مع تنفيذ القوات الجوية الروسية ضرباتها في سوريا، تحولت وسائل الإعلام الرسمية السورية إلى وسائل إعلام تابعة للقوات الروسية، في اعتراف غير مباشر بـ«سلطة الاحتلال الروسي»، فبعد بث التلفزيون الرسمي أغاني حماسية روسية لتشجيع الجيش الروسي مترجمة إلى العربية، راحت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية تتصدر نشرات أخبار وكالة «سانا» الرسمية، التي تابعت باهتمام كبير على مدار الساعة تصريحات المسؤولين الروس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونتائج مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاءه مع الرئيس الأميركي.
وقد تراجعت بشكل كبير الأنباء التي كانت تبثها نقلا عن مصدر عسكري سوري في تغطيتها لوقائع معارك وقوات النظام والخسائر التي تتكبدها ما تسميها «المجموعات الإرهابية»، كما تراجعت الأنباء الخاصة بتصريحات المسؤولين السوريين، فكانت العناوين الستة الأولى على موقع وكالة «سانا» خاصة بالمواقف الروسية والمواقف الدولية المرحبة بالتدخل الروسي في سوريا.
ونقلت وكالة «سانا» عن وزارة الدفاع الروسية، يوم أمس، تصريحها بتنفيذ أربع غارات جوية على مواقع تنظيم (داعش) في أرياف إدلب وحماه وحمص. وجاء هذا النبأ إلى جانب تقرير عن ترحيب إيران والعراق والشيشان بالغارات الجوية الروسية في سوريا، تلاه تقرير مماثل عن ترحيب إعلامي وبرلماني روسي بالمشاركة العسكرية الروسية المباشرة في سوريا، الذي جاء خلال انعقاد الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الدولي في موسكو يوم أمس. ونقلت «سانا» عن نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي إلياس أوماخانوف إعلانه خلال المنتدى أن «قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المدعوم من قبل مجلس الاتحاد باستخدام سلاح الجو لمكافحة التنظيمات الإرهابية، وخصوصا (داعش) في سوريا، يتوافق في المقام الأول مع مصالح الأمن القومي لروسيا». هذا بالإضافة إلى نبأ عن عزم اليابان فتح حوار مع روسيا حول المسالة السورية، وتقرير آخر يغطي تصريحات وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف.
وفي زحمة الأخبار الواردة من روسيا، ضاعت الأخبار الصادرة من دمشق، سوى خبر عن قيام إدارة مكافحة المخدرات بإلقاء القبض على سبعة أشخاص في ريف دمشق يروجون المخدرات وبحوزتهم ثلاثة كيلوغرامات من الحشيش المخدر وكمية من حبوب الكبتاغون. وغاب بشكل شبه تام أي تصريح عسكري سوري عن العمليات والنشاط العسكري الروسي، سوى مقابلة للمستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة بثينة شعبان مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، التي جاءت لتبرير التدخل العسكري الروسي صرحت فيها بأن «موسكو لا تملك تاريخًا استعماريًا منذ بدء التاريخ، ما ترسله روسيا من أسلحة وعتاد هو لمحاربة الإرهاب»، متابعة القول: «إنّ الاتفاق بين روسيا وإيران وسوريا والعراق، الذي تم التوقيع عليه في بغداد من أجل مكافحة الإرهاب، يعكس رؤية مختلفة تمامًا عن الرؤية الأوروبية والأميركية»، وفي ردها على سؤال حول أن غالبية الضحايا قتلوا على يد قوات الأسد، قالت شعبان: «لو استمع الغرب إلى الحكومة السورية في 2011 لما حدث الدمار الذي تشهده البلاد»، نافية «استخدام البراميل المتفجرة في قصف المناطق سكنية، التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا وتشريد الملايين»، وأضافت: «الإعلام الغربي تم تضليله فيما يتعلق بالأزمة السورية».
وجاء ذلك بينما يواصل طيران النظام إلقاء البراميل المتفجرة بكثافة غير مسبوق على عدة مناطق بريف دمشق، لا سيما مدينة داريا، كما شهد يوم أول من أمس الأربعاء تصعيدا في القصف على مدينة المعضمية المحاصرة أودى بحياة أربعة أشخاص وجرح العشرات. في الوقت الذي ذكرت فيه وسائل إعلام سورية معارضة أن «الطيران الحربي الروسي الجديد قصف يوم أمس محيط بلدة كفرنبل بريف إدلب بعدة غارات جوية أدت لدمار كبير. كما استهدف الطيران الروسي مسجد عمر بن الخطاب في جسر الشغور بريف إدلب الغربي. بالإضافة إلى تنفيذ عدة غارات جوية على بلدات طنجرة واللطامنة والزيارة بريف حماه». وقال المركز الصحافي السوري إن جميع المناطق المستهدفة هي مناطق مدنية ومواقع أثرية. لافتا إلى تحليق «7 طائرات حربية في أجواء الشمال السوري؛ 4 منها روسيّة، و3ة تابعة لقوات النظام».
في دمشق غاب المصدر العسكري السوري وحضرت بيانات وزارة الدفاع الروسية
https://aawsat.com/home/article/465076/%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%BA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9
في دمشق غاب المصدر العسكري السوري وحضرت بيانات وزارة الدفاع الروسية
وكالة «سانا» الرسمية تنقل أخبار القيادة في موسكو
في دمشق غاب المصدر العسكري السوري وحضرت بيانات وزارة الدفاع الروسية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






