وزير التجارة والصناعة الهندي: العلاقات مع السعودية استراتيجية وتتجه نحو الابتكار

توجه مشترك لإطلاق جسر للشركات الناشئة

وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال (الشرق الأوسط)
TT

وزير التجارة والصناعة الهندي: العلاقات مع السعودية استراتيجية وتتجه نحو الابتكار

وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال (الشرق الأوسط)

في إطار مساعٍ حثيثة تتخذها نيودلهي لتعظيم الشراكة مع الرياض في قطاع الشركات الناشئة والابتكار، أكد وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، أن الاتفاقيات الثماني التي جرى توقيعها مؤخراً بين البلدين في مجالات مختلفة، تعزز استراتيجية الاستثمار المشتركة في المشاريع الابتكارية، مثل مركز للتكنولوجيا والابتكار في بنغالورو.

وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، قال غويال، من الرياض، التي غادرها قبل يومين بعد مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن هناك أوجه تآزر هائلة بين البلدين من حيث المشاريع المشتركة والاستثمارات الثنائية في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن العلاقات الاستثمارية بين البلدين تنمو باطّراد.

وأضاف غويال: «خلال زيارة ولي العهد ورئيس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، الأخيرة إلى الهند، أتيحت لي ولزميلي وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، فرصة المشاركة في منتدى الاستثمار الهندي السعودي، بمشاركة أكثر من 500 شركة من البلدين. هذا يعطي فكرة عن حجم التعاون المحتمل، حيث جرى التوقيع على أكثر من 50 اتفاقية (B2B وB2G) خلال المنتدى».

وتابع غويال: «تستثمر الشركات الهندية أكثر من 2 مليار دولار في المملكة، في مجالات متنوعة، مثل الإدارة والاستشارات، ومشاريع البناء، والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات المالية، والأدوية».

وأشار إلى وجود رغبة مشتركة بين البلدين للدفع بمزيد من الشركات الهندية إلى السعودية بوصفها وجهة استثمارية. وبالمثل، ضخّت المملكة استثمارات في الهند بقيمة 3.14 مليار دولار، بما في ذلك استثمارات «صندوق الاستثمارات العامة»، والاستثمارات من الشركات المملوكة للدولة والخاصة.

ووفقاً لوزير التجارة والصناعة الهندي، استثمرت شركة «سابك» في إنشاء مركز للتكنولوجيا والابتكار في بنغالورو، حيث تتمتع الهند بقطاع الشركات الناشئة النابض بالحياة. ومؤخراً، قرر البلدان تعميق تعاونهما في هذا القطاع من خلال إطلاق جسر للشركات الناشئة. وبما أن كلا البلدين يتبنى سياسات لجذب الشركات، من المحتم أن تنمو طبيعة ونطاق التعاون بينهما.

كما اعتبر أن «رؤية 2030» توفر فرصاً هائلة لتوسيع نطاق الشراكة الهندية السعودية لتشمل مجالات جديدة ومتنوعة مثل الطاقة المتجددة، والصحة، والإسكان، والسياحة، وتصنيع الأغذية، والخدمات اللوجستية، وتنمية المهارات، والفضاء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما أن الرؤية تُعدّ مكمّلة لسياسات الهند الخاصة، مثل «صنع في الهند»، و«الهند الرقمية»، و«الهند الناشئة».

وعلى صعيد التجارة التبادلية الثنائية، فإن الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، في حين أن السعودية تُعدّ رابع أكبر شريك تجاري للهند. وقد بلغت قيمة التجارة الثنائية نحو 52.75 مليار دولار في عامي 2022 و2023. وكانت المملكة ثالث أكبر مصدِّر للنفط الخام للهند في الفترة 2022 - 2023، حيث شكلت 11.2 في المائة من إجمالي وارداتها.

وشدد غويال على أن التعاون في مجال الطاقة يشكل ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية الهندية السعودية، حيث تُعدّ الرياض شريكاً رئيسياً للهند في تأمين أمن الطاقة، بينما ظلت ثالث أكبر مصدِّر للنفط الخام والمنتجات البترولية للهند في السنة المالية 2022 - 2023. وأشار إلى أنه على مر السنين، تطورت العلاقة بين البلدين من علاقة تقليدية بين المشتري والبائع إلى شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة تقوم على التكامل والاعتماد المتبادل.

ووفق غويال، فإنه في حين تظل الطاقة ركيزة أساسية للتجارة بين الهند والسعودية، فقد حققت الهند نجاحاً في تنويع سلة التجارة. وتضاعفت صادرات الهند على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتشمل المواد الغذائية، والمنسوجات، وقطاع السيارات والآلات. وهناك عدد من الفرص للتعاون بين البلدين، مثل المشاريع المشتركة وتبادل الابتكار.

وحول مشاركته في مبادرة «مستقبل الاستثمار» في الرياض، قال غويال: «كانت هذه المرة الأولى التي أشارك فيها بهذا المؤتمر، حيث تميز بترتيب برنامج مثير للإعجاب يغطي القضايا العالمية الرئيسية. شاركت في جلستين، منها جلسة عامة بعنوان (ولاية الاستثمار القادمة) مع وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، وعدد قليل من الوزراء الآخرين».

وأضاف غويال: «غطّت الجلسات استراتيجيات الاستثمار اللازمة لتحقيق التوازن بين المرونة المحلية والقدرة التنافسية الدولية مع توجيه التنمية الشاملة والمستدامة. وكانت بعض الموضوعات المحددة للمناقشة تتعلق باستدامة التحول في مجال الطاقة من خلال ضمان الوصول الموثوق إلى المصادر المتجددة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، واستدامة القدرة التنافسية في إعادة تنظيم المشهد العالمي، وموازنة تأثير التقنيات التخريبية».

وتابع: «شاركت في رئاسة جلسة أخرى مع خالد الفالح، حول الجنوب العالمي الصاعد: استراتيجيات الاقتصادات الناشئة في عصر السياسة الصناعية الجديدة. وباعتبارها رئيسة مجموعة العشرين لعام 2023، أعطت الهند الأولوية للجنوب العالمي في أجندة مجموعة العشرين، ومنحت صوت الجنوب العالمي».

وحول مستقبل العلاقات السعودية الهندية، قال غويال: «تتمتع المملكة العربية السعودية والهند بعلاقات ودية تعكس العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الممتدة منذ قرون. فمنذ الاستقلال، تطورت هذه العلاقات تدريجياً إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة. وتغطي هذه الشراكة عدداً من المجالات الرئيسية، بما في ذلك التبادلات الثقافية، والتعاون الدفاعي والأمني، والتجارة والاستثمار، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، وأمن الطاقة والأمن الغذائي».

وتابع: «شهدت العلاقات بين البلدين مزيداً من الزخم، في السنوات الأخيرة؛ وذلك بفضل الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، إلى السعودية في عامي 2016 و2019، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الهند في عام 2019. وفي عام 2019، أنشأنا مجلس الشراكة الإستراتيجية الهندية السعودية، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات».

كما أوضح غويال أن زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى الهند، في الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2023، للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين، وللمشاركة في رئاسة الاجتماع الأول لقادة الهند، عززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقد شهد مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي عُقد بحضور رئيس الوزراء الهندي، التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات بين الجانبين في عدة مجالات.

وأضاف غويال: «خلال رئاستي محور الاقتصاد والاستثمار لمجلس الشراكة الاستراتيجية مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال زيارتي الرياض، في سبتمبر (أيلول) 2022، حدّدنا عدة مجالات للتعاون في مجالات الصناعة والبنية التحتية والزراعة والأمن الغذائي وتكنولوجيا المعلومات والطاقة. وسنعمل معاً على التنفيذ السريع للمشاريع وتسريع الاستثمارات. هذا فضلاً عن التوجه الثنائي المعلَن خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، حيث أعلن قادتنا عن ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا. وهذا سيفتح فرصاً جديدة في مجال الاتصال، والخدمات اللوجستية، والمواصلات».

وختم غويال: «سيكون ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا بمثابة تغيير في قواعد اللعبة التي تربط ثلاث قارات. ويشهد التعاون في مجال الطاقة بين البلدين تعمقاً، حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم في مجال الربط البيني للشبكات، والتطوير المشترك للمشاريع، والإنتاج المشترك للهيدروجين الأخضر/ النظيف والطاقة المتجددة. وهذا يحمل إمكانات هائلة لتعميق التعاون».


مقالات ذات صلة

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

السعودية تضيف خدمة شحن تربط ميناء جدة الإسلامي بالصين ومصر وماليزيا

عززت «الهيئة العامة للموانئ» شبكة الربط البحري للسعودية، بإضافة شركة «تشاينا يونايتد لاينز» خدمة الشحن الجديدة «إس جي إكس» إلى ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.