«سينوبك» الصينية تبرم اتفاقاً لمدة 27 عاماً مع «قطر للطاقة» لشراء الغاز

ناقلة الغاز الطبيعي المسال «موزة» تنقل شحنة غاز إلى أوروبا (من موقع قطر للطاقة)
ناقلة الغاز الطبيعي المسال «موزة» تنقل شحنة غاز إلى أوروبا (من موقع قطر للطاقة)
TT

«سينوبك» الصينية تبرم اتفاقاً لمدة 27 عاماً مع «قطر للطاقة» لشراء الغاز

ناقلة الغاز الطبيعي المسال «موزة» تنقل شحنة غاز إلى أوروبا (من موقع قطر للطاقة)
ناقلة الغاز الطبيعي المسال «موزة» تنقل شحنة غاز إلى أوروبا (من موقع قطر للطاقة)

قالت شركة «سينوبك» الصينية المملوكة للدولة، السبت، إنها أبرمت اتفاقاً جديداً مدته 27 عاماً مع «قطر للطاقة» لتوريد وشراء الغاز الطبيعي المسال.

وأضافت أن بموجب الاتفاق ستتعاون الشركتان في المرحلة الثانية من مشروع حقل الشمال للغاز، الذي سيورد 3 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى «سينوبك».

كما قالت «سينوبك» إنها ستحصل على حصة 5 في المائة في المرحلة الثانية للمشروع المشترك.

والاتفاق الذي تم توقيعه في «معرض الصين الدولي للاستيراد» في شنغهاي، هو ثالث صفقة طويلة المدى للتوريد بين «سينوبك» و«قطر للطاقة» أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووقع الطرفان اتفاقاً لشراء وبيع الغاز الطبيعي المسال مدته 10 سنوات في 2021، واتفاقاً مدته 27 سنة العام الماضي.

وحقل الشمال جزءٌ من أكبر حقل للغاز في العالم، الذي تتقاسمه قطر مع إيران التي تطلق على الجزء التابع لها حقل بارس الجنوبي.

ووقعت «قطر للطاقة»، الفترة الأخيرة، اتفاقيات متعددة مع شركات أجنبية وغربية لبيع الغاز الطبيعي المسال، لمدد طويلة، في ظل أزمة طاقة وشح المعروض، وضبابية تحيط بالمشهد الاقتصادي العالمي.

في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقعت «قطر للطاقة» و«إيني» اتفاقية لمدة 27 عاماً لتوريد ما يصل إلى مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا.

وفي 18 أكتوبر الماضي، وقعت شركتان تابعتان لكل من «قطر للطاقة» و«شل» اتفاقيتي بيع وشراء طويلتي الأمد لتوريد ما يصل إلى 3.5 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى هولندا. وبموجب الاتفاقيتين، سيتم تسليم شحنات الغاز إلى محطة استقبال «غيت» (Gate) للغاز الطبيعي المسال في ميناء روتردام الهولندي اعتباراً من عام 2026 ولمدة 27 عاماً.

وفي 11 أكتوبر، وقعت «قطر للطاقة» و«توتال إنرجيز» اتفاقيتين لمدة 27 عاماً لتوريد ما يصل إلى 3.5 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى فرنسا.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، وضع حجر الأساس لمشروع توسعة حقل الشمال في 3 أكتوبر الماضي، الذي سيرفع الطاقة الإنتاجية السنوية لدولة قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً حالياً إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2026.

يشمل المشروع 6 خطوط إنتاج عملاقة تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل منها 8 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، أربعة منها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، واثنان في مشروع توسعة حقل الشمال الجنوبي. وستساهم هذه التوسعة الكبيرة بإضافة 48 مليون طن سنوياً إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وبالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، سينتج المشروع 6 آلاف و500 طن يومياً من غاز الإيثان يتم استخدامها مادةً أوليةً في الصناعات البتروكيماوية المحلية. كما سينتج المشروع ما يقارب مائتي ألف برميل يومياً من غاز البترول المسال (البروبان والبيوتان)، وحوالي 450 ألف برميل يومياً من المكثفات، إلى جانب كميات كبيرة من غاز الهيليوم والكبريت النقي.


مقالات ذات صلة

«غازبروم»: استئناف تدفقات الغاز إلى الصين

الاقتصاد شعار شركة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة (رويترز)

«غازبروم»: استئناف تدفقات الغاز إلى الصين

قالت شركة غازبروم الروسية، الثلاثاء، إنه جرى استئناف إمدادات الغاز إلى الصين عبر خط «باور أوف سيبيريا» بعد أعمال الصيانة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى خلال تعاملات يوم الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي، الذي زاد من تكلفة شراء السلع المقومة بالعملة الأميركية للمستوردين حول العالم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة، ليصل إلى 14651 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.23 في المائة إلى 110960 يواناً (16550.57 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع بعد صعود الدولار الأميركي خلال تداولات متقلبة ليل الثلاثاء، وسط تأثيرات متباينة ناجمة عن تقلب أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى الضغط على أسعار السلع المقومة به، مثل النحاس؛ إذ تصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ورغم هذا الضغط، لا تزال السوق تحظى بدعم من الطلب القوي في الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم. فقد انخفض مؤشر «يانغشان بريميوم»، الذي يقيس شهية الصين لاستيراد النحاس، إلى 117 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، ولكنه ظل أعلى بنسبة 62.5 في المائة مقارنة ببداية الشهر الجاري.

وكان الطلب الصيني قد تلقى دعماً من عمليات شراء استباقية قبل توقف بعض المصاهر عن العمل خلال العطلات الرسمية المقبلة، المقررة بين 25 و27 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى عطلة الأسبوع الذهبي الممتدة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

كما استفادت أسعار النحاس خلال الأشهر الماضية من زيادة الواردات إلى الولايات المتحدة، تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على النحاس المكرر. غير أن هذا الدعم تراجع بعد تقرير أشار إلى مخاوف لدى مسؤولين أميركيين من أن تؤدي الرسوم المحتملة إلى زيادة تكاليف الإنتاج على المصنّعين المحليين.

وفي هذا السياق، أوضح محللو شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة أن «الواردات الأميركية الأسبوعية بدأت في التراجع»، في إشارة إلى انحسار أحد أبرز عوامل الدعم للسوق.

وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 1.16 في المائة، بعدما صعدت أسعاره في بورصة لندن مساء الثلاثاء، إثر إعلان مجمع «إندونيسيا موروالي الصناعي»، أحد أكبر مراكز إنتاج النيكل في إندونيسيا، أن نقص إمدادات المياه أجبر بعض المصاهر على خفض إنتاج الحديد الخام المحتوي على النيكل.

أما في بورصة لندن للمعادن، فقد تراجع الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والزنك 0.68 في المائة، والرصاص 0.52 في المائة، والنيكل 0.43 في المائة، والقصدير 0.38 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.14 في المائة، والزنك 0.47 في المائة والرصاص 0.4 في المائة، بينما سجل القصدير ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.11 في المائة.


صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.


الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
TT

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

​تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوّمة بالريال مرحلة جديدة في تطوير التداول الثانوي، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

ولا تقتصر دلالة الخطوة على رقمنة تنفيذ الصفقات؛ بل تمتد إلى تسهيل الوصول إلى السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار وتقليص الإجراءات اليدوية. وتبرز أهمية هذا الربط أيضاً في تجارب أسواق دولية طوّرت التداول الإلكتروني بالتوازي مع تكامل البنية المحلية لما بعد التداول.

وتأتي الآلية الجديدة مع إتاحة التداول الإلكتروني للمستثمرين والمتعاملين المحليين عبر نظام تداول بديل تديره «تريدويب»، إلى جانب المسار الذي أُتيح للمستثمرين الدوليين منذ إطلاق النظام في السعودية العام الماضي.

وأفادت «تريدويب» (Tradeweb) الأميركية، المشغِّلة في السعودية لنظام تداول بديل مرخص من هيئة السوق المالية لتداول الصكوك وأدوات الدين، بأن «جي آي بي كابيتال» والبنك السعودي الأول نفذا أول صفقة محلية عبر النظام، بينما أُحيلت تفاصيل الصفقة إلى شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) لاستكمال إجراءات ما بعد التداول، ثم إلى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) لإتمام التسوية.

وتختلف الآلية الجديدة عن مجرد إضافة قناة إلكترونية لتنفيذ الصفقات؛ إذ تربط مراحل التنفيذ وما بعد التداول ضمن مسار واحد. ويتيح النظام للمستثمر المحلي طلب عروض أسعار من المتعاملين المؤهلين ومقارنتها إلكترونياً، قبل إرسال تفاصيل الصفقة المنفذة إلى «مقاصة» التي تتولى إصدار تعليمات التسوية إلى «إيداع». وتقتصر المشاركة على المستثمرين المحترفين والمتعاملين المحليين المستوفين متطلبات التسجيل والحسابات لدى الجهات المعنية.

وقبل إطلاق الآلية الجديدة، كانت عملية تنفيذ الصفقات والتسوية المحلية تتم عبر مسارات منفصلة، ما قد يتطلب نقل تفاصيل الصفقة أو إدخالها بين أنظمة مختلفة. أما النموذج الجديد، فيوفر سجلاً إلكترونياً متصلاً من تنفيذ الصفقة إلى مراحل ما بعد التداول، بما يقلل تكرار إدخال البيانات والتدخل اليدوي، ويحسّن قابلية تتبع العملية وتدقيقها، من دون تغيير طبيعة الصفقات الثنائية أو ترتيبات التسوية المحلية المعمول بها.

وقال المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب»، إنريكو بروني، لـ«الشرق الأوسط»، إن التداول الإلكتروني لا يخلق السيولة بحد ذاته، ولكنه يجعل السيولة القائمة أسهل في الوصول والعثور عليها.

وأوضح أن آلية طلب عروض الأسعار تتيح للمستثمرين مقارنة الأسعار المقدمة من المتعاملين المؤهلين من خلال عملية موحدة وقابلة للتتبع، مضيفاً أن زيادة عدد العملاء والمتعاملين المستخدمين للآلية يمكن أن تدعم -بمرور الوقت- كفاءة اكتشاف الأسعار وتعميق السوق الثانوية.

المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب» إنريكو بروني (تريدويب)

من السوق الدولية إلى التداول المحلي

وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي أتاح في مرحلته الأولى للمستثمرين الدوليين التداول الإلكتروني في الصكوك وأدوات الدين المقوّمة بالريال. وشهدت المرحلة الأولى صفقات بين مؤسسات دولية، من بينها «بلاك روك» و«بي إن بي باريبا» و«غولدمان ساكس».

ومع إضافة المسار المحلي، أصبح النظام يتيح قناة إلكترونية للمؤسسات والمتعاملين داخل السعودية، مع إبقاء عمليات ما بعد التداول والتسوية ضمن البنية التحتية المحلية. ويعني ذلك أن عملية تنفيذ الصفقة يمكن أن تبدأ إلكترونياً من طلب عروض الأسعار، وتنتهي ضمن مسار محلي للمقاصة والتسوية.

ولا تزال المنصة في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يقدم بروني بيانات محددة عن أحجام التداول منذ إطلاقها. وقال إن النشاط بدأ في التركيز على إتاحة أدوات الدين المقوّمة بالريال للمستثمرين الدوليين، قبل إضافة مسار للتداول بين المشاركين المحليين.

السيولة واكتشاف الأسعار

ولا يرى بروني أن التحول إلى التداول الإلكتروني يخلق السيولة من تلقاء نفسه، وإنما يمكن أن يجعل السيولة المتاحة أصلاً أسهل في الوصول إليها. ومع اتساع قاعدة المشاركين، يمكن لتوحيد آلية طلب عروض الأسعار ومقارنة عروض المتعاملين أن يساعد في تحسين اكتشاف الأسعار.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع اتساع سوق الدين بالريال السعودي وزيادة مشاركة المستثمرين الدوليين. ومن المنتظر أن تدخل أدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشر «جي بي مورغان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة على مراحل، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين الذين يتتبعون المؤشر أو يستثمرون في أدواته.

وقد يمثل اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، إلى جانب نمو المشاركة المحلية، عاملاً في زيادة الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة للوصول إلى سيولة المتعاملين واكتشاف الأسعار؛ خصوصاً مع تطور السوق الثانوية.

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مجالات للتوسع

ولا تقتصر فرص زيادة التداول الإلكتروني مستقبلاً على الصكوك الحكومية وأدوات الدين المقوّمة بالريال؛ إذ تشمل المجالات المحتملة السندات المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء والمشتقات، وفق ما ذكره بروني، على أن يرتبط إدخال هذه الأدوات بطلب العملاء وتوفر السيولة والموافقات التنظيمية اللازمة. وكانت هيئة السوق المالية قد رخصت «تريدويب» لمزاولة نشاط السوق في شكل نظام تداول بديل للصكوك وأدوات الدين.

وتتيح البنية الحالية إضافة منتجات وآليات تداول أخرى، مع الحفاظ على هياكل الحسابات وترتيبات التسوية وممارسات التداول المعمول بها في السوق السعودية، وفق الشركة.

ويقول بروني إن نجاح الآلية خلال العامين أو الثلاثة المقبلة لن يقاس بحجم تداول محدد، وإنما باتساع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين المستخدمين لها بصورة منتظمة، ونمو شبكة مزودي السيولة، واتساع نطاق الأدوات المتداولة.

وبذلك يتركز أثر المسار الجديد على الجانب التشغيلي من السوق الثانوية، عبر تقليص الفاصل بين تنفيذ الصفقة وتسويتها، وتسهيل الوصول إلى السيولة المحلية، بما قد يدعم تطور تداول الصكوك والسندات المقوّمة بالريال السعودي مع اتساع قاعدة المشاركين.