خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

طهران أكدت تلقي رسائل أميركية لوقف إطلاق النار في غزة

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)

حض المرشد الإيراني علي خامنئي، العراق، على أن يعلب «دوراً خاصاً»، والتنسيق مع إيران، في الضغط السياسي على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب في غزة.

وهيمنت الانتقادات للولايات المتحدة على تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين لدى استقبالهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي وصل إلى طهران بعد أقل من 24 ساعة على لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وكان العراق على صفيح ساخن على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مع اشتداد الحرب في قطاع غزة، إذ عادت هجمات الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران ضد القوات الأميركية، في سوريا والعراق، بموازاة مطالب أطراف سياسية عراقية لقطع العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن.

وقال خامنئي لدى استقبال السوداني بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين العراقيين والإيرانيين، إن «العراق بلد مهم في المنطقة، وبإمكانه لعب دور خاص في الضغوط السياسية من قبل الدول الإسلامية على أميركا والكيان الصهيوني لوقف المجازر بحق أهل غزة، وأن يخلق مساراً جديداً في العالمين العربي والإسلامي على هذا الصعيد».

وأضاف في السياق نفسه: «يمكن أن تنسق الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق معاً للقيام بدور مؤثر»، معرباً عن ارتياحه من «المواقف الجيدة والقوية للعراق شعباً وحكومة» في دعم أهالي غزة.

وأصر خامنئي على تكرار الاتهامات ضد الولايات المتحدة، قائلاً: «كل الأدلة تشير إلى أن أميركا تتدخل مباشرة في إدارة الحرب، منذ الأيام الأولى لهجمات الكيان الصهيوني». وأضاف: «إن الأدلة على الدور الأميركي المباشر في توجيه جرائم الكيان الصهيوني تزداد قوة ووضوحاً كلما استمرت هذه الحرب».

وقال خامنئي: «لو لم تكن هناك المساعدات السياسية والسلاح الأميركي، فلن يتمكن الكيان الصهيوني من الاستمرار». وأضاف أن «الأميركيين شركاء للصهاينة في جرائم غزة بكل ما للكلمة من معنى».

من جهته، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان، أن اللقاء تركز على أن السوداني «أكد أن العراق يبذل قصارى جهده بالتواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل تنسيق المواقف والتحرّك للحدّ من العدوان المستمرّ ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك من أجل السماح بمرور قوافل المساعدات الإنسانية».

وانتقد السوداني موقف المجتمع الدولي، لـ«تخليه عن مسؤولياته، وتهاونه في إيقاف الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية وعمليات التهجير القسري وسياسة التجويع ضد الفلسطينيين».

رسائل أميركية

ولم يتضح ما إذا كان السوداني يحمل رسالة أميركية إلى طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قال للتلفزيون الرسمي (الاثنين)، إن الولايات المتحدة بعثت رسالة إلى إيران في الأيام الثلاثة الماضية تقول فيها إنها تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف: «لكننا على أرض الواقع لم نر سوى دعمهم للإبادة الجماعية في غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

ونقلت «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «نأمل أن تغير أميركا سياستها قريباً وألا تدعم الطرف المحتل». وقال إن ارتداء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سترة واقية في بغداد «يظهر حقيقة الدور الأميركي في المنطقة».

وشدد بلينكن على أن الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق وسوريا، التي اشتدّت وتيرتها بعد بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل «غير مقبولة على الإطلاق».
وخلال مؤتمر صحافي مقتضب، قال بلينكن إنه «أوضح تماماً» للسوداني «أن هذه الهجمات، والتهديدات التي مصدرها ميليشيات متحالفة مع إيران، غير مقبولة على الإطلاق».
وتتهمّ واشنطن، إيران، بالتورط بشكل غير مباشر في هذه الهجمات التي طالت القوات الأميركية في سوريا أيضاً.
وتبّنت معظم هذه الهجمات «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» تابعة لفصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبدأ السوداني زيارته إلى طهران باجتماع مع الرئيس الإيراني في مجموعة قصر «سعد آباد» الرئاسية شمال طهران.

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني إن أميركا وبعض الدول الأوروبية «تشجع» إسرائيل على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة و«ارتكاب أعمال وحشية» بحقّهم حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله إن «الأميركيين يحاولون الإبقاء على الكيان الصهيوني المنهار بعد الهزيمة التي تلقاها، وبعد صمود المقاومة».
ودعا رئيسي مجدداً إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في غزة. وقال إن «القصف يجب أن يتوقف في أسرع وقت ممكن، ويجب إعلان وقف إطلاق النار فوراً وتقديم المساعدات لشعب غزة المظلوم». وأضاف: «هذه الجرائم الفظيعة وضد الإنسانية هي بمثابة إبادة جماعية يرتكبها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».
وأشار إلى أن «المساعدات العسكرية والاستخباراتية والمالية الأميركية للكيان الصهيوني تشجعه على القتل وارتكاب أعمال وحشية ضد الشعب الفلسطيني. تأكيد الأميركيين أنهم يسعون إلى مساعدة غزة والتوصل إلى هدنة مزاعم كاذبة ولا تتسق مع أفعالهم».

الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

من جهته، قال السوداني: «العراق يلعب دوراً، وتواصل مع دول المنطقة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ومستمرون بالتواصل من أجل تحقيق هدف وقف إطلاق النار في غزة».

وأضاف أن «من يريد احتواء الصراع ومنع انتشاره بالمنطقة، عليه إيقاف عدوان الكيان الصهيوني، لأن الأزمة الفلسطينية جاءت نتيجة السياسة الإجرامية للاحتلال الصهيوني»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وطالب السوداني بـ«إيجاد الحلول السريعة لوقف العدوان وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة العاجلة».

وعن مباحثات الجانبين، قال: «بالتأكيد كانت القضية الأبرز القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات قتل ممنهج وإبادة جماعية بحق أبناء غزة، وكذلك ما يحصل أيضاً في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين».
وأضاف: «كلنا يعلم أن ما حصل من أزمة أخيرة لم يكن وليد تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وإنما جاء نتيجة السياسات الإجرامية لسلطات الاحتلال ضد شعبنا في فلسطين من قتل وتهجير وسياسات استيطان وتجاوزات على المسجد الأقصى».

إطلاق سراح الأسرى

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين، إن الاتهامات الأميركية لإيران «تهدف إلى تحريف الرأي العام العالمي». وأضاف: «أميركا أحد أطراف الحرب... هذه الاتهامات لا تقلل من مسؤولياتهم».

وقال كنعاني: «يجب ألا ترى جذور أفعال تيار المقاومة ضدها في المنطقة، على صلة بحكومات أخرى، يجب على أميركا أن تبحث عن جذور هذه الأعمال في نوع سلوكها وتعاملها في المنطقة». وقال: «إذا كان سلوك أميركا صحيحاً مع دول المنطقة، لما كان وزير الخارجية الأميركي مجبراً على ارتداء سترة واقية من الرصاص أثناء سفره إلى العراق، أو لما كان على الرئيس الأميركي زيارة مطار عسكري سراً ومغادرة المنطقة بصمت».  

ولفت كنعاني إلى أن بلاده تلقت طلبات من بعض الدول للمساعدة في إطلاق سراح الأسرى. وقال: «بعض الدول طلبت من إيران كطرف في المحادثات، المساعدة في إطلاق سراح الأسرى». وأضاف: «لقد نقلنا هذه الطلبات إلى (حماس) وإسماعيل هنية شخصياً، وقد أعلنت (حماس) استعدادها للتعاون بدافع إنساني»، مضيفاً أن المشاورات وتبادل وجهات النظر في هذا الصدد مستمرة. وقال: «النقطة المهمة هي الوضع الحرج في (حماس) والقصف الإسرائيلي».

وأضاف: «لقد أبلغتنا (حماس) أنها في ظل الأوضاع الحالية لا يمكنها أن تدرس نقل الأسرى بسبب التهديدات والمخاوف من استهداف الأسرى، هذا الاحتمال وارد إذا توقفت عمليات القصف من الصهاينة».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».