«وجوه» فدوى القاسم: الفن تيئيس مضاد

لوحات نازفة تُنجَز بكل أشكال الألم

تمثّل الوجوه اتساعاً كاملاً للقهر وفظاعة تمدّداته (صور الفنانة)
تمثّل الوجوه اتساعاً كاملاً للقهر وفظاعة تمدّداته (صور الفنانة)
TT

«وجوه» فدوى القاسم: الفن تيئيس مضاد

تمثّل الوجوه اتساعاً كاملاً للقهر وفظاعة تمدّداته (صور الفنانة)
تمثّل الوجوه اتساعاً كاملاً للقهر وفظاعة تمدّداته (صور الفنانة)

المتأمّل في «وجوه» الكاتبة والفنانة التشكيلية الفلسطينية فدوى القاسم، يجد اتساعاً كاملاً للقهر وفظاعة تمدّداته. «وجوه» هو اسم المجموعة، تستعيدها وسط المرارة، لتشكّل إسقاطاً على واقع الموت المتمادي وفوح رائحة الجنازة. ليس الرسم إنتاج مقتلة غزة والتوحّش المُصاحِب لمصائر أطفالها، بل يمتدّ من حكاية فلسطين منذ زمن. اللوحات نازفة، شأنُها أرواح تفتقر للطمأنينة. يعبّر الوجه عما يختبئ في الدواخل، ويصبح كافياً للإحاطة الكاملة بالمشهد. فالوجوه، لا الأجساد وسائر مكوّنات الإنسان، هي المُسارِعة إلى الاعتراف بالألم.

تُخبر فدوى القاسم «الشرق الأوسط»، بأنّ عملها على هذه اللوحات بدأ منذ سنوات، ونَشْرها الراهن على صفحتها في «فيسبوك» منطلقه «استمرار الوجع». ترى «الألوان دموعاً، والدموع ماء الحياة ونزيفها». فالدمع، أسوة باللون، «يروي عطش الولادات الجديدة». هو فعل «تذكير وتأريخ».

اللوحة النازفة تحاكي أرواحاً تفتقر للطمأنينة (صور الفنانة)

كيف تُبدّل الحرب مسار الريشة وتُوجّه تدفّق اللون؟ بأي أشكال الألم تُنجَز اللوحة؟ جوابها أنها «تُنجَز بكل أشكال الألم، فذلك يعتمد على رؤية الفنان الخاصة وشعوره». تُصوِّب لوحاتُها هذا الألم إلى الداخل، وهو إنْ تجلّى على الملامح وافترس الحيّز بأسره، يبقى رهن الشخص المُدرِك له دون أن «يُورّط» الجميع بالضرورة. تقول: «بصرف النظر عن مدى حجم الأسى في قلوبنا، فإنه لا يشعر به سوى صاحبه. لا يملك الآخرون سوى استخدام أصواتهم ومهاراتهم ومواهبهم للتعبير عن ألمهم الخاص ومشاركته. لا شيء يمكن أن يخفّف قسوة الفقدان».

كثيراً ما تروي الوجوه والأجساد ما لا تقوله الكلمات (صور الفنانة)

نسألها: إن كان رسم الوجوه محاولة للاقتصاص من عبثية تكدّس الجثث وتيه الأسماء، وردّ الاعتبار لمحذوفي الملامح والوجود؟ تجيب: «كثيراً ما تروي الوجوه والأجساد ما لا تقوله الكلمات. تعابير الوجه ولغة الجسد، خصوصاً عندما نتحدّث عن الألم، تعبُر الثقافات والحدود، لتغدو لغة تدركها غالبية البشر. لا تدّعي اللوحات ردّ اعتبار؛ فقيمة الإنسان باقية، ولن يسلبه أحد اعتباره، إذا لم يسمح له بذلك. اللوحات فيها الطفل والرجل والمرأة. يحقّ للكبار أيضاً أن يكون لهم مستقبل يرعون فيه أولادهم وأحلامهم وحياتهم».

يعبّر الوجه عما يختبئ في الدواخل ويصبح كافياً للإحاطة بالمشهد (صور الفنانة)

والحرب، هل يشعل جمرها إبداع الفنان، فتضعه أمام خيارات متعدّدة لأشكال التعبير، أم تُرمِّد إبداعه وتحيله على الانطفاء؟ المسألة رهن الظرف عند فدوى القاسم. برأيها، الاحتمالان واردان: إطلاق الخيال أو كبحه، وفق الظروف الفردية لكل فنان، ومحيطه الثقافي والاجتماعي والسياسي: «بإمكان الفن أن يشكّل وسيلة هروب من واقع الحرب، ومَنْفذاً للتعبير عما يعتصره فكرياً ونفسياً. في بعض الحالات، قد تكون الحروب حافزاً ومصدراً لإبداعات فنية تنقل معاناة الآخرين، أو لتخطّي الحدود الإبداعية والبحث عن وسائل حديثة من أساليب ومواد وتقنيات. وأحياناً، قد يجد الفنان نفسه أمام قيود تُفرَض على حرّيته الفنية، أو أمام تحدّي قلة المواد». إذن، مَن الحكم النهائي في تحديد شكل اللوحة، الرسم نفسه أم الريشة التي ترسم؟ ردُّها: «رقصة الوعي واللاوعي تحدّد شكل الرسمة».

قاسٍ الدمع الأسود المتساقط من الوجه بأكمله، رافضاً اقتصاره على العين؛ شلّاله. هل يشكّل إعلاناً لموت الإنسانية؟ تفضّل إحالة التأويل على المتلقّي: «له أن يرى ما يراه من دون شرحي أو تدخّلي». الشرح والتدخّل يعرّضان اللوحة لهشاشة المعنى وخفوت الوهج. ستتحلّى بكبريائها كلما رآها أحدهم بخصوصية. لذا تقول الرسامة: «التعبير الفني وسيلة فريدة تعكس مشاعر وأفكاراً معقّدة وعميقة من الصعب أو المستحيل وصفها بالكلمات. الفن يتجاوز الحواجز اللغوية. الصور والألوان تنقل معاني مختلفة من دون حاجة إلى اللغة المنطوقة. فالرسم يسمح لصاحبه أن يبوح بخواطره بالاستخدام الإبداعي للصور والرموز. ويمكن للفن أن يسهم في نقل المشاعر بشكل أقوى، متيحاً مساحة للمتلقّي ليضيف إليها رؤيته الشخصية. كما يمكن للفن أن يُدخله إلى عالم الخيال والإبداع؛ ما يوسّع آفاقه».

ترى فدوى القاسم الألوان دموعاً والدموع ماء الحياة ونزيفها (فيسبوك)

رسومها لا تتأتّى من إحساس بالذنب يكثّفه العجز حيال المقتلة، فالذنب بالنسبة إليها تولّده «الفجوة بين مبادئ الفنان وتصرفاته». بدلاً منه، تشعر بخيبة وحزن شديدين.

مجدداً، يُطرح السؤال عن شعلة الفن في الظلام الماحق. هل هو خلاص في جميع الأحوال، أم تحايل مكشوف على الألم؟ تصفه بالمهم، لمساهمته في توثيق التاريخ وأحداث المجتمعات والعالم في أزماته. تتابع: «قد يسهم الفن أيضاً في الحفاظ على الذاكرة، أو تعزيز التواصل والتلاقي، وفي أن يكون مصدر تحفيز وأمل. كلها مسائل مهمّة».

لكنّ وظيفته الكبرى تكمن في محاربة العجز. خلاصة فدوى القاسم: «ثمة محاولات للتيئيس، ويمكن للفن أن يحمل معه التيئيس المضاد. سبق وقلت إنني أشعر بالألم والحزن وخيبة الأمل. الآن أضيف الغضب أيضاً. رغم ذلك، لا بد من مواصلة رفض العجز». إنه أقسى أقدار البشر.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».