السعودية: نستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في صناعة الصحة إلى 50 %

نقل التجمعات إلى «الصحة القابضة» بدءاً من 2024 و«التأمين الوطني» بعدها بعامين

وزراء يتحدثون في إحدى جلسات ملتقى الصحة العالمي (واس)
وزراء يتحدثون في إحدى جلسات ملتقى الصحة العالمي (واس)
TT

السعودية: نستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في صناعة الصحة إلى 50 %

وزراء يتحدثون في إحدى جلسات ملتقى الصحة العالمي (واس)
وزراء يتحدثون في إحدى جلسات ملتقى الصحة العالمي (واس)

أعلنت السعودية أن «أحد مستهدفات برنامج التحوّل بالقطاع الصحي في المملكة هو زيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 50 في المائة»، في الوقت الذي تبلغ حالياً 11 في المائة فقط فيما الباقي إنفاق واستثمارات من القطاع الحكومي.

فقد افتتح وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل ملتقى الصحة العالمي، الذي تشارك فيه 309 شركات محلية وعالمية، والذي يأتي تحت شعار «استثمر في الصحة».

وجرى خلال انعقاد الملتقى تدشين منصة «نفيس» - أحد مشاريع «رؤية 2030» - والمعنية بمشاركة المعلومات بين مقدّمي الخدمات الصحية للحصول على ملف صحي موحد وشامل للمستفيد.

عدد من المسؤولين السعوديين خلال إطلاق منصة «نفيس» (موقع وزارة الصحة على «إكس»)

وفي كلمته الافتتاحية، كشف الجلاجل انطلاق المركز السعودي للعلاج بالبروتون، وهي تقنية متقدمة جداً، وواعدة، تمنح الأمل للمرضى، وهو المركز الأول من نوعه في المنطقة. وسيسهم بشكل كبير - إضافة إلى رعاية المرضى - في تعزيز السياحة العلاجية في السعودية، مشيراً إلى أنه سيستقبل أول مريض قبل نهاية هذا العام في مدينة الملك فهد الطبية بالتجمع الثاني.

وكشف الجلاجل أنه «بحلول عام 2024، ستنتقل جميع التجمعات من وزارة الصحة إلى شركة الصحة القابضة»، مشيراً إلى قرب إطلاق «التأمين الوطني» للمواطنين، وذلك عبر التجمعات الصحية التي تعد هي الشبكات للتأمين، وكل مواطن ستكون له شبكة، وهذه الشبكة هي التجمع الذي سيُطلق من «القابضة» في المرحلة الثانية التي ستبدأ في منتصف 2024، وستستغرق سنتين حتى استكمال نقل جميع التجمعات إلى القابضة، ومن ثم يبدأ «التأمين الوطني».

وكان مجلس الوزراء السعودي أعلن في الثاني من يونيو (حزيران) 2022 تأسيس «الصحة القابضة»، وهي شركة حكومية تهدف إلى تسخير الإمكانات من أجل تعزيز جودة وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة إلى المواطنين. ثم وافق في 23 أغسطس (آب) 2022، على نقل ملكية الأصول، ومنح الحقوق، ونقل الالتزامات والحقوق المالية والتعاقدية للدولة، ذات العلاقة بالخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة، إلى شركة «الصحة القابضة» أو أي من شركاتها التابعة.

وأوضح الجلاجل أن متوسط تغطية الخدمات الصحية في مناطق المملكة ارتفع من 81 في المائة إلى 94 في المائة، لافتاً إلى إنشاء 3 شركات متخصصة في مجالات تساعد على إعادة هيكلة قطاع الصحة في البلاد، من ضمنها «نوبكو» التي «ندرس مع صندوق الاستثمارات العامة مدى جاهزيتها لطرحها للاكتتاب العام».

و«نوبكو» مملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة» وتهدف إلى تحقيق كفاءة الإنفاق الحكومي ورفع مستوى الخدمات الصحية الحكومية وتحسين سلاسل الإمداد والتموين الطبي للقطاع العام في السعودية وتلبية احتياجات الرعاية الصحية.

وتعدُّ الرعاية الصحية أحد المجالات الرئيسية لـ«رؤية 2030»، حيث تسعى الدولة إلى تطوير صناعة الأدوية بشكلٍ خاص والخدمات الصحية المختلفة. وفي يونيو، أنشأ صندوق الاستثمارات العامة كياناً جديداً لجذب شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية للاستثمار في تطوير المنتجات الصيدلانية بما في ذلك الأنسولين واللقاحات وعلاجات البلازما.

وتحدث الجلاجل عن زيادة مساهمة القطاع الصحي في الناتج المحلي من 199 مليار ريال حالياً إلى 318 مليار ريال في 2030، وسوف تكون حصة القطاع الخاص منها نحو 145 مليار ريال.

وقال: «أدعوكم للاستثمار بالفرص الواعدة في القطاع الصحي، التي يصل إجماليها إلى 330 مليار ريال حتى عام 2030».

وأوضح أن «رؤية السعودية 2030 وضعت الطموح نهجاً وتكون وزارة الصحة في وضعها الأنسب، والأكثر فاعلية، أن نهتم بالوقاية قبل أن يحتاج المريض للعلاج».

وأشار إلى انخفاض مؤشر نسبة الوفيات من الأمراض المزمنة إلى 500 حالة لكل 100 ألف، وانخفضا معدل وفيات الحوادث إلى 14 حالة لكل 100 ألف، وارتفاع متوسط نسبة تغطية الخدمات الصحية للمناطق إلى قرابة 94 في المائة، وتجاوز قيمة المشتريات لشركة «نوبكو» 177 مليار رايل هذا العام.

وخلال «جلسة الاستثمار في الصحة في المملكة» المصاحبة للملتقى، قال الجلاجل: «إن التحول في القطاع الصحي هدفه استيعاب الأعداد الكبيرة، وإعطاء القطاع الخاص مساحة وتمكيناً أكبر ليصل نموه من 20 في المائة إلى 50 في المائة من تقديم الخدمات الصحية».

وأوضح أنه من «أهم مميزات التأمين الوطني في السعودية أنه ليس له سقف محدد، ولا يتطلب موافقات مسبقة».

الفالح

من جهته، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن 15 في المائة من قيمة استثمارات الحكومة موجهة إلى القطاع الصحي، متوقعاً زيادة الإنفاق على الوقاية الطبية.

ولفت خلال «جلسة الاستثمار في الصحة في المملكة» إلى أن الصناعات الدوائية، وخاصة البيولوجية، هي الأكثر واعدية من ناحية فرص المساهمة في القطاع الصحي، وطموحات الرؤية أن تكون المملكة هي الأفضل بكل مقاييس جودة الحياة.

أضاف: «إن القطاع الخاص يساهم بنسبة 11 في المائة فقط من إجمالي الاستثمارات، والباقي إنفاق واستثمارات من القطاع الحكومي، وعلى مستوى رؤية 2030 نستهدف وصول مشاركة القطاع الخاص في كل القطاعات إلى 65 في المائة».

وقدّر وزير الاستثمار أن يتضاعف حجم سوق القطاع الصحي والمجالات المرتبطة به من 3 إلى 5 مرّات، بحسب كل مجال، فعلى سبيل المثال «سيتضاعف حجم قطاع التأمين 5 مرّات»، كما توقّع الفالح.

الخريف

وأعلن وزير الصناعة السعودي بندر الخريف أن مدينة «سدير» تتحوّل إلى مركز للصناعات الدوائية في المملكة، حيث أصبحت تضم 40 مصنعاً في هذا المجال. وكشف عن اتفاقيتين جديدتين ستسهمان بتوطين صناعة مادة الأنسولين الدوائية بنسبة 80 في المائة إلى 90 في المائة.

أضاف: «خلال أربع سنوات، استطعنا أن نثبت أن العمل المشترك مع الجهات المختلفة هو الوسيلة الضامنة لتحقيق أهداف القطاع الصناعي، والقطاع الصحي استطعنا من خلاله تحويل الكثير من الأحلام إلى واقع».

في إشارة إلى أنه تمّ توقيع اتفاقيات لتوطين الصناعات الطبية في السعودية بين وزارة الاستثمار السعودية، وكل من: مجموعة «بيو إنفستمنت»، و«أجيليتي» للخدمات اللوجستية، و«ماسيمو» العربية السعودية، والطبية المتقدمة الصناعية، و«تسامي» للصناعة، و«صافن» للصناعة، و«أجانتا» الطبية، وشركة النمذجة والتطبيقات الفنية التجارية.


مقالات ذات صلة

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

كيف يمكن للزنجبيل أن يساعد في مكافحة التهاب البروستاتا؟

يصنف الزنجبيل، وهو من التوابل شائعة الاستخدام، ضمن «الأطعمة فائقة الجودة»، وهي التي تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، وأحماض دهنية صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.