جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

مسؤول أميركي: يجب أن يكون للفلسطينيين مستقبل سياسي جديد

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن... والبحث عن مستقبل «غزة ما بعد الحرب»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيراه المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في العاصمة الأردنية مساء السبت (أ.ف.ب)

أكدت جولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رؤية الولايات المتحدة بصعوبة العودة إلى وضع ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، حين شنّت «حماس» هجوماً على إسرائيل. واستهدفت الزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، منع الحرب من الخروج عن السيطرة، وبحث كيفية رسم طريق مستقبل جديد للفلسطينيين بعد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وهو السيناريو الذي تطلق عليه واشنطن «اليوم التالي»، وترسم فيه سيناريوهات، وتضع أفكاراً لما يمكن تحقيقه بعد توقف إطلاق النار.

وقال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، في مقابلة مع مذيع شبكة «إيه بي سي» جورج ستيفانوبولوس، صباح الأحد، «ما نؤمن به بقوة، هو أنه لا يمكن ولا ينبغي السماح لغزة بأن تكون منصة يمكن من خلالها شن هجمات إرهابية مروعة ضد إسرائيل، وهذا هدف مشروع للغاية، ونعتقد بأنه قابل للتحقيق».

وشدد فاينر: «أبعد من ذلك، بدأنا أيضاً نتحدث عمّا سيأتي في اليوم التالي، إذ لا يمكننا العودة إلى بيئة ما قبل 7 أكتوبر في غزة، حيث يمكن (للإرهابيين) تهديد إسرائيل بهذه الطريقة».

القوات الإسرائيلية عند حدود قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوضح فاينر أن ذلك ينطبق على دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية الحالية، وفي الوقت نفسه، دعم المستقبل السياسي للفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق غزة والضفة الغربية المجاورة لإسرائيل. وقال: «هذا يعني استئناف العمل العاجل المتمثل في إعطاء أفق سياسي للشعب الفلسطيني، وهو ما يعنيه الرئيس بايدن بأنه حل الدولتين».

وأشار فاينر إلى أن رحلة بلينكن ومحادثاته مع القادة العرب، ركّزت على المجالات التي يمكن التوافق بشأنها. وقال: «تحدّث الوزير مع الزعماء العرب عن اعتقادنا بأن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لوقف شامل لإطلاق النار، على الرغم من أننا أوضحنا أننا سندعم وندعو إلى وقف مؤقت، لأسباب إنسانية، تسمح بتوزيع المساعدات وتسهيل إطلاق سراح مزيد من الرهائن، وإعطاء بعض الراحة لسكان غزة لالتقاط أنفاسهم وسط هذا القصف العنيف».

وأضاف: «لا أحد منهم (الزعماء العرب) من مؤيدي (حماس)، وأعتقد بأن جميعهم مؤيدون أقوياء للغاية لحل الدولتين، وهو ما دعا إليه الوزير بلينكن والرئيس بايدن».

وقد واجه بلينكن اعتراضاً إسرائيلياً شديداً على المطلب الأميركي لهدنة إنسانية «مؤقتة»، والسماح بوصول آمن للمساعدات الإنسانية لسكان غزة، وإخراج الرعايا الأجانب من غزة.

حسين الشيخ السكرتير العام لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي قبل اللقاء مع الرئيس محمود عباس صباح الأحد (أ.ف.ب)

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع، وقفاً لإطلاق النار، واستجاب أكبر دبلوماسي أميركي للمبررات الإسرائيلية بأن «توقف إطلاق النار - ولو مؤقتاً - سيفيد مقاتلي حركة (حماس)، ويسمح للحركة بتجميع صفوفها وشن مزيد من الهجمات»، وهو ما روّجه بلينكن في مواجهة الانتقادات العربية التي واجهها في عمّان من وزراء خارجية الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وبسبب القلق الأميركي البالغ من سقوط القتلى من المدنيين، حمّل بلينكن المسؤولين الإسرائيليين عبء التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وطالبهم بخطط عسكرية أكثر دقة لاستهداف قادة «حماس» وجمع مزيد من المعلومات الاستخباراتية حول شبكات القيادة والسيطرة لـ«حماس»، واستخدام أكبر لقوات الكوماندوز والقوات البرية في الهجوم؛ لتفادي سقوط المدنيين واستخدام قنابل أكبر حجماً.

وتخشى واشنطن من اشتعال التوترات في جميع أنحاء المنطقة، حيث تبادلت إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية إطلاق النار بشكل متكرر على طول الحدود.

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

مستقبل غزة

لكن المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أشارت إلى اتجاه إدارة بايدن إلى خطط ما بعد الحرب في غزة، ومَن سيدير القطاع إذا حققت إسرائيل هدفها الاستراتيجي المتمثل في تفكيك «حماس» والقضاء على بنيتها العسكرية.

وتدور في أروقة واشنطن السياسية، أفكار كثيرة حول الطرق التي يمكن تنفيذها، من بينها تشكيل حكومة مؤقتة محتملة تديرها الدول العربية أو الأمم المتحدة، قبل أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة» حكم المنطقة، لكن عديداً من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على أنها «ضعيفة وفاسدة، وتفتقر إلى المصداقية اللازمة لحكم القطاع».

متظاهرة في نيقوسيا تساند وقف إطلاق النار في غزة وترفع كفين باللون الأحمر اعتراضاً على مقتل المدنيين الأبرياء (أ.ف.ب)

وقد أشار عباس لبلينكن، إلى أن السلطة الفلسطينية لن تتولى السيطرة على غزة إلا بوصف ذلك جزءاً من حل سياسي شامل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت تصريحات عباس لتزيد من تضييق الخيارات الضئيلة بالفعل بشأن مَن يمكن أن يحكم غزة بعد انتهاء الحرب.

وعلى الرغم من ذلك، فإن بلينكن حرص على أن ينقل لعباس، أن الولايات المتحدة تريد رؤية حل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بمجرد انتهاء الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أعرب الوزير بلينكن أيضاً عن التزام الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق التطلعات المشروعة للفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية». ووفقاً لمصادر بالخارجية الأميركية، فإن رؤية بلينكن تتمثل في أن الالتزام بحل الدولتين يعني القضاء على أي فرصة لـ«حماس» للظهور مرة أخرى، وقطع الطريق أمام حركات أخرى متطرفة.

الأسئلة الصعبة

هناك أسئلة كثيرة تناقشها إدارة بايدن لما بعد انتهاء الحرب، وتحاول البحث لها عن أجوبة، منها: مَن سيحكم غزة؟ ومَن سيضطلع بعبء مسؤولية اللاجئين الذين فروا من غزة؟ ومَن سيتحمل مراقبة غزة ومنع إعادة ظهور «حماس» أو حركات أخرى متشددة مثل «حماس»؟ وهل بالإمكان تحقيق اختراق وفرصة لسلام أوسع نطاقاً في المنطقة رغم حالة الغضب العارم في العواصم العربية؟.

نازحون فلسطينيون يرفعون رايات بيضاء على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال الشهر الماضي: «عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون حل الدولتين». وقد نقل بلينكن هذه الرسالة إلى تل أبيب، يوم الجمعة، وكان رد نتنياهو هو المطالبة بأن تطلق «حماس» سراح أكثر من 220 رهينة، وهي علامة على مدى صعوبة التفاوض حتى على وقف قصير لإطلاق النار.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في أسلوب تفكيرها في سيناريوهات اليوم التالي؛ لأن تحقيق الاستقرار في غزة، وتشكيل حكومة جديدة، وإحياء التقدم نحو سلام إسرائيلي - فلسطيني ينفذ حل الدولتين، وتحقيق الضمانات الأمنية، أمور تستغرق سنوات وليس أياماً أو أشهراً.

الصعوبات والتحديات

يقول ديفيد ماكوفسكي، الباحث البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي شارك في المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية خلال إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إن الأهداف الأميركية في التوصل إلى سلام وتنفيذ حل الدولتين «أهداف مرغوبة»، لكن ليس من الواضح مدى قابلية هذه الأهداف للتطبيق. ورغم أن مسار الحرب يعطي لإسرائيل اليد العليا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون الفوز، وحسابات الخسائر.

يقول ماكوفسكي: «إذا حققت إسرائيل أهدافها، فإن السؤال هو: ما الذي يجب فعله بشأن غزة، فإسرائيل لا تريد احتلال غزة، وإدارة بايدن ترى أن ذلك سيكون خطأ كبيراً، ولذا تريد إسرائيل أن تتسلم جهة أخرى إدارة غزة». ويضيف ماكوفسكي، أن «بلينكن يروّج لأن السلطة الفلسطينية هي الأقدر على السيطرة على غزة، لكن إصلاح السلطة الفلسطينية، التي ينظر إلى مسؤوليها على أنهم غير قادرين وفاسدون، قد يستغرق كثيراً من الوقت، وإذا كانت هناك إمكانية لتسلمها سلطة غزة بشكل مؤقت، فإن هذا يطرح مقترحات في واشنطن وإسرائيل، تركز على إقناع مجموعة من الدول العربية بتشكيل قوة حفظ السلام في غزة، وليس من الواضح ما إذا كانت أي دولة تريد الانخراط في هذه المهمة».

وتساءل آرون ديفيد ميلر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي عمل في المفاوضات العربية - الإسرائيلية لأكثر من عقدين من الزمن: «ما الدولة العربية التي ستتطوع للقيام بعملية حفظ السلام في غزة؟ قد يكون المصريون مرشحين منطقيين، وقد يفعلون ذلك بوصفه وسيلة لاستعادة علاقة أوثق مع الولايات المتحدة، لكن هل يمكن أن تستمر هذه العلاقة مع مرور الوقت؟».

ويشير ميلر إلى أن السعي إلى إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين قد يكون أمراً خيالياً، ويبدو بعيداً عن التحقيق، لكن إدارة بايدن ومسؤولي الإدارة يقولون إنهم جادون في هذا المسار.

وحتى إن أثمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية للدفع بحل الدولتين، فإن الأمر يحتاج إلى كثير من التغييرات بما في ذلك التغيير في الحكومة الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس بايدن قبل أشهر عدة بأنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ عهد غولدا مائير».

وبعد أن كرس نتنياهو حياته المهنية كلها لمنع إقامة دولة فلسطينية، فإن تغيير الحكومة في إسرائيل، والتغير في السلطة الفلسطينية، واختفاء «حماس» من الصورة، قد تمهد كلها لجعل حل الدولتين ممكناً، لكنه وفقاً لآرون ديفيد ميلر، «في ظل الظروف الحالية هو أمر طموح للغاية».

ويتفق المشرعون في الكونغرس الأميركي في القلق، من أن نهج حكومة نتنياهو اليمينية وغموض الخطة العسكرية الإسرائيلية ومداها وقدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سيؤديان في نهاية الأمر إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، واستدامة الوضع غير المستقر. وقد سأل السيناتور بريان شاتز الديمقراطي عن ولاية هاواي، الوزير بلينكن، في جلسة الاستماع، (الثلاثاء الماضي)، حول النتيجة النهائية والهدف السياسي من العملية العسكرية، وحذّر من احتمالات انجرار أميركا إلى صراع خارجي يستمر لعقود، مشيراً إلى أن خطاب نتنياهو وتصريحاته بالقضاء على «حماس» هي «تصريحات بلاغية فقط».

متطوع من الأمم المتحدة في ساحة مدرسة تديرها «الأونروا» في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعض الأطروحات الأخرى تقترح أن تقوم الوكالات والمنظمات الدولية بلعب دور في تأمين مستقبل غزة على الأقل لبعض الوقت، ومنها منظمة الأمم المتحدة التي تملك قوة لحفظ السلام، لكن هذ يطرح أسئلة أخرى حول المدة التي يمكن للأمم المتحدة وموظفيها القيام بمهمة حفظ السلام في غزة، خصوصاً أن غالبية بعثات حفظ السلام استغرقت سنوات، إن لم يكن عقوداً، ولدى الأمم المتحدة حالياً 12 عملية حفظ سلام، منها واحدة في الضفة الغربية تراقب اتفاقات الهدنة وتمنع تصعيد الحوادث.


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)
يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب)

في أول خطاب له اليوم (الأربعاء)، بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير»، وشدد على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «الأمر كان يستحق ذلك».

وقال ترمب للصحافيين إنه لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع، لفاز الجمهوريون، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الذي يحظى به إلى مرشحيه.

وفي ما يتعلق بالتعامل مع الديمقراطيين، قال ترمب إنه سيتمكن على الأرجح من التوصل إلى تفاهم معهم، لكنه حذّر من أن أي محاولة منهم لمساءلته بهدف عزله ستؤدي إلى «تدمير» الحزب الديمقراطي.

قاعة البيت الأبيض الجديدة

واستهل ترمب حديثه بإسهاب، عن قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وذلك من موقع أعمال البناء.

وقال: «لن تكون واحدة من أكبر قاعات الاحتفالات فحسب، بل أعتقد أنها ستكون الأجمل في العالم»، من دون أن يتطرق في بداية حديثه إلى الانتخابات النصفية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً كاسحاً وسيطروا على الكونغرس.


يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

كشف فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، اختلافاً في الخيارات الانتخابية داخل الجالية اليهودية، بعدما دفع موقفه المنتقد لإسرائيل بعض الناخبين الديمقراطيين إلى تأييد منافسه الجمهوري مايك روجرز، فيما اختار آخرون دعمه رغم تحفظاتهم على مواقفه.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ميركوري بابليك أفيرز»، بتكليف من منظمة «الأغلبية اليهودية» (The Jewish Majority)، التي تقول إنها تعمل على ضمان تمثيل مواقف غالبية اليهود الأميركيين في الحياة العامة، ونشرت نتائجه صحيفة «ذا فوروورد» الأميركية اليهودية، أن 60 في المائة من الناخبين اليهود الذين شملهم الاستطلاع أيدوا السيد، الأميركي من أصل مصري، مقابل 36 في المائة لروجرز، في حين بلغت نسبة تأييد المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، جوسلين بنسون، 79 في المائة بين المشاركين أنفسهم.

وشمل الاستطلاع 482 ناخباً يهودياً أدلوا بأصواتهم مبكراً، ويُظهر الفارق بين نسبتَيْ تأييد السيد وبنسون أن بعض الناخبين اليهود فضّلوا مرشحين آخرين في سباق مجلس الشيوخ، رغم تأييدهم الحزب الديمقراطي في انتخابات حاكم الولاية.

المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغان جوسلين بنسون تتحدث خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وفي تحقيق ميداني نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم (الأربعاء)، من مدينة ديترويت، كبرى مدن ولاية ميشيغان الأميركية، أشار جوردان آكر، وهو مسؤول ديمقراطي يهودي منتخب في الولاية، إلى أن مواقف السيد من السياسات الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة كثيراً عن مواقف غالبية اليهود في ميشيغان، ولا سيما بشأن معاملة الفلسطينيين وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وقال آكر: «إن مصدر قلق غالبية أفراد الجالية بشأن السيد هو أنه وحلفاءه يبدون راغبين في قطع الصلة التي تربط الغالبية العظمى من اليهود بأرض إسرائيل».

إسرائيل في حسابات الناخبين اليهود

وأظهرت بيانات الاستطلاع الذي نشرته «ذا فوروورد» أن 23 في المائة من المشاركين الذين صوّتوا للديمقراطية إليسا سلوتكين في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 اختاروا روجرز هذه المرة. وبين الذين رفضوا التصويت للسيد، قال 92 في المائة إن مواقفه من إسرائيل ومخاوفهم بشأن معاداة السامية كانت سبباً رئيسياً في قرارهم.

وتكشف هذه النتائج أن موقف السيد من إسرائيل كان عاملاً مؤثراً في قرار بعض الناخبين اليهود، لكنه لم يمنع غالبية المشاركين في الاستطلاع من تأييده. ومع ذلك، تبقى النتائج محصورة بعيّنة من الناخبين الذين صوّتوا مبكراً، ولا تمثّل بالضرورة جميع الناخبين اليهود في ميشيغان.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباين مواقف يهود ميشيغان من السيد

وأثارت تصريحات السيد عقب هجوم إرهابي استهدف كنيس «تمبل إسرائيل» في ضواحي ديترويت، يوم 12 مارس (آذار) الماضي، اعتراضات بين بعض اليهود في ميشيغان. فقد أدان السيد الهجوم، مؤكداً عدم وجود أي مبرر له، لكنه تحدث أيضاً عن معاناة منفّذه، الذي فقد أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية على لبنان، ما أثار انتقادات لتصريحاته. كما واجه السيد انتقادات بسبب علاقته بالمعلّق اليساري حسن بيكر، الذي اتُّهم باستخدام خطاب معادٍ للسامية.

في المقابل، رأى ناخبون يهود آخرون أن اختلافهم مع السيد بشأن إسرائيل لا يبرر تأييد مرشح جمهوري مرتبط بترمب. ومن بينهم ستيف غولد، أحد مؤسسي مجموعة «يهود من أجل عبدول» (دعماً للسيد)، الذي ربط أمن اليهود بقوة الديمقراطية الأميركية، وانتقد التعامل مع التأييد غير المشروط لإسرائيل باعتباره معياراً للهوية اليهودية.

ناخبون أميركيون يدلون بأصواتهم في منطقة وايت ليك بولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وظهرت حدة الخلافات أيضاً في تصريحات ناشطين يهود دعموا الجمهوري روجرز في سباق مجلس الشيوخ، بينهم رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي شمعون ليفي، الذي تحدّث عن توتر علاقاته الشخصية مع مؤيدين يهود للسيد خلال الحملة الانتخابية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواقف من إسرائيل أثّرت في الخيارات الانتخابية لدى بعض يهود ميشيغان، لكنها لم تكن العامل الوحيد في تحديد تصويتهم. فقد أيد بعضهم السيد رغم تحفظاتهم، في حين اختار آخرون منافسه الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ، مع استمرار تأييدهم لمرشحين ديمقراطيين في سباقات أخرى. لكن اختلاف خيارات الناخبين اليهود لا يعني بالضرورة تراجع تأييدهم لإسرائيل، إذ يمكن أن يعارض بعضهم سياسات حكومتها من دون أن يتخلى عن دعمه لها.


بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
TT

بيغي فلاناغان... أول عضوة بمجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)
بيغي فلاناغان الفائزة بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مكاسب لممثلين ديمقراطيين من الأقليات، للمرة الأولى. ومن أبرز هذه المكاسب فوز بيغي فلاناغان بعضوية مجلس الشيوخ في ولاية مينيسوتا بشمال الولايات المتحدة.

وبهذا الفوز حقّقت فلاناغان إنجازاً لافتاً، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين لأميركا تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

فماذا نعرف عن بيغي فلاناغان؟

وفق موقع حملتها الرسمي، تنحدر فلاناغان (47 عاماً) من أصول تجمع بين السكان الأصليين والجذور الآيرلندية؛ فهي تنتمي إلى قبيلة «أوجيبوي» (Ojibwe) وهي إحدى أكبر مجموعات السكان الأصليين لأميركا الشمالية، كما أنها عضو في «أمة الأرض البيضاء» (White Earth Nation) وهو تجمع قبلي من السكان الأصليين معترف به فيدرالياً في الولايات المتحدة.

يحمل اسمها بلغة «الأنيشينابي» (Anishinaabe) وهي من لغات السكان الأصليين معنى «المرأة التي تتحدث بصوتٍ عالٍ وواضح». ولهذا كرّست مسيرتها المهنية لاستخدام صوتها بوضوح وقوة، بهدف تحسين حياة سكان مينيسوتا، وفق الموقع.

نشأت فلاناغان في كنف أم عزباء في مدينة سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا، وتمكنت عائلتها من تجاوز الصعاب بفضل الدعم المقدم من برامج حكومية عامة في قطاعات الإسكان والمساعدة الغذائية التكميلية والصحة ورعاية الأطفال.

اعتمدت على برامج رعاية صحية في وقت كانت تعاني فيه من نوبات ربو حادة استدعت دخولها المستشفى مراراً، لذلك هي ترفض التخفيضات التي يسعى الرئيس دونالد ترمب لفرضها على هذه البرامج المفيدة للعائلات من وجهة نظرها.

بيغي فلاناغان وزوجها توم ويبر (أ.ب)

في سن الخامسة والعشرين، أصبحت فلاناغان أصغر عضو في مجلس إدارة مدارس مينيابوليس، حيث ناضلت لضمان حصول جميع الأطفال - من مختلف الخلفيات - على تعليم عالي الجودة.

كما عملت مدربةً لدى منظمة «ويلستون أكشن» (Wellstone Action)، حيث درّبت عشرات الآلاف من الناشطين الميدانيين على كيفية بناء قوة جماعية داخل مجتمعاتهم.

رفع الأجور

لاحقاً، تولّت منصب المديرة التنفيذية لـ«صندوق الدفاع عن الأطفال - فرع مينيسوتا»، وشاركت في رئاسة تحالف «رفع الأجور»، ونجحت في الدفع نحو زيادة الحد الأدنى للأجور في مينيسوتا لأول مرة منذ عقد من الزمن.

كما عملت شريكةً في مؤسسة «ذا مانجمنت سنتر» (The Management Center)، حيث قدمت الاستشارات والتدريب للمديرين التنفيذيين وقادة المنظمات حول أساليب الإدارة الفعالة الموجهة نحو تحقيق النتائج.

في عام 2015، انتُخبت لعضوية الهيئة التشريعية للولاية، حيث قادت جهود الحزب الديمقراطي بشأن قضايا رعاية الأطفال. وتولّت منصب نائبة حاكم ولاية مينيسوتا في عام 2019، حيث أسهمت في إقرار قانون الإجازة العائلية والطبية المدفوعة في الولاية، كما عملت على توجيه استثمارات نحو قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان.

وهي تدعم المزارع العائلية والشركات الصغيرة، وتقود الجهود الرامية لضمان بقاء الإجهاض قانونياً في ولاية مينيسوتا. وتقيم في مسقط رأسها «سانت لويس بارك» مع زوجها توم ويبر وابنتها سيوبهان، وهي خريجة جامعة مينيسوتا.