المناظرة الثالثة للجمهوريين: دعم واسع لإسرائيل وخلاف حول مواجهة الصين

نيكي هيلي تهاجم منافسها راماسوامي وتصفه بـ«الحثالة»

خلال المناظرة الرئاسية للحزب الجمهوري في ميامي بفلوريدا في الولايات المتحدة 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
خلال المناظرة الرئاسية للحزب الجمهوري في ميامي بفلوريدا في الولايات المتحدة 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

المناظرة الثالثة للجمهوريين: دعم واسع لإسرائيل وخلاف حول مواجهة الصين

خلال المناظرة الرئاسية للحزب الجمهوري في ميامي بفلوريدا في الولايات المتحدة 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
خلال المناظرة الرئاسية للحزب الجمهوري في ميامي بفلوريدا في الولايات المتحدة 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تحوّلت المناظرة الرئاسية الثالثة للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلى هجمات شخصية عدوانية بين المرشحين الخمسة؛ كان أبرزها المواجهة الكلامية بين المرشح فيفك راماسوامي والمرشحة نيكي هيلي حول الموقف من تطبيق «تيك توك»؛ حيث اتهم راماسوامي منافسته نيكي هيلي بالنفاق، مشيراً إلى أنها تطالب بحظر هذا التطبيق، بينما تقوم ابنتها باستخدامه. وثارت نيكي هيلي وصرخت فيه: «اترك ابنتي خارج النقاش». وتمتمت في الميكروفون: «أنت مجرد حثالة». وقد استحوذت هذه اللقطة على اهتمام وسائل الإعلام وتحليلات المراقبين.

وبدا راماسوامي متخبطاً، حينما هاجم هيلي في سياستها الخارجية المتشددة، وسأل الجمهور عما إذا كانوا يريدون «ديك تشيني مرتدياً حذاء بكعب طوله ثلاث بوصات»، وردت هيلي بهجمة مضادة وقالت ساخرة، إن «بوتين والرئيس الصيني شي سيشعران بالفرح إذا أصبح راماسوامي رئيساً».

وتشارك كل من حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، وحاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابق نيكي هيلي، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، وسيناتور ولاية كارولينا الجنوبية تيم سكوت، مسرح أدريان أرشيت للفنون في ميامي؛ حيث عقدت المناظرة التي شارك في تنظيمها الائتلاف اليهودي الجمهوري، وأدارها 3 مذيعين من شبكة «إن بي سي نيوز».

وتنافس المرشحون الخمسة على توضيح مواقفهم في قضايا متنوعة حول إسرائيل و«حماس» ومعاداة السامية، وتمويل أوكرانيا ومواجهة الصين، إلى تشديد الحدود الجنوبية ومحاربة مخدر الفانتيل، إلى الإجهاض والضمان الاجتماعي، إلى ارتفاع أسعار السلع والبنزين وتأثيرها على الأُسر الأميركية.

إسرائيل و«حماس» وإيران

وتصدر الصراع بين إسرائيل وحركة حماس بداية النقاش، حيث أجمع المرشحون الخمسة على أهمية وضرورة مساندة إسرائيل وإمدادها بما تحتاجه من أسلحة لتحقيق هدفها في تدمير حركة «حماس». وقال رون ديسانتيس إنه سينصح نتنياهو بإنهاء المهمة والقضاء على «حماس» إلى الأبد، مؤكداً أنه لا يمكن لوم إسرائيل على الدفاع عن نفسها، وأنه يتعين على الولايات المتحدة دعمها.

واتفقت نيكي هيلي على ضرورة تدمير «حماس» وجلب الرهائن الأميركيين إلى الوطن. الموقف نفسه اتخذه راماسوامي الذي شدد على حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها. وأيّد السيناتور تيم سكوت حق إسرائيل في محو «حماس» من الخريطة، متهماً إدارتي أوباما وبايدن بإمداد إيران بملايين الدولارات. كما طالب بضرب إيران بوصفها «رأس الحية»، وقال: «لا يمكن التفاوض مع الشر بل لا بد من تدميره». وأيّد كريس كريستي العملية الإسرائيلية ضد «حماس» للتأكد من أن الحركة لن تقوم بمهاجمة إسرائيل مرة أخرى، كما طالب بعزل إيران عن المجتمع الدولي.

واتفق المرشحون أيضاً على أهمية محاربة معاداة السامية في الجامعات الأميركية التي شهدت جدالاً حول الصراع بين إسرائيل وحماس، وطالب السيناتور تيم سكوت بوقف التمويل الفيدرالي للجامعات التي لا تحمي حق الطلبة اليهود في الحياة دون خوف، بينما هدد رون ديسانتيس الطلبة المساندين لحركة «حماس» بترحيلهم، وإلغاء تأشيرات إقامتهم الدراسية.

وحول الهجمات ضد المصالح الأميركية في سوريا والعراق، أيّد المرشحون الخمسة مرة أخرى التعامل بحزم مع إيران، وطالبت نيكي هيلي بالتعامل بقوة وحزم مع إيران، بينما شدد رون ديسانتيس على ضرورة حماية الجنود والمصالح الأميركية.

أوكرانيا

وساند كل من السيناتور تيم سكوت ونيكي هيلي وكريس كريستي ورون ديسانتيس، توفير الأموال لمساعدة أوكرانيا لكنهم طالبوا برؤية واضحة حول أوجه صرف الأموال، واستراتيجية واضحة لاستخدامها وكيفية حماية دول حلف «الناتو» في مواجهة تهديدات بوتين. وخرج راماسوامي عن التوافق بين بقية المرشحين، مشيراً إلى أن أوكرانيا ليست دولة ديمقراطية ولا ينبغي مساعدتها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين.

واتخذت نيكي هيلي موقفاً قوياً في مواجهة الصين وتسليح تايوان وأيّدت المساعدات لأوكرانيا باعتبار أنها ترسل رسالة واضحة وقوية للصين. وتعهدت بوقف كل المعاملات التجارية مع الصين وتحديث الجيش الأميركي وتعزيز قدراته. واتفق كريس كريستي مع ضرورة تحديث أسطول الغواصات الأميركي بوصفه أفضل رد على التهديد الصيني. وهاجم راماسوامي هيلي قائلاً إنها قامت بعقد صفقات مع الصين خلال عملها حاكمة لولاية كارولينا الجنوبية ووصفت الصين بأنها صديق. ودافعت نيكي هيلي بقوة عن موقفها وقالت إنها تعاونت مع الصين في فرض أقصى العقوبات ضد كوريا الشمالية، وشددت على أنها حاربت الصين خلال عملها في الأمم المتحدة وفرضت على بكين المسؤولية في انتهاكات حقوق الإنسان.

الإجهاض

في إجابتهم حول موقفهم من حق الإجهاض، أظهرت إجابات المرشحين الجمهوريين وجود انقسامات واختلافات داخل الحزب الجمهوري حول هذه القضية التي شكلت محوراً مهماً دفع الناخبين إلى صناديق الاقتراع في فرجينيا وأوهايو وكنتاكي يوم الثلاثاء للتصويت لصالح الديمقراطيين.

وأعرب السيناتور تيم سكوت من ولاية كارولينا الجنوبية بشكل قاطع عن دعمه لفرض حظر فيدرالي على الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل. بينما قال كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، إن الأمر يجب أن يعود إلى الولايات التي تحدّد قوانينها بنفسها. وتحدث رجل الأعمال فيفيك راماسوامي عن «مسؤولية الرجال»، مشيراً إلى إمكانية استخدام اختبارات الأبوة المتاحة على نطاق واسع لإجبار الرجال على تحمل المسؤولية عن حالات الحمل التي لا ينبغي إنهاؤها. وسعت نيكي هيلي، الحاكمة السابقة لولاية كارولينا الجنوبية، إلى اتخاذ موقف تصالحي، وقالت: «أنا لا أحكم على أي شخص لكونه مؤيداً لحق الإجهاض، ولا أريد أن يحكموا عليّ لكوني مؤيدة للحياة. وأضافت: «لا نحتاج إلى تقسيم أميركا حول هذه القضية بعد الآن».

تيك توك

جاء الجدل الأكثر سخونة حول قضية حظر تطبيق «تيك توك». وبعد أن تفاخر راماسوامي باستخدام شبكة التواصل الاجتماعي المملوكة للصين لبث رسالته الانتخابية، التفت إلى نيكي هيلي، وسخر من ابنتها لاستخدامها التطبيق. وقد برز تطبيق «تيك توك» نقطة نقاش رئيسية حيث تزداد الدعوات لحظره داخل الولايات المتحدة.

وتطرقت المناظرة إلى قضايا مهمة أخرى تناولت ما إذا كان العجز المتزايد في الميزانية الأميركية يتطلب رفع سن التقاعد للحصول على الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وما يتعلق بالارتفاع المتزايد في أسعار السلع والبنزين وإصلاح السياسات المالية والنقدية، وكيف يمكن للرئيس أن يعالج على الفور ضغوط السياسة الخارجية.

ودعا رون ديسانتيس إلى إطلاق النار على تجار المخدرات الذين يعبرون الحدود إلى الولايات المتحدة عبر الحدود الجنوبية مع المكسيك، ودعا كريس كريستي إلى استخدام التكنولوجيات الحديثة في منع وصول مخدر الفانتيل إلى الأميركيين وملاحقة عصابات تهريب المخدرات.

ترمب

ونال الرئيس السابق دونالد ترمب قدراً من الهجوم من رون ديسانتيس ونيكي هيلي وكريس كريستي، حيث طالب ديسانتيس بأن يشرح ترمب لماذا لم يجعل المكسيك تدفع ثمن الجدار الحدودي ولماذا تراكمت الديون في عهده، وتعهد بأن يفعل ما لم يفعله ترمب ويجبر المكسيك على دفع تكلفة بناء الجدار الحدودي.

وهاجمت نيكي هيلي الرئيس السابق ترمب وقالت: «لقد جعل ديوننا بقيمة تريليون دولار ولن يسامحنا أطفالنا على ذلك»، بينما قال كريستي إن ترمب سينشغل في كيفية إبقاء نفسه خارج السجن خلال العام المقبل في مواجهة الملاحقات القضائية ضده، ولا يمكنه قيادة البلاد.

ويقول المحللون إن المرشحين الخمسة واصلوا منافستهم على المركز الثاني بدلاً من توجيه نيرانهم نحو الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري. ولم يكن من الواضح كيف يمكن للمرشحين الخمسة على خشبة المسرح اللحاق بترمب إذا لم يجيبوا بشكل مباشر عن السؤال الذي بدأ وأنهى المناظرة: لماذا يجب على الناخبين الجمهوريين أن يختاروهم بدل ترمب؟

بينما أعلنت حملة ترمب فوز الرئيس السابق في المناظرة الثالثة للحزب الجمهوري التي لم يشارك فيها، وقال كريس لاسيفينا، أحد كبار مستشاري حملة ترمب، إن المناظرة «كانت مضيعة للوقت والمال». وأوضح أن ترمب لن يحضر المناظرة الرابعة للحزب الجمهوري المقرر إجراؤها في 6 ديسمبر (كانون الأول) في مدينة توسكالوسا بولاية ألاباما. وقال: «حينما يكون ترمب فائزاً بفارق 50 نقطة فليست هناك حاجة لمشاركته».


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.


نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.