حفتر لا ينوي منح الروس قاعدة عسكرية

مصادر في قواته: نريد منظومة دفاع جوي

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
TT

حفتر لا ينوي منح الروس قاعدة عسكرية

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)

نفى مصدر مسؤول بـ«الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أي اتجاه لإبرام اتفاق من أي نوع مع روسيا لمنحها قاعدة عسكرية شرق البلاد، رغم ما نشرته وكالة «بلومبرغ» الأميركية فحواه أن موسكو تسعى لإبرام اتفاق دفاعي في ضوء لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحفتر، في موسكو أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت الوكالة عن مصادر، أن حفتر «يبحث عن أنظمة دفاع جوي لحمايته من القوات المنافسة في طرابلس، التي يدعمها الجيش التركي، بالإضافة إلى تدريب طياري القوات الجوية والقوات الخاصة، مقابل ترقية بعض القواعد الجوية التي تحتلها حالياً قوات (فاغنر) شبه العسكرية لاستضافة القوات الروسية».

ولفتت إلى «احتمال حصول السفن الحربية الروسية أيضاً على حقوق الرسو الدائم في ميناء ليبي، على الأرجح في ميناء طبرق»، الذي يقع على بعد بضع مئات من الكيلومترات عبر البحر الأبيض المتوسط من اليونان وإيطاليا.

إلا أن المصدر العسكري المقرب من حفتر، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش «الذي يقوم بدوره في حماية مقدرات البلاد من الاحتلال الأجنبي، لا يستدعيه للداخل»، وعدّ أن «اتفاقيات التعاون العسكرية مع روسيا لا تشمل منحها أي تسهيلات لإقامة قواعد عسكرية».


مقالات ذات صلة

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

دخل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على خط أزمة تداول وثيقة اتفاق منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر 4+4»، منتقداً عدم عرضها على الليبيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

لم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بإسناد قيادتها إلى صدام حفتر، لكن الخبر الصادر عنها اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه اجتماعاً موسعاً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلبها.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)

أعباء المعيشة تربك استعداد الليبيين للعام الدراسي الجديد

تستعد الأسر الليبية لاستقبال العام الدراسي الجديد وسط ضغوط معيشية متزايدة، مع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية وشح السيولة وتراكم الالتزامات المالية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال الانقسام مترسخاً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: توقيف لواء متقاعد دعا لإسقاط النظام

اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)
اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: توقيف لواء متقاعد دعا لإسقاط النظام

اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)
اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)

أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في موريتانيا، أمس (الأربعاء)، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، قبل أن تحيله إلى الدرك الوطني، دون كشف ملابسات التوقيف، ولا أسبابه، وهو الذي اشتهر بمواقفه المعارضة للسلطة.

وينشطُ ولد معيوف في صفوف حزب «موريتانيا إلى الأمام»، وهو حزب سياسي معارض حصل على الترخيص العام الماضي، وله مواقف معارضة شديدة الراديكالية، وأغلب مناضليه من الشباب الرافضين للأوضاع في البلد.

وأصدر الحزب بياناً صحافياً ندد فيه باستدعاء اللواء المتقاعد، الذي هو عضو مكتبه التنفيذي، من طرف شرطة الجرائم السيبرانية، وقال الحزب إن الاستدعاء يأتي بعد مشاركة اللواء المتقاعد في «بث إعلامي».

وأضاف الحزب أن توقيف اللواء المتقاعد «يعتبر تصعيداً خطيراً، واستفزازاً غير مقبول يستهدف حرية التعبير، والعمل السياسي»، كما حمل السلطات «كامل المسؤولية عن سلامة اللواء، وعن أي تبعات قد تترتب على هذا الإجراء»، داعياً إلى «الإفراج الفوري عنه».

إسقاط النظام

وأكدت مصادر خاصة أن اللواء المتقاعد يخضع للتحقيق إثر شكوى تقدم بها وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية، على خلفية مقابلة أجراها مؤخراً مع منصة إعلامية دعا فيها إلى إسقاط النظام الحاكم في موريتانيا.

وقال ولد معيوف في هذه المقابلة إنه «وجه دعوة للمعارضة من أجل تعليق مشاركتها في الحوار، لأنه بلا فائدة في هذا التوقيت، وأرى أنه مجرد وسيلة لقتل الوقت، لا فائدة مرجوة منه للوطن»، مشيراً إلى أن الحوار فقد مصداقيته «لأن مناصري النظام يقيمون المهرجانات، والمبادرات للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس، للعصف بالمواد المحصنة من الدستور، والتي هي مكسب حقيقي لدى الموريتانيين».

وأضاف ولد معيوف: «طلبت من المعارضة أن تسقط النظام عن طريق توحيد صوتها، وأن تعمل بجهد موحد، ولديها طرق كثيرة لإسقاط النظام»، مشيراً إلى أن «النظام الذي يحكمنا جاء عن طريق الانقلاب، حين شارك في ثلاثة انقلابات؛ انقلاب عام 2005، و2008، وانقلاب 2009 الذي تم عبر انتخابات».

مسار عسكري حساس

أثارت هذه التصريحات الجدل في موريتانيا، خاصة أنها صدرت عن ضابط موريتاني رفيع سابق في القوات المسلحة، وأصبح بعد تقاعده صوتاً نقدياً بارزاً تجاه الأوضاع العسكرية والسياسية في البلاد، وهو نجل العقيد الراحل فياه ولد معيوف، أحد أبرز مؤسسي الجيش الموريتاني، وأحد أبطال حرب الصحراء في سبعينات القرن الماضي.

وشغل اللواء المتقاعد خلال مساره العسكري مناصب حساسة، من أبرزها قيادة التجمع العام لأمن الطرق، وإدارة الاستخبارات العسكرية، وقيادة كتيبة الأمن الرئاسي، خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ورُقّي إلى رتبة لواء في تلك الفترة قبل أن يحال للتقاعد.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

بعد تقاعده دعم ترشح سيدي محمد ولد ببكر للانتخابات الرئاسية عام 2019، ثم أصبح ينشر بانتظام مقالات ومنشورات نقدية حادة تجاه النظام الحاكم، من أبرزها دعوته للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الاستقالة عام 2021، وذلك بسبب ما سماه «حالة الفوضى، وانهيار القطاعات، ونهب الثروات»، واستدعي على أثر ذلك من طرف قيادة أركان الجيش، ثم استقبل من الرئيس ولد الغزواني، وغير موقفه، وأصبح موالياً للسلطة.

العودة للتصعيد

لكن سرعان ما عاد اللواء المتقاعد إلى مواقفه المعارضة العام الماضي، وأثار الجدل بتصريحات تزامنت مع عرض عسكري بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حين وصف الجيش بأنه «مجرد واجهة»، مشيراً إلى أن الجيش يعاني من «نقص التسليح، والعدد والميزانية، والصيانة، واللوجستيك».

وانتقد ولد معيوف بشدة العرض العسكري، واعتبر أن «المعدات المعروضة رمزية بلا قدرة عملياتية حقيقية»، مؤكداً أن ذلك يثبته «تصنيف موريتانيا المتدني في مؤشرات القوة العسكرية العالمية»، على حد تعبيره.

كما أثار ولد معيوف الجدل بتصريحات حول السيادة الترابية.

ومؤخراً تركزت تصريحات اللواء على انتقاد الحوار الوطني الذي تسعى السلطات لتنظيمه نهاية العام الحالي ما بين الأطراف السياسية، وقال ولد معيوف إن الهدف من هذا الحوار هو «تمرير تعديلات دستورية تخدم السلطة».


حداد وطني في الجزائر بعد مقتل 12 شخصاً بحرائق الغابات

حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

حداد وطني في الجزائر بعد مقتل 12 شخصاً بحرائق الغابات

حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الخميس، الحداد الوطني 3 أيام، بعدما أودت حرائق الغابات التي اجتاحت شمال شرقي البلاد بحياة 12 شخصاً على الأقل، إضافة إلى عشرات المصابين. ووصف تبون في بيانٍ الوفيات بأنها «فاجعة»، في حين لم تُحدّث السلطات الحصيلة المعلنة الأربعاء، التي كانت بلغت 12 قتيلاً. وقال تبون: «أعلن حداداً وطنياً لمدة 3 أيام (...) تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، مع إلغاء كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أعلن الحداد الوطني 3 أيام (د.ب.أ)

من جهته، أفاد وزير الداخلية، إبراهيم مراد، بأن 5 أشخاص لقوا حتفهم بولاية جيجل، و4 في بجاية، و3 في تيزي ووزو، مضيفاً أن 54 مصاباً يعالجون في المستشفيات من حروق، من بينهم 6 في حالة خطرة.

ووفق «المديرية العامة للحماية المدنية»، فإن 46 حريقاً كانت لا تزال مشتعلة من أصل 193 سُجّلت خلال الساعات الـ24 السابقة. وأظهرت مقاطع مصوّرة تُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي حرائق تمتدّ على مساحات واسعة، فيما حاصرت النيران بعض السكان. وأعلن الدرك الوطني إغلاق 3 محاور رئيسية تربط مناطق شرق البلاد بسبب حرائق الغابات قرب مدن بجاية وجيجل وسطيف.

وأعلنت «الحماية المدنية» في الجزائر، الأربعاء، اشتعال 72 حريقاً في 6 ولايات خلال الساعات الـ24 الماضية. وقالت «الحماية المدنية»، في بيان صحافي، الخميس، إنه جرى إخماد 64 حريقاً منها، في حين لا تزال النيران نشطة ومتواصلة في 8، لافتة إلى أن الحرائق شملت الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن.

سكان قرية بشرق الجزائر وصلت النيران إلى بيوتهم (حسابات ناشطين)

وأضافت «الحماية» أن الحرائق اندلعت في ولايات الطارف وجيجل وباتنة وتبسة وقسنطينة وسطيف، كاشفة عن استمرار اشتعال النيران في حريقين بولاية جيجل؛ حيث أُجليت عائلات عدة احترازاً، دون أن يشكلا أي خطورة، وعن أن عملية الإخماد متواصلة.

وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بشكل متكرّر خلال فصل الصيف، إلا إن التغير المناخي يزيد من حدّتها بسبب موجات الجفاف والحر الشديد. وفي يوليو (تموز) 2023، أودت حرائق واسعة في محيط بجاية بحياة أكثر من 30 شخصاً، بعدما أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية ومئات المنازل.

وسجلت السلطات الجزائرية هذا العام نحو ألفي حريق في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر يوليو وحده.

وتواجه الجزائر منذ بداية فصل الصيف موجة حرائق غير مسبوقة من حيث اتساع رقعتها الجغرافية، ولامست «كارثة محققة»؛ وفق تعبير رجال الإطفاء، لا سيما في بلدية سرايدي الغابية بأعالي ولاية عنابة (600 كيلومتر شمال شرقي العاصمة)، حيث سُجل كثير من حالات الاختناق، وتفحمت آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء بعدما تحولت رماداً.

وكانت الحرائق قد أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية، حيث ناشد رئيس حزب «حركة البناء الوطني» (غالبية رئاسية) عبد القادر بن قرينة، في بيان، الأشخاصَ المقيمين بالقرب من الغابات التي اشتعلت الابتعادَ عنها، و«تسهيل مهام الفرق الميدانية، مع الاستجابة التامة للتوجيهات التي تصدرها المصالح والسلطات الرسمية، والتأكد من استقاء المعلومات حصراً من مصادرها الموثوقة والمؤسساتية؛ تفويتاً لفرصة الإرباك على الجهات التي تحاول دائماً استغلال مثل هذه الظروف العصيبة لأغراضها الدنيئة. كما ندعو إلى التحلي بأعلى درجات اليقظة والوعي الوطني».

إخماد حريق غابة سرايدي يوم 22 يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ورغم أن بن قرينة لم يحدد تلك «الجهات» بالاسم، فإن كلامه يلمح إلى حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، سبق للسلطات أن وصفتها بـ«المجهولة»، مؤكدة أن «أصحابها ينشرون إشاعات وأخباراً كاذبة عن الحرائق لإثارة التهويل».

بشأن هذه الحرائق، كتب أحمد محيجيبة، الباحث الجزائري في «مركز الأرصاد الجوية الكندي»، على حسابه بالإعلام الاجتماعي: «تتراوح مساحة الغابات في الجزائر بين مليونين و4 ملايين هكتار باختلاف معايير الإحصاء المعتمدة، وهي لا تتجاوز واحداً في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد؛ بالنظر إلى الطبيعة الصحراوية التي تغطي أكثر من 80 في المائة من الإقليم الوطني. ورغم تركز أغلب هذه المساحات الغابية في الشريط الشمالي وقربها المباشر من شبكات الطرق والقرى والمجمعات السكنية، وهو ما يعقد عمليات الإخماد، فإن هذا الموقع يمنح أفضلية للكشف المبكر والتدخل السريع والتخطيط الوقائي للحد من الخسائر».

وأضاف: «المشكلة ليست في أن الحرائق تندلع، بل في أن الدولة لا تبدو كأنها تبني؛ بعد كل أزمة، منظومة أكثر تطوراً من التي سبقتها... بعد حرائق 2021، ماذا تغير جذرياً؟ وبعد 2022 ما الإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت؟ وبعد حرائق 2023، هل صدرت تقارير تقييم مستقلة؟ وهل تحولت نتائجها سياساتٍ جديدةً؟». وتابع: «عندما تتكرر الكوارث بالطريقة نفسها، فهذا مؤشر على خلل في الحوكمة أكثر منه في الطبيعة».


توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
TT

توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)
أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)

تعاني السوق العقارية المصرية أزمة حادة في ظل تأخر العديد من شركات التطوير عن مواعيد تسليم الشقق والوحدات للمشترين، وفق العقود المبرمة، بشكل استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه بتطبيق القانون تجاه المخالفين، قائلاً إنه «سيتعامل بحدة» في هذا الأمر.

وبعد ساعات من توجيه السيسي، بدأت لجان مختصة بتفقد المشاريع الإنشائية في عدد من المدن الجديدة.

وتنتشر على «تيك توك»، مقاطع مصورة منذ شهور، تعكس حجم الأزمات في القطاع العقاري، بعضها لمشاجرات بين أصحاب شقق ومطورين، بعد اكتشاف بيع الوحدة نفسها لأكثر من عميل، وأخرى لعملاء صوروها داخل مقرات شركات التطوير في ظل تأخر مواعيد التسليم، وتمرير الوعد بعد الآخر دون الوفاء به، فضلاً عن شكاوى وتحذيرات مكتوبة عبر «فيسبوك» و«إكس» لمشترين دونوا تجاربهم مع مطور عقاري أو جمعية ما، وبعضهم قال إنه أنهى 80 في المائة من أقساط الشقة، بينما المشروع لم تُدشن فيه طوبة واحدة، وآخرون تأخر موعد تسليمهم لخمس وست سنوات.

وقال السيسي، خلال كلمته في احتفالية الاحتفال بالمولد النبوي، الأربعاء: «تتم حالياً مراجعة شاملة بين أجهزة الدولة المختلفة على كل المطورين العقاريين، والتزاماتهم تجاه المواطنين، وأنا في هذا الموضوع سأكون حاداً»، مضيفاً أن «كل من أخذ مالاً بالتزام وعقود بين طرفين، هو ملتزم بتنفيذ هذا التعاقد في التوقيت المحدد بالعقد، وغير ذلك سنتخذ الإجراءات القانونية حفاظاً على حقوق الناس ومصداقية الدولة».

الرئيس المصري يوجه بضبط السوق العقارية ومعاقبة المخالفين خلال كلمته في الاحتفال بالمولد النبوي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن تدخل الرئيس في أزمة السوق العقارية «دليل على تفاقم الوضع؛ بشكل يؤثر على سمعة الدولة والبنية الاقتصادية ككل وفرص جذب مستثمرين»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية هذا القطاع وحيويته، باعتباره عصباً رئيسياً في الاقتصاد بأي دولة»، قائلاً: «إذا أردت أن تضرب اقتصاد أي دولة فإن القطاعين المصرفي والعقاري هما السبيل لذلك».

وفَصّل النحاس أزمات القطاع العقاري، في عجز بعض المطورين عن الوفاء بالاستحقاقات مع ارتفاع تكاليف الإنتاج عدة أضعاف، بسبب التعويم، وقال: «بعض المطورين قيّموا مشاريع في عام 2018، بملياري جنيه (الدولار نحو 50 جنيهاً)، بينما تبلغ قيمة الإنشاء الآن، أكثر من 24 مليار جنيه، وبالتالي يواجهون أزمة في التنفيذ».

وأضاف: «من جهة أخرى يجد المشتري نفسه في أزمة، فلا حصل على الوحدة ولا يستطيع شراء وحدة مثيلة بأمواله حالياً»، لافتاً إلى أن «الكثير من الشركات تتأخر في التسليم لهذه الأسباب، وكثير منها تحصل على قروض ضخمة من البنوك»، معتبراً أنها «أزمة متشعبة وخطيرة، والدولة وحدها التي عليها بحث كيف يمكن حلها دون انهيار القطاع».

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة (وزارة الإسكان المصرية)

وتفقد مسؤولون في وزارة الإسكان، الخميس، مشروعي «نزهة الأندلس» (كومبوند) والمرحلة التكميلية لمشروع «نزهة التجمع الثالث» بالقاهرة الجديدة، وتم التأكيد على أهمية تكثيف معدلات العمل خلال المرحلة الحالية، باعتبارها المرحلة النهائية من المشروع، مع ضرورة استكمال جميع الأعمال وفقاً للمواصفات الفنية ومعايير الجودة المعتمدة، والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية لضمان جاهزية الوحدات ومختلف مكونات المشروع قبل بدء إجراءات التسليم، وفق بيان للوزارة.

وكان الأمين العام لـ«جمعية المطورين العقاريين»، محمد غباشي، رحب بتدخل الرئيس في ضبط السوق العقارية، معتبراً أنها «رسالة لا تستهدف القطاع العقاري أو المطورين الجادين، وإنما تمثل دعماً حقيقياً لتنظيم السوق وحماية سمعة الصناعة العقارية وتعزيز الثقة بين المواطن والمطور والدولة»، بحسب ما أكده لوسائل إعلام محلية.

وقالت المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، خلال مقطع فيديو عبر مواقع التواصل، إنه «على إيجابية تدخل الرئيس وما يحمله من رسائل مُطمئنة للمواطنين، لكن تظل هناك مسائل عالقة تحتاج لتوضيح: ماذا عن العقود المُجحفة التي تحولت لعقود إذعان؟ وما الموقف مع الشركات المتأخرة بينما سحبت فلوس العملاء، هل سيتم سحب الأرض منها ودخول بنوك لاستكمال المشاريع، أم كيف سيتم التصرف فيها؟».

وتعدّ سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعة بتوجهات رسمية لتوسعته بعدد من المشاريع الضخمة، في مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار في عام 2023، وسط توقعات أن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028، بمعدل نمو سنوي 10.96 في المائة، وفق ما نقله مركز معلومات مجلس الوزراء عن مؤسسة «موردر إنتلجنس» العالمية.

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى واسعة من مواطنين عن تأخر في مواعيد التسليم لسنوات، وبعضها لشركات كبرى وشهيرة، ويتنوع النطاق الجغرافي للمشاريع بين جنوب القاهرة في مدينة «السادس من أكتوبر» وامتداداتها، وشرقها في «العبور» والعاصمة الإدارية الجديدة.

وشدد الخبير العقاري عبد المجيد جادو، على ضرورة تدخل الدولة بإصدار قانون للمطورين العقاريين يحدد العلاقة بينهم وبين العملاء، ويضع معايير واضحة تطبق على الجميع، لافتاً إلى أهمية السوق العقارية إذ تساهم في تشغيل نحو 200 قطاع وصناعة أخرى، كما أنها دليل على حضارات ونمو الأمم.

وحذر جادو، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن التقاعس عن إصدار بيئة تشريعية حاكمة لقطاع العقارات «سيؤدي إلى الدخول في متاهة تضر بالقطاع والاقتصاد بوجه عام».