سيناتور أميركي يأمل أن تتخلص إسرائيل من نتنياهو

مشرعون يحذرون إيران من الانخراط في الحرب

بيرني ساندرز
بيرني ساندرز
TT

سيناتور أميركي يأمل أن تتخلص إسرائيل من نتنياهو

بيرني ساندرز
بيرني ساندرز

انتقد السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، الأحد، حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه يأمل أن تزيله إسرائيل من منصب رئيس الوزراء.

وقال ساندرز في برنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن»: «هذه قضية معقدة بشكل رهيب، لديك حكومة يمينية في إسرائيل، وهي حكومة عنصرية، لكن الخبر السار هو أن آخر استطلاع للرأي بين أن 18 في المائة فقط من شعب إسرائيل يريدون بقاء نتنياهو في منصبه. أتمنى أن يتخلصوا منه. آمل أن يشكلوا حكومة تتفهم خطورة الأزمة».

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن إسرائيل تنفذ «إبادة جماعية» في غزة، وصف ساندرز الوضع بأنه «عرض رعب»، وأشار إلى تعليقات الرئيس الأسبق باراك أوباما الأخيرة حول مدى تعقيد الوضع في إسرائيل، وكيف سيتعين على الولايات المتحدة أن تأخذه بعين الاعتبار، منتقداً أيضاً حركة «حماس» التي وصفها بأنها منظمة إرهابية لا يمكن الوثوق بها ولو لدقيقة واحدة. وقال ساندرز إن «(حماس) يجب أن ترحل»، وإن إسرائيل بحاجة إلى «ملاحقة (حماس)، ولكن دون قتل الرجال والنساء والأطفال الأبرياء».

وشدد ساندرز: «هذه قضية معقدة للغاية، وشعارات مثل دولة إسرائيل من (النهر إلى البحر) لن تنجح. الأشخاص الذين يقولون: (سواء كانت إسرائيل على حق أم على خطأ)، فنحن معها على طول الطريق، هذا أيضاً لن ينجح. هذه مسألة معقدة بشكل رهيب. لديكم حكومة يمينية في إسرائيل وهي حكومة عنصرية، وأتمنى أن يتخلصوا من نتنياهو، وآمل أن يشكلوا حكومة تتفهم خطورة الأزمة، ويمكن أن تساعدنا على التحرك نحو حل الدولتين».

مبان مدمرة في مدينة غزة (إ.ب.أ)

كارثة إنسانية

وطالب السيناتور بيرني ساندرز، مراراً، بضرورة منع قتل مدنيين في القتال المستمر بين إسرائيل و«حماس»، وحث إسرائيل خلال تصريحاته لشبكة «سي إن إن»، على وقف القصف على غزة، قائلاً إنه يجب أن تكون هناك «طريقة أفضل» للقضاء على «حماس»، «لا أعرف كيف يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع منظمة مثل (حماس) التي تكرس نفسها لإثارة الاضطرابات والفوضى وتدمير دولة إسرائيل»، لكن القلق المباشر هو أنه يجب التوقف مؤقتاً عن القصف، «عليك أن تعتني بالمهمة الفورية وهي إنهاء القصف، وإنهاء الكارثة الإنسانية المروعة، والمضي قدماً مع العالم أجمع من أجل التوصل إلى حل على أساس دولتين، وإعطاء الأولوية للأزمة الإنسانية».

وقال إن حكومة نتنياهو «تحاول أن تجعل من المستحيل تحقيق حل الدولتين» في الضفة الغربية. وأيد ساندرز تصريحات الرئيس أوباما حول أن الوضع في الشرق الأوسط «يتطلب التأمل والتحليل الدقيق». وقد صرح أوباما في مقابلة: «إذا كنت تريد حل المشكلة، عليك أن تتقبل الحقيقة كاملة. عليك أن تعترف بأن لا أحد يداه نظيفتان، وأننا جميعاً متواطئون إلى حد ما».

وحينما سئل عن حزمة مساعدات محتملة لإسرائيل سينظر فيها مجلس الشيوخ، قال ساندرز إن مجلس الشيوخ لا بد أن يرسل رسالة قوية لإسرائيل مفادها: «إذا كنت تريد هذه الأموال، فعليك تغيير استراتيجيتك العسكرية». وانتقد الجمهوريين لمعارضتهم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

وبينما شجب ساندرز الشعارات الفارغة على جانبي الصراع، رفض تأييد أو إدانة انتقادات النائبة رشيدة طليب (الديمقراطية عن ولاية ميشيغان)، للرئيس جو بايدن، اتهمته فيها بدعم «الإبادة الجماعية» التي تقوم بها إسرائيل ضد سكان غزة، وقال: «إذا كان أي شخص يعتقد أن ترمب سيكون أفضل من بايدن في هذه القضية أو أي قضية أخرى، فأعتقد أنه مخطئ للغاية».

تهديد إيران

من جانبه، رفض السيناتور ليندسي جراهام (الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية)، الانتقادات الموجهة لإسرائيل بسبب إدارتها للحرب، وشبهها بالطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بعد تعرضها لهجوم من اليابان. وقال جراهام لبرنامج حالة الاتحاد على شبكة «سي إن إن»، صباح الأحد: «الشيء الوحيد الذي أريد أن أقوله على وجه اليقين هو أن إسرائيل ليست متورطة في إبادة جماعية».

متظاهرون يتجمعون خارج البيت الأبيض للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وهاجم السيناتور الجمهوري إيران ووكلاءها في المنطقة، وقال: «إذا توسعت الحرب، وإذا فتح (حزب الله) جبهة ثانية في الشمال لقهر إسرائيل، إذن سيكون علينا أن نضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا توجد (حماس) دون دعم آية الله، لا يوجد (حزب الله) دون دعم آية الله».

وأعلن السيناتور جراهام مع زميله السيناتور ريتشارد بلومنثال (ديمقراطي، كونيتيكت)، تقديم قرار في مجلس الشيوخ، يحذر إيران من توسيع الصراع مع تصاعد الأعمال العدائية على الحدود الشمالية لإسرائيل مع جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وقال جراهام: «القرار ينبه إيران إلى أن كل هذه القوة العسكرية في المنطقة ستلاحقك إذا قمت بتوسيع هذه الحرب من خلال تفعيل هجمات (حزب الله) أو قتل أميركي من خلال وكلائك في سوريا والعراق». «إنهم بحاجة لسماع ذلك». وقال السيناتور (الديمقراطي من ولاية كونيتيكت) عن القرار: «إنه قرار عدواني، لكنه ضروري للغاية».


مقالات ذات صلة

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كريستي نويم (أ.ف.ب)

ترمب يقيل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، إحدى مهندسات سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)

اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

اعترض مشرع جمهوري على مرشح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية جيريمي كارل بسبب تصريحات حول اليهود والبيض.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.