بيلا وجيجي حديد: مواقف فارقة حيال الخوف المرفوض

عارضتا الأزياء تدافعان عن فلسطين أمام العالم

جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
TT

بيلا وجيجي حديد: مواقف فارقة حيال الخوف المرفوض

جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)

حرَّكت أحداث حي الشيخ جراح عام 2021 غضباً يقيم داخل الشقيقتين الجميلتين بيلا وجيجي حديد، تُعمّقه جذور مُعمَّدة بالدم وتُمعن في تأجيجه، حتى يشعر هذا الغضب بتوق دائم إلى التفجُّر. خلال «بودكاست» استضافها العام الماضي، تحدّثت بيلا عن قلق حيال قول أو فعل «الشيء الصائب»، وقالت إنها تعرف عائلتها وتاريخها، ولديها تجارب ومعرفة تتيح التمسّك بالقناعات. أمام همجية القتل في غزة، تُقدّم الصوت على الصمت والموقف الإنساني على التهديد والوعيد.

يهمّ من هذا كله الدفاع عن الفلسطينيين الأبرياء، وبيلا في الصدارة. لم تكن يوماً مجرد عارضة أزياء فقط، تستميل المتابعين بالجمال الأخاذ. غليان في الصميم يحرّكها نحو الأعمق. اعتذارها عن صمتها لأسبوعين بعد توحُّش الحرب، مردّه تهديدات بقتلها نغّصت طمأنينة العائلة. وإعلانها أنّ «الخوف ليس خياراً» يؤكد إصراراً بديعاً على تعظيم الإنسانية.

أصلُ المرء يطارده في الأقاصي، والدماء أحياناً جمرٌ، يُكلّف حفراً غائرة. تتطلّع الأختان إلى أطفال يُقتلون وأمهات يفقدن الغوالي. تكتب بيلا: «نحن لسنا شجعاناً. أطفال فلسطين بلى». تواسي. «قلبي ينزف من الألم والصدمة»، تُشارك مشاعرها أمام 60.6 مليون متابع.

بيلا حديد ترفع علم فلسطين في حركة احتجاجية (إنستغرام)

لأن الإنسانية مطلقة، تدين الهجمات الإرهابية على المدنيين في أي مكان. بيلا تجاهر، مستمدّة المجاهرة من قناعات تتقصّد الإشارة إليها: «لا يجوز إبعاد أي طفل أو شخص عن أسرته. هذا ينطبق على الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني». مساواة على مستوى الإنسان فقط. مَن لا يد له في إطعام هذه المقبرة الجائعة.

يُدرّب الانفتاح على اكتساب رؤية تتجاوز الفورة والعصبية وتضييق الدوائر. يُعرف عن بيلا حديد قولها: «تعلّمتُ أننا جميعاً مجموعة من الناس، نستحق جميعنا الاحترام والعطف». لا تتعارض النظرة الواحدة حيال الإنسان مع اتخاذ الموقف. يمكن إعلان الولاء للإنسانية بأسرها، مع وقوف بصفّ المُضطَهد. لا تناقُض. حب أكبر، ونُبل.

لا تُبرر جيجي المأساة بدورها. أمام 79.2 مليون متابع، تدفع أفكارها باتجاه «جميع المتضرّرين». مثل بيلا، تواسي «الأرواح البريئة وكثيراً من الأطفال». وباسم الإنسانية وحدها تكتب: «بينما لديّ آمال وأحلام للفلسطينيين، إلا أنّ أياً منها لا يتضمّن الأذى لشخص يهودي». ومثل شقيقتها، هاجمتها إسرائيل. رغم توضيح مفاده «ليس ثمة شيء يهودي في معاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين؛ وإدانة هذه الحكومة لا يعني معاداة السامية، كما لا تدلّ مساندة الفلسطينيين على دعم (حماس)»، نقلت «ديلي ميل» عن جيجي استدعاءها مجموعة من حراس الأمن لحمايتها. التهديدات لم تنفع.

عندما كانت بيلا في الرابعة عشرة، كتبت بالألوان على يدها: «الحرية لفلسطين». قابلها كثيرون بالعداء ونُعتت بأسماء تحمل الكراهية. كبُرت صاحبة العينين الساحرتين وعرفها العالم. بقيت بلاد والدها رجل الأعمال محمد حديد المولود في عام النكبة (1948)، تسكنها. دفاعها عنها كلّف «خسارة فرص وبعض العلاقات»، وفق ما ذكرت مجلة «غلامور» العام الماضي. قاطعها أصدقاء واستبعدتها شركات؛ مع ذلك، أصرّت على فلسطين «خطاً أحمر» غير قابل للتخلّي. نقلت «غلامور» هذا الإصرار على إنصاف مسقط والدها، رغم الثمن.

بيلا حديد تقول إنّ الإنسانية «مُطلقة» ويستحق الجميع العطف والاحترام (غيتي)

بتمنّيها عودة الساعة إلى الوراء، حيث تقيم الطفولة، لتبدأ بـ«الكفاح من أجل فلسطين في وقت أبكر»، لا تفسح بيلا حديد مجالاً للموقف المُوارب. تفعل ذلك وفاء للعائلة والأجداد والتاريخ، و«للشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال المؤلم والمُنهك والغادر». الوضوح يُقابَل بإطلاق التصنيفات، فتتابع: «عندما أتحدّث عن فلسطين، يبدأون في تصنيفي بأشياء لا تمثّلني. يصبح تصرّفي مشرِّفاً إذا تحدّثتُ عن الأشياء عينها التي تحدث هناك عندما تقع في أماكن أخرى من العالم. ما الفارق إذن؟». بيلا حديد أبعد من ازدواجية المعيار والكيل بمكيالين. المواربة لا تشبهها.

تُسحب منها عروض لتكون أخرى من نصيبها. تعلم مدى وفرة الحياة واتّساع الفرص. عارضة الأزياء الأميركية - الهولندية، تحتفظ بفلسطين في مكانة أعلى من المادة. تجعل لتأثيرها جدوى، فلا يقتصر على ما ترتدي وتخلع. تقول في حوار مع مجلة «جي كيو»: «لستُ قادمة إلى هذه الدنيا لأكون عارضة أزياء. (...) لا أندم على خسارة عمل أو علاقات لدفاعي عن فلسطين».

جيجي حديد ترفض المأساة وما يصيب «جميع المتضرّرين» (فيسبوك)

عاهدت بيلا نفسها ألا تسمح لأحد «أن ينسى بلدنا الجميل فلسطين وشعبه». حمَّلت صوتها قضية، ووظّفت شهرتها لمحاكاة مَن سُلِبوا أصواتهم. وأمام نداء الشارع، شاركت في حركات احتجاج أيّدت فلسطين بين لندن ونيويورك، ارتدت «الكوفية» وأطلقت هتاف الحرية. لم تأبه لاتهام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لها بـ«كره إسرائيل»، وزَعْم الحساب الرسمي لإسرائيل في «إكس» بأنها «من أنصار إلقاء اليهود في البحر». المواقف واضحة.

الأختان من أصل فلسطيني جيجي وبيلا حديد (شاترستوك)

حين هاجم إسرائيليون موكب وداع الصحافية شيرين أبو عاقلة، تساءلت بيلا: «كيف نشاهد ونصمت من دون أن نصرخ ونتألم؟». وأمام الغزو الروسي لأوكرانيا، ذكّرت بضرورة إظهار تعاطف مشابه حيال الشعب الفلسطيني، وإدانة القمع الذي يتعرّض له، كما يُدان الارتكاب الروسي. مراراً، عاقبها «إنستغرام» بحظر منشوراتها، فاتّهمته بـ«التحيّز». ففي أبريل (نيسان) 2022، حُجبت قصص أدانت فيها أعمال عنف إسرائيلية على الفلسطينيين في رمضان، وتناقص عدد المشاهدين نحو مليون متابع أقل من مشاهدة القصص الأخرى. وعلى صفحات «نيويورك تايمز»، كانت هدفاً لإعلان عريض ضمّها وشقيقتها جيجي والمغنّية دوا ليبا، وصف دعايتهنّ المؤيّدة لفلسطين بأنها تشبه «معاداة السامية». آلمتها فيضانات باكستان وآزرت نساء إيران على جلجلة الحرية بعد مقتل مهسا أميني. مواقف وعلامات فارقة.

بيلا وجيجي حديد مع دوا ليبا في إعلان على صفحات «نيويورك تايمز» (إكس)

دعوة متابعيها لـ«مواصلة الضغط على زعماء العالم لتذكيرهم بالمحنة الفلسطينية ومساعدة أهالي غزة المفتقدين للمياه النظيفة والقدرة على تشغيل المستشفيات»، هي وجه مضيء للدفاع عن الرحمة والإنسانية. وصفت بـ«المشقّة» فكرة أن يكون المرء فلسطينياً في عالم يرى الفلسطيني إرهابياً. مشقّةُ دفع الثمن سلفاً.


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».