استمراراً لمسلسل الصراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، استغل عثمان عبد الجليل، وزير الصحة بحكومة الاستقرار «الموازية» برئاسة أسامة حماد، أزمة نقص الأدوية لتحريض المرضى على مقاضاة مسؤولين حكوميين لـ«تخاذلهم في جلب الدواء».
وطالب عثمان في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس (الثلاثاء) الصديق الصور، النائب العام في العاصمة طرابلس، بفتح تحقيق شامل مع إدارة جهاز الإمداد الطبي بشأن مصروفاته، وظاهرة نقص الأدوية بشكل عام، رغم تخصيص مبالغ كافية لذلك من قبل حكومة الاستقرار المكلفة من مجلس النواب، والتي لا تحظى بأي اعتراف دولي. وعدّ هذه الحالة «قتلاً متعمداً للشعب الليبي»، على اعتبار أن الجهاز هو الجهة الوحيدة المخولة بتوفير الأدوية بشكل رسمي، لافتاً إلى أن مرضى الأورام يعانون بشكل كبير «نتيجة ما تقوم به تلك الجهات التي لم تتعامل مع الأزمة بجدية».

وشدّد عثمان على أن حكومته لن تتهاون مع المقصّرين، وتعهد بردعهم وفقاً للقوانين والأعراف الليبية، بما في ذلك القانون الصحي الليبي، الذي ينص على أن تكفل الدولة الدواء والعلاج للمواطن مجاناً، موضحاً أن 80 في المائة من الأدوية التي تباع في الصيدليات الخاصة، دخلت البلاد بطريقة غير رسمية، ولا تخضع للمواصفات الرسمية، وأن آخر طلب لشراء الأدوية قام به جهاز الإمداد الطبي عام 2019، كما طالب عثمان مجلس النواب بإصدار تشريع لشراء الدواء مقابل النفط من الدول الأوروبية، داعياً كل المرضى إلى رفع قضية على الدولة الليبية لتخاذلها في جلب الدواء للمرضى، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، أوضح جوست كلاينبيك، سفير هولندا لدى ليبيا، أنه ناقش اليوم (الأربعاء) في العاصمة طرابلس مع الصور موقف هولندا ودعمها لسيادة القانون في ليبيا، مع التأكيد على أهمية حماية حقوق الإنسان، بالإضافة لبحث سبل التعاون في قضايا، مثل تعزيز النظام القانوني الليبي، وحماية معايير المحاكمة العادلة والمساءلة، بما في ذلك في أعقاب إعصار «دانيال» الذي اجتاح مدن الشرق الليبي أخيراً.
في المقابل، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، التزام حكومته ببناء ثوابت توحد الشعب. وقال خلال افتتاحه النصب التذكاري لمعركة الهاني الكبرى ضد الاحتلال الإيطالي في طرابلس، مساء أمس (الثلاثاء)، تواصل الحكومة الاهتمام بجميع الرموز الشاهدة على نضال الأجداد، وأوضح أن هذا يأتي بعد سنوات من الإهمال لرموز ليبيا التاريخية.

ومن جهته، لفت ديوان المحاسبة إلى «استمرار الانقسام بين حكومتي الوحدة والاستقرار، وعدم اعتماد مجلس النواب لقانون الميزانية». واتهم في تقرير اليوم (الأربعاء) حكومة الدبيبة بعدم الالتزام بإقرار ترتيبات مالية طارئة وفقاً للاتفاق السياسي، مشيراً إلى استمرارها في عدم إغلاق الحساب الختامي لعام 2022 مثلما حدث في عام 2021.
كما اتهم الديوان حكومة الدبيبة بتجاهل تخصيص الأموال الكافية لتغطية احتياج الدولة من المحروقات، واستبدال ذلك بواسطة توفير المحروقات عن طريق المبادلة بالنفط الخام. وأوضح أن حكومة الدبيبة تتجه إلى سياسة الإنفاق الاستهلاكي، بزيادة نفقات الدعم إلى 25 مليار دينار، حيث بلغت نفقات الدعم عام 2021 حوالي 37.3 مليار دينار، تتضمن قيمة المحروقات الموردة بالمبادلة، بينما بلغت عام 2022 أكثر من 62.7 مليار. وعدّ أن تعدد إصدار القرارات المتعلقة بالإنفاق الحكومي يشير إلى عدم استناد حكومة الدبيبة إلى خطط مسبقة في قراراتها، وأنها تتولى إدارة أموال الدولة وفقاً للواقع وما يستجد من أمور.
من جهة ثانية، أعلنت النيابة العامة في طرابلس اتخاذ وحدة ترقب تنفيذ الأحكام تدابير قضائية وإدارية تكفل تنفيذ أحكام تقضي بإدانة 8676 محكوماً؛ من بينهم 1632محكوماً سبق للنيابة أن طلبت وقفهم عن ممارسة أعمالهم في الهيئات والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة في «جرائم فساد»؛ وتكليف رؤسائهم بإجراء أوامر الضبط والإحضار الصادرة ضدهم. وأوضحت في بيان مقتضب، مساء (الثلاثاء) أن هذه الوحدة شرعت في تنفيذ الأحكام الجنائية، بسبب خلل إجراءات تنفيذها في تطبيق العقوبات، نتيجة قصور أداء الجهات المخولة بالخصوص.


