الروائي المصري عبده جبير يترجّل عن «حصانه الخشب» ويغادر

أحد أبرز كتّاب جيل السبعينات اتّسم عالمه بالبساطة والتلقائية

الروائي المصري عبده جبير (صفحته في «فيسبوك»)
الروائي المصري عبده جبير (صفحته في «فيسبوك»)
TT

الروائي المصري عبده جبير يترجّل عن «حصانه الخشب» ويغادر

الروائي المصري عبده جبير (صفحته في «فيسبوك»)
الروائي المصري عبده جبير (صفحته في «فيسبوك»)

ترجّل الروائي المصري عبده جبير عن «حصانه الخشب»، وهو أحد أبرز عناوين مجموعاته القصصية، بعدما غيّبه الموت (الخميس) عن 75 عاماً، إثر صراع مع المرض وعلاج استمر أشهراً في مستشفى قصر العيني بالقاهرة. وشيَّع كتّاب ومثقفون صاحب «في سبيل الشخص» إلى مثواه الأخير (الجمعة) في مسقطه بمدينة إسنا بمحافظة قنا (جنوب مصر).

ولد جبير عام 1948، ويُعدّ من أبرز كتّاب جيل السبعينات في مصر، اتّسم عالمه الروائي والقصصي بالبساطة والتلقائية، واستطاع بلغة سردية مكثفة وكاشفة أن يجسّد في أعماله معاناة الإنسان في مواجهة تقلبات الحياة، منها «فارس على حصان من خشب» (1978)، و«تحريك القلب» (1981)، و«سبيل الشخص» (1982)، و«الوداع تاج من العشب» (1997)، و«مواعيد الذهاب إلى آخر الزمان» (2004)، و«رجل العواطف يمشي على الحافة» (2009) و«عطلة رضوان» (1995)؛ وهذه الرواية قال عنها في حوار مع «الشرق الأوسط»، التي عمل بها لفترة في الثمانينات، إنه تفرّغ لها تماماً وتوقّف عن الكتابة الصحافية لإنجازها. فبعد عودته من الكويت، حيث عَمِل، سافر إلى بورسعيد واخترق عالم التجار وباعة الملابس، واندمج في أعمالهم، ليخرج بعد 5 سنوات بواحدة من أكثر رواياته صدقاً؛ عبّر من خلالها، وفق الناقد أمجد ريان، برهافة عن «الوضع الذي كان المصريون يعيشونه في عالم أصبح بلا مركز».

وقال ريان في قراءته للرواية إنها «تنطوي على طموحات كبيرة، فهي تريد الوصول إلى الكيفيات الكبرى التي تشكل حركة المجتمع الجديد، بحيثياته الحية، وتقاطعاته في الوقت عينه مع التاريخ والتراث، وتريد خلق وعي يشكل موقفاً خاصاً من العالم».

غلاف رواية «تحريك القلب» (صفحة الروائي في «فيسبوك»)

وفور إعلان ابنة الكاتب، لين جبير، خبر وفاته عبر «فيسبوك»، نعاه كثيرون من أبناء جيله وأصدقائه، من بينهم الناقد محمد بدوي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «أهم ما في تجربته روح التجريب التي لا تخبو، وقد حاول وضعها في خدمة التعبير عن الواقع، وهي محاولة تنطوي على مفارقة، إذ تبتعد بسرده عن السائد في الكتابة المصرية التي تعتدّ بالوضوح». ويضيف: «في قصصه القصيرة ورواياته يبرز الولع التجريبي بقوة، فترى تأثير جويس وفرجينيا وولف، وربما وليم فوكنر أيضاً».

كان جبير يجيد الإنجليزية، ويسعى إلى الكتابة عما حققته الحداثة الغربية من تعبير عن تعقيد الوجود. ذلك واضح في مجموعته «الوداع تاج من العشب»، وروايته «عطلة رضوان» وكتبه الأخرى، حيث العالم في الخارج شديد الشراسة، لكنه في الداخل بالغ الرهافة والهشاشة. «أبطال جبير رجال صغار وهامشيون، مبعدون عن التيار العام، يحدّقون في داخل أراوحهم ونفوسهم، وقد عبّر عنهم بلغة لم تكن أداة للوصول فحسب، لكنها جوهر الكتابة أيضاً»، وفق بدوي.

غلاف «فارس على حصان من الخشب» (صفحة الروائي في «فيسبوك»)

من جهته، يقول الناقد السينمائي أمير العمري: «صدمني رحيل الصديق القديم من زمن الشباب الأديب المرموق عبده جبير الذي لم أقابله منذ سنوات، وعلمت بمرضه الطويل خلال الفترة الأخيرة، وتألمت كثيراً لغيابه عن الساحة الأدبية في مصر. من أصدق وأنقى مَن عرفت، لم يكن متهالكاً على الجوائز والتكريمات والظهور الرسمي، وظلّ دائماً من قلائل المثقفين المستقلّين عن المؤسسة».

غلاف رواية «عطلة رضوان» (صفحة الروائي في «فيسبوك»)

وفي نعيه له، قالت دار «آفاق» ناشرة أعماله الكاملة، إنه «أحد رواد جيل السبعينات في الرواية والقصة القصيرة».

كانت رواية «قيام الفاكهة» آخر أعماله الأدبية، وصفها جبير نفسه بأنها «أهم أعماله على الإطلاق». وكتب شهادات مهمّة عن نجيب محفوظ، ومحمود درويش، وأمل دنقل، وفرجينيا وولف، ومرغريت دورا، وغابرييل غارسيا ماركيز. ودخل أيضاً عالم الفن، فكتب شهادة مثيرة عن سعاد حسني في كتابَيْه «بفضل كل الخيال» و«أهم أسباب الليل».

وأضافت الدار: «لم يكن جبير مجرّد كاتب يسعى إلى نشر أعماله ومحاكاة القراء فحسب، لكنه أيضاً حلم بإنشاء دار للكتاب العربي يجعل منها منصة للتأكيد على دور زملائه من كتّاب جيله الروائيين وكتّاب القصة».

من جهته، أشار الإعلامي محمد سعيد محفوظ، في نعيه له عبر «فيسبوك» إلى أنّ أحد مشروعاته لخدمة المبدعين، «زاد المسافر»، شكّل حلم الروائي الراحل لاستضافة الكتّاب والفنانين، فأقامه جبير في مدينة الفيوم ببناية صمّمها أحد تلامذة المهندس المعماري حسن فتحي، وخصّصه ليكون محفزاً لهم على الكتابة والإبداع.

يُذكر أنّ ملتقى الشارقة الثقافي كرَّم الراحل في مايو (أيار) الماضي، مع عدد من الكتّاب والمبدعين المصريين في احتفالية أقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر.


مقالات ذات صلة

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

فقدت كارين مراد بصرها قبل 5 سنوات لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو شعرت فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».


«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد
TT

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

بعد نحو عشرة أشهر من التصوير، وصل الفيلم السينمائي المرتقب عن فرقة «البيتلز» إلى واحد من أكثر الأماكن ارتباطاً بتاريخها، شارع «آبي رود» في لندن. وهناك، أعاد أبطال الفيلم تمثيل واحدة من أشهر الصور في تاريخ الموسيقى، في مشهد يعيد إلى الأذهان غلاف الألبوم الذي حمل اسم الشارع وأصبح، مع مرور الزمن، جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.

وأظهرت لقطات من كواليس التصوير، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الممثلين الأربعة الذين يؤدون شخصيات أعضاء الفرقة وهم يعبرون ممر المشاة الشهير أمام استوديوهات «آبي رود». وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتقدم هاريس ديكنسون، الذي يجسد شخصية جون لينون، فيما تبعه باري كيوغان في دور رينغو ستار، ثم بول ميسكال في شخصية بول مكارتني، وجوزيف كوين مجسداً جورج هاريسون.

ولم يكتفِ صناع الفيلم بإعادة المشهد نفسه، بل حرصوا على الاقتراب من تفاصيل الصورة الأصلية إلى أقصى حد ممكن. فقد ارتدى الممثلون أزياء مستوحاة من ملابس أعضاء «البيتلز» في تلك الفترة، بما في ذلك البدلات الشهيرة التي صممها تومي ناتر، إلى جانب تسريحات الشعر والشوارب واللحى التي ميزت مظهر الفرقة آنذاك.

أربعة أفلام... وأربع روايات

المشروع جزء من مغامرة سينمائية ضخمة يتولى إخراجها المخرج البريطاني سام مينديز، المعروف بأفلام من بينها «سكاي فول». ويتكون العمل من أربعة أفلام منفصلة ومترابطة، يروي كل منها قصة «البيتلز» من وجهة نظر أحد أعضائها الأربعة. وفقاً لموقع «يو إس إيه توداي».

ويؤدي ميسكال شخصية مكارتني، وكيوغان شخصية ستار، وديكنسون شخصية لينون، فيما يجسد كوين شخصية هاريسون. ومن المقرر عرض الأفلام في دور السينما خلال أبريل (نيسان) 2028، وإن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستطرح في عطلة نهاية أسبوع واحدة، أم تباعاً على مدى أربعة أسابيع.

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد (أ.ب)

وكان مينديز قد أعلن المشروع في فبراير (شباط) 2024، بعد الحصول على موافقة بول مكارتني ورينغو ستار، إلى جانب عائلتي لينون وهاريسون، من خلال شركة «آبل كوربس» المرتبطة بإرث الفرقة.

ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، بينهم سيرشا رونان في دور ليندا مكارتني، وآنا ساواي في دور يوكو أونو، وإيمي لو وود في دور باتي بويد، زوجة جورج هاريسون، إلى جانب جيمس نورتون في دور مدير أعمال الفرقة الراحل برايان إبستين، ولوسي بوينتون في دور جين آشر.

توقيع «البيتلز» (مزاد داوسونز)

ست صور غيرت تاريخ الموسيقى

تحمل إعادة تصوير مشهد «آبي رود» دلالة خاصة، فالصورة الأصلية التقطت في 8 أغسطس (آب) 1969 على ممر المشاة القريب من استوديوهات الفرقة في لندن.

في ذلك اليوم، وضع المصور إيان ماكميلان سلماً في منتصف الطريق، والتقط ست صور فقط لأعضاء «البيتلز» أثناء عبورهم الشارع. وبعد دقائق قليلة، كانت الصورة التي ستصبح لاحقاً واحدة من أشهر أغلفة الألبومات في تاريخ الموسيقى قد التُقطت.

واللافت أن غلاف «آبي رود» كان يمكن أن يكون مختلفاً تماماً. فقد طرحت في البداية فكرة سفر الفرقة إلى نيبال لالتقاط صورة الغلاف، كما حمل الألبوم في مرحلة مبكرة اسم «إيفرست»، نسبة إلى علامة السجائر التي كان يدخنها مهندس التسجيل جيف إيمريك.

لكن «البيتلز» اختارت في النهاية حلاً أكثر بساطة؛ الخروج من الاستوديو، وعبور الشارع، والتقاط صورة تبدو للوهلة الأولى عادية جداً. غير أن تلك اللحظة البسيطة تحولت إلى واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى.

لوحة جدارية تصور أعضاء فرقة الروك البريطانية «البيتلز» في مدينتهم ليفربول (أ.ف.ب)

شارع أصبح جزءاً من إرث الفرقة

سجلت «البيتلز» معظم أغاني «آبي رود» خلال صيف 1969، وكان الألبوم قبل الأخير في مسيرتها الاستوديوية. وضم مجموعة من أشهر أعمال الفرقة، بينها «Come Together» و«Something» و«Here Comes the Sun» و«Octopus's Garden» و«Because».

أما صورة الغلاف، فلم تبقَ مجرد صورة لألبوم موسيقي. فقد تحولت مع مرور العقود إلى معلم ثقافي وسياحي، وأصبح ممر المشاة نفسه محطة شبه إلزامية لمحبي «البيتلز» من أنحاء العالم، حيث يحاول كثيرون إعادة المشهد والتقاط صورهم الخاصة وهم يعبرون الشارع بالطريقة ذاتها.

وبذلك، لم يعد المكان مجرد شارع في لندن، بل أصبح جزءاً من قصة الفرقة نفسها؛ مكاناً تختلط فيه الموسيقى بالذاكرة، وتلتقي فيه صورة التقطت قبل أكثر من نصف قرن بصور جديدة يلتقطها الزوار كل يوم.

«البيتلز» والسينما... قصة قديمة تتجدد

لا تأتي الأفلام الأربعة من فراغ، فالسينما رافقت «البيتلز» منذ السنوات الأولى لصعودها. وظهر أعضاء الفرقة بأنفسهم في خمسة أفلام بين عامي 1964 و1970، من بينها «A Hard Day's Night» و«Yellow Submarine».

وفي العقود التالية، تناولت أعمال سينمائية مختلفة مراحل من حياتهم، من بينها فيلم «Backbeat» عام 1994، الذي ركز على علاقة جون لينون بستيوارت ساتكليف في السنوات التي سبقت تحول الفرقة إلى ظاهرة عالمية، وفيلم «Nowhere Boy» عام 2009، الذي تناول سنوات لينون الأولى.

لكن مشروع مينديز يحاول الذهاب أبعد من السيرة التقليدية لفرقة موسيقية، من خلال رواية القصة نفسها أربع مرات، كل مرة من منظور عضو مختلف. ويرى المخرج أن مشاهدة الأفلام الأربعة في فترة متقاربة ستمنح الجمهور تجربة مختلفة، وتسمح برؤية الفرقة وعلاقة أفرادها بعضهم ببعض من زوايا متعددة.

ومع استمرار التصوير خلال عام 2026، تبدو إعادة مشهد «آبي رود» واحدة من أكثر لحظات المشروع رمزية حتى الآن. فبعد أكثر من نصف قرن على عبور لينون ومكارتني وهاريسون وستار ذلك الشارع، عاد أربعة ممثلين إلى المكان نفسه، بالملابس والهيئة التي تحاكي مظهرهم، ليعيدوا عبوراً لم يستغرق سوى دقائق عام 1969، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة الموسيقى حتى اليوم.


مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)

في إطار دعم تطوير التلفزيون الرسمي المصري، بحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، آليات تسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة، وفض التشابكات المالية؛ حيث أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في بيان رسمي، أن هذا الإجراء هو خطوة جديدة لتعزيز «الملاءة المالية» لبنك الاستثمار القومي، وذلك في إطار جهود الدولة المستمرة للإصلاح المالي والمؤسسي.

وحسب بيان الوزارة، الثلاثاء، عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعاً مع أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام لبحث الجهود المشتركة لفض التشابكات المالية، وتسوية المديونيات التاريخية المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة.

وأوضح البيان أن الاجتماع يأتي في ضوء توجيهات القيادة السياسية بسرعة إنهاء التشابكات بين بنك الاستثمار والهيئة الوطنية للإعلام، والمتابعة الدقيقة من جانب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري لجميع الإجراءات الخاصة بهذا الملف، ودعم خطط التطوير الشاملة للهيئة.

بحث تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام (وزارة التخطيط)

وعن رأيه في جهود الدولة لتسوية مديونيات «ماسبيرو»، أشار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، إلى أن «الاهتمام بالوسائط الخاصة أدى إلى حرمان المنصات الرسمية من محتوى فني ورياضي، كان أكثر جذباً للجمهور والمعلنين على حد سواء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حرمان (ماسبيرو) سنوات طويلة من المحتوى الجاذب، أدى لعدم تحقيق عائد جيد يساعد على تنفيذ التطوير، إلى جانب تأمين المستحقات المالية للعاملين، مما أدى إلى تراكم الديون»، لافتاً إلى أن «عدم استقلالية المنتج الإعلامي المقدَّم عبر الشاشات الرسمية، وحرمانه من أنواع معينة من المحتوى الأكثر مشاهدة، أثَّر عليه بشكل بارز».

وتساءل أستاذ الإعلام عن المقصود بتسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي: «وهل تعني إلغاء الديون، أم إعادة جدولتها؟» كما أكد أن استقلالية «ماسبيرو»، إلى جانب الاهتمام بالمحتوى الثقافي والتعليمي والإخباري، وعودة المحتوي الحصري في الدراما والرياضة بشكل خاص، سيساهم فعلياً في عودته لسابق مجده وجماهيريته.

ووفق البيان الرسمي، أكد الدكتور أحمد رستم، أن ملف تسوية المديونيات التاريخية لبنك الاستثمار القومي يشهد تقدماً غير مسبوق؛ مشيراً إلى أن إنهاء هذه الملفات العالقة ينعكس بشكل مباشر على تقوية الملاءة المالية لبنك الاستثمار القومي، ويأتي ضمن خطة إعادة هيكلة شاملة، تهدف إلى تعظيم العائد على أصوله، وتمكينه من أداء دوره الاستراتيجي، لكونه ذراعاً رئيسة للتمويل التنموي، ويدعم خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وبدوره، عبَّر أحمد المسلماني عن تقديره لوزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على الدعم المبذول في ملف التسويات، والتعاون الوثيق مع الهيئة، مؤكداً أن «هذه التحركات السريعة تعكس إرادة حكومية قوية وجادة لإنهاء المشكلات المتراكمة، مما يمهد الطريق لدفع جهود تطوير الهيئة الوطنية للإعلام، وتعظيم دورها ورسالتها الإعلامية والمؤسسية خلال المرحلة المقبلة».

في السياق ذاته، تُوِّجت جهود فض التشابكات المالية لبنك الاستثمار القومي مؤخراً بنجاحات أخرى؛ حيث شهد شهر يونيو (حزيران) الماضي توقيع اتفاقيتين لتسوية مديونيات تاريخية تعود لثمانينيات القرن الماضي، بقيمة تتجاوز 196 مليار جنيه، شملت الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية.