقوله: «هل كان على العالم انتظار هذه المأساة الإنسانية المؤلمة والدمار الرهيب حتى يدرك أن السلام العادل الذي يمنح الأشقاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد للخروج من مشاهد القتل والعنف المستمرة من عقود؟».

رفض سياسات العقاب الجماعي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطرق إلى المعايير المزدوجة للتعامل مع أزمة غزة، مبيناً أن العديد من الدول الغربية سقطت سقوطاً مدوياً في هذا الامتحان.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض (واس)

وأشار السيسي إلى أن «سياسات العقاب الجماعي لأهالي غزة من قتل وحصار وتهجير قسري غير مقبولة، ولا يمكن تبريرها، ويجب وقفها على الفور». مطالباً «المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته مباشرة؛ لتحقيق الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار بلا قيد أو شرط».

وحذر الرئيس السيسي من أن «التخاذل عن وقف الحرب في غزة ينذر بتوسع المواجهات العسكرية في المنطقة، مهما كان ضبط النفس فإن الاعتداءات كفيلة بتغيير المعادلة وحساباتها بين ليلة وضحاها».

محاسبة إسرائيل

أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقال إن الكلمات باتت عاجزة عن وصف ما يحصل في غزة ورام الله، واستهداف المساجد والمدارس والمخيمات وسيارات الإسعاف بشكل وحشي وبربرية لا مثيل لها في التاريخ.

وشدد إردوغان على أهمية أن «يبدي العالم الإسلامي موقفاً موحداً حيال هذا الحدث الجلل، هدفنا إيصال المساعدات من دون توقف، ووقف إطلاق النار فوراً».

وأضاف: «علينا محاسبة إسرائيل على جريمتها عبر مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، وبدء التحقيق اللازم، كذلك موضوع الأسلحة النووية على الوكالة الدولية بحث الموضوع، وكشف الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل».

هدنة إنسانية

وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إن بلاده ماضية في كافة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد بما في ذلك الوساطة الإنسانية، معبّراً عن أمله في التوصل لهدنة إنسانية في القريب العاجل تجنب القطاع الكارثة الإنسانية التي حلت به.

وأضاف: «القمة تأتي في وقت حاسم في المنطقة. أشقاؤنا يمرون بما لا طاقة للبشر على تحمله، وقد فشل المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإيقاف جرائم الحرب والمجازر المرتبكة باسم الدفاع عن النفس».

وتابع: «نتساءل: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يعامل إسرائيل وكأنها فوق القانون الدولي، ويسمح لها بضرب القوانين عرض الحائط؟ نطالب بفتح المعابر الإنسانية الآمنة بشكل دائم لإيصال المساعدات دون أي عوائق أو شروط».

صندوق لإعادة إعمار غزة

واقترح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته إنشاء صندوق لإعادة إعمار قطاع غزة، وتشكيل محكمة دولية لمحاكمة ومعاقبة قادة إسرائيل، معبراً عن شكره للسعودية لاستضافتها هذا الاجتماع المهم في مثل هذه الظروف الحاسمة من التوترات في المنطقة.

ولفت رئيسي إلى أن «العالم الإسلامي يمكنه معالجة مشاكله بالوحدة والاعتماد على الله، كما أن (منظمة التعاون الإسلامي) من شأنها أن تلعب دوراً يجسد مشهداً من مشاهد الوحدة والانسجام، وإيران أدركت هذه الحقيقة وتبنت سياسة الجوار والاتحاد، وفتح حضن الود والصداقة للدول الإسلامية».

وطالب الرئيس الإيراني بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الهجوم الإسرائيلي العشوائي، إلى جانب رفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر دون قيود أو شروط عبر معبر رفح بالتعاون مع مصر.

حل شامل للصراع

وأكد ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح أن «إسرائيل تنتهك كافة الحقوق الإنسانية ضد الفلسطينيين، وما زال يتعرض إخواننا في غزة لجرائم عنيفة في مشهد يكشف ازدواجية المعايير، ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة».

وأفاد الشيخ مشعل بأن «هذه المأساة نتيجة عدم وجود حل عادل شامل ونهائي للقضية الفلسطينية، ندعو المجتمع الدولي لممارسة دوره في الإيقاف الفوري لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات ومنع التهجير القسري».

 

سوريا.. واقع جديد

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد، في كلمته، أن «المقاومة الفلسطينية الباسلة فرضت واقعاً جديداً في المنطقة، وبها امتلكنا الأدوات السياسية التي تمكننا من تغيير المعادلات». وقال الأسد إن «غزة لم تكن يوماً قضية... فلسطين هي القضية وغزة تجسيد لجوهرها وتعبير صارخ عن معاناة شعبها». وتابع: «إذا لم نمتلك أدوات حقيقية للضغط فلا معنى لأي خطوة نقوم بها أو خطاب نلقيه». وأشار إلى أن «المزيد من الوداعة العربية تساوي المزيد من الشراسة الصهيونية والمجازر بحقنا».

 عُمان... حق تقرير المصير
وأكد ممثل سلطان عُمان وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي، في كلمته، أن الشعب الفلسطيني يواجه معاناة إنسانية شنيعة أمام جمود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعدم اتخاذه حتى الآن إجراءً حاسماً لوقف هذه الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة بذريعة الدفاع عن النفس. وشدد على أن سلطنة عمان «تؤكد مجدداً موقفها الراسخ في دعم الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الحياة، وبما يكفل له الحرية والكرامة وتقرير المصير (...) إن الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة هو فرض عين على كل ذي بصيرة في عالمنا المعاصر".

المغرب... حل الدولتين
ووصف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، الأوضاع في قطاع غزة بأنها أزمة غير مسبوقة يزيدها تعقيداً تمادي إسرائيل في عدوانها السافر على المدنيين العزل، ويضاعف من حدتها صمت المجتمع الدولي وتجاهل القوى الفاعلة للكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.
وأكد في كلمته: «لقد دعونا من منطلق التزامنا بالسلام، وبصفتنا رئيساً للجنة القدس، إلى صحوة الضمير الإنساني لوقف قتل النفس البشرية التي كرّمها الله عز وجل والتحرك جماعياً كل واحد من موقعه لتحقيق 4 أولويات ملحة، أولاً الخفض العاجل والملموس للتصعيد، ووقف الاعتداءات العسكرية بما يقتضى وقف إطلاق النار بشكلٍ دائم وقابل للمراقبة، وضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بانسيابية وبكميات كافية لسكان غزة، وإرساء أفق سياسي للقضية الفلسطينية كفيل بإنعاش حلّ الدولتين».

اليمن... إقامة دولة فلسطينية مستقلة
 وقال الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في كلمته: «إن الوقائع التي تهز المنطقة منذ أسابيع، تؤكد أن فلسطين لا تزال - وستظل - هي قلب وجوهر الوجدان العربي والإسلامي ومحور أمنه القومي، وقد تجلّى ذلك في الموقف العربي الرسمي، بما فيه هذه القمة التي تؤكد أننا ما زلنا متحدين شعوباً وحكومات، دعماً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتلبية حقوقه المشروعة، وفي طليعتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وفقاً للقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

لبنان... حرب إسرائيلية بشعة
ورأى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في كلمته، أن ما يشهده قطاع غزة يعد حرب تدمير ممنهجة، تسقط أمامها كل مفردات الإدانة، مبيناً أن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب بشعة لا يردعها قانون دولي ولا ضمير إنساني.
ودعا ميقاتي إلى التضامن والعمل المشترك من أجل إنقاذ فلسطين وغزة، من الوضع الكارثي، والعمل الجاد على الانتقال إلى مربع القرار، بأن تكون السيادة الفلسطينية قضية عربية أولاً وأخيراً لا حياد عنها، والوقوف ضد مشروع التوسع الإسرائيلي وعمليات التهجير، وكذلك العمل معاً لوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات لإخواننا في غزة، وإطلاق مسار سياسي جدي يدفع باتجاه حل عادل وشامل ودائم، والتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي، حيث يبقى حل الدولتين بمثابة أفضل المسارات للمضي قدماً، والسعي إلى بناء مستقبل أفضل للجميع على أساس مبادرة السلام العربية التي أطلقت في قمة بيروت عام 2002.

العراق... عقاب جماعي
وأكد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد أن هذه القمة «تأتي بظروف عصيبة تتمثل في الجرائم التي يرتكبها على مدار الساعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في محاولة بائسة للإجهاز على القضية الفلسطينية وعلى حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني». وقال في كلمته إن العراق يجدد موقفه الثابت والداعي إلى الوصول لحل عادل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، «كما نرفض سياسات الانتقام والعقاب الجماعي التي ينتهجها المحتل بحق الشعب الفلسطيني».
وشدد على «التحرك السريع والجاد لأجل السماح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية فوراً ومن دون قيود»، مشيراً إلى أن «ما يرتكبه جيش الاحتلال في غزة ما هو إلا تجسيد للسياسة العنصرية» الإسرائيلية.

مستقبل غزة

بدوره، رفض الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أي حديث عن مستقبل غزة بالانفصال عن مستقبل الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، مبيناً أن هذه هي عناصر الدولة الفلسطينية على أساس خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967.

 

وأكد أبو الغيط أن «الوقف الكامل لإطلاق النار هو أولوية ينبغي أن يعمل كل من له قدرة على السعي إليه، ومن يعمل على عدم توسيع رقعة الحرب يجب أن يعي أن استمرار الآلة العسكرية الإسرائيلية في البطش بأهل غزة هو الذي من شأنه رفع احتمالات المواجهة الإقليمية».

من جهته، دعا حسين إبراهيم طه، أمين عام «منظمة التعاون الإسلامي»، إلى وقف إطلاق النار ضد شعب غزة، وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات بشكل دائم، وضمان أمن الشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري لسكان غزة.

جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الإسلامية في الرياض (واس)

الأونروا.. ثلاثة مطالب عاجلة

وأوضح فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الأممية (الأونروا)، أن الفلسطينيين في غزة بحاجة اليوم إلى تحويل التضامن العربي والإسلامي إلى فعل أقوى وأكثر تأثيراً.

وقدم لازاريني ثلاث مسائل محددة وعاجلة؛ الأولى التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني، مع الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، والثانية التدفق المُجْدي والمستمر للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الوقود، فيما تمثل الطلب الثالث بحاجة «الأونروا» الملحة إلى الأموال، والتي تمثل آخر شريان حياة لقرابة 2.2 مليون شخص.

وأضاف بقوله: «يشعر اليوم أهالي غزة بتجريدهم من إنسانيتهم وبالخذلان، ويتوقون إلى الطمأنينة، خاصة من إخوانهم العرب والمسلمين، بأنهم يسمعون بكاء أطفالهم، ويرون الخوف في عيون أمهاتهم».

وتابع: «لقد حذرت من مخاطر المعايير المزدوجة، ووصفت بشكل صريح وواضح الحملة الجارية لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم (...) وحذرت من امتداد النزاع إلى المنطقة، لقد وصلت الضفة الغربية إلى نقطة الغليان، وتشهد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية درجة شديدة من التوترات».


مقالات ذات صلة

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

تواصل قوات «درع الوطن» الحكومية انتشارها المنظم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بالتزامن مع دعم سعودي مالي جديد للحكومة اليمنية.

وأعلنت قوات «درع الوطن» وصول وحدات عسكرية جديدة إلى عدن، ضمن خطط انتشار مدروسة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً في حماية المواطنين وصون السلم المجتمعي.

وأعلنت السعودية، بالتزامن، تقديم دعم مالي عاجل لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة.

وأوضح السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن الدعم يشمل أيضاً دفع رواتب أفراد القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا ضمن تحالف دعم الشرعية.

ويأتي ذلك بعد إعلان الرياض تمويل مشاريع تنموية بقيمة نصف مليار دولار في المحافظات اليمنية المحررة، في حين تتواصل التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض برعاية سعودية.


السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة أُنشئت عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803.

كما رحَّبت الوزارة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس السلام، مُعربة عن تقديرها لقيادته والجهود التي بذلها لوقف الحرب في غزة، والتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ومنع ضم أي جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام المستدام في المنطقة، مُثمِّنة جهود الوسطاء (قطر ومصر وتركيا).

وأكدت «الخارجية» السعودية، في بيان، أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامّها في إدارة الشؤون اليومية لسكان غزة، مع الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، وضمان وحدة غزة، ورفض أي محاولات لتقسيمها.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها في القاهرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدَّد البيان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيَّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وسرعة إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء القطاع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولّي مسؤولياتها فيه، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.


انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
TT

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية بمركز الحرب الجوي في القطاع الشرقي، بمشاركة أفرع القوات المسلحة، ووزارة الحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وقوات من دول شقيقة وصديقة.

ويُعدّ تمرين «رماح النصر 2026» الأكبر من نوعه في المنطقة من حيث عدد ونوع وحجم القوات المشاركة داخلياً وخارجياً. ويهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين قوات الدول المشاركة، وتبادل الخبرات بمجالات التخطيط والتنفيذ، وتحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق العملياتي.

كما يسعى التمرين إلى توحيد وتعزيز مفهوم العمل المشترك بين الجهات المشاركة، وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات الحالية والناشئة، وتقييم مستوى جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

وتتضمَّن مناورات التمرين، التي ستُقام خلال الفترة من 18 يناير (كانون الثاني) إلى 5 فبراير (شباط)، محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، تشمل تنفيذ عمليات تكتيكية مختلطة، ومحاضرات أكاديمية متخصصة.

كما تهدف المهام العملياتية إلى رفع كفاءة الأطقم الجوية والفنية والمساندة، وتقييم التكتيكات العسكرية الحديثة، بما في ذلك مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، ضمن بيئة عمليات متعددة الأبعاد.

ويُعدّ مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي من أبرز المراكز التدريبية المتقدمة في المنطقة، لما يتميَّز به من بيئة تدريبية متطورة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية، وتسهم في تطوير الخطط القتالية، وتقييم القدرات، واختبار الأنظمة والأسلحة، وقياس فاعليتها وكفاءتها.