لا تزال الألغام التي زرعها المتمردون الحوثيون قبل هزيمتهم وفرارهم من عدن، تتسبب في قتل وإصابة المواطنين اليمنيين. فقد وقع انفجار عنيف صباح أمس في منطقة خور مكسر بجنوب شرقي عدن نجم عن لغم أرضي مضاد للدبابات، من نوع روسي، زرع في الطريق الترابي، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، حسبما أفادت مصادر من «البرنامج الوطني لنزع الألغام» في محافظة عدن. وكان إصابة واحد من الأشخاص الثلاثة بليغة نتج عنها بتر إحدى رجليه، فيما كانت إصابة الشخصين الآخرين طفيفة. وذكرت المصادر أن واحدًا من المصابين الثلاثة هو محمد علي صالح البركاني، نجل العميد علي صالح البركاني، الذي فقد إحدى رجليه في معركة تحرير المطار. وتسبب انفجار أمس أيضًا في إعطاب سيارة فريق نزع الألغام بالكامل. وأشارت المصادر إلى أن الحادث وقع عقب تمكن الفريق الهندسي من نزع لغم مماثل زرعته الميليشيات الحوثية في الساحة المحيطة بمطار عدن الدولي الذي سيطرت عليه الميليشيات منذ نهاية مارس (آذار) الماضي حتى دحرها في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
في السياق نفسه، قالت مصادر في مطار عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الفريق الهندسي تعرض لانفجار لغم أرضي عندما كان يقوم بعملية المسح للمنطقة المحيطة بجوار المطار، وهي المنطقة المعروفة بكونها أرضًا رملية رخوة، وسبق للميليشيات أن زرعت فيها ألغاما خلال الشهر الأخير، بعد أن شعرت بقرب هزيمتها واندحارها. وأكدت المصادر أن الحادث عرضي ونتج عن لغم أرضي من مخلفات الحرب، مطمئنة المسافرين والمواطنين إلى أن الملاحة في المطار طبيعية ولم تتأثر بالحادثة. ولفتت المصادر إلى أن مطار عدن استقبل أمس، معدات حديثة، ضمن ثاني دفعة تصل من دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن العمل جار على قدم وساق لإعادة تأهيل المطار وتحديثه، وبما يؤهله لأن يكون بأفضل من سابقه.
وفي منطقة بئر أحمد بشمال عدن، انفجر لغم آخر تسبب في مقتل شخص وإصابة زميل له، كانا على متن سيارتهما في طريق فرعية في المنطقة التي شهدت معارك ضارية طوال أربعة أشهر، أفضت في النهاية لدحر الميليشيات الموالية للحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح.
في غضون ذلك، أعلن المتحدث الرسمي المقاومة الشعبية الجنوبية علي شايف الحريري أن قائدي المقاومة الجنوبية والشعبية الجنوبية العميد عيدروس الزبيدي والعميد شلال علي شايع توجها مساء أول من أمس إلى الرياض بدعوة رسمية من التحالف العربي. وأوضح الحريري، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن وصول القائدين عيدروس وشلال إلى الرياض بدعوة من التحالف العربي جاء بهدف استعراض بعض الملفات الهامة منها الملف الأمني. وقال الحريري إن دول التحالف تولي عدن والمحافظات الجنوبية المحررة اهتماما كبيرا وهي تقدم الدعم اللازم لترتيب الملف الأمني وتوفير كل الخدمات الضرورية للمواطن من خلال خطة إعمار وبدء العمل على تشغيل الخدمات الضرورية.
من جهة أخرى، وفي سياق متصل بأزمة المشتقات النفطية، قال الدكتور عبد السلام قائد حميد، مدير شركة النفط بعدن، لـ«الشرق الأوسط» إن ميناء الزيت استقبل، أمس، سفينة قادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، محملة بـ35 ألف طن من البنزين، مشيرًا إلى أن هذه الكمية سيتم توزيعها على محطات الوقود في محافظة عدن والمحافظات المجاورة.
وأكد مدير الشركة أن أزمة المشتقات النفطية باتت في طريقها إلى الزوال، عقب تزويد المحطات بكميات كافية للتوزيع في السوق، لافتا في السياق ذاته إلى أن عودة المصفاة للعمل، فضلا عن اتفاق تم بين وزارة النفط ممثلة بالوزير ونائبه وبين مصفاة عدن، سيكون أثره إيجابيا على استقرار السوق، إذ إن الاتفاق على آلية مشتركة بين الشركة والمصافي بدوره يمثل بشارة خير على السكان الذين عانوا خلال أيام العيد من أزمة خانقة في الحصول على المشتقات النفطية. وقال مصدر مسؤول في مصافي النفط، غرب عدن، إن المصفاة عادت للعمل، بعد توقف دام لأكثر من ستة أشهر على توقفها، جراء الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح، نهاية مارس الماضي. وأضاف أن المصفاة تمكنت، ظهر الاثنين، من إنتاج أول دفعة من المشتقات النفطية، بعد تمكن الفنيين في المصفاة من تشغيل محطات المصفاة يوم الأحد.
ومثلت عودة المصفاة للعمل بشارة خير لليمنيين الذين يعانون أزمة خانقة في المشتقات النفطية، إذ إن عودة المصفاة التي تبلغ قدرتها التشغيلية بنحو 150 ألف برميل يوميا، فضلا عن اعتماد السكان في عدن والمحافظات المجاورة على مادة الغاز المنتجة في المصفاة. وتأسست شركة مصافي عدن بموجب القانون رقم (15) لعام 1977 لتكون المسؤولة والمشغلة لمصفاة عدن ومنافعها وملحقاتها الواقعة في عدن الصغرى، «البريقة» وكذلك لإدارة عدن لتموين البواخر بالوقود الواقعة في مدينة التواهي جنوب غربي عدن، بعد أن آلت ملكية هذه المصفاة بجميع منافعها وملحقاتها للدولة اليمنية في مايو (أيار) 1977 من مالكها الأول شركة الزيت البريطانية المحدودة «بي بي» التي أنشأت هذه المصفاة بين عامي 1952 و1954، وبدأت بتشغيلها في يوليو 1954 بطاقة تكريرية تصل إلى 150 ألف برميل في اليوم (نفط الكويت).
وخلال مشوارها الطويل في الأداء والقيام بالمسؤولية والتشغيل غير المنقطع للمصفاة (والذي تمكنت فيه من التكرير الناجح لعدة أنواع من النفط الخام من مختلف المنابع كالشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وروسيا وإيران ثم المحلي «نفط مأرب الخفيف» والذي استقرت على تكريره منذ وصوله إليها منتصف التسعينات من القرن الماضي) استطاعت شركة مصافي عدن من وضع اسمها ضمن الشركات المشهود لها بالمنطقة في مجال التكرير وكسبت سمعة وثقة جيدتين داخليًا وخارجيًا وقامت بالإيفاء بالتزاماتها وفقًا للأدوار المناطة بها.
يذكر أن شعلة المصفاة، تمثل لسكان محافظة عدن، ومدينة البريقة خاصة، دلالة ورمزية لا تقتصر فقط في كونها منشأة اقتصادية وتجارية فحسب، وإنما يمتد ذلك لتاريخ طويل بدأ مع أول لحظة لإشعالها، مؤرخة بذلك لتاريخ مدينة بكاملها، إذ أدى عمل المصفاة إلى ولوج المكان حقبة جديدة من التطور والازدهار العمراني والسكاني، بعد أن ظل لقرون سحيقة مجرد شبه جزيرة ومرسى للصيادين.
وخلال سبعة عقود، شهدت المدينة هجرة داخلية غير مسبوقة إليها، مؤسسة بذلك لمدينة عصرية معظم عمالها يعتمدون على المنشأة النفطية، التي باتت وجها للمدينة المتشكلة من هذه العلاقة بين السكان والمصفاة، وهذه الرمزية والدلالة تجدها متجسدة في شعلة المصفاة التي لا تنطفئ، وفقًا لأهازيج مشجعي نادي المدينة «الشعلة» أحد أندية الدرجة الأولى في اليمن.
ضحايا جدد لألغام زرعها الحوثيون قبل فرارهم من عدن
سفينة مساعدات خليجية محملة بالوقود تصل إلى العاصمة المؤقتة لليمن
عامل ينظر إلى تصاعد الدخان مع استئناف العمل في مصفاة عدن للنفط أمس بعد توقف دام ستة أشهر (أ.ف.ب)
ضحايا جدد لألغام زرعها الحوثيون قبل فرارهم من عدن
عامل ينظر إلى تصاعد الدخان مع استئناف العمل في مصفاة عدن للنفط أمس بعد توقف دام ستة أشهر (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








