هل تصمد أوكرانيا في مواجهة «حرب الطاقة» هذا الشتاء؟

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

هل تصمد أوكرانيا في مواجهة «حرب الطاقة» هذا الشتاء؟

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)
صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)

مع اقتراب فصل الشتاء في أوكرانيا، يلوح في الأفق مجدداً شبح استهداف الصواريخ الروسية المكثف لشبكات الطاقة الأوكرانية لشلّ البلاد، بعد حملة قصف روسية طالتها، العام الماضي، دمّرت أو عطلت فيها نحو نصف قدرة الطاقة الأوكرانية، واضطرّ الناس إلى تحمل ساعات دون كهرباء وماء، خلال الأشهر الأكثر برودة، فيما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بـ«رعب الطاقة»، لذا تُجري السلطات الأوكرانية، ومعها السكان، الاستعدادات لمواجهة سيناريو حرب الطاقة المقبل.

 

ترقُّب موجة استهداف جديدة

تسببت هجمات ليلية روسية عدة في حدوث انقطاع بالتيار الكهربائي منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن حتى الآن، استهدف عدد قليل نسبياً من الصواريخ الروسية محطات توليد الطاقة وأنظمة التدفئة، مقارنة بشتاء 2022 - 2023. وتخشى كييف أن تنتظر موسكو درجات حرارة تحت الصفر، بينما تقوم بتجهيز المخزونات، لتضرب هذه المواقع الأوكرانية الحيوية على نطاق واسع، وفق تقرير، الخميس، لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

في هذا الإطار، حذّر «مركز ويلسون للدراسات»، ومركزه واشنطن، من أن تقارير استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لموجة جديدة من رعب الطاقة في الشتاء، وتدرس أهدافاً جديدة محتملة للهجمات.

كما أفادت وزارة الدفاع البريطانية، في سبتمبر (أيلول)، بأن روسيا من المحتمل أن تكون قادرة على إنشاء «مخزون كبير» من صواريخ كروز التي تطلَق من الجو لاستخدامها ضد البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، هذا الشتاء.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق بمحطة للطاقة الحرارية تضررت جراء هجوم صاروخي روسي في كييف، أوكرانيا، 18 أكتوبر 2022 (رويترز)

وتستعد أوكرانيا لهذه الهجمات المتوقعة، من خلال إصلاح البنية التحتية وتقويتها. وطلبت كييف وأنتجت 100 محوِّل كهربائي، لتحلّ مكان تلك التي دمّرتها الهجمات الروسية. وكتبت صحيفة «ذي إكونوميست» البريطانية، أن معظم هذه المحوّلات يجري تخزينه في الخارج (لحمايته من القصف).

وقال فولوديمير كودريتسكي، رئيس شركة «أوكرينرغو» الأوكرانية للطاقة، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية: «إن استراتيجية الخصم (الروسي) في الشتاء الماضي لم تكن مجرد تدمير شبكة الكهرباء نفسها فحسب، بل خلق كارثة إنسانية مروّعة يمكنها أن تُحدث فرقاً في ساحة المعركة».

صورة تُظهر العاصمة الأوكرانية كييف خلال انقطاع التيار الكهربائي، جراء شن روسيا هجمات صاروخية لضرب البنية التحتية المدنية الحيوية لأوكرانيا، وسط الغزو الروسي للبلاد... كييف، أوكرانيا، 23 نوفمبر 2022 (رويترز)

الاستعداد الشعبي

بعد الصدمة الناجمة عن حملة القصف الروسية الضخمة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا خلال شتاء 2022 - 2023، يترقب السكان ويجهّزون أنفسهم بأسطوانات الغاز والمولدات، إذ يحشد السكان، وفق «لوموند»، جهودهم لإنقاذ اقتصادهم والاستعداد لمواجهة البرد. قامت المتاجر الكبرى في ضواحي كييف بملء رفوفها بأنواع مختلفة من المولّدات. وقد حدّد السكان الذين تعلّموا بالخبرة، مراكز التسوق والأماكن التي يمكنهم الذهاب إليها للاستفادة من الكهرباء والاتصال بالإنترنت، في حال انقطاع التيار الكهربائي.

ووفق التقرير، أصابت هذه الضربات الضخمة السكان الأوكرانيين بصدمة نفسية، حيث اضطروا للتكيف بين عشية وضحاها مع انقطاع التيار الكهربائي، بفعل الأعطال الناجمة عن القصف، أو بدواعي تقنين السلطات للتغذية الكهربائية؛ من أجل تخفيف الضغط على الشبكة.

سكان أوكرانيون في طابور لملء العبوات بمياه الشرب العذبة بعد أن تعرضت البنية التحتية المدنية الحيوية الأوكرانية لهجمات صاروخية روسية... في كييف، أوكرانيا في 24 نوفمبر 2022 (رويترز)

استعدادات الحكومة الأوكرانية

«تستعدّ أوكرانيا بنشاط لموسم التدفئة المقبل»، وفق موقع «مؤتمر العالم الأوكراني»، الدولي المهتم بالقضايا الأوكرانية. وتدرك كييف أن موسكو ستواصل ضرب البنية التحتية للطاقة، خصوصاً مع بداية فصل الشتاء. وقد أعلن وزير الطاقة الأوكراني هيرمان هالوشينكو ذلك، في شهر مايو (أيار). وعلى مدار العام، قام المتخصصون بإصلاح ما تعرَّض للهجوم، كما قاموا بتعزيز حماية منشآت الطاقة.

وبدأت السلطات الأوكرانية، هذا العام، مع نهاية الصيف، تهيئة السكان لاحتمال حلول شتاء جديد في ظل الضربات الروسية.

 

تأمين مخزون الطاقة

استعداداً لحرب الطاقة في الشتاء المقبل، سارعت أوكرانيا إلى تخزين الموارد منذ نهاية الشتاء الماضي، وفق صحيفة «كييف إندبندنت» الأوكرانية.

راكمت السلطات الأوكرانية في البلاد 14.7 مليار متر مكعب من الغاز (أرقام مطلع أكتوبر)، وهو ما يكفي لفصل الشتاء، وفقاً لوزارة الطاقة الأوكرانية، بينما تخطط الحكومة لتخزين 1.8 مليون طن من الفحم لمواجهة الشتاء.

هذا الجهد الأوكراني في تخزين الغاز نجح جزئياً بعد تمكّن كييف من معالجة تراجع إنتاجها في هذا المجال، وفق تقرير «مركز ويلسن». وأدى الحفر النشِط إلى أعلى إنتاج يومي للغاز في البلد منذ منتصف عام 2020.

صورة عامة لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية بالقرب من مدينة نيتيشين، منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا، 31 أغسطس 2023 (رويترز)

ويرى الخبراء أن أوكرانيا ستعتمد بشكل كبير على محطات الطاقة النووية. وتشكل الطاقة النووية الحصة الكبرى من إنتاج الطاقة في البلاد، بنسبة تزيد على 58 في المائة، وفق «معهد الطاقة (Energy Institute)»، ومركزه لندن.

وجاء الفحم في المرتبة الثانية من حصة إنتاج الطاقة في أوكرانيا بنسبة 20 في المائة تقريباً، في حين شكلت الطاقة الكهرومائية ما يقرب من 10 في المائة، تليها الطاقة الشمسية بنسبة تزيد على 5 في المائة، والغاز الطبيعي بنسبة 4 في المائة، والنفط وطاقة الرياح والطاقة الحيوية بنسبة تزيد على 3 في المائة إجمالاً.

من المفترض أن تكون تسعة مفاعلات نووية، من أصل 15، جاهزة لإنتاج الطاقة، بحلول بداية موسم الشتاء، مع وجود سبعة مفاعلات جاهزة للعمل، وفق الحكومة الأوكرانية.

ومن ناحية طاقة الفحم، فإن 92 في المائة من محطات التوليد التي تعمل بالفحم في أوكرانيا، قد تواجه، وفق تقرير «كييف إندبندنت»، مشكلات فنية تتعلق بالشبكة، كما أن الهجمات الصاروخية الروسية على محطات توليد الطاقة بالفحم أدت إلى تفاقم المشكلة.

محطة فرعية للجهد العالي بشركة «أوكرينرغو» الأوكرانية للطاقة تضررت جراء ضربة عسكرية روسية، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، في مكان غير معلوم بوسط أوكرانيا، 10 نوفمبر 2022 (رويترز)

استيراد الطاقة

يرى الخبراء أنه حتى مع توفر الموارد الكافية من الطاقة، من المحتمل أن تضطر أوكرانيا إلى اللجوء لاستيراد الكهرباء للصمود في فصل الشتاء، كما أن هناك مخاوف، وفق «كييف إندبندنت»، من حدوث صعوبات دبلوماسية مع دول مثل المجر المجاورة، التي عارضت العقوبات الدولية ضد روسيا، وعرقلت التمويل لأوكرانيا خلال الحرب.

وتحتاج البلاد أيضاً إلى استيراد الوقود، حيث تعرض معظم مصافي النفط الأوكرانية لأضرار بالغة، أو دُمرت منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق.

وبالنسبة للغاز، قد لا تحتاج أوكرانيا لاستيراده إذا كان الشتاء دافئاً، وفق تقرير «مركز ويلسن»، إلا في حالة ظرف قاهر. وإذا كان الشتاء بارداً، فإن الحاجة إلى الغاز المستورد لن تكون كبيرة، ولن تتجاوز 3 مليارات متر مكعب. ولأن صادرات الغاز الطبيعي محظورة، فإن شركة «نفتوغاز» الأوكرانية للنفط والغاز مستعدة لشراء كل الغاز الطبيعي الذي تنتجه الشركات الخاصة.

ويكمن التحدي الذي يواجه مخزونات الموارد في احتمال ارتفاع الطلب على إنتاج الكهرباء، في حال نقص الفحم أو فقدان قدرات الطاقة نتيجة الغارات الجوية.

خطوط كهرباء في مجمع أحد مرافق البنية التحتية للطاقة، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، بمنطقة دنيبروبتروفسك، أوكرانيا في 21 سبتمبر 2023 (رويترز)

حماية البنية التحتية

أقامت أوكرانيا حواجز مادية حول شبكة نقل الكهرباء ذات الجهد العالي (High-Voltage) في أوكرانيا، والتي تديرها شركة الطاقة الوطنية «أوكرينرغو». وقال فولوديمير كودريتسكي، رئيس الشركة، لشبكة «سي إن إن» الأميركية، في تقرير نُشر الجمعة: «هدفنا هو جعل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية غير فعالة، إلى درجة أن العدو سيتخلى عن فكرة ضرب الشبكة الكهربائية».

بُذلت جهود لحماية المباني الحيوية بأكياس الرمل والأقفاص المعدنية؛ لمنع الأضرار الناجمة عن سقوط الحطام. ويجري أيضاً إنشاء هياكل تهدف إلى الحماية من الذخائر حول بعض مُعدات الطاقة الرئيسية. لكن لا شيء من هذا يمكن أن يكون بديلاً عن مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، وهي العبارة التي يتردد صداها في كل مستويات الحكومة الأوكرانية تقريباً وفي مختلف أنحاء صناعة الطاقة في البلاد، وفق «سي إن إن».

وقال كودريتسكي: «بالطبع، فإن العنصر الأساسي لحماية البنية التحتية للطاقة هو الدفاع الجوي».

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو، بولندا، 7 فبراير 2023 (رويترز)

فقد اتسمت الحرب في أوكرانيا باعتماد روسيا على الضربات الجوية في مواجهة فشلها بتحقيق نصر حاسم على الأرض. وكان استخدام الطائرات دون طيار والصواريخ ضد أهداف عسكرية ومدنية من الركائز الأساسية للاستراتيجية الروسية الرامية إلى استنزاف رغبة أوكرانيا في القتال، من خلال تعريض سكانها وبنيتها التحتية للخطر، وفق موقع «armscontrolcenter.org» الأميركي المختص بقضايا التسلّح. وقد نجحت مجموعة من إجراءات الدفاع الجوي الأوكرانية بشكل ملحوظ في وقف التهديدات الصاروخية القادمة، والحد من الأضرار الناجمة عن الهجوم الجوي الروسي.

وتلعب منصات الدفاع الجوي التي زوَّد بها الغرب أوكرانيا دوراً حاسماً في جهود الدفاع الجوي الأوكرانية المستمرة، ولا سيما منظومة دفاع باتريوت الأميركية الصنع.

 

الحاجة إلى شبكة كهرباء لا مركزية

يرى خبراء أن هناك حلاً طويل الأمد ممكناً لتجنب انقطاع التيار الكهربائي في أوكرانيا، رغم استمرار الحرب، وهو تحقيق اللامركزية في الشبكة الكهربائية، وإعادة التفكير في هيكل هذه الشبكة بأكمله.

فشبكة الكهرباء الأوكرانية الحالية المركزية جرى بناؤها في العهد السوفياتي، بشراكة وثيقة مع المهندسين الروس. وما زال هؤلاء يعرفون كيفية عمل نظام الطاقة في أوكرانيا، ما يعني أنهم يعرفون نقاط ضعفه.

ويجادل الخبراء بأن أوكرانيا تحتاج إلى مصادر طاقة احتياطية أصغر منتشرة في جميع أنحاء البلاد، بدلاً من الاحتفاظ بنظام مركزي ما بعد الاتحاد السوفياتي يسهل استهدافه.

موظفون يقومون بإصلاح خطوط الطاقة الكهربائية التي تضررت بسبب الضربات العسكرية الروسية في منطقة خيرسون بأوكرانيا في 30 نوفمبر 2022 (رويترز)

هل تصمد بنية الطاقة الأوكرانية؟

متغيران مهمان سيؤثران على إمدادات الطاقة ومخزوناتها؛ الأول هو مدى برودة الشتاء الأوكراني المقبل، حيث إن ذلك سيحدد الطلب على موارد الطاقة وقدراتها، والثاني هو مدى فعالية الضربات الجوية الروسية، وفق تقرير «مركز ويلسون»، حيث سيؤثر هذا العامل على القدرات والإمكانات المتاحة لتغطية الطلب على الطاقة.

لكن حتى مع الضربات الجوية، وما يترتب على ذلك من أضرار في البنية التحتية، فقد اكتسبت شركات الطاقة الأوكرانية والعاملون فيها خبرة قيّمة جداً في كيفية العمل أثناء الهجمات، فضلاً عن كيفية تجديد إمدادات الطاقة بسرعة. واستعداداً لفصل الشتاء، تعمل شركات الطاقة الكبرى على تطوير سيناريوهات مختلفة، وهذا سيساعد على تقليل آثار الأضرار التي لحقت البنية التحتية.

وفي حال وقوع هجمات، من المحتمل أن تشهد البلاد انقطاع التيار الكهربائي مرة أخرى، لكن السيناريو المروّع مع انقطاع التيار الكهربائي الكامل مستبعد جداً. وبطبيعة الحال، قد تنشأ بعض المشكلات المحلية عندما تُلحق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أضراراً بالمرافق المحلية، وخصوصاً البنية التحتية لإمدادات التدفئة، وفق التقرير. وسيعتمد عمق هذه المشكلات وزمنها على درجة الحرارة. لكن بعد الشتاء الماضي، قامت الأُسر والصناعات والمرافق بشراء عدد من المولّدات الصغيرة، والتي ستساعد الأوكرانيين في اجتياز أية فترات صعبة خلال الشتاء المقبل.

وعلى الرغم من بعض التعثر المالي بقطاع الطاقة الأوكراني، والذي يُعزى إلى القيود التي تفرضها الأنظمة الداخلية، فمن المرجح، وفق «مركز ويلسون»، أن تتمكن أوكرانيا من اجتياز فصل الشتاء المقبل دون أن يتطور أي سيناريو مروّع.

محطة زابوريجيا للطاقة النووية في زابوريجيا بأوكرانيا. تسيطر روسيا على هذه المحطة منذ مارس 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. الصورة ملتقطة في 14 أكتوبر 2022 (رويترز)

شتاء 2022 - 2023

اعتُبر الشتاء الماضي (2022 - 2023) الأكثر تحدياً في تاريخ نظام الطاقة الأوكراني، حيث أطلق الروس أكثر من 1200 صاروخ وطائرة مسيّرة (أبرزها مسيّرات «شاهد» الانتحارية إيرانية الصنع) على محطات الطاقة، وفقاً لمُشغل الشبكة المملوك للدولة الأوكرانية، «أوكرينرغو»، وفق ما أفادت وكالة «أسوشيتد برس».

وأفادت شركة «أوكرينرغو» بأنه بعد هدوء دامَ ستة أشهر، تعرّض نظام الطاقة في أوكرانيا لأول هجوم له، هذا الموسم، في 21 سبتمبر (أيلول)، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمنشآت في المناطق الوسطى والغربية للبلاد.

وفي تقرير لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» نُشر في أبريل (نيسان)، قدّر تكلفة الدمار في أوكرانيا خلال شتاء 2022 - 2023، ﺑ«10 مليارات دولار»، وهو ما ترك «12 مليون شخص» دون إمكانية الوصول إلى الطاقة أو محدودية الوصول إليها.

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.