إرهاق التعاطف: ما هو؟ وكيف نتغلب عليه؟

يمكن عدّ إرهاق التعاطف بمثابة صدمة ثانوية (رويترز)
يمكن عدّ إرهاق التعاطف بمثابة صدمة ثانوية (رويترز)
TT

إرهاق التعاطف: ما هو؟ وكيف نتغلب عليه؟

يمكن عدّ إرهاق التعاطف بمثابة صدمة ثانوية (رويترز)
يمكن عدّ إرهاق التعاطف بمثابة صدمة ثانوية (رويترز)

عندما تنتشر مأساة معينة على المسرح العالمي، فإنها يمكن أن تصبح بسرعة جزءاً من كل محادثة.

ولكن بقدر ما قد يكون من الضروري الانخراط بشكل كامل في التحديثات المأساوية والمحادثات المشحونة حول الحرب بين إسرائيل وغزة، فإن القيام بذلك دون حدود قد يؤدي إلى إجهاد التعاطف، كما تقول الدكتورة ريبيكا ساكس، وهي طبيبة نفسية إكلينيكية مقرّها في مدينة نيويورك الأميركية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

من جهته، قال الدكتور تشارلز فيغلي، من قسم الصحة العقلية الخاصة بالكوارث في جامعة تولين في نيو أورليانز: إنه يمكن أيضاً عدّ إرهاق التعاطف بمثابة صدمة ثانوية؛ مما يعني أنك تعرّضت لصدمة نفسية على الرغم من أنك قد لا تكون الشخص الذي يمر بالحدث.

وأوضح فيغلي، أن المصطلح تم إنشاؤه لشرح تجربة الأشخاص في أدوار أو مهن الرعاية - مثل المعالجين، ورجال الإطفاء، وضباط الشرطة، ومتخصصي الرعاية الصحية في غرفة الطوارئ، وأفراد الأسرة الذين يعتنون بشخص يعاني حالة مزمنة.

وتفيد ساكس، بأن أولئك الذين يشاهدون الأشياء المؤلمة تتكشف في المجتمعات التي يرتبطون بها، وكذلك أولئك الذين يتعاطفون معهم من بعيد قد يشعرون أيضاً بتأثير إرهاق التعاطف. وقالت: إن ذلك قد يؤدي إلى الإرهاق وصعوبة الاستمرار في التعامل مع تعاطفهم إذا لم يتم الاهتمام بالأمر.

وأضاف فيغلي: «لكي تكون أفضل ما يمكن أن تكونه لنفسك ولأحبائك وللقضايا التي تدعمها، من المهم أن تهتم بنفسك وتمنع إرهاق التعاطف».

«التوقف» لا يعني الابتعاد

قال فيغلي: إن جزءاً مهماً من إيجاد هذا التوازن بين الاهتمام بنفسك وبالآخرين هو معرفة متى تضع الموضوعات الصعبة جانباً.

وتابع: «كل من تحدثت معهم، ليس لديهم أي مشكلات في البقاء على اطلاع... إن التوقف هو ما لديهم مشكلة فيه».

وأوضحت ساكس، أن إيقاف المتاعب أحياناً لا يعني أن عليك التوقف عن الانخراط في القضايا التي تهمك. وقالت: «لن أقول إن الأمر يجب أن يكون إما أبيض أو أسود... إنها معرفة مستوى المشاركة المطلوبة.... ولكن أيضاً، ما هو مستوى المشاركة في هذه اللحظة الزمنية الذي قد يكون أكثر من اللازم؟».

وتابعت: إن الحركات والسياسة والأحداث العالمية لا تحدث في كثير من الأحيان في يوم واحد؛ لذلك لديك الوقت لرعاية نفسك وبناء احتياطيات عاطفية؛ حتى تتمكن من الانخراط بالطريقة التي تريدها.

وأكد فيغلي، أن الشيء المهم هو إيجاد طرق لمنع المشاعر الصعبة من السيطرة. وقال: «عندما يخرج الكلب من البركة، يهزّ جسمه، ويطلق كل الماء... لا يمكننا أن نفعل ذلك».

ما هي الرعاية الذاتية؟

قالت ساكس: إن الرعاية الذاتية يمكن أن تبدو وكأنها مصطلح غامض ومحبط؛ ذلك لأن ما يحتاج إليه كل شخص هو أمر فردي للغاية.

وأفادت بأن الأمر قد يبدو أشبه بالاسترخاء في حمام دافئ، أو التحدث مع صديق مقرب، أو التخلص من التوتر للحظة من خلال ممارسة نشاط ممتع.

وتتطلب الرعاية الذاتية الفعالة أن تأخذ وقتاً للتواصل مع احتياجاتك وتنفيذ تلك الرعاية بانتظام.

وأوضحت ساكس: «إنها ليست مجرد صفقة لمرة واحدة... الأمر لا يشبه القول (سأذهب إلى المنتجع الصحي لمدة ثلاثة أيام، وسأجدد نشاطي، وبعد ذلك أكون مستعداً للعودة)».

يوصي فيغلي غالباً بالعثور على شخص تشعر بأنك على اتصال به للحصول على الدعم. وقال: «أحد أهم الأشياء هو العثور على صديق في وضع مماثل، ويريد أيضاً الشيء نفسه الذي تريده من حيث الشعور بالتحسن».

الشعور بالذنب؟... «لا بأس بذلك»

كشفت ساكس، عن أنه عندما تعلم أن الناس في العالم يعانون، فقد تشعر بالأنانية إذا خصصت وقتاً للمتعة أو الاسترخاء. وأضافت: «لا بأس بذلك».

وتشرح: «سيكون الأمر غريباً إذا لم أشعر بالذنب... الشعور بالذنب يجعلنا في الواقع جيدين في عملنا، ولكن ليس عليك بالضرورة أن تفعل أي شيء حيال ذلك».

التوازن يعني السماح لأنفسنا بالشعور بالمرح والحيوية في حياتنا بالإضافة إلى الشعور بالذنب والتعاطف والحزن الذي قد يأتي. وقالت: إنه لا ينبغي دفع أي من المشاعر بعيداً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فرقة «تلاته اخوات» تستعيد الأغنيات الكلاسيكية بشوارع القاهرة

مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
TT

فرقة «تلاته اخوات» تستعيد الأغنيات الكلاسيكية بشوارع القاهرة

مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)

بعفويتها وخفة ظلها، استطاعت فرقة «تلاته اخوات» التي تتكون من شاب وشقيقتيه، تحقيق شهرة وانتشاراً لافتين عبر مجموعة من الفيديوهات التي يسجلوها وهم يغنون في شوارع القاهرة، لا سيما بعد الخبرة التي اكتسبوها خلال طفولتهم.

والد أعضاء الفرقة كان يتمتع بموهبة غنائية في مطلع شبابه، حيث فاز بجائزة حصل عليها ضمن نشاط جامعي حين كان يدرس الحقوق، بعدها توجه لدراسة الموسيقى، وأنتج ألبوماً بعنوان «كل الحكاية» عام 2005 لكنه لم يأخذ نصيبه من الشهرة، وتحول بعده إلى رعاية أطفاله، حتى كبروا، وكانت لديه قناعة راسخة أنهم بمواهبهم سيكونون امتداداً لطموحاته في الفن.

محمد تامر أثناء الغناء على مسرح «الغوري» (الشرق الأوسط)

تعمّد تامر نور إشراك أبنائه في الأنشطة المسرحية ما أكسبهم خبرة في التعامل مع الجمهور، وحين كبروا بدأت مرحلة أخرى من العمل حين حاول تقديمهم في ألبوم غنائي بعنوان «مارشيملو» تضمن 5 أغنيات منها: «لحد ما نعجز» و«عشان المركب تمشي»، و«الناس الفرفوشة»، وقد اختارها من بين 10 ألحان تم تجهيزها، لكن لم يكتب لها الانتشار الذي كان يتمناه، وفق قوله. فتوقف عن استكماله.

ويؤمن نور منذ البداية بقيمة دراسة الفن، وقد دفعه ذلك لتحفيز أبنائه الثلاثة «ماسة، وحور، ومحمد»، للالتحاق بأكاديمية الفنون، حيث درسوا الموسيقى والتمثيل والإخراج والغناء؛ وكان كل هذا، حسب رأيه، مدعوماً بما اكتسبوه في طفولتهم من رعاية أسرية.

وعَدّ اشتراك نجله محمد في المهرجان القومي للمسرح، وحصوله على جائزة أفضل ممثل صاعد، نتيجة لجهد كبير، كما ترشحت «حور» لجائزة أفضل ممثلة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح بـ«سلطنة عمان».

بصحبة المخرج خالد جلال أثناء برنامج «كاستينج» (الشرق الأوسط)

سعي محمد تامر وشقيقتيه يتركز حالياً في البحث عن شكل موسيقي خاص بهم، يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نقدم الأغنيات التي تناسبنا وتليق بنا، لذا نفكر ونسمع الموسيقى كثيراً لنصل لغناء يحقق شخصيتنا ويعجب الجمهور».

ويضيف: «هناك من يقدمون أغنيات يحركها بالأساس السوق، لكنّ همَّنا أن نقدم ما نحبه، حاولنا ذلك في ألبوم (مارشميلو)، لكننا لم نضع أيدينا على الشكل بعد».

يؤمن محمد بفكرة التخصص، وهي التي تجعلهم يتعاملون مع شعراء مشهورين مثل عمرو المصري، ومحمد مصطفى ملك، وقال: «أحب التلحين لكنني لا أتصدى لكل الأغنيات، أرى أن هناك ضرورة للتعامل مع ملحنين آخرين لإثراء تجارب الفرقة»، ويضيف محمد: «نتلقى في سبيل ذلك دعماً من والدنا، فهو الذي يقودنا بخبراته الموسيقية، وحفز لدينا مواهب التمثيل والرقص والغناء».

فكرة تقديم الفيديوهات التي ظهرت بها فرقة «تلاته اخوات» في شوارع القاهرة جاءت صدفة، يقول محمد: «كنت وشقيقتاي في حي الزمالك الراقي، حيث صورنا أغنية لكايروكي بمساعدة أحد أصدقائنا، وحققت مشاهدات كبيرة، وفي يوم آخر قمنا بالغناء لأحد الأشخاص كان يجلس أمام إحدى العمارات هناك، وبعد هذه البداية، زاد نشاطنا في النزول للناس في المقاهي والشوارع، بهدف إضفاء نوع من البهجة والسعادة عليهم، نريد فقط أن يشعروا بنوع من الانبساط».

الانسجام بين «الأشقاء الثلاثة» وحالة التوافق التي يتمتعون بها رأتها «ماسة تامر» أصغر أعضاء الفرقة نتيجة لكثرة الغناء بينها وبين شقيقيها، حور ومحمد، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «وجودنا الدائم رفقة بعضنا البعض وفرّ لنا فرصة كبيرة للتفاهم والانسجام».

مع الفنانة إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة» (حساب البرنامج على فيسبوك)

وعَدّت «ماسة» فكرة تقديم الأغنيات القديمة لكبار المطربين أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز لرغبتهم في إعادة الشباب لسماعها وتقريبها إليهم بما فيها من موسيقى وكلمات جميلة، نغنيها ونحن مستمتعون بها لأننا تربينا عليها منذ طفولتنا، نفهم معانيها ونختار الأغاني ذائعة الصيت.

شخصية الفرقة، كقول ماسة، ستظهر بالاستمرار، وتضيف: «سنسعى لإظهار شخصيتنا الخاصة، وإمكانياتنا، بأغان جماعية، أو فردية. قدمنا حفلين في ساقية الصاوي منذ شهور، وغنينا في شرم الشيخ بفندق (ريكسوس)، وقبة الغوري، واستضافتنا برامج شهيرة على غرار (صاحبة السعادة) مع إسعاد يونس، وبرنامج (معكم منى الشاذلي)».


توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)
TT

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)

أوقفت الشرطة المصرية الفنانة ياسمينا المصري للتحقيق معها في تهمة «سب وقذف» نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي، عبر منشورات عدة بحسابها على موقع «فيسبوك»، خلال الأيام الماضية، حيث هاجمت زكي، وزوجته الفنانة روجينا، كما تحدثت في «بث مباشر»، عن تعرضها للظلم، وشعورها بالضيق.

وكان نقيب المهن التمثيلية الفنان أشرف زكي، قد تقدم ببلاغ رسمي لجهات التحقيق بمصر، اتهم فيه ياسمينا المصري بـ«السب والقذف»، عبر «السوشيال ميديا»، مطالباً باتخاذ الإجراءات القانونية كافة، وقامت جهات التحقيق بفحص البلاغ، وإصدار قرار بضبطها وإحضارها، وعرضها على جهات التحقيق، وفق وسائل إعلام محلية.

توقيف ياسمينا المصري (حسابها على فيسبوك)

وتعليقاً على المشكلة التي تناقلتها مواقع، وصفحات «سوشيالية»، بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية، وإعادة نشر ما كتبته ياسمينا المصري عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، إلى جانب تقديم «نقيب الممثلين» لبلاغ ضدها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن ملابسات المشكلة ما زالت غير معروفة، ولا توجد تفاصيل واضحة وملموسة نحكم من خلالها، مضيفاً: «كنت أتمنى أن يتسع صدر النقيب، ولا يلجأ لإجراءات قانونية، بل يسعى لاحتواء ممثلة لا تعمل طبقاً لكلامها، عبر (السوشيال ميديا)، فربما تمر بأزمة نفسية شديدة، بسبب تجميدها فنياً»، وفق قوله.

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلة (التشغيل) حسبما فهم البعض من منشورات ياسمينا المصري، ليست متعلقة بها فقط، فهناك الكثير من الفنانين لا يعملون»، مشيراً إلى أن «ذلك ليس مبرراً للتطاول على أي شخص، وكذلك النقيب».

ونوه طارق الشناوي إلى أن «إحساس الفنان بالتهميش مؤلم، ويجعله فاقداً للتوازن، ومن المؤكد أنها لجأت لنقيب الممثلين، في محاولة لإيجاد فرصة للعمل». واستشهد طارق الشناوي، بتصريحات نقيب الممثلين أشرف زكي، مؤكداً أنه يدعو دائماً للتسامح والتغاضي والحل، والاحتواء واستيعاب الآخر، بعيداً عن تصعيد الموقف قانونياً كما فعل، مشيراً إلى أن ما فعله أيضاً حق له، ولا يمكن لأحد إدانته.

الفنان أشرف زكي (نقابة الممثلين المصرية)

وقبل أيام أعلنت ياسمينا المصري عبر حسابها بـ«فيسبوك»، إضرابها عن الطعام بسبب تعرضها لانتهاك نفسي ومعنوي، وتدمير مهني، مؤكدة تعرضها للأذى من أحد الأشخاص، بعدما استغل حياتها الشخصية ودمرها، حسبما كتبت.

وقالت ياسمينا المصري في «بث مباشر»، عبر «فيسبوك»: «لم يتم إنصافي، وليست لدي مشكلات مع أحد، لكنّ شخصاً ما يملك النفوذ والدهاء والمال استغل حياتي الشخصية وتاجر بها، حيث أتعرض للظلم وأشعر بالضيق».

وشاركت ياسمينا المصري، في الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات «ليالي»، و«ابن ليل»، و«يا أنا يا إنتي»، و«الرحايا»، إلى جانب بعض المشاركات السينمائية القليلة، كما شاركت قبل 10 سنوات في ثلاثة أعمال درامية رمضانية دفعة واحدة، وهي «سقوط حر» بطولة نيللي كريم، و«أبو البنات» لمصطفى شعبان، و«كلمة سر» مع هشام سليم.


«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
TT

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية - الفنلندية جورو سانيولا بيرك إن فيلمها الوثائقي «In Cod We Trust» (نثق في سمكة القد) لم يبدأ مشروعاً محدد المعالم، بل كان فكرة تحمل قدراً كبيراً من الحيرة، والرغبة في الوقت نفسه، لأنها أرادت منذ البداية رواية حكاية المكان الذي تنتمي إليه. لكنها لم تكن متأكدة من الشكل الأنسب لذلك.

وأضافت بيرك لـ«الشرق الأوسط» أنها حاولت في المراحل الأولى الاعتماد على شخصيات محددة لتكون محور السرد. غير أن التجربة الممتدة لسنوات طويلة من التصوير كشفت لها أن الأفراد يتغيرون، في حين تظل القرية ثابتة في جوهرها. هذا دفعها إلى إعادة التفكير في البناء الدرامي للفيلم، ليصبح المكان نفسه هو «البطل الحقيقي» الذي يحمل الحكاية.

المخرجة جورو سانيولا بيرك (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن هذا التحول لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمية لملاحظات وتجارب عايشتها خلال أكثر من 7 سنوات من العمل؛ إذ إن القرية لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل كيان حي يتشكل من الناس والطبيعة والتاريخ.

يدور الفيلم الوثائقي، الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حول قرية بوتسفيورد (Båtsfjord) القطبية النرويجية، إحدى أقصى القرى شمال النرويج. تتشكل الحياة بالكامل حول البحر وصيد الأسماك، لا سيما سمك «القد» الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

في هذا المكان البعيد والقاسي، يعيش نحو ألفي شخص من جنسيات متعددة، اجتمعوا بحثاً عن فرصة أفضل، ليصنعوا مجتمعاً صغيراً لكنه نابض بالحياة. يرصد الفيلم تفاصيل يومية لسكان القرية، من الصيادين إلى العمال والمهاجرين. كاشفاً كيف تتداخل حكاياتهم داخل مساحة جغرافية معزولة لكنها مفتوحة على العالم عبر البحر.

ومن خلال أسلوب بصري قائم على الملاحظة، يتتبع الفيلم إيقاع الحياة في هذه القرية التي تتأرجح دائماً بين الاستقرار والهشاشة. يرتبط مصيرها بشكل مباشر بوفرة الأسماك أو ندرتها. وبين قسوة الطبيعة القطبية وروح الدعابة التي يتمسك بها السكان، يقدم العمل تأملاً إنسانياً في معنى «الوطن» والانتماء.

المخرجة قدمت فيلماً عن البلدة حيث نشأت (الشركة المنتجة)

تقول جورو سانيولا بيرك إن وجود سكان من خلفيات وجنسيات متعددة منح القرية طابعاً حيوياً. فيلتقي عمال وصيادون من مختلف أنحاء العالم داخل مساحة جغرافية صغيرة لكنها مليئة بالتجارب الإنسانية، موضحة أن هذا التنوع كان عنصراً أساسياً في تشكيل رؤية الفيلم؛ لكونه يعكس فكرة أوسع عن العالم، ويقدم صورة لكيفية أن يكون مجتمع صغير نموذجاً مصغراً للإنسانية بكل تناقضاتها.

وأكدت أن التحدي الأكبر كان في كيفية نقل هذا الإحساس إلى المشاهد، لأن القرية «لا تتحدث» بشكل مباشر. هذا دفعها إلى الاعتماد على مزيج من المشاهد اليومية والأصوات الطبيعية. كما استخدمت مواد أرشيفية جمعتها على مدار سنوات، لتصنع من خلالها صورة متكاملة تنبض بالحياة.

وأشارت بيرك إلى أن الفيلم يمثل ما تسميه «سيمفونية قرية»؛ في إشارة إلى تأثرها بأفلام «سيمفونية المدن» التي تعتمد على تصوير الإيقاع اليومي للحياة. لكنها اختارت أن تنقل هذا المفهوم إلى مساحة أصغر وأكثر حميمية، موضحة أن الصوت كان عنصراً محورياً في هذا البناء. حرصت على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بكل ما تحمله من ضجيج وحركة. شملت هذه التفاصيل أصوات الأمواج والرياح، ومحركات القوارب والآلات، وصولاً إلى أصوات الطيور التي تختلف باختلاف الفصول. هذه العناصر خلقت إيقاعاً خاصاً يعكس طبيعة الحياة في هذه المنطقة القاسية. بهذا الشكل، لا يمكن فصل الإنسان عن محيطه الطبيعي، بل يصبح جزءاً منه.

نقل الفيلم جانباً من نمط الحياة في القرية الشمالية (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفيلم لا يكتفي بتقديم صورة بصرية للقرية، بل يسعى إلى طرح تساؤلات أعمق في معنى الانتماء، خصوصاً في بيئة تدفع الإنسان باستمرار إلى اختبار قدرته على البقاء. الحياة في بوتسفيورد ليست سهلة، فهي قائمة على التوازن الدقيق بين الاستمرار والانهيار. مع اعتماد كل شيء تقريباً على الصيد.

وتحدثت بيرك عن اختيارها لأسلوب الملاحظة المباشرة بدلاً من المقابلات التقليدية، مؤكدة أنها أرادت أن يعيش المشاهد التجربة بدلاً من أن يسمع عنها فقط. هذا الأسلوب يمنح العمل قدراً أكبر من الصدق عبر وضع المشاهد داخل تفاصيل الحياة اليومية دون وساطة تفسيرية.

وفي سياق الحديث عن تجربتها الشخصية، أوضحت بيرك أن نشأتها في هذه القرية منحتها ميزة فريدة في فهم تفاصيلها. هذا القرب لم يكن مجرد عنصر مساعد، بل كان شرطاً أساسياً لإنجاز الفيلم. لقد شاهدت التحولات التي مرت بها القرية على مدار سنوات، من فترات ازدهار إلى لحظات تراجع. هذه التجربة منحتها رؤية أعمق لطبيعة الحياة هناك. لكنها بصفتها مخرجة، لم تجعل هذا الارتباط العاطفي بالمكان يمنعها من محاولة تقديم رؤية موضوعية قدر الإمكان. مع ذلك، اعترفت بأن أي فيلم وثائقي يحمل بالضرورة وجهة نظر صانعه.