جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

مسؤول أميركي: يجب أن يكون للفلسطينيين مستقبل سياسي جديد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)

أكدت جولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رؤية الولايات المتحدة بصعوبة العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حين شنّت «حماس» هجوماً على إسرائيل. واستهدفت الزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، منع الحرب من الخروج عن السيطرة، وبحث كيفية رسم طريق مستقبل جديد للفلسطينيين بعد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وهو السيناريو الذي تطلق عليه واشنطن «اليوم التالي»، وترسم فيه سيناريوهات، وتضع أفكاراً لما يمكن تحقيقه بعد توقف إطلاق النار.

وقال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، في مقابلة مع مذيع شبكة «إيه بي سي» جورج ستيفانوبولوس، صباح الأحد، «ما نؤمن به بقوة، هو أنه لا يمكن ولا ينبغي السماح لغزة بأن تكون منصة يمكن من خلالها شن هجمات إرهابية مروعة ضد إسرائيل، وهذا هدف مشروع للغاية، ونعتقد بأنه قابل للتحقيق».

وشدد فاينر: «أبعد من ذلك، بدأنا أيضاً نتحدث عمّا سيأتي في اليوم التالي، إذ لا يمكننا العودة إلى بيئة ما قبل 7 أكتوبر في غزة، حيث يمكن (للإرهابيين) تهديد إسرائيل بهذه الطريقة».

القوات الإسرائيلية عند حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوضح فاينر أن ذلك ينطبق على دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية الحالية، وفي الوقت نفسه، دعم المستقبل السياسي للفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق غزة والضفة الغربية المجاورة لإسرائيل. وقال: «هذا يعني استئناف العمل العاجل المتمثل في إعطاء أفق سياسي للشعب الفلسطيني، وهو ما يعنيه الرئيس بايدن بأنه حل الدولتين».

وأشار فاينر إلى أن رحلة بلينكن ومحادثاته مع القادة العرب، ركّزت على المجالات التي يمكن التوافق بشأنها. وقال: «تحدّث الوزير مع الزعماء العرب عن اعتقادنا بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لوقف شامل لإطلاق النار، على الرغم من أننا أوضحنا أننا سندعم وندعو إلى وقف مؤقت، لأسباب إنسانية، تسمح بتوزيع المساعدات وتسهيل إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وإعطاء بعض الراحة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم وسط هذا القصف العنيف».

وأضاف: «لا أحد منهم (الزعماء العرب) من مؤيدي (حماس)، وأعتقد بأن جميعهم مؤيدون أقوياء للغاية لحل الدولتين، وهو ما دعا إليه الوزير بلينكن والرئيس بايدن».

وقد واجه بلينكن اعتراضاً إسرائيلياً شديداً على المطلب الأميركي لهدنة إنسانية «مؤقتة»، والسماح بوصول آمن للمساعدات الإنسانية لسكان غزة، وإخراج الرعايا الأجانب من غزة.

حسين الشيخ السكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي قبل اللقاء مع الرئيس محمود عباس صباح الأحد (أ.ف.ب)

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع، وقفاً لإطلاق النار، واستجاب أكبر دبلوماسي أميركي للمبررات الإسرائيلية بأن «توقف إطلاق النار - ولو مؤقتاً - سيفيد مقاتلي حركة (حماس)، ويسمح للحركة بتجميع صفوفها وشن مزيد من الهجمات»، وهو ما روّجه بلينكن في مواجهة الانتقادات العربية التي واجهها في عمّان من وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وبسبب القلق الأميركي البالغ من سقوط القتلى من المدنيين، حمّل بلينكن المسؤولين الإسرائيليين عبء التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وطالبهم بخطط عسكرية أكثر دقة لاستهداف قادة «حماس» وجمع مزيد من المعلومات الاستخباراتية حول شبكات القيادة والسيطرة لـ«حماس»، واستخدام أكبر لقوات الكوماندوز والقوات البرية في الهجوم؛ لتفادي سقوط المدنيين واستخدام قنابل أكبر حجماً.

وتخشى واشنطن من اشتعال التوترات في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادلت إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية إطلاق النار بشكل متكرر على طول الحدود.

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

مستقبل غزة

لكن المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أشارت إلى اتجاه إدارة بايدن إلى خطط ما بعد الحرب في غزة، ومَن سيدير القطاع إذا حققت إسرائيل هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك «حماس» والقضاء على بنيتها العسكرية.

وتدور في أروقة واشنطن السياسية، أفكار كثيرة حول الطرق التي يمكن تنفيذها، من بينها تشكيل حكومة مؤقتة محتملة تديرها الدول العربية أو الأمم المتحدة، قبل أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» حكم المنطقة، لكن عديداً من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على أنها «ضعيفة وفاسدة، وتفتقر إلى المصداقية اللازمة لحكم القطاع».

متظاهرة في نيقوسيا تساند وقف إطلاق النار في غزة وترفع كفين باللون الأحمر اعتراضاً على مقتل المدنيين الأبرياء (أ.ف.ب)

وقد أشار عباس لبلينكن، إلى أن السلطة الفلسطينية لن تتولى السيطرة على غزة إلا بوصف ذلك جزءاً من حل سياسي شامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت تصريحات عباس لتزيد من تضييق الخيارات الضئيلة بالفعل بشأن مَن يمكن أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بلينكن حرص على أن ينقل لعباس، أن الولايات المتحدة تريد رؤية حل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجرد انتهاء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أعرب الوزير بلينكن أيضاً عن التزام الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية». ووفقاً لمصادر بالخارجية الأميركية، فإن رؤية بلينكن تتمثل في أن الالتزام بحل الدولتين يعني القضاء على أي فرصة لـ«حماس» للظهور مرة أخرى، وقطع الطريق أمام حركات أخرى متطرفة.

الأسئلة الصعبة

هناك أسئلة كثيرة تناقشها إدارة بايدن لما بعد انتهاء الحرب، وتحاول البحث لها عن أجوبة، منها: مَن سيحكم غزة؟ ومَن سيضطلع بعبء مسؤولية اللاجئين الذين فروا من غزة؟ ومَن سيتحمل مراقبة غزة ومنع إعادة ظهور «حماس» أو حركات أخرى متشددة مثل «حماس»؟ وهل بالإمكان تحقيق اختراق وفرصة لسلام أوسع نطاقاً في المنطقة رغم حالة الغضب العارم في العواصم العربية؟.

نازحون فلسطينيون يرفعون رايات بيضاء على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال الشهر الماضي: «عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون حل الدولتين». وقد نقل بلينكن هذه الرسالة إلى تل أبيب، يوم الجمعة، وكان رد نتنياهو هو المطالبة بأن تطلق «حماس» سراح أكثر من 220 رهينة، وهي علامة على مدى صعوبة التفاوض حتى على وقف قصير لإطلاق النار.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في أسلوب تفكيرها في سيناريوهات اليوم التالي؛ لأن تحقيق الاستقرار في غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإحياء التقدم نحو سلام إسرائيلي - فلسطيني ينفذ حل الدولتين، وتحقيق الضمانات الأمنية، أمور تستغرق سنوات وليس أياماً أو أشهراً.

الصعوبات والتحديات

يقول ديفيد ماكوفسكي، الباحث البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي شارك في المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إن الأهداف الأميركية في التوصل إلى سلام وتنفيذ حل الدولتين «أهداف مرغوبة»، لكن ليس من الواضح مدى قابلية هذه الأهداف للتطبيق. ورغم أن مسار الحرب يعطي لإسرائيل اليد العليا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون الفوز، وحسابات الخسائر.

يقول ماكوفسكي: «إذا حققت إسرائيل أهدافها، فإن السؤال هو: ما الذي يجب فعله بشأن غزة، فإسرائيل لا تريد احتلال غزة، وإدارة بايدن ترى أن ذلك سيكون خطأ كبيراً، ولذا تريد إسرائيل أن تتسلم جهة أخرى إدارة غزة». ويضيف ماكوفسكي، أن «بلينكن يروّج لأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على السيطرة على غزة، لكن إصلاح السلطة الفلسطينية، التي ينظر إلى مسؤوليها على أنهم غير قادرين وفاسدون، قد يستغرق كثيراً من الوقت، وإذا كانت هناك إمكانية لتسلمها سلطة غزة بشكل مؤقت، فإن هذا يطرح مقترحات في واشنطن وإسرائيل، تركز على إقناع مجموعة من الدول العربية بتشكيل قوة حفظ السلام في غزة، وليس من الواضح ما إذا كانت أي دولة تريد الانخراط في هذه المهمة».

وتساءل آرون ديفيد ميلر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي عمل في المفاوضات العربية - الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن: «ما الدولة العربية التي ستتطوع للقيام بعملية حفظ السلام في غزة؟ قد يكون المصريون مرشحين منطقيين، وقد يفعلون ذلك بوصفه وسيلة لاستعادة علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، لكن هل يمكن أن تستمر هذه العلاقة مع مرور الوقت؟».

ويشير ميلر إلى أن السعي إلى إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين قد يكون أمراً خيالياً، ويبدو بعيداً عن التحقيق، لكن إدارة بايدن ومسؤولي الإدارة يقولون إنهم جادون في هذا المسار.

وحتى إن أثمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية للدفع بحل الدولتين، فإن الأمر يحتاج إلى كثير من التغييرات بما في ذلك التغيير في الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس بايدن قبل أشهر عدة بأنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ عهد غولدا مائير».

وبعد أن كرس نتنياهو حياته المهنية كلها لمنع إقامة دولة فلسطينية، فإن تغيير الحكومة في إسرائيل، والتغير في السلطة الفلسطينية، واختفاء «حماس» من الصورة، قد تمهد كلها لجعل حل الدولتين ممكناً، لكنه وفقاً لآرون ديفيد ميلر، «في ظل الظروف الحالية هو أمر طموح للغاية».

ويتفق المشرعون في الكونغرس الأميركي في القلق، من أن نهج حكومة نتنياهو اليمينية وغموض الخطة العسكرية الإسرائيلية ومداها وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سيؤديان في نهاية الأمر إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، واستدامة الوضع غير المستقر. وقد سأل السيناتور بريان شاتز الديمقراطي عن ولاية هاواي، الوزير بلينكن، في جلسة الاستماع، (الثلاثاء الماضي)، حول النتيجة النهائية والهدف السياسي من العملية العسكرية، وحذّر من احتمالات انجرار أميركا إلى صراع خارجي يستمر لعقود، مشيراً إلى أن خطاب نتنياهو وتصريحاته بالقضاء على «حماس» هي «تصريحات بلاغية فقط».

متطوع من الأمم المتحدة في ساحة مدرسة تديرها «الأونروا» في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعض الأطروحات الأخرى تقترح أن تقوم الوكالات والمنظمات الدولية بلعب دور في تأمين مستقبل غزة على الأقل لبعض الوقت، ومنها منظمة الأمم المتحدة التي تملك قوة لحفظ السلام، لكن هذ يطرح أسئلة أخرى حول المدة التي يمكن للأمم المتحدة وموظفيها القيام بمهمة حفظ السلام في غزة، خصوصاً أن غالبية بعثات حفظ السلام استغرقت سنوات، إن لم يكن عقوداً، ولدى الأمم المتحدة حالياً 12 عملية حفظ سلام، منها واحدة في الضفة الغربية تراقب اتفاقات الهدنة وتمنع تصعيد الحوادث.


مقالات ذات صلة

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

الخليج شددت السعودية على ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم السياسي (أ.ب)

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

شددت السعودية على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يمثل المرجعية القانونية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بعمل مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.