«الجيش الوطني» ينفي اتجاه حفتر لمنح روسيا قاعدة عسكرية في ليبيا

تكالة يستبق اجتماعاً مرتقباً مع صالح بلقاء المنفي

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
TT

«الجيش الوطني» ينفي اتجاه حفتر لمنح روسيا قاعدة عسكرية في ليبيا

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)
نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف يستقبل قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر في روسيا أواخر سبتمبر الماضي (الجيش الليبي)

نفى مصدر مسؤول بـ«الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لـ«الشرق الأوسط»، أي اتجاه لإبرام اتفاق من أي نوع مع روسيا لمنحها قاعدة عسكرية في شرق البلاد.

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية قالت إن روسيا تسعى لإبرام اتفاق دفاعي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحفتر، بعد اجتماعهما في موسكو أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت الوكالة عما سمّتهم مصادر، أن حفتر «يبحث عن أنظمة دفاع جوي لحمايته من القوات المنافسة في طرابلس، التي يدعمها الجيش التركي، بالإضافة إلى تدريب طياري القوات الجوية والقوات الخاصة، مقابل ترقية بعض القواعد الجوية التي تحتلها حالياً قوات (فاغنر) شبه العسكرية لاستضافة القوات الروسية».

المشير حفتر رفقة نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف (أ.ف.ب)

ولفتت الوكالة إلى «احتمال حصول السفن الحربية الروسية أيضاً على حقوق الرسو الدائم في ميناء ليبي، على الأرجح في ميناء طبرق»، الذي يقع على بعد بضع مئات من الكيلومترات عبر البحر الأبيض المتوسط من اليونان وإيطاليا.

وكان حفتر قد اجتمع قبل أسبوع من محادثاته مع بوتين، بقائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانجلي، والمبعوث الأميركي الخاص الحالي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، في محاولة للضغط عليه لإخراج القوات الأجنبية من البلاد.

وقال مصدر عسكري مقرب من حفتر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش «الذي يقوم بدوره في حماية مقدرات البلاد من الاحتلال الأجنبي، لا يستدعيه للداخل»، وعدّ أن «اتفاقيات التعاون العسكرية مع روسيا لا تشمل منحها أي تسهيلات لإقامة قواعد عسكرية».

المشير خليفة حفتر يؤدي التحية العسكرية لدى وصوله إلى المطار العسكري بموسكو في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتابع المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام: «هذا الكلام المغلوط هدفه التغطية على الوجود العسكري الأجنبي في غرب البلاد»، مشيراً إلى وجود عسكريين أتراك وأميركان بقاعدتي «معيتيقة» بطرابلس و«الوطية»، بالإضافة إلى عسكريين إيطاليين وبريطانيين بالقاعدة الجوية بمدينة مصراتة في الغرب.

بدوره، تجاهل حفتر هذه التطورات، لكنه شدد خلال اجتماعه الاثنين، مع وفد من مشايخ وأعيان قبائل الطوارق؛ بمقره في بنغازي بشرق البلاد، على أهمية دور القبائل الليبية بالجنوب والصحراء، وأشاد بجهودهم لدعم قوات الجيش في تأمين الحدود والحفاظ على أمن مُدن ومناطق الجنوب الليبي.

ونقل حفتر عن الوفد إشادته بجهود الجيش في تأمين مدن الجنوب كافة، وسعيه المتواصل للحد من العمليات الإجرامية وعمليات التهريب في كامل الشريط الحدودي.

اجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي الليبي)

من جهة أخرى، قال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إنه ناقش في اجتماعه مساء الأحد مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة، تطورات الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية، إضافة إلى توحيد جهود المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة مع بقية المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحقق الاستقرار.

ووفقاً لما أكده فتح الله السريري، عضو لجنة «6 + 6» عن مجلس الدولة، فإن ملفي تشكيل «الحكومة الجديدة» و«المناصب السيادية»، يتصدران جدول أعمال الاجتماع المنتظر بين تكالة وعقيلة صالح رئيس مجل النواب في القاهرة، لافتاً إلى أنه لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على مستوى البلاد بوجود حكومتين.

ونقلت «وكالة الأنباء الليبية» الموالية للسلطات في شرق البلاد، عن فتحي المريمي المستشار الإعلامي لصالح، أن اجتماعه المرتقب مع تكالة، يستهدف تعزيز الجهود نحو تشكيل «حكومة موحدة» والدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، لافتاً إلى أن المهمة المقبلة هي تشكيل حكومة موحدة.

وكان المنفي رحب بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2702، لا سيما النص على أن «وثيقة خريطة طريق الحوار السياسي الليبي» هي المرجع الحاكم للمرحلة، مكملاً مفسراً للاتفاق السياسي لعام 2015.

وعدّ فى بيان عبر منصة «إكس»، أن التجربة عززت ما جاء في القرار بأن الوصول إلى الانتخابات يحتاج إلى حوار أوسع يشمل كل المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي والالتزام بالمهل المحددة «بخريطة الطريق»، واحترام رأي فئات المجتمع أصحاب المصلحة، لافتاً إلى أن «الترحيب الدولي والمحلي بتشكيل اللجنة المالية العليا لتعزيز الشفافية والإدارة المشتركة للعوائد والتقدم في ملف المصالحة الوطنية يحفزنا للمضي في استكمال تنفيذ بقية مبادئ وثيقة خريطة الطريق».

إلى ذلك، قال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه بحث مساء الأحد، ملفي الملاكات الوظيفية للمؤسسات العامة، وتنظيم العمالة الوافدة، خلال اجتماعه بوزير العمل علي العابد، مشيراً إلى أنه شدد على ضرورة اعتماد الملاكات الوظيفية، وتسكين العاملين بناء عليها، وتحديد العاملين فعليّاً في المؤسسات، وضرورة ضمان حقوق كل الموظفين الذين لم يتقاضوا مرتباتهم بعد استكمال كل المستندات المطلوبة، واستمرار اللجنة في عملها حتى تتم معالجة ملف الإفراجات والمالية.

الدبيبة مجتمعاً مع وزيري العمل والدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء (حكومة الوحدة)

كما وجّه الدبيبة بضرورة معالجة كل الملاحظات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، وتطبيق المنشورات الصادرة عن مجلس الوزراء بشأن التنظيم الإداري والمالي لكل الوزارات والمؤسسات العامة.

في شأن مختلف، أعلن أحمد نشاد محامي عبد الله السنوسي، صهر العقيد الراحل معمر القذافي والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات، تأجيل جلسة موكله إلى 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل مجدداً، نظراً لعدم إحضاره للمحاكمة.

وهذه هي المرة الثامنة على التوالي لتأجيل محاكمة السنوسي، بتهمة التورط في قتل وقمع المتظاهرين أثناء «ثورة» فبراير (شباط) عام 2011، التي أسقطت نظام القذافي.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»

شمال افريقيا آليات عسكرية عند منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي)

تساؤلات حول داعمي «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهة «الوطني الليبي»

فيما تتواصل حملة أمنية يشنها «الجيش الوطني» لمطاردة متمردين، تساءل نشطاء وسياسيون عن الجهة الداعمة لما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» في مواجهتها مع قوات الجيش.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

حاملاً رشاشاً على كتفه، أطلق ميليشياوي، كان في حالة سكر، النار في الزاوية (غرب ليبيا)، ما أثار حالة من الرعب بين سكانها، وأعاد إلى الواجهة ملف تغول التشكيلات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها في محاولة تسوية بين رجال نافذين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

 الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
TT

«تظلمات» الاستبعاد من «بطاقات التموين» لا تهدئ قلق أسر مصرية

 الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)
الحكومة المصرية بدأت أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين من مواطنين غير مستحقين (رويترز)

لم تهدئ إجراءات «التظلم» الحكومية بسبب الاستبعاد من «بطاقات التموين» (المخصصة للسلع) قلق أسر مصرية، ورغم حذف آلاف المواطنين فإن عدداً قليلاً جداً شرع في التقدم بـ«تظلمات».

الأربعيني محمد فرج، الذي يعمل في جهة حكومية شرق القاهرة، ويقيم في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة المصرية، يقول: «لا أجد أي فائدة من التظلم، فلن تعود البطاقة التموينية مرة أخرى»، ويضيف أن «حديث الحكومة بشأن التظلمات لم يهدئ قلق أسرتي حول عودة التموين من جديد».

ورغم أن فرج يعول أسرة مكونة من طفلين وزوجة، ويمتلك سيارة موديل 2002، فإنه تم استبعاده بلا أي سبب واضح، قائلاً: «الرسالة التي وصلتني أنه تم إيقاف البطاقة، وإذ كنت ترغب في عودتها عليك بالتظلم».

فرج دخله الشهري أقل من 5 آلاف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه) وطفليه في تعليم حكومي (تجريبي)، ويسكن في منزل والده، وليس لديه أي أملاك زراعية. ويوضح: «كنت أحصل على دعم السلع، وفق بطاقة التموين لي وزوجتي، وحاولت كثيراً إضافة أبنائي للبطاقة، إلا أنها توقف نهائياً الآن».

وحددت وزارة التموين والتجارة الداخلية مؤشرات للاستبعاد من بطاقات التموين من بينها «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة».

وبدأت الحكومة أخيراً إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرى أن «تنقيح بطاقات التموين يجب أن يُصاغ ويُعاد كل مدة زمنية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول من الدعم العيني إلى (النقدي) الذي أعلنت عنه الحكومة يكون عبر آليات تنقيح البطاقات التموينية باستهداف الشرائح غير المستحقة».

إلا أنه يشير إلى أن «هذا التنقيح ليس فقط باستبعاد البعض، لكن لا بد أن يكون بدخول آخرين». ويشرح: «لو مواطن تم استبعاده من البطاقة التموينية بسبب زيادة دخله الشهري بشكل مؤقت لأي سبب، هل سيعاد مرة أخرى حال انخفاض دخله؟».

ودعا بدرة إلى «منظومة محايدة من وزارات عدة، وألا يكون قرار الاستبعاد في يد موظف واحد». ويضيف: «يجب أن تكون هناك مرونة قبل تطبيق الإجراءات في بطاقات التموين التي يحصل بها المواطن على دعم عيني أو نقدي».

وبحسب مساعد وزير التموين، المتحدث الرسمي للوزارة أحمد كمال فإن «التموين» تلقت نحو 4700 تظلم فقط منذ فتح باب الاعتراض على قرارات استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم. ورأى أن «محدودية هذا العدد تعكس دقة المعايير التي استندت إليها الوزارة في مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين».

وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، «أن منظومة التظلمات تعتمد على آليات دقيقة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وأن الوزارة تستقبل طلبات التظلم عبر أكثر من 1085 مكتب تموين و412 مركز خدمة في مختلف المحافظات، وجميع الطلبات تخضع للمراجعة إلكترونياً».

كما نفى أن «يكون التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة العادية سبباً مباشراً للاستبعاد من منظومة الدعم». وتحدث عن بعض المعايير التي وفقها يتم الاستبعاد مثل أن بعض الأسر يصل متوسط دخلها الشهري إلى نحو 50 ألف جنيه.

وزارة التموين تؤكد استمرار حرصها على ضمان حق المواطنين في التظلم بسبب الاستبعاد من بطاقات التموين (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأَوْلى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

حول إحجام بعض المواطنين عن تقديم «تظلمات» بسبب الاستبعاد وتصاعد الشعور بالقلق لديهم، تحدثت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» سوسن فايد عن «معادلة صعبة»، ألا وهي «إرضاء المواطنين من جهة وتحقيق توازن اقتصادي في الدولة من جهة أخرى». وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أزمة ثقة بين الإجراءات التي تتخذها الحكومة والقاعدة الشعبية بسبب مواقف تاريخية قديمة، بأن المواطن لم يحصل على حقه من خلال التظلم في مواقف سابقة».

لكنها تشير إلى أن «هذا العدد القليل في التظلمات قد يكون هو العدد الفعلي لمن يستحقون».

«التموين» تلقت نحو 4700 تظلم فقط منذ فتح باب الاعتراض على قرارات استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم (رويترز)

حالة المصري محمد فرج تتشابه مع حالات كثيرة لا تعرف أسباب استبعادها من بطاقات التموين، فالأربعيني محمود (فضل عدم ذكر اسمه الثاني) يعمل في مؤسسة حكومية، ولديه أولاد في مراحل تعليمية مختلفة (مدارس قومية)، لا يعرف سبباً لاستبعاده، ويقول: «ليس لديَّ دخل سوى راتبي، ولا أمتلك سيارة»، لكنه «لا يضمن عند التظلم أن يعود له حقه».

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أكد، الخميس الماضي، أن «باب التظلمات لا يزال مفتوحاً أمام المواطنين الذين تم استبعادهم من البطاقات التموينية»، وأن «الحكومة تتعامل مع هذه الطلبات بجدية، وتقوم بدراستها للتأكد من استحقاق أصحابها».

ورفعت مصر قيمة «الدعم» في الموازنة الجديدة العام الحالي إلى 175 مليار جنيه بدلاً من 160 مليار جنيه العام الماضي. وتقول «التموين» إن «ذلك يعكس استمرار الدولة في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية».


مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
TT

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية المتاخمة للسودان، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب، مشدداً على تمسكه بـ«اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها».

تلك التأكيدات المصرية، يرى خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها تعكس إصراراً «على إنهاء هذا الملف، وإنهاء أي أزمات في جنوب البلاد، تأكيداً لسيادة البلاد وحفاظاً على مواردها وثرواتها»، متوقعاً مزيداً من «الإجراءات الرادعة لعناصر التهريب التي لم تستسلم إلى الآن».

«درع الجنوب»

ورصد المتحدث للجيش المصري العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، في الحلقة الثالثة من الإصدار المرئي «درع الجنوب»، مساء الخميس، معاناة أهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين (جنوب مصر) من «ظاهرة الدهّابة»، وتأثيرها المتزايد على الحياة اليومية والموارد الطبيعية والأمن داخل المناطق الجنوبية.

وبحسب شهادات نقلها الإصدار المرئي لممثلين للأهالي، بينهم عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر علي نور، وأحد أبناء قبائل العبابدة نصر أحمد، وشيخ قبيلة اللبب بمدينة الشلاتين علي أبال، فإن «الدهّابة يعملون على نهب الموارد في المنطقة الجنوبية، والتسبب في أضرار بالغة» للسكان الذين يعيشون في المدن والوديان والمناطق الجبلية.

وأكدت الشهادات أن هؤلاء «لم يكونوا يسرقون الذهب وحقوق الدولة فقط، بل تسببوا أيضاً في رفع أسعار السلع والخدمات وانتشار السلاح»، معربين عن «فرحة ودعم الأهالي لتلك الحملة الأمنية والعسكرية ضد الدهّابة»، ومؤكدين أن «أبناء المنطقة لا يرفضون العمل أو الاستفادة من ثروات أرضهم، لكنهم يرفضون وجود عناصر متطفلة أو أجنبية أو خارجة على القانون تستولي على الموارد، وتهدد أمن المواطنين».

ووفق الإصدار، كانت الحملة المكبّرة للقوات المسلحة والشرطة المدنية «خطوة ضرورية لإنقاذ المنطقة الجنوبية من ظاهرة كانت تتسع يوماً بعد يوم، حتى أصبحت تمس أمن السكان وأرزاقهم وحقهم في موارد أرضهم»، مختتماً بالتأكيد على أن «أي خطر يهدد المواطنين أو ينهب ثروات الدولة سيتم اقتلاعه من جذوره، سواء في الجنوب أو في أي شبر من الدولة».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن استمرار نشر رسائل الجيش بشأن «الدهّابة» إنما «يحمل رسالة طمأنة للمواطنين، وأخرى للتأكيد على أن الحدود الجنوبية آمنة، وثالثة لمن يقف وراء تلك العصابات بأن جيش مصر وشرطتها سيقفان بالمرصاد لهم»، متوقعاً مزيداً من الحملات لتنظيف المنطقة من الخارجين على القانون.

حملة أمنية في مصر للحد من خطر عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وبدأ المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان، يوم الثلاثاء الماضي، بنشر الحلقة الأولى من سلسلة «درع الجنوب»، وأبرز كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر المتورطة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب ممن سلموا أنفسهم في المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي «في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».

وتضمنت الحلقة الأولى شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع بتسليم أنفسهم، بخلاف حلقة ثانية كشفت شهادات من مصريين وسودانيين متهمين بالتنقيب غير الشرعي عن الذهب.

ونوّه راغب بأن الفيديوهات المنشورة عبر صفحة المتحدث العسكري «تحظى بمتابعة عالية، وتهدف إلى إيصال رسالة توعية وأخرى للردع في آن واحد».

حملة

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص، بينهم 136 أجنبياً.

ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

الجيش المصري يشدد على «اقتلاع الأخطار الأمنية من جذورها» (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي، والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة)».

وفيما يخص العقبات الميدانية، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب إلى أن «التحدي كبير؛ نظراً لطول الحدود وصعوبة المسالك في المناطق الصحراوية التي لا تستطيع حتى المركبات السير فيها»، مؤكداً أن الحدود الجنوبية «هي أكبر الحدود المصرية، وأطول من الحدود مع ليبيا (غرباً)»، وأن «الحملة ونتائجها تعكس قدرة مصر على حماية حدودها وتأمينها».


تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصرية

خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
TT

تذبذب الدولار يربك تسعير السلع ويضغط على الأسواق المصرية

خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)
خطة حكومية مصرية لضبط الأسواق ومواجهة موجة الغلاء (وزارة التموين المصرية)

برز تأثير تذبذب سعر الدولار في مصر، عبر ارتباك تسعير بعض السلع، ما شكَّل ضغطاً على الأسواق، ودفع التجار إلى مزيد من التَّحوُّط من خسائر الجنيه، في حين أعلنت الحكومة استعدادها لإعلان خطة لضمان استقرار الأسعار.

وتشهد الأسواق المصرية تذبذباً مستمراً في أسعار السلع الأساسية، حيث سجَّلت بعض المنتجات زيادة مثل الدقيق والزيت واللحوم، بينما تراجعت أسعار أخرى كالسكر والفول وفقاً لبيانات بوابة «أسعار السلع المحلية والعالمية» التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء، الجمعة.

ويقول ماجد محمود، وهو تاجر أجهزة كهربائية بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اضطر لرفع أسعار بعض أسعار الأجهزة خلال الأسبوع الماضي مع تراجع الجنيه أمام الدولار، وإن بعض فواتير التسعير التي جاءت مطلع هذا الشهر شهدت زيادات تراوحت ما بين 10 في المائة و15 في المائة، في حين كان من المتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً.

وكان نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح، قال إن أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصرية تفوق القيمة العادلة بشكل كبير، لافتاً إلى أنَّ الأسواق شهدت قفزات متتالية ومتسارعة تزامناً مع الارتفاعات السابقة في سعر صرف الدولار.

وأشار في تصريحات تلفزيونية، إلى أنَّ الزيادات السعرية الأخيرة خلال شهرَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيَين والتي تراوحت بين 25 في المائة و30 في المائة تعود إلى تحجج الشركات بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

مخاوف من تأثيرات سلبية على أسعار السلع نتيجة تذبذب سعر الدولار (وزارة التموين المصرية)

يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق، ومواجهة الارتفاعات التي تطال بعض السلع، وذلك عبر توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بحسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أشار في تصريحات الأربعاء، إلى أنَّ الخطة تعمل على «خفض الأعباء المعيشية عن المواطنين».

وأشار إلى أنَّ الحكومة ستعرض خلال 10 أيام خطةً تنفيذيةً متكاملةً على مجلس الوزراء لبدء تنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بـ«ضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار».

التَّحرُّكات الحكومية لضبط الأسواق، تأتي في وقت يشهد فيه سعر الدولار مقابل الجنيه تذبذباً ينعكس على أسعار بعض السلع، حيث وصل سعره، الجمعة، إلى نحو 50.50 جنيه في البنوك المصرية، متأثراً بعودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وقبل نشوب «الحرب الإيرانية» نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

تحوُّط التجار من خسائر الجنيه ينعكس على أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

ودفع تذبذب سعر الدولار، وخسائر الجنيه المصري، التجار إلى التَّحوُّط؛ للتعاطي مع تغيُّر سعر الصرف. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد حنفي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحوط معظم التجار يتم عن طريق ما يُسمى (الدولار المتحرك)، الذي يضع في الاعتبار تغير سعر الصرف صعوداً وهبوطاً، ويتم التَّحوُّط وفق محورين: التَّحوُّط السلعي، حيث يسعى التاجر خلال فترات الوفرة إلى تخزين كميات من السلع، والتَّحوُّط السعري، حيث يتم تحديد سعر السلعة وفق عوامل عدة، بينها سعر الصرف».

وفي رأي حنفي، فإنَّ «تذبذب سعر الدولار يربك تسعير السلع في مصر، وفق علاقة طردية تقوم على أنه كلما زادت الحاجة إلى الدولار للاستيراد زاد سعر السلعة».

وتشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في وتيرة ارتفاع الأسعار، ووفق بيانات الجهاز «المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.6 في المائة خلال مايو (أيار).

وفي المقابل، أظهرت بيانات «البنك المركزي» أنَّ معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو، مقابل 13.8 في المائة في مايو، رغم تسجيله زيادة شهرية محدودة بلغت 0.3 في المائة، بما يشير إلى استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار الأساسية رغم تباطؤ التضخم العام.

ويعتقد حنفي، أن «خطة الحكومة سيكون لها تأثير مباشر في ضبط الأسواق، فإذا تمَّ اختزال حلقات الإمداد الخاصة بالسلع سيؤدي ذلك إلى تقليل التكلفة وينخفض السعر، وسيكون مؤشراً لتحديد سعر عادل بالأسواق لأي سلعة، خصوصاً أنَّ الحكومة يمكنها من خلال الشركات الوطنية توفير كميات من السلع الأساسية عبر منافذها المختلفة».

وتتضمَّن «الخطة التنفيذية» للحكومة المصرية لمواجهة موجة الغلاء وضبط الأسعار، عدداً من المحاور، بحسب تقارير صحافية محلية، بينها تأسيس شركة وطنية مشتركة بين جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ووزارتَي التموين والزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للمشروع، وإنشاء منظومة موحدة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع، تربط بين الإنتاج والتداول بهدف خفض التكلفة، والتوسع في الإنتاج المحلي، وإنشاء سوق موحدة دائمة على الأقل في كل محافظة، وإطلاق برنامج للأسواق الموسمية، والتوسع في منافذ التوزيع الحكومية.

وقال عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن الخطة الحكومية لا تتضمن أفكاراً جديدة، بل آليات جديدة لتطوير الاتجاه الحكومي المطبق بتوفير السلع بسعر عادل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الحكومية سيكون لها تأثير إيجابي سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم، ويحد من جشع التجار، لأنهم لن يستطيعوا رفع السعر أكثر من السعر الذي تطرح به الحكومة منتجاتها إلا بنسبة قليلة».

وأكد جاب الله، أنه «منذ تحرير سعر الصرف انتهى زمن أن يظل سعر سلعة ما ثابتاً لسنوات، لذلك يؤثر سعر الدولار مباشرة على أسعار السلع، والمشكلة أن السوق المصرية تستجيب سريعاً للزيادة أكثر من استجابتها للانخفاض».