معهد القضاء في صنعاء بلا نساء لأول مرة منذ عقدين

الجماعة أقصت مئات الطلبة بناء على تقييم استخباراتها

سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
TT

معهد القضاء في صنعاء بلا نساء لأول مرة منذ عقدين

سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)

فيما عيّنت الحكومة اليمنية ثماني قاضيات في عضوية المحكمة العليا للدولة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، استبعد الحوثيون كافة النساء اللائي تقدمن للالتحاق بمعهد القضاء العالي في صنعاء للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 17 عاما من بدء التحاق النساء به.

تزامن ذلك مع استبعاد الحوثيين نحو 600 متقدم للمعهد لأنهم لم يحصلوا على تزكية من مندوب جهاز المخابرات في محافظاتهم، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة في صنعاء.

عضوة المجلس الأعلى للقضاء في اليمن صباح العلواني أثناء تأدية اليمين القانونية (سبأ)

فبعد نحو شهرين من الترحيب المحلي والإقليمي والدولي بالخطوة التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتعيين ثماني قاضيات في عضوية المحكمة العليا في البلاد، فوجئ قضاة وناشطون بإعلان الحوثيين قوائم المقبولين للدراسة في المعهد العالي للقضاء في مناطق سيطرتهم خالية من أي امرأة حيث بلغ عدد المستبعدين من الجنسين نحو 600 متقدم، استكملوا كافة الوثائق المطلوبة للالتحاق بالمعهد الذي يتولى إعداد العاملين في سلك القضاء.

ووفق ما ذكرته مصادر عاملة في مجال القضاء في مناطق الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» فإن ما يسمى مجلس القضاء الذي عينه الحوثيون يهيمن على عضويته عناصر متشددون يعارضون عمل المرأة بشكل عام والقضاء بشكل خاص.

هذه العناصر الحوثية إلى جانب جهاز المخابرات والأمن الذي أوكلت إليه مهمة تزكية المتقدمين يقفون - بحسب المصادر - وراء هذه العملية التي جعلت النساء خارج المعهد وأقصت المئات من الذكور لأسباب ترتبط بعدم الولاء أو تفضيل زملائهم المتقدمين الذين ينتمون لنفس سلالة الحوثي.

تنديد واستغراب

منتدى قاضيات اليمن أصدر بيانا قال فيه إنه وقف «مذهولا» مما اطلع عليه من قوائم القبول الأولى للمتقدمين للمعهد العالي للقضاء لهذا العام بعدد 250 لقضاة المحاكم و403 لقضاة النيابة العامة، وخلو الدفعتين المشار إليهما من العنصر النسائي رغم أن المتقدمات للامتحان كان عددهن 52 طالبة لقضاء المحاكم و70 طالبة لقضاء النيابات.

بيان منتدى قاضيات اليمن بشأن استبعاد الحوثيين للنساء من المعهد العالي للقضاء في صنعاء (فيسبوك)

المنتدى عبر عن أسفه واستغرابه لإسقاط كل المتقدمات للامتحان في تصرف «ينم بوضوح عن انتهاج تمييز عنصري ضد المرأة وتجاوز للمعايير الموضوعية التي دأب عليها المعهد العالي للقضاء منذ فتح أبوابه للمرأة اليمنية، حيث كانت الكفاءة العلمية معياراً للمفاضلة بين المتقدمين ذكوراً وإناثاً».

وأكد المنتدى أن مثل هذا التصرف يعد مخالفاً للدستور والقوانين النافذة التي كفلت تكافؤ الفرص لكل المواطنين دون تمييز بين الذكر والأنثى، كما يعتبر تراجعاً إلى الوراء عما قطعته اليمن في مجال تجسيد المواطنة المتساوية ومنح المرأة حقوقها التي كفلها الدستور والقانون وكانت من أوائل الدول العربية التي منحت المرأة حق الولوج في السلك القضائي.

وطالب المنتدى في بيانه الحوثيين بسرعة التراجع عن أي قرارات تمثل إقصاء للمرأة اليمنية وتمييزاً ضدها واحترام حقوقها المكفولة لها في الدستور والقانون، وإعادة النظر في معايير قبول الدفعتين المشار إليهما وفقاً للمعايير الموضوعية المنصوص عليها قانوناً على نحو يسمح للمرأة بالمنافسة المتكافئة ويضمن الاختيار على أساس الكفاءة العلمية والشروط القانونية.

خطوة رجعية

رغم أن الحكومة الشرعية لا تعترف بالمعهد العالي للقضاء في صنعاء بعد أن قامت بنقله إلى عدن، فإن خطوة الحوثيين أثارت القضاة في مناطق سيطرتهم، إذ يرى القاضي عرفات جعفر أن إقصاء الكادر النسائي من دخول المعهد إجراء خارج إطار الدستور والقانون و خطوة رجعية.

وأضاف أنه من خلال قوائم المقبولين تأكدت الأنباء التي تم تداولها عن وجود توجه لإقصاء الكادر النسائي من دخول المعهد، كانعكاس لخلفية ثقافية معينة ترى عدم أهلية المرأة للقضاء، وطلب من عمادة المعهد توضيح سبب عدم قبول حتى طالبة واحدة ضمن الدفعة الجديدة.

وجهة النظر هذه تؤيدها القاضية روضة العريفي التي توكّد أن اليمن من أوائل الدول التي انتصرت لحقوق المرأة بقبولها في السلك القضائي منذ العام ١٩٧١، وأن هذا التاريخ المشرق المحسوب لليمن يتوافق مع الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين النافذة.

ورأت أن استبعاد جميع الطالبات المتقدمات للدراسة في المعهد العالي للقضاء «أمر مقلق للجميع» ووصفته بـ«الانتكاسة» وقالت إن هذه السياسة تعد تمييزا عنصريا تجاه المرأة ومخالفة للدستور والقوانين.

ووفق القاضية العريفي فقد تم في المرحلة الأولية قبول نحو 400 طالب للنيابة و200 طالب للقضاء، وأن الجميع بمن فيهم قيادة السلطة القضائية تعلم ما حققته القاضية اليمنية من نجاح متميز، وطالبت بالتراجع عن أي قرار إقصائي تجاه المرأة.

لأول مرة تدخل النساء اليمنيات في عضوية المحكمة العليا بهذا العدد من القاضيات (إعلام حكومي)

ومنذ العام 2006 فتح المعهد العالي للقضاء في صنعاء أبوابه للنساء واستمر وجودهن على المقاعد الدراسية إلى جانب الذكور في كل الدفعات وأصبحت منهن قاضيات على مستوى عالٍ من التأهيل والتدريب والأداء المتميز وتفوقن في كثير من الأحيان على زملائهن القضاة من الرجال قبل أن يقدم الحوثيون على هذه الخطوة، والتي تأتي بعد جملة من القيود على عمل وانتقال النساء بين المحافظات أو السفر خارج البلاد.

أسباب غير معلومة

أحد المتقدمين للمعهد العالي للقضاء في صنعاء، ويدعى حاتم، أكد أنه تم حرمان طلاب لأسباب غير معلومة، حيث تم إسقاط أسماء المئات منهم في حين أن معدلاتهم في التسعينيات.

ويؤكد أنه تم رفضهم قبل إجراء أي مرحلة من مراحل القبول أو الفحوص أو الاختبارات التحريرية أو الشفوية أو المقابلة الشخصية، وذكر أن ما حدث هو أن الطلاب سجلوا، فتم فرزهم قبل تطبيق أي شرط من شروط القبول.

ووصف ذلك بأنه «مهزلة» لم تحدث في أي مكان، ولا تحدث حتى في الكليات العسكرية والمعاهد اللوجيستية والاستخباراتية الضيقة. وقال إن هذه الخطوة «وصمة عار» في جبين من طبقها، ومن صمت أمامها وله سلطة فيها.

تمتلك القاضيات في اليمن رصيدا كبيرا من الكفاءة في مختلف المواقع (منتدى القاضيات اليمنيات)

يشار إلى أن مسودة الدستور اليمني التي أقرت في مؤتمر الحوار الوطني الذي كان الحوثيون طرفا فيه تضمن نصوصا أكثر وضوحاً وصراحة في مكافحة التمييز العنصري ضد المرأة، فنص المادة 75 منه «المواطنون متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي أو الإعاقة أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو الوظيفة أو المولد أو أي اعتبارات أخرى».

وزاد على ذلك وفي إطار ترسيخه لمبدأ المواطنة المتساوية أنه نص في المادة 76 منه على مسؤولية الدولة عن سن التشريعات واتخاذ الإجراءات التي تكفل وصول المرأة اليمنية بما لا يقل عن 30 في المائة في مختلف السلطات والهيئات.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

الحوثيون يعتقلون أكثر من 30 من «عقال الحارات» في صنعاء، ويقصون 23 آخرين، متهمين إياهم بالفشل في التجنيد وجمع التبرعات والمعلومات، وسط تشديد قبضتهم على السكان

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

تدفق قتلى وجرحى حوثيين من الساحل الغربي اليمني إلى مستشفيات صنعاء والحديدة بالتزامن مع تجنيد 95 مهمشاً في إب ودفعهم إلى جبهات تعز والضالع وسط تكتم مُشدد

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.