مقتل 19 على الأقل في غارة إسرائيلية على غزة

جنود إسرائيليون خلال عملية برية في قطاع غزة الأربعاء 8 نوفمبر 2023 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية برية في قطاع غزة الأربعاء 8 نوفمبر 2023 (أ.ب)
TT

مقتل 19 على الأقل في غارة إسرائيلية على غزة

جنود إسرائيليون خلال عملية برية في قطاع غزة الأربعاء 8 نوفمبر 2023 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية برية في قطاع غزة الأربعاء 8 نوفمبر 2023 (أ.ب)

قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة إن 19 شخصاً على الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل قرب مستشفى في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة، الأربعاء، بينما فرّ آلاف المدنيين باتجاه الجنوب لتجنب القتال البري العنيف بين إسرائيل و«حماس».

ولم يصدر تعليق إسرائيلي فوري أو تفاصيل من موقع الهجوم، الذي إذا تأكد سيكون الثالث على أكبر مخيم للاجئين في غزة خلال أسبوع مع دخول الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل شهرها الثاني.

ودمرت الغارات الجوية الإسرائيلية أجزاء من جباليا يومي 31 أكتوبر (تشرين الأول) و1 نوفمبر (تشرين الثاني)، ما أدى إلى تسوية منازل متعددة الطوابق بالأرض في منطقة مكتظة بالسكان في قلب قطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس». وقالت السلطات الفلسطينية إن 195 مدنياً على الأقل قُتلوا.

وقالت إسرائيل إن هجماتها الجوية على جباليا، الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل اثنين من قادة «حماس» وعدد من المسلحين أثناء استهداف أنفاق محفورة تحت مناطق مدنية.

وأثارت الغارات الجوية على جباليا، داخل مدينة غزة التي تطوقها قوات المدرعات الإسرائيلية، قلقاً دولياً إزاء ارتفاع الخسائر الإنسانية الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي على القطاع الساحلي المكتظ بالسكان.

واتهمت إسرائيل «حماس» بالمسؤولية عن مقتل مدنيين في غزة، قائلة إنها تستخدم سكان القطاع دروعاً بشرية وتخفي مراكز الأسلحة والعمليات في المناطق السكنية.

وفي وقت سابق من الأربعاء، سار آلاف المدنيين الفلسطينيين في موكب نزوح جماعي بائس من الشمال خلال المهلة التي حدّدتها إسرائيل وقدرها 4 ساعات.

وطلبت إسرائيل من السكان مراراً إخلاء المنطقة وإلا تعرضوا لمخاطر الوقوع وسط أعمال العنف.

لكن الأجزاء الوسطى والجنوبية من القطاع الفلسطيني الصغير المحاصر تعرضت أيضاً لإطلاق النار.

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن غارة جوية أصابت منازل في مخيم النصيرات للاجئين أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، صباح الأربعاء. وفي خان يونس، قُتل ستة أشخاص، بينهم فتاة صغيرة، في غارة جوية.

وقال شاهد يدعى محمد أبو دقة إن ضربة جوية بطائرة «إف-16» أصابت فجأة منزلاً ونسفته بأكمله وثلاثة منازل متجاورة حين كانوا يجلسون في سلام. وأضاف أن السكان كلهم مدنيون ومن بينهم امرأة ورجل طاعنان في السن، وأن هناك آخرين ما زالوا تحت الأنقاض.

وقصفت إسرائيل غزة رداً على هجوم لمسلحي «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، قتلوا فيه 1400 شخص معظمهم من المدنيين واحتجزوا نحو 240 رهينة، وفقاً لإحصاء إسرائيلي.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن 10569 شخصاً قُتلوا حتى الآن، 40 في المائة منهم أطفال. وقال كريستيان ليندميير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن مستوى الوفيات والمعاناة «يصعب استيعابه».

فلسطينيون يفرون من حي النصر بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الأربعاء 8 نوفمبر 2023 (أ.ب)

شبكة أنفاق

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاجاري إن جنوداً من سلاح المهندسين يستخدمون عبوات ناسفة لتدمير شبكة أنفاق بنتها حركة «حماس» وتمتد لمئات الكيلومترات تحت القطاع.

وقال الجيش، في بيان، الأربعاء، إنه دمّر 130 فتحة نفق حتى الآن. وأضاف أن «أفراد سلاح المهندسين الذين يقاتلون في غزة يدمرون أسلحة العدو ويحددون مواقع منافذ الأنفاق ويكشفونها وينسفونها».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الضربات الجوية قتلت أيضاً محسن أبو زينة، المسؤول عن صنع الأسلحة في «حماس»، وعدداً آخر من المقاتلين.

وتقول مصادر في «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» إن الدبابات الإسرائيلية تواجه مقاومة شرسة من مقاتلي «حماس» الذين يستخدمون الأنفاق لنصب كمائن وشن هجمات. وقالت إسرائيل إن 33 من جنودها قُتلوا.

وكثّف مسؤولو الأمم المتحدة ودول مجموعة السبع الدعوات المطالبة بهدنة إنسانية للمساعدة في تخفيف معاناة المدنيين في غزة التي دكت الضربات الجوية مبانيها وتنفد منها الإمدادات الأساسية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر «رويترز نكست»، الأربعاء: «من المهم أيضاً أن نجعل إسرائيل تدرك أنه ليس من مصلحتها ظهور صورة يومية رهيبة عن الاحتياجات الإنسانية المأساوية للشعب الفلسطيني... هذا لا يدعم إسرائيل أمام الرأي العام العالمي».

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، الأربعاء، إن هناك مفاوضات تتوسط فيها قطر لتأمين إطلاق سراح 10 إلى 15 شخصاً تحتجزهم «حماس» مقابل هدنة إنسانية لمدة يوم أو يومين في غزة.

فرار من القنابل

قال شهود إن آلاف الفلسطينيين الفارين من الشمال شقوا طريقهم بقلق في موكب طويل عابرين بمبانٍ تظهر عليها آثار تركتها القنابل.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أخبرهم أن عليهم التحرك جنوبي مستنقعات وادي غزة على طول طريق صلاح الدين الرئيسي. ولم يتضح أين سينتهي بهم المطاف تحديداً، نظراً لأن الأعداد الهائلة من النازحين من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تكتظ بهم بالفعل المدارس والمستشفيات ومواقع أخرى في الجنوب.

وما زال آلاف آخرون داخل المنطقة الشمالية المحاصرة، منها مستشفى الشفاء الرئيسي في مدينة غزة، حيث كانت أم هيثم حجيلة تعيش مع أطفالها الصغار في خيمة بدائية.

وقالت أم هيثم: «الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم... لا يوجد طعام ولا ماء. وعندما يذهب ابني لإحضار الماء، يقف في الطابور لمدة 3 أو 4 ساعات. ضربوا المخابز، ولم يعد لدينا خبز».

وأعلنت إسرائيل أنها تريد القضاء على «حماس»، وهاجمت غزة جواً وبراً وبحراً واستخدمت قوات برية لتقسيم القطاع الساحلي الضيق لجزأين في قتال ضار وسط أنقاض المباني في مناطق حضرية.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.