باسيل يخرق الجمود الرئاسي بـ«تشاور» شمل سليمان فرنجية

فرنجية بعد لقائه باسيل: «متفاهمون على 99 % من الأمور»

النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
TT

باسيل يخرق الجمود الرئاسي بـ«تشاور» شمل سليمان فرنجية

النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)
النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (الوكالة الوطنية)

أعادت جولة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على القيادات اللبنانية، بعض الحيوية إلى الملف السياسي الداخلي في مسعى لإحداث خرق يقوم على إعادة تكوين السلطة لمواجهة تبعات الحرب في غزة، وحماية لبنان وتعزيز الوحدة الوطنية، وشملت اللقاءات قوى سياسية تندرج ضمن إطار «الخصوم»، وفي مقدمها رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس «تيار المردة» الوزير الأسبق سليمان فرنجية.

ومع أن الجولة «لا تهدف إلى التفاوض على كيفية إحداث خرق في الملف الرئاسي»، كما يؤكد قياديون في التيار، و«لن يطلب خلالها باسيل من فرنجية سحب ترشيحه، كما لن يطلب فرنجية من باسيل انتخابه»، فإن مؤشراتها تظهر «إمكانية إجراء خرق»، كما يقول مقربون ممن التقاهم، الثلاثاء، على ضوء «جرأة» باسيل في هذا الوقت للمضي بحركة سياسية لافتة، وذلك في لحظة «جمود سياسي عطل البلاد».

وقال باسيل بعد لقائه فرنجية، مساء الأربعاء، إن هناك «تفاهماً كبيراً على مختلف الأفكار التي عرضها حول كيفية الالتقاء في مواجهة خطر الحرب، والتوحّد في العمل وإعادة الانتظام إلى المؤسسات»، آملاً «أن يتم التفاهم والتقارب بين الجميع لمواجهة خطر الحرب».

من جهته، قال فرنجية: «متفاهمون على 99 في المائة من الأمور»، مضيفاً: «البلد أهم من الموضوع الرئاسي»، مشيراً إلى «أننا تفاهمنا على الحرص على البلد، والمقاومة حريصة على لبنان وأمنه ومواجهة الأزمة».

وأكد أن «ما يحدث في فلسطين وغزة جريمة بحق الإنسانية، ولا يمكننا إلا أن نكون مع القضية الفلسطينية المحقّة واستعادة الأرض».

ويرفض «التيار» حصر جولة باسيل في الملف الرئاسي، ويجزم مستشار باسيل، أنطوان قسطنطين بأن التحرك «ليس شكلياً»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل استشعر الخطر من نقطتين مما دفعه للتحرك؛ أولاهما «الانقسام على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة»، والثانية «خطر أن يتورط لبنان بحرب انطلاقاً من أراضيه»، مع التشديد على حماية لبنان على الحدود من أي اعتداء إسرائيلي، وتعزيز الأمن الاجتماعي والغذائي بالتوازي، والتشديد على حماية الوحدة الوطنية.

وقال قسطنطين إن تشخيص المخاطر الكبرى «دفع باسيل لتلخيص مرتكزات التحرك التشاوري، الذي طال أربعة مرتكزات، تبدأ من «ضرورة الاتفاق بين اللبنانيين على مفهوم الحرب العدوانية على غزة، بالنظر إلى أنه لا إجماع لبنانياً حول هذا الملف»، أما المرتكز الثاني فيتناول «توحيد النظرة حول الحرب وهويتها، منعاً لاستدراج بلدنا نحو الحرب»، أما المرتكز الثالث فيتمثل في ضرورة إعادة تكوين السلطة انطلاقاً من الرئاسة، إلى جانب مسألة النازحين السوريين «التي باتت خطراً وجودياً».

وقال قسطنطين إن هذه المرتكزات تُبنى عليها حركة باسيل، وقد «جرى بحثها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري و(حزب الله) وسائر القوى التي التقينا بها، لجهة أن كل طرف يتحمل مسؤولية دستورية لملء الفراغ ومواجهة تلك التحديات».

وكان باسيل أجرى اتصالاً هاتفياً بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، كما التقى رئيس البرلمان نبيه بري، الثلاثاء، وقال بعد لقائه بري: «إنني وجدت مدى التفاهم على مجمل الأمور التي طرحتها عليه، وسوف يأتي الوقت الذي نتحدث فيه بالتفصيل لكن الآن أكتفي فقط بأن العنوان هو ذاته الوحدة الوطنية وحماية لبنان»، إضافة إلى موضوع ملحّ وهو «الانتظام الداخلي وإعادة تكوين السلطة بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية»، معرباً عن اعتقاده أنه «يمكن أن يكون هناك مقاربة واحدة كي نمضي بالموضوع؛ لأن الحرب سوف تطول، وليس مسموحاً لنا بأن ننتظرها ولا أن ننتظر نتائجها».

والتقى باسيل، الأربعاء، برئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي، ونواب تكتل «التوافق الوطني». كما التقى «تكتل الاعتدال الوطني»، وقال: «لا وحدة وطنية ولا يمكن الحفاظ عليها من دون المكوّن السني في البلد، وسنتابع بآلية عمل كي نحقق نتائج بالتعاون على أمل أن تنعكس إيجاباً على جميع اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

يوميات الشرق «كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

تتنوَّع الأنشطة المرافقة للمباريات بين مساحات ترفيهية للكبار وأخرى مخصَّصة للأطفال، فضلاً عن أركان للطعام والمشروبات والعصائر.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الطريق يعرف أكثر منهم (متروبوليس)

«صراط»... ما بعد الصدمة الأولى

العالم الذي يرسمه المخرج لا يعرف التدرُّج ولا يلتزم إيقاعاً يمكن الوثوق به.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

لاقت الصورة صدى واسعاً في الصحافة الأجنبية، وأُطلق عليها لقب «أيقونة الحرب الأهلية».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)

زافين قيومجيان: قتلُ الفرادة أخطر ما تفعله الخوارزميات

حتى المناسبات الشخصية التي يفترض أن تحمل بصمةَ أصحابها، أصبحت وفق ملاحظة زافين تتشابه في الصياغة واللغة والمقاربة.

فاطمة عبد الله (بيروت)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، بمن فيهم جنرالات سابقون وحاليون وقادة الجيش والمخابرات، على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وكشفت مصادر سياسية مقربة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلى الرغم من «البهدلة» العلنية الثانية والإهانات والشتائم التي حرص الأميركيون على نشرها وتعميمها في الإعلام، طلب لقاء عاجلاً مع الرئيس دونالد ترمب لبحث التبعات المقلقة لمذكرة التفاهم على إسرائيل.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، الذي التزم الصمت ساعات طويلة منذ التوقيع على الاتفاق، طلب الوصول إلى البيت الأبيض في نهاية الأسبوع المقبل، بعد عودة الرئيس ترمب من اجتماع مجموعة السبع بفرنسا، لبحث إمكان تصحيح بعض البنود التي تتسم بالضبابية، ويمكن أن يستخدم الإيرانيون ثغراتها لإجهاض التفاهمات ومواصلة مشاريعهم الخطيرة، سواء في تطوير سلاح نووي أو تعزيز ترسانتهم من الصواريخ الباليستية أو استخدام مليارات الدولارات التي ستُحرر بموجب التفاهمات لإعادة تعزيز القوة العسكرية لأذرعها المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» العراقي، و«حماس» و«الجهاد» في فلسطين، والحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن نتنياهو كان على اطلاع على مذكرة التفاهم، وكان يدرك أنها تضعه في مأزق شديد. فمن جهة، لا تحقق المذكرة مطالب إسرائيل، ولذلك يصعب تسويقها داخلياً؛ ومن جهة أخرى، لا يستطيع نتنياهو أن يقف معارضاً لها، لأن ذلك يعني الدخول في مواجهة مع الرئيس ترمب، بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار.

وعندما قرر ترمب أن الاتفاق سيوقَّع، كان نتنياهو يترأس اجتماع «الكابنيت»؛ المجلس الوزاري الأمني المصغر. فغادر الاجتماع لأمر وصف بالحساس، ثم عاد ليخبر الوزراء بأنه تحدث للتو مع الرئيس ترمب، وأن المكالمة كانت مشوبة ببعض التوتر وكشفت عن اختلافات كثيرة في وجهات النظر.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس أكتوبر الماضي (أرشيفية_إ.ب.أ)

وقال نتنياهو، بحسب المصادر: «لأنه الرئيس ترمب، أقرب رؤساء أميركا إلى إسرائيل وأشدهم دعماً لها، ولأنه رئيس الولايات المتحدة الذي لا يريد لإسرائيل سوى الخير والنجاح، بات ملحاً الجلوس معه وفتح كل الأوراق على الطاولة، ودعوته إلى مساندة إسرائيل في سعيها لإحباط القدرات العسكرية لـ(حزب الله) اللبناني وبقية التنظيمات الموالية لإيران».

وقالت هذه المصادر، بحسب صحيفة «معاريف»، إن ترمب «فقد كل الفرامل» في التعامل مع نتنياهو، وإن من الضروري تصحيح العلاقات معه. ولا يريد نتنياهو أن يتفاقم الغضب الأميركي عليه أكثر، لأنه ما زال بحاجة ماسة إلى ترمب في المواجهات التالية، خصوصاً مفاوضات الستين يوماً، وحرية العمل في لبنان، ومتطلبات اتفاق غزة التي ستعود إلى الواجهة بعد وقف النار مع إيران، إضافة إلى الاتفاق الاستراتيجي الجديد والانتخابات المقبلة.

صدمة داخل الحكومة

لكن نتنياهو لم يستطع لجم جميع وزرائه، فخرج عدد منهم بتصريحات صريحة ضد الاتفاق، وحتى ضد الرئيس ترمب. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الاتفاق الأخير يمثل صدمة للمؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التقييم يشمل مختلف المستويات القيادية. وأضاف المسؤول أن «لا أحد في القمة الإسرائيلية يعتقد خلاف ذلك، بدءاً من رئيس الحكومة وصولاً إلى رئيس أركان الجيش وبقية قادة الأجهزة الأمنية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه يتبنى مع نتنياهو سياسة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي فيما وصفها بـ«المناطق الأمنية» داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشدداً على استمرار هذا النهج الأمني. وأضاف أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان، رغم الضغوط الدولية الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتغيير في المرحلة الراهنة.

وحذر كاتس من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل على خلفية التطورات في لبنان سيقابل برد عسكري واسع وقوي، وفق تعبيره.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن الاتفاق لا يلزم إسرائيل بأي شكل، مشدداً على أن تل أبيب دولة مستقلة وذات سيادة، وأنها ستواصل اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية مواطنيها وجنودها. وأضاف بن غفير أن إسرائيل ليست شريكاً في هذا الاتفاق الذي لا يراعي، بحسب تعبيره، اعتباراتها الأمنية، مؤكداً رفضه الالتزام به أو الاعتراف بآثاره.

رفض من المعارضة

واتخذ جميع قادة المعارضة الإسرائيلية موقفاً رافضاً للاتفاق، وحاولوا تحميل نتنياهو مسؤولية الفشل في الوصول إلى اتفاق أفضل. وقال رئيس قائمة «بِياحد» نفتالي بنيت إن الاتفاق «تحول خطير على أمن إسرائيل، وبإمكان قيادة جديدة فقط التصحيح»، مضيفاً: «في الحرب مع إيران رأينا العمليات الهائلة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في الجبهة، وبطولة الشعب في الجبهة الداخلية، واكتشفنا هذا الصباح مرة أخرى أن الحكومة ليست قادرة على تحويل كل ذلك إلى إنجازات أمنية مستدامة».

وأضاف بنيت أن لديه ورفاقه في المعارضة خطة استراتيجية واضحة لدفع النظام الإيراني إلى الانهيار. وقال: «بيد واحدة لن نسمح لإيران بالانطلاق نحو النووي، وباليد الثانية سنحقق تفكك النظام بوسائل سياسية واستخباراتية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية معاً».

وقال رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت إنه «بعد ثلاث سنوات تقريباً على إخفاق 7 أكتوبر، وأثمان باهظة وإنجازات عسكرية جديرة، استيقظت إسرائيل هذا الصباح على اتفاق تبلور بعيداً من هنا وبعيداً من المصلحة الإسرائيلية». وأضاف أن ما بدأ بوصفه «الإخفاق الأخطر، مع شرعية داخلية ودولية تاريخية، أثمر نتيجة مخيبة للآمال لحكومة فاشلة عملت بغياب استراتيجية وشجاعة سياسية أو قيادية، وفقدت طوال ثلاث سنوات ثقة الجمهور والحلفاء، وتخلت عن سكان إسرائيل».

وأضاف آيزنكوت أن «هناك هوة عميقة بين الوعود الفارغة بالانتصار المطلق وبين هذا الصباح». وقال إن الشعب كان يتوقع «صباحاً يحمل بشائر واتفاقاً يؤدي إلى إخراج اليورانيوم، وإزالة مخاطر الصواريخ، وإلغاء معادلة إطلاق النار، والحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والفصل بين الساحات، وبالأساس ضمان أمن حقيقي في الشمال وفي دولة إسرائيل كلها».

واعتبر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، أن «هذا صباح صعب لإسرائيل». وقال إن الإسرائيليين «استيقظوا هذا الصباح على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه فوق رأس إسرائيل، وبتوقيعه بجرة قلم مُحيت إنجازات عسكرية هائلة تحققت بشجاعة طيارينا ودماء جنودنا، في وقت وقف فيه نتنياهو جانباً، ضعيفاً ومريضاً ومعزولاً وعديم التأثير».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

وقال غولان إن ترمب «يوقع على اتفاق يضخ مليارات في نظام آيات الله، ويبقي البنية التحتية النووية على حالها، ويبقي التهديد الباليستي كما هو، ويمنح حبل نجاة للنظام القاتل في طهران». وأضاف أن ذلك «ملخص سنوات طويلة من الإخفاق».

وتابع غولان أن نتنياهو «هو الشخص الذي باع طوال سنوات للجمهور صورة كاذبة عن نفسه بوصفه السيد أمن، لكنه تحول فعلياً إلى أب للفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وهو الذي بنى مفهوم أن حماس كنز».

وقال رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، إن الاتفاق مع إيران يمثل «فشلاً استراتيجياً لإسرائيل»، معتبراً أنه سيقود إلى مرحلة من الصراع السياسي والعسكري والقانوني خلال السنوات المقبلة. وأضاف أنه لا يجوز الموافقة على أي قيود تمس حرية عمل إسرائيل في لبنان، أو على أي انسحاب قد يعرض سكان الشمال للخطر. وقال إن التعامل مع هذا الواقع يتطلب «حكومة صهيونية واسعة قادرة على إدارة المواجهة في مختلف الساحات».

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إنه «لو تم توقيع الاتفاق في ولاية حكومة التغيير، لاتهمنا نتنياهو بالخيانة». وأضاف خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست: «للأسف، مررنا مع القيادة الحالية بالكارثة الأمنية الأصعب في تاريخ إسرائيل منذ المحرقة، مجزرة 7 أكتوبر. والآن يقودوننا إلى الكارثة السياسية الأشد التي حصلت لإسرائيل، ومنها إلى كارثة اقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة. والجمهور ما زال لا يدرك أننا في الطريق إلى كارثة اقتصادية لا تقل خطورة».


«ديزني» تعلن عن متنزه ترفيهي جديد في شنغهاي بقيمة 60 مليار دولار

تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
TT

«ديزني» تعلن عن متنزه ترفيهي جديد في شنغهاي بقيمة 60 مليار دولار

تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)
تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)

تستعد شركة «ديزني» للإعلان قريباً عن تطوير متنزه ترفيهي جديد ضمن خطة استثمارية ضخمة تبلغ قيمتها 60 مليار دولار مخصصة لقطاع «التجارب»، الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيراداتها التشغيلية، حسب مجلة «فوربس» الأميركية.

وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن المتنزه سيُبنى في مدينة شنغهاي الصينية إلى جانب متنزه «ديزني» الحالي هناك، ذي الطابع المستوحى من القصص الخيالية، وقد يصدر الإعلان الرسمي عن المشروع في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد منتجع «شنغهاي ديزني لاند» للاحتفال بمرور 10 سنوات على افتتاحه، حيث تنطلق، الثلاثاء، فعاليات تستمر يومين بمشاركة جوش ديمارو، رئيس قطاع «ديزني إكسبيرينسز». ورغم أن الدعوات الموجهة لوسائل الإعلام لم تتضمن أي إشارة إلى إعلان جديد، واكتفت بدعوة الضيوف إلى الاحتفال بـ«10 سنوات من صناعة السحر معاً»، فإن المناسبة توفر منصة مناسبة للكشف عن المشروع المرتقب.

ومن المقرر أن تبدأ الاحتفالات بعد ظهيرة الثلاثاء بجلسة إعلامية تستعرض أبرز محطات العقد الأول للمنتجع، إلى جانب تقديم تحديثات حول أحدث مشروعاته وتطوراته، كما ستتبعها فعالية على السجادة الحمراء، قبل أن تبلغ الاحتفالات ذروتها مساءً أمام قلعة «إنشانتد ستوري بوك» الشهيرة، التي ستشهد عروضاً حية لشخصيات «ديزني» وعرضاً للألعاب النارية احتفالاً الذكرى السنوية العاشرة.

على عكس جميع حدائق «ديزني» الأخرى التي تُسمى «حدائق القلاع»، لا يوجد في «ديزني لاند شنغهاي» شارع رئيسي ذو طابع أميركي يعود إلى مطلع القرن العشرين، يمتد من المدخل إلى قلعتها المركزية. وبدلاً من هذا الطابع الأميركي، يوجد شارع ميكي الكرتوني، المستوحى من مغامرات ديزني الكلاسيكية التي تظهر فيها تميمة «ديزني» الشهيرة. كذلك، لا يوجد قطار بخاري أو قصر الأشباح كما هو معتاد في حدائق «ديزني» الأخرى، فقد تم تقليص خط السكة الحديدية لزيادة مساحات المشي، بينما أُزيل قصر الأشباح احتراماً للحساسيات الثقافية الصينية المتعلقة بالموت والأرواح. وتضم «ديزني لاند شنغهاي» حديقة الأصدقاء الاثني عشر الخضراء، التي تضم 12 جدارية فسيفسائية ضخمة لشخصيات «ديزني» الكلاسيكية على هيئة حيوانات الأبراج الصينية. وقد تطلّب الأمر أكثر من مجرد لمسة سحرية لإنجاز هذا العمل، وفقاً لجيم شول، أحد مهندسي «ديزني» السابقين الذين عملوا في «ديزني لاند شنغهاي».


سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
TT

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

في السنوات التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وبينما كانت مؤسسات الدولة تتهاوى تباعاً وتخرج محافظات يمنية واسعة عن سيطرة الحكومة الشرعية، برزت مأرب بوصفها المعقل الأهم للجمهورية اليمنية.

وفي قلب هذه المعادلة وقف اللواء سلطان بن علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بصمود المحافظة وتحولها إلى ملاذ آمن لملايين اليمنيين.

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

خاض العرادة المولود في يناير (كانون الثاني) 1958معركتين متوازيتين؛ الأولى عسكرية وأمنية في مواجهة الهجمات الحوثية المتواصلة التي استهدفت المحافظة على مدى سنوات، والثانية تنموية وإنسانية تمثلت في إدارة واحدة من كبرى موجات النزوح الداخلي في تاريخ اليمن الحديث.

ومع اندلاع الحرب، وضع العرادة ما يصفها مقربون منه بـ«اللاءات الثلاث» التي تحولت إلى إطار ناظم لسياسات السلطة المحلية في مأرب: لا لرفض أي طالب يرغب في الالتحاق بالمدارس، لا تمييز في الرعاية الصحية، وتوفيرها للجميع، لا للتمييز بين طلاب الجامعات، وإتاحة التعليم الجامعي لكل اليمنيين من مختلف المحافظات.

كانت هذه المبادئ تُختبر يومياً على أرض الواقع، فالمحافظة التي كان عدد سكانها قبل الحرب محدوداً نسبياً، تحولت تدريجياً إلى أكبر مركز لاستقبال النازحين في البلاد، حيث تستضيف اليوم ما يقارب ثلاثة ملايين نازح ومقيم، وفق تقديرات محلية، وشكّل هذا التدفق البشري الهائل ضغطاً غير مسبوق على قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية والأمن.

ورغم التحديات، تمكنت السلطة المحلية بقيادة حفيد ملوك سبأ من توفير بيئة آمنة لملايين اليمنيين الفارين من الحرب، في وقت كانت فيه مأرب نفسها تتعرض لهجمات حوثية بلغت ذروتها في عام 2022 حيث وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء الصراع.

ويقول مسؤولون محليون إن حجم النزوح كان يفرض واقعاً متغيراً بصورة مستمرة، إلى درجة أن الخطط التنموية والخدمية كانت تُراجع وتُعدّل كل بضعة أسابيع لمواكبة الزيادة المتواصلة في أعداد الوافدين إلى المحافظة.

وفي قطاع الخدمات، شهدت مأرب تحولاً لافتاً خلال العقد الأخير، فالكهرباء التي كانت لا تتجاوز قدرتها الإنتاجية نحو 7 ميغاواط قبل الحرب، ارتفعت إلى نحو 155 ميغاواط حالياً، لتصبح المحافظة أول منطقة يمنية تنهي اعتمادها على الطاقة الكهربائية المشتراة، وتعتمد على منظومة إنتاج مستقرة نسبياً مقارنةً ببقية المحافظات.

أما في قطاع التعليم، الذي يعده العرادة أحد أهم رهاناته للمستقبل، فقد توسعت المؤسسات التعليمية بصورة كبيرة، وفي مقدمتها جامعة إقليم سبأ التي باتت تضم اليوم نحو 22 ألف طالب وطالبة، تشكل النساء نحو 40 في المائة منهم، في مؤشر يعكس التحولات الاجتماعية والتعليمية التي شهدتها المحافظة خلال سنوات الحرب.

ويُنظر إلى تجربة مأرب في عهد العرادة على أنها واحدة من أكثر التجارب اليمنية إثارة للاهتمام خلال العقد الأخير؛ إذ تحولت المحافظة من منطقة طرفية محدودة السكان والخدمات إلى مركز سياسي واقتصادي وإنساني رئيسي، يحتضن مؤسسات الدولة ويستقبل النازحين ويوفر الخدمات الأساسية، في وقت كانت فيه الحرب تدور على مشارفها.

وبالنسبة إلى كثير من اليمنيين، لم يكن نجاح مأرب مجرد قصة صمود عسكري، بل تجربة في الحفاظ على فكرة الدولة عندما كانت مهددة بالانهيار، وهو ما جعل اسم سلطان العرادة يرتبط لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير».

وعلّق العرادة على ذلك بقوله: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء؛ الشهداء والجرحى وذوو الإعاقة، والأبطال المرابطون في مختلف الميادين والجبهات».

اقرأ أيضاً