ترقب صحافيون في الجزائر مغادرة زميلهم مصطفى بن جامع، السجن (الثلاثاء)، على أثر صدور حكم قضائي بحقه يغطي فترة عقوبته، وهو 6 أشهر مع التنفيذ، وذلك في القضية الشهيرة بـ«تهريب المعارضة أميرة بوراوي إلى فرنسا عن طريق تونس». فيما حكم على المتهمة الرئيسية بوراوي بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ.

وجاءت بقية الأحكام التي نطقت بها محكمة قسنطينة (500 كلم شرق العاصمة)، في اليوم نفسه، كالتالي: السجن 6 أشهر مع التنفيذ ضد ابن عم أميرة بوراوي، وسائق تاكسي، سيغادران السجن هما أيضاً لوجودهما فيه منذ 19 من فبراير (شباط) الماضي. كما أنزلت المحكمة عقوبة السجن 3 سنوات مع التنفيذ بحق ضابط شرطة يعمل في مركز الحدود المشترك بين الجزائر وتونس. أما والدة المعارضة فحُكم عليها بالسجن عاماً مع وقف التنفيذ.
وتضمنت لائحة الاتهامات في هذه القضية ذات الأبعاد السياسية، «تكوين جمعية أشرار بغرض تنفيذ جريمة الهجرة السرية، في إطار جماعة إجرامية». وورد في التحقيقات أن المتهمين الخمسة «ساهموا بشكل مباشر، أو غير مباشر، في خرق قرار منع بوراوي من السفر».

وتعود الوقائع إلى فبراير 2023، عندما عبرت طبيبة النساء الناشطة المعارضة أميرة بوراوي إلى تونس براً، بينما كانت تحت إجراءات منع من السفر، وذلك لمتابعتها بتهمة «ازدراء الدين الإسلامي». وقادها إلى مركز الحدود «أم الطبول» سائق تاكسي من مدينة عنابة بشرق البلاد، وقد استعملت جواز سفر والدتها من دون علمها، ومن دون أن تقف بنفسها أمام شرطة الحدود، حيث اكتفى سائق الأجرة بعرض وثيقة سفرها، وهي عادة معمول بها في هذا المركز الحدودي. ونتيجة لذلك نجحت بوراوي (50 سنة) في تنفيذ المخطط.
وبعد وصولها العاصمة تونس، استعملت الناشطة جواز سفر فرنسياً، بحكم أنها مزدوجة الجنسية، عندما حاولت ركوب طائرة إلى باريس. غير أن شرطة مطار قرطاج أوقفتها لوجود اسمها على لائحة وضعتها سلطات الجزائر وتونس، تخص المطلوبين لدى البلدين. وقبل ساعتين فقط من توقيت ترحيلها إلى الجزائر، عبر رحلة منتظمة، تدخل قنصل فرنسا لدى تونس فمنحها الحماية القنصلية، وتمكن من نقلها في اليوم نفسه إلى فرنسا.
وعلى أثر هذه الأحداث، اتهمت الجزائر المخابرات الفرنسية بـ«إجلاء المعارضة سراً بعد تسلل غير قانوني إلى التراب الوطني»، ولم تنف باريس هذه التهمة. ولاحقاً، وبالضبط في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قال رئيسا البلدين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي إن ما جرى «كان سوء فهم»، معلنين عن طي أزمة دبلوماسية بدت خطيرة.

إلى ذلك، طالبت النيابة بمحكمة الاستئناف بالعاصمة، أمس الاثنين، بـ«تشديد العقوبة» ضد رئيس الوزراء السابق نور الدين بدوي، ووزير الصحة سابقاً عبد المالك بوضياف، لاتهامهما بـ«الفساد» خلال فترة رئاستهما محافظة قسنطينة.
وكانت المحكمة الابتدائية قد دانتهما بالسجن خمس سنوات مع التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي، على أن ينطق القضاء الاستئنافي بحكمه الأسبوع المقبل. وتابعت النيابة المسؤولين الحكوميين السابقين، وفق وقائع فساد تعود إلى 15 سنة، وتتعلق بتضخيم فواتير أشغال إنجاز مطار قسنطينة الدولي، وتم اتهامهما بـ«استغلال المنصب بغرض أخذ امتيازات غير مستحقة».

وشملت الالتماسات بالسجن واليين آخرين سابقين لقسنطينة، و41 مديراً تنفيذياً بهذه المحافظة الكبيرة، وتراوحت في معظمها بين سنة و5 سنوات مع التنفيذ.
وما يلفت الانتباه في غالبية محاكمات وجهاء الحكم، التي تمت في السنوات الأخيرة، تأكيدهم على أنهم «دفعوا ثمن تنفيذ أوامر فوقية»، وأشار معظمهم إلى سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة ومستشاره الخاص، المسجون هو أيضاً بتهمة الفساد.








