حصيلة القصف الإسرائيلي على غزة ترتفع إلى 7700 قتيل

TT

حصيلة القصف الإسرائيلي على غزة ترتفع إلى 7700 قتيل

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم (السبت) ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 7703 قتلى منذ اندلاع الحرب على القطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من بينهم أكثر من 3500 طفل حتى الآن. وأعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة أن القتلى بينهم نحو 70 في المائة من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى نحو 19 ألفاً من المصابين، وما زال الآلاف تحت الأنقاض، حسبما نقلت وكالة «وفا» الفلسطينية الرسمية. وقالت الوزارة إن «الاحتلال ارتكب 53 مجزرة في قصف عنيف يوم أمس (الجمعة)»، في حين أضافت الوزيرة أن الحالة الإنسانية في قطاع غزة أصعب من الوصف. وتابعت الكيلة: «ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية، فالاحتلال يقتل المواطنين والطواقم الصحية ويدمر ويقصف مراكز العلاج وسيارات الإسعاف، ويمنع الوقود اللازم لعمل المستشفيات، ويمنع إدخال الإمداد الصحي العاجل، ويحرم الجرحى والمرضى من الخروج من القطاع للعلاج، وكذلك يمنع دخول الفرق الطبية المتطوعة، وفوق هذا صعَّد في عدوانه ليفصل القطاع كلياً عن العالم بقطعه لكافة خطوط الاتصال».

رضيع يتلقى الرعاية في مستشفى الشفاء في قطاع غزة (أ.ب)

وأكدت الوزيرة أن وزارة الصحة تناشد كافة الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية لإنقاذ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وزيادة التكاتف والضغط الدولي لوقف العدوان بحق الإنسانية، والسماح بإدخال الدعم الصحي بكافة أشكاله بشكل فوري إلى القطاع.

وذكرت الكيلة: «المواطنون المستأمنون في مراكز الإيواء والمدارس يعانون من انتشار عدوى الأمراض بشكل سريع، ويفتقرون للمياه النظيفة، ويكتظون بشكل كبير، في ظروف صحية سيئة للغاية، وهذا كله فوق الويلات التي يعانون منها جراء إجبارهم من قبل الاحتلال على النزوح وقصف بيوتهم وقتل وجرح أهاليهم».

وفي سياق متصل، قال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة، خلال مؤتمر صحافي في مجمع الشفاء الطبي في غزة، إن الجيش الإسرائيلي قام بارتكاب 53 «مجزرة» خلال الساعات الأخيرة أدت إلى مقتل 377 شخصاً في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وأضاف القدرة أن الجهات الطبية تلقت 1800 بلاغ لمفقودين تحت أنقاض ركام المباني المدمرة منهم نحو ألف طفل، مشيرا إلى مقتل 110 من الكوادر الصحية واستهداف 45 مؤسسة صحية في هجمات إسرائيل، وفقا لما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.وحث الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، السلطات المصرية على فتح معبر رفح لضمان تدفق المساعدات الطبية وإدخال الوقود وإخراج الجرحى والمرضى ودخول الوفود الطبية إلى مستشفيات القطاع.ودخلت اليوم حرب إسرائيل في غزة أسبوعها الرابع وسط قصف مدفعي كثيف وزيادة التوغلات البرية وانقطاع خدمات الاتصالات والانترنت في القطاع.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة التوغل في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، حيث يمضي في نسف المنازل، إلى جانب تكثيف رمي القنابل الصوتية في المنطقة، في مسعى لإفراغ المنطقة الحدودية ممن تبقى من السكان أو من عادوا إليها بعد الحرب، وإقلاقهم بالقصف والتفجيرات والرشقات النارية.

وبينما لم تُسجل أي غارات جوية في منطقة شمال نهر الليطاني منذ نحو أسبوع، تتركز الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في المنطقة الحدودية، وتتخذ عدة أشكال تتراوح بين التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ تفجيرات للمنازل، حتى المتضررة منها جراء الحرب أو المعرضة لقصف سابق، إلى جانب إطلاق رشقات نارية متواصلة من المواقع العسكرية باتجاه القرى، فضلاً عن القصف المدفعي المتقطع، ورمي القنابل الصوتية في القرى من مسيّرات.

تفجير أربعة منازل

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، الخميس، بأن قوة مشاة إسرائيلية توغلت فجراً إلى حي النورية الواقع في وسط بلدة كفركلا الحدودية، وأقدمت على تفخيخ وتفجير أحد المباني السكنية في الحي. كذلك أقدمت على تفجير مبنيين عند أطراف بلدة عديسة على مقربة من وادي هونين، بواسطة المتفجرات، ما أدى إلى تدميرهما تماماً.

لبنانيون ينتحبون على نعش عنصر في قوى الأمن الداخلي قُتل هو وطفله البالغ من العمر ثلاث سنوات بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة يانوح شرق مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وكانت بلدية بليدا قد أعلنت في بيان الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً تقطنه عائلة آمنة مع أطفالها، حيث أُجبرت العائلة على إخلائه تحت القصف، قبل أن تعمد طائرات مسيّرة إلى إلقاء براميل متفجّرة عليه، ما أدى إلى نسفه وتدميره كلياً. وقالت إن استهداف منزل مدني يؤوي عائلة وأطفالاً يشكّل تصعيداً خطيراً، ويكشف سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأهالي ومحاولة دفعهم إلى مغادرة أرضهم.

قصف وقنابل

والخميس، أفادت الوكالة اللبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت الأطراف الغربية لبلدة يارون بالقذائف الثقيلة، ما أدى إلى تضرر منزلين في الحارة القديمة بعدما أصابهما القصف بشكل مباشر. كما ألقت محلّقة إسرائيلية مسلحة قنبلتين صوتيتين على بلدة عيتا الشعب الحدودية.

آليات عسكرية للجيش اللبناني تواكب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد... ويبدو سكان البلدة في استقباله (أ.ف.ب)

وبعد الظهر، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة العزية في أطراف بلدة دير ميماس. كما أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة من موقعها المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، مستهدفة أطراف بلدة علما الشعب برشقات متتالية.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الطيران الحربي والتجسسي والمُسيّر حلّق فوق العديد من المناطق والمدن الجنوبية امتداداً حتى الشمال، مروراً بالعاصمة بيروت.


الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

TT

الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)

قبل أشهر، انتشرت على صفحات التواصل الإسرائيلية صورة جندي يقف إلى جانب طفلة فلسطينية في منطقة نائية على حدود قطاع غزة، ويقدم لها يد العون بعدما ضلَّت الطريق ووصلت إلى مكان انتشار قواته.

راجت الصورة بقوة، فقد كانت مثالاً لـ«إنسانية» تدحض ما يتردد عن «انعدام رحمة» في ظل مجازر تُرتكب في قطاع غزة طوال حرب استمرت عامين وخلَّفت أكثر من 70 ألف قتيل.

لكن الأيام مرت والشهور، لتتكشف حقيقة ما حدث للطفلة ضحى أبو سنيمة (9 سنوات) التي اختفت أنباؤها بعد انتشار الصورة، واكتنف قصتها الغموض.

فبعد رحلة نزوح متكرر، وصلت ضحى إلى منطقة المواصي بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» لقاء روت فيه قصة مغايرة تماماً لما حاكته ماكينة الجيش الإعلامية (الهاسبارا) التي لا تألو جهداً في محاولة تحسين صور الضباط والجنود.

وقصَّت ضحى كيف باتت واحدة من أصعب لياليها في العراء وسط أجواء قاسية، بعدما اقتادها الجنود هي ووالدها إلى موقع عسكري، ورفضوا تقديم أي غطاء لهما يقيهما من شدة البرد.

في العراء... من دون غطاء

كانت ضحى تعيش مع أسرتها في منزلهم بحي الشويكة شرق رفح، قبل أن يُجبر القصف اليومي والدتها على النزوح بشقيقاتها الصغار إلى منطقة مواصي خان يونس، حيث تعيش عائلة الأم، فيما بقت ضحى ووالدها في المنزل الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2025 وطلبت منهما ومن الجيران مغادرة منازلهم واقتادتهم لموقع عسكري بعد تفتيش المنازل وهدمها جميعها، بما فيها بيت أسرة ضحى التي شاهدت الهدم بعينيها.

فلسطينيون على عربات تجرها الدواب وسط مياه أمطار غمرت خيامهم في المواصي غرب خان يونس يوم 15 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ونُقلت الصغيرة ووالدها إلى الموقع العسكري القريب من حي الشويكة، وهناك خضعت لتحقيق قصير، قبل التحقيق لساعات مع والدها الذي عُصّبت عيناه وقُيّدت يداه. وحين عاد إليها أبوها تقرر نقلهما إلى موقع كرم أبو سالم العسكري، حيث عاشت أقسى أيامها.

فهناك، وحسب رواية الصغيرة، رأت حشوداً عسكرية ضخمة، ثم اقتيد والدها للتحقيق معه مجدداً، هذه المرة لساعات طوال. وحين عاد إليها مع منتصف الليل، كانت في العراء في جو شديد البرودة؛ وعندما طلب الأب من أحد الجنود توفير «بطانية» لها رفض، ما اضطره لخلع سترته كي يدفئ بها ابنته التي نامت على حَجَر كبير.

وفي اليوم التالي، سُمح لها وأبيها بالتوجه نحو مسار دخول شاحنات المساعدات في محيط موقع كرم أبو سالم؛ ومن هناك عادا إلى بيتهما المدمر، وضع الأب خيمة بسيطة بجانبه. وبعد فترة عادت والدتها الحامل إلى المكان نفسه الذي كان شاهداً على مقتل بعض أشقائها، وفقدان أحدهم دون أن يُعرف مصيره، في حوادث منفصلة، وهم يحاولون توفير المياه والطعام للعائلة. ولاحقاً، قُتل الأب في غارة.

ومع اقتراب مخاض الأم المكلومة، اضطرت إلى النزوح مجدداً مع من تبقى من أطفالها، لتلد في أحد مستشفيات مواصي خان يونس.

العناء النفسي

لا تعرف ضحى أين كانت حين التُقطت صورتها مع الجندي الإسرائيلي، وإن كانت تظن أن المكان هو محيط الموقع العسكري الذي نُقلت إليه برفقة والدها أول مرة.

ولا تزال الصغيرة تتذكر وجه الجندي الذي كان يقف جانبها في الصورة، وكيف كانت ترتعد منه خوفاً من أن يقتلها.

وتقول والدتها إن طفلتها تعيش ظروفاً نفسية صعبة وما زالت تطاردها الكوابيس. وتضيف: «أصبحت أكثر عدوانية، وكثيراً ما نراها تبكي وحدها، وتتأثر بقوة كلما رأت طائرات أو قوات إسرائيلية».

وعن حياتها بعد عودتها إلى منطقة منزلها المدمر في الشويكة، قالت إنهم عاشوا ظروفاً مأساوية، لا يتوفر فيها طعام ولا ماء، وإنها اضطرت بعد مقتل زوجها للنزوح مجدداً إلى مواصي خان يونس.

كانت ضحى أقرب الأبناء لأبيها، كما تروي الأم، لذلك تأثرت كثيراً برحيله، ما زاد من تدهور حالتها النفسية.

أما ضحى، فقالت بصوت شَرَخَ الانكسار والوجع براءته: «ياريت أبويا ضل عايش، يجيب إلنا الأكل والمية. إحنا هون ما فيه أكل ولا مية ولا تعليم ولا لعب. بدنا الدنيا ترجع مثل ما كانت قبل. بدنا مدارس وأكل وشرب وثياب. إحنا هون مش مرتاحين، ولا حاجة عنَّا... حتى الفراش والبطاطين. بدي أعيش مثل العالم في بيت مثل كل أطفال العالم وأتعلم».

وتروي والدة ضحى كيف كانت ابنتها تحب الدراسة ومتعلقة بها. وبحسرة قالت: «كان حلمي أشوفها دكتورة لأنها ذكية».

وتظل صورة ضحى والجندي شاهداً حياً على «إنسانية زائفة» تروج لها «الهاسبارا» الإسرائيلية.


«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

مع فتح باب الترشح للانتخابات النيابية، بدأ تباعاً عدد من نواب كتلة «الجمهورية القوية»، وهو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النيابي والأكبر في البرلمان (19 نائباً)، إعلان عدم ترشحهم للاستحقاق المقبل، في ظل قرار واضح لدى القيادة القواتية بالدفع بوجوه جديدة إلى الندوة البرلمانية، رغم أن بعض المتنحين هم نواب يمتلكون شعبية وحيثية معينة، وطرح استبعادهم أكثر من علامة استفهام.

وأعلن 4 نواب من أصل 19، وهو عدد أعضاء تكتل «القوات» الحالي، تنحيهم عن الترشح، وهم: ملحم رياشي، وجورج عقيص، وشوقي الدكاش، وسعيد الأسمر. إلا أن العدد لن يقتصر على 4، إذ ستتواصل هذه الخطوة خلال الأيام القليلة المقبلة، حسب ما أفادت به مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وفي منشور له على موقع «إكس»، قال رياشي، الأربعاء، إنه قد جرى إبلاغه من قيادة القوات عن «رغبتها في بعض التغيير هذه الدورة، ومن ثم عدم ترشيحي إلى الانتخابات النيابية المقبلة»، متمنياً التوفيق للمرشحين، وموجهاً التحية لرئيس الحزب سمير جعجع.

موقف «القوات»

وتُعد مصادر «القوات» أن ما يجري في هذا السياق «أمر طبيعي جداً وصحي على الصعيد الحزبي، إذ إن التغيير يتم انطلاقاً من رؤية محددة لدى القيادة، وهو في نهاية المطاف تغيير في الأدوار، فالذين أعلنوا عدم ترشحهم سيبقون ضمن صفوف الحزب، وقد يتولون مناصب حزبية، في الهيئة التنفيذية أو غيرها، خلفاً لمن سبقوهم».

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن جملة عوامل تفرض هذا التغيير، من بينها «متطلبات القاعدة، والحسابات الانتخابية، والحيثيات الحزبية، وإعادة توزيع الأدوار داخل الحزب، فضلاً عن السعي إلى إدخال عناصر جديدة ونبض متجدد إلى التكتل النيابي». وشددت على أن ما يجري «جزء من العمل الحزبي الطبيعي، وليس إطلاقاً عملية إقصاء كما يصوّرها البعض».

وتُشير المصادر إلى أن «إعلان الترشيحات سيحصل تباعاً، على أن يكون هناك مؤتمر كبير يجمع كل المرشحين بدأ التحضير له».

استنفار حزبي

ويشهد معظم المقار الحزبية حالياً حالة استنفار انتخابي، بعدما باتت القوى السياسية على قناعة بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، أو في أقصى تقدير في يوليو (تموز) المقبل، في حال تقرر تأجيلها تقنياً لإتاحة المجال أمام المغتربين للحضور إلى لبنان والمشاركة في الاستحقاق. ويأتي ذلك في ظل معطيات تُشير إلى اتجاه لإسقاط حق اقتراعهم في بلدان الانتشار، نتيجة الخلافات السياسية حول البند المتصل بانتخابهم 6 نواب يمثلون الاغتراب في القارات الست، مقابل سعي قوى رئيسية إلى تعديله بما يتيح لهم التصويت لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128.

تكتل «الجمهورية القوية» بعد مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري يناير 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن التغيير في التمثيل النيابي «مسألة صحية بوصفه عنصراً محفزاً للعمل النيابي، ومن ثم من المفيد أن يكون نهجاً متبعاً لدى كل الأحزاب اللبنانية».

سببان للتغييرات

أما فيما يتعلق بالأسباب الكامنة وراء التغييرات التي تطرأ على مرشحي «القوات»، فيشير شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى «سببين أساسيين: الأول أن بعض النواب لم يثبتوا فاعليتهم وحضورهم النيابي، وباتوا يشكّلون عبئاً على الحزب، ما يستدعي استبدالهم. أما الثاني، فتمثّل في اعتبار بعض النواب أنهم باتوا أكبر من الحزب ولهم فضل عليه، ما دفع القيادة القواتية إلى اتخاذ قرار بتبديلهم، لوضع حدٍّ لبعض الطموحات».

ورداً على سؤال حول عدد نواب «القواتيين» المتوقع في برلمان 2026، يشير شمس الدين إلى أنه «في أوساط الحزب يُتداول احتمال زيادة عدد نوابهم الحاليين بأربعة، بحيث يحققون فوزاً في كسروان وآخر في عكار، إضافة إلى نائب في البقاع الغربي-راشيا وآخر في بيروت الأولى. لكنني أرى أن هذا مبالغ فيه، وأرجح خسارة الحزب لمقعدين نيابيين، الأول في جزين والثاني في بعبدا، إذ إنه إذا تحالف مع (الكتائب)، سيحصل مرشح الأخير على مقعد النائب كميل شمعون».