تعز: المقاومة تسيطر على البنك المركزي.. ومقتل وأسر العشرات من الحوثيين في الوازعية

قائد اللواء 35 مدرع لـ {الشرق الأوسط} : الميليشيات تفتح جبهات قتال خارج المدينة

عنصر في المقاومة الشعبية يمتطي دراجة نارية في مدينة تعز أمس (رويترز)
عنصر في المقاومة الشعبية يمتطي دراجة نارية في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

تعز: المقاومة تسيطر على البنك المركزي.. ومقتل وأسر العشرات من الحوثيين في الوازعية

عنصر في المقاومة الشعبية يمتطي دراجة نارية في مدينة تعز أمس (رويترز)
عنصر في المقاومة الشعبية يمتطي دراجة نارية في مدينة تعز أمس (رويترز)

قالت مصادر محلية في محافظة تعز اليمنية، أمس، إن المعارك التي تدور لتحرير مدينة تعز من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، أصبحت أكثر ضراوة، بالتزامن مع تحرير منطقة مضيق باب المندب والجزر والمناطق المجاورة، ويأتي هذا القتال العنيف في ظل أنباء عن دفع الحكومة الشرعية بقوات من الجيش الوطني وقوات التحالف للمشاركة في تحرير بعض مناطق محافظة تعز.
وفي التطورات الميدانية، شهدت مختلف جبهات القتال، الشرقية والغربية، في مدينة تعز، معارك طاحنة بين المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، في الوقت الذي كثف طيران التحالف العربي من غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في عدد من المواقع، حيث جرى استهداف تبة السلال وتجمع للميليشيات في منزل الدكتور الشعيبي في قرية الصياحي وعلى مزرعة دجاج المحني، ومنزل الحبيشي الذي تتجمع فيه الميليشيات وغارة أسفل تبة الشيباني عند نقطة الضباب، إضافة إلى غارات مكثفة استهدفت قصر الشعب الجمهوري وقصر صالة، وجولة سوفتل شرق تعز وحوش البنك المركزي ومدرسة صلاح الدين شرق المدينة القريبة من القصر، نقطة المقهاية بالضباب ومشروع المياه في الجحملية العليا، وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات، في حين تواصل ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها الهمجي للأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، واستمرار المواجهات العنيفة في شارع الستين ومحيط القصر الجمهوري ومنزل المخلوع علي عبد الله صالح ومنطقة ثعبات.
من ناحية ثانية، نفى العميد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع المؤيد لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، صحة التقارير الإعلامية التي نشرت في وسائل الإعلام المختلفة حول سيطرة قوات التحالف ووحدات الجيش وعناصر المقاومة الشعبية، على مقر اللواء 35 في باب المندب، وقال العميد الحمادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات التحالف والجيش الوطني دخلت إلى باب المندب وجزيرة ميون، وهذه جميعها مناطق تتبع اللواء 17 مشاة، الذي استولت على مقره القوات المشتركة، وليس مقر اللواء 35 الذي يُعد مقره في مدينة تعز، ولديه معسكر في المخا ومعسكر آخر في مفرق المخا، وأنه لم يتم السيطرة عليه ولم يصل التحالف إليه بعد ولا يزال تحت سيطرت ميليشيات الحوثي وصالح».
وحول التطورات الميدانية الأخرى في جبهة القتال في تعز، قال العميد الحمادي لـ«الشرق الأوسط» إن منطقة الوازعية تشهد معارك عنيفة بين المقاومة الشعبية من أبناء المنطقة وأبناء المناطق المجاورة، من جهة، والميليشيات الانقلابية، من جهة أخرى، وإن الميليشيات تستخدم المدفعية لقصف القرى الآهلة بالسكان، مشيرا إلى أن الميليشيات لجأت إلى الانتقال إلى منطقة الوازعية، بعدما تم إيقاف تقدمها في الضباب، التي لا تزال تشهد مواجهات، أيضا، بين المقاومة والجيش والميليشيات، مؤكدا أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، تسعى من خلال الدخول إلى منطقة الوازعية إلى الدخول مدينة التربة (مركز مديريات الحجرية الشهيرة في تعز)، وأضاف العميد الحمادي أن التحالف شارك، أمس، بضربات جوية قوية ومباشرة في الجبهة الغربية والشرقية ومدينة تعز واستهدف تجمعات ومواقع لميليشيات الحوثي وصالح، بالإضافة إلى شن غاراته على منطقة الربيعي الضباب واللواء 35.
إلى ذلك، قال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل حرب الإبادة على أهالي تعز العُزل من خلال قصفها للأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا والهاون من أماكن تمركزها في القصر الجمهوري ومفرق الذكرة ومن جبل أومان بمنطقة الحوبان ومن جامعة تعز بالحبيل»، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين في شعب سلمان بوادي القاضي، جراء إطلاق أكثر من 3 قذائف قبل صلاة الجمعة، واستمرار استهداف أحياء ثعبات والدمغة وقلعة القاهرة والكشار وحي جبل الشماسي وحي الثورة، وأضاف المصدر أن «جبهات القتال في الجهة الشرقية في ثعبات والجحملية والكمب ومحيط كلية الطب وبريد كلابه وحي الصفا والأربعين، شهدت محاولات لميليشيات الحوثي وصالح لاختراق مواقع وتحصينات المقاومة والجيش، وذلك باستخدام مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة في هجومهم»، مؤكدا أنهم فشلوا في ذلك الهجوم وأنه جرى دحرهم وسقوط العشرات من صفوفهم بين قتيل وجريح، وإجبار من تبقى منهم على الفرار، وقال المصدر إن المقاومة الشعبية تمكنت من تحقيق تقدم في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت، في ظل غطاء جوي مكثف لطائرات التحالف، من السيطرة على المبنى الجديد لفرع البنك المركزي في تعز، أمام القصر الجمهوري، ومدرسة صلاح الدين للبنات المطلة على الخصر والأحياء السكنية المجاورة للقصر.
إلى ذلك، تستمر المواجهات بين المقاومة الشعبية في منطقة الوازعية وميليشيات الحوثي وصالح التي سيطرت على المنطقة قبل يومين في محاولة منها الدخول إلى لحج الجنوبية، حيث شن طيران التحالف غاراته الكثيفة على تجمعاتهم وأماكن متفرقة للميليشيات، واستهدف أطقما عسكرية لهم في الشقيراء وجبل الصيبارة ومبنى إدارة الأمن ومدرسة في حنة والوحدة الصحية بها وتلالا محيطة بمنطقة المنصورة ومنازل عدد من مشايخ المديرية من سهلوا للميليشيات الانقلابية الدخول إلى مديرية الوازعية.
وقال شهود عيان في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الاشتباكات لا تزال جارية بين المقاومة الشعبية من أبناء المنطقة والمناطق المجاورة للوازعية وميليشيات الحوثي وصالح وإن نحو 25 مسلحا حوثيا قتلوا، إضافة إلى أسر العشرات من عناصر الميليشيات في قرية المحيفر».
من جهة أخرى، تواصل ميليشيا الحوثي وصالح حصارها الخانق على مدينة تعز وتمنع عنهم دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش في حين يسقط يوميا العشرات من المدنيين قتلى بنيران الميليشيات وبسبب تفشي الأمراض والأوبئة الفتاكة.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».