ارتفاع منسوب التوتر بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة

نتيجة استمرار استهداف الأميركيين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية في اكس لطلعة جوية لمقالات اف 35 فوق الحدود السورية 20 سبتمبر 2023
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية في اكس لطلعة جوية لمقالات اف 35 فوق الحدود السورية 20 سبتمبر 2023
TT

ارتفاع منسوب التوتر بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية في اكس لطلعة جوية لمقالات اف 35 فوق الحدود السورية 20 سبتمبر 2023
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية في اكس لطلعة جوية لمقالات اف 35 فوق الحدود السورية 20 سبتمبر 2023

ارتفع منسوب التوتر بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة نتيجة استمرار استهداف الأميركيين في العراق.

ففي الوقت الذي لم تعلن فيه الجهات الرسمية العراقية ما إذا كان تم التوصل إلى معرفة الأطراف التي استهدفت الوجود الأميركي بإطلاق صواريخ على قاعدتي «عين الأسد» في الأنبار غرب العراق و«حرير» في أربيل شمال العراق، فإن قياديا بارزا في أحد أجنحة الفصائل المسلحة وصف ما تقوم به الفصائل من عمليات ضد الأميركيين بأنه لا يزال «مجرد ألعاب نارية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

وعلى العكس مما كان يجري في عهد الحكومة العراقية السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي حينما تم استهداف العديد من أماكن وجود الأميركيين في العراق بما فيها مقر السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء ببغداد من دون أن يعلن أي فصيل أو طرف مسلح مسؤوليته، فإن العديد من الفصائل المسلحة باتت تعلن مسؤوليتها عما تقوم به ضد الأميركيين في العراق من باب الانتصار لغزة، مثلما تقول بياناتهم.

وبينما كانت حكومة الكاظمي تكتفي بالعثور على منصات إطلاق الصواريخ، فإن الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بتحذيرها الجهات المسلحة من تجاوز سلطة الحكومة والقانون، ملوحة بإمكانية تقديم المتورطين في عمليات القصف إلى القضاء.

مركبات عسكرية لجنود أميركيين في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار بالعراق يوم 13 يناير 2020 (رويترز)

ويرى المراقبون السياسيون في العراق أن السوداني، الذي ألقى خطابا ناريا في قمة القاهرة دعماً لغزة فضلاً عن قيامه بسلسلة من الإجراءات بما فيها إرسال مساعدات طبية وغذائية وتخصيص 2.5 مليون دولار لدعم غزة عبر الهلال الأحمر العراقي، لا يريد تشتيت الجهود العراقية لئلا تتوفر ذرائع للأميركيين أو حتى الإسرائيليين لينفذوا تهديداتهم بضرب مواقع عراقية تحت ذريعة استهداف الفصائل. وفي الوقت الذي تقود فيه شخصيات نافذة داخل قوى الإطار التنسيقي وساطة بين السوداني وقادة بعض الفصائل التي أعلنت عدم التزامها بقرار بغداد عدم استهداف القواعد الأميركية في العراق، لم يتمكن ائتلاف إدارة الدولة، وهو التحالف السياسي الأكبر الداعم للحكومة، ولا الإطار التنسيقي الشيعي، الذي شكلها، من عقد اجتماع طوال الأيام الماضية بسبب استمرار الخلافات بين أطرافه.

واستناداً لما يدور في الأروقة السياسية، فإن التعهد الوحيد الذي أعطته الفصائل للوسطاء هو أنها لن تستهدف المقرات الدبلوماسية ومنها موقع السفارة الأميركية، لكنها تتوقف عن استهداف المواقع التي يوجد فيها جنود أميركيون، سواء داخل العراق أو في سوريا.

وأعلن حسين مؤنس، القيادي في حركة «حقوق»، وهي الجناح السياسي لأحد الفصائل المسلحة بالعراق، أن «وجود القواعد الأميركية في العراق غير شرعي بصورته الحالية وهو يتعارض مع القانون الدولي والدستور العراقي، ولا بد من تكييف هذا الوجود دبلوماسياً عبر ملحقية عسكرية تابعة للسفارة الأميركية في العراق»، مؤكداً أن «القصف الذي تتعرض له هذه القواعد حالياً هو نتاج طبيعي لرفضها، ولا يزال مجرد ألعاب نارية، لأن إمكانات الشعب العراقي وفصائل المقاومة أكبر من ذلك».

 

لغة الصواريخ والدبلوماسية

الولايات المتحدة الأميركية، التي كثفت اتصالاتها في الآونة الأخيرة مع السوداني، أشادت بموقفه حيال عدم السماح باستهداف القوات الأميركية في العراق. وخلال اتصال الأسبوع الماضي، طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من السوداني لعب دور في عملية احتواء الأزمة بعد تفجر الأوضاع إثر عملية «طوفان الأقصى»، وذلك في إطار ضغط واشنطن باتجاه الاستمرار في تحييد الفصائل العراقية المسلحة المقربة من إيران من مجريات الصراع.

القوات الأميركية في العراق تتعرض لهجمات من فصائل مسلحة (القيادة المركزية)

وفي هذا السياق، كان كل من وزيري الخارجية أنتوني بليكن والدفاع لويد أوستن أجريا مساء الثلاثاء اتصالين هاتفيين مع السوادني تضمن، مثلما أعلنت الخارجية الأميركية، الموقف حيال هجمات الفصائل المسلحة التي تكررت كثيرا خلال هذا الأسبوع بين العراق وسوريا وبلغت نحو 13 هجوما مثلما أعلن البنتاغون.

الخارجية الأميركية كانت أعلنت أن الوزير بلينكن دعا السوداني إلى «محاكمة المسؤولين عن الهجمات والوفاء بالتزامات العراق بضمان الأمن في هذه المواقع».

إلى ذلك، أعلنت فصائل عراقية، اليوم الأربعاء، استهداف قاعدة «خراب الجير» الأميركية شمال شرقي سوريا. وقالت من أطلقت على نفسها «فصائل المقاومة الإسلامية في العراق»، في بيان، إن مقاتليها «قصفوا القاعدة الأميركية للاحتلال في خراب الجير، شمال شرقي سوريا من منصة صواريخ وأصابوها بضربة مباشرة». في سياق متصل، أعلن عضو البرلمان العراقي عن كتلة «صادقون» رفيق الصالحي، أن هناك تحركا نيابيا لطرح ملف الوجود الأجنبي في العراق من جديد. وقال الصالحي في تصريح صحفي إن «مجلس النواب السابق صوت على إخراج جميع القوات الأجنبية من العراق منذ عدة سنوات». وأضاف أن «الملف سيطرح بقوة على طاولة البرلمان من جديد»، داعيا إلى «وقفة حقيقية لحسم قضية إخراج القوات الأجنبية وعلى رأسها الأميركي من البلاد».


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

علي الطاهر... المرتفع الذي عطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعاد الفيديو المتداول لرفع العلم الإسرائيلي فوق إحدى نقاط مرتفعات علي الطاهر، الثلاثاء، تسليط الضوء على أحد أهم المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان. فالمرتفع الذي يشرف على مدينة النبطية وكفرتبنيت، ويؤمن الإسناد المتبادل مع قلعة الشقيف، تحول إلى عقدة جيواستراتيجية. وبينما أثارت الصور المتداولة تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل أحكمت سيطرتها على الموقع، يؤكد خبراء عسكريون أن الوصول إلى إحدى نقاط المرتفع لا يعني بالضرورة السيطرة العسكرية على كامل الجبل، الذي ظل محوراً للخلاف في المفاوضات بسبب موقعه الاستثنائي.

وترافقت هذه التطورات مع تصعيد ميداني في أكثر من منطقة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية عدداً من القنابل الصوتية فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما حلّق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة البقاع وصولاً إلى مدينة بعلبك. وفي القطاع الغربي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي سيّر دوريات مؤللة في عدد من القرى، تخللها إطلاق نار كثيف في محيط تحركاتها، بالتزامن مع مواصلة الطيران المسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة متداولة في لبنان لرفع العلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

رفع العلم لا يعني السيطرة

وقبل رفع العلم، الثلاثاء، كانت إسرائيل أعلنت في 26 يونيو (حزيران) الماضي أنها سيطرة على «علي الطاهر» قبل أن ينفي «حزب الله» هذا الأمر، مشدداً «على أنها لا تزال تحت سيطرة عناصر المقاومة، الذين يبسطون سيطرتهم عليها».

وفي هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن مرتفعات علي الطاهر تُعد من أبرز العقد الجغرافية والعسكرية في جنوب لبنان، نظراً إلى موقعها المشرف على مدينة النبطية ومحيطها، موضحاً أنها «تمتد من كفرتبنيت حتى كفررمان، وتشرف على مدينة النبطية من مختلف الجهات وعلى الطرق المؤدية إليها، كما تقابل قلعة الشقيف مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى بلدة كفرتبنيت، ما يجعلها كتلة استراتيجية مقابلة للشقيف».

وأشار إلى أن إسرائيل «كانت تتمركز في علي الطاهر قبل عام 2000، حيث أقامت ثلاثة مواقع عسكرية على تلال علي الطاهر والدبشة وجبل الطهرة، وهو ما يفسر استمرار اهتمامها بالمنطقة وسعيها إلى إعادة فرض السيطرة عليها»

وأضاف: «يمتد جبل علي الطاهر لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف كيلومتر، ويشرف على سهل كفررمان والمنطقة المقابلة لإقليم التفاح وصولاً إلى جبل الرفيع وجبل صافي وسجد، وهو ما يمنحه أهمية ميدانية واستراتيجية كبيرة».

ورأى ياسين أنه «في حال وصول القوات الإسرائيلية إلى أطراف المرتفعات، لا تستطيع الادعاء بأنها باتت تسيطر عليها»، موضحاً أن «وصول طائرة مسيّرة إلى أحد المواقع أو رفع علم فوق نقطة معينة لا يعني السيطرة العسكرية على المنطقة أو احتلالها».

وفيما يتردد عن وجود منشأة تحت الأرض في علي الطاهر، قال ياسين: «إذا كانت هذه المنشأة موجودة بالفعل، فهي تفسر تعرض المنطقة لمئات الغارات خلال العامين الماضيين؛ لأن الهدف الأساسي كان الوصول إلى هذه المنشأة. وتقول إسرائيل إن عناصر من ما زالوا موجودين داخلها، ولذلك تسعى إلى إحكام السيطرة عليها؛ لأنها لا تستطيع حسم هذا الأمر من الجو، فيما يتطلب الدخول إلى المنشأة والسيطرة عليها وقتاً وجهداً ميدانياً».

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

شبكة مرتفعات تؤمن السيطرة بالنار

بدوره، قال العميد الركن المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الطاهر يشكل نقطة ارتكاز وإسناد لمرتفع الشقيف، فالموقعان يؤمنان الإسناد المتبادل، سواء عبر المراقبة البصرية أو السيطرة بالنيران، ويؤمن كل منهما حماية للآخر، بما يسمح بإحكام السيطرة على كامل المحيط».

وأضاف أن «المقصود بعلي الطاهر ليس مجرد قمة واحدة، بل هو جزء من جبل الطهرة الذي يضم ثلاثة مرتفعات رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، هي علي الطاهر، والدبشة، وراية الطاهر»، مشيراً إلى أن أعلى هذه القمم تقع في الجزء الجنوبي من الجبل، فيما تشكل القمم الثلاث كتلة جغرافية وعسكرية واحدة.

وأوضح أن الموقع «يشرف مباشرة على كفرتبنيت والنبطية، وله تأثير على محيط كفررمان»، لافتاً إلى أن «الإشراف على المستوطنات الإسرائيلية يتحقق أساساً من مرتفعات الشقيف والبفور، بينما يقوم علي الطاهر بتأمين وحماية مرتفع البفور وإسناده ضمن شبكة المرتفعات نفسها».

ولفت إلى أن أهمية الموقع «لا تتوقف عند الجغرافيا العسكرية»، مضيفاً: «لا أستطيع تأكيد هذه المعلومات عسكرياً، لكن هناك حديثاً متداولاً منذ سنوات عن منشآت كبيرة وغرف عمليات تحت الجبل، كما يجري تداول معلومات عن وجود خبراء أو ضباط إيرانيين أو عناصر ذات وزن عسكري داخل تلك المنشآت، إلا أن كل ذلك يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة التي لا يمكن الجزم بصحتها».

كما شرح البعد العملياتي للموقع، موضحاً أن «القوات القادمة من محور دار ميماس تعبر باتجاه قلعة الشقيف وأرنون، ومن هناك تتفرع الحركة على محورين: محور شرقي باتجاه علي الطاهر، ومحور غربي باتجاه النبطية وكفرتبنيت، الأمر الذي يجعل السيطرة على جبل الطاهر عاملاً أساسياً في التحكم بالمحاور المؤدية إلى هذه المنطقة، وفي تأمين الإشراف والمراقبة على مساحة واسعة».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

مرتفعات غيّرت مسار المفاوضات

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإنه مع بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طُرح أن يبدأ التنفيذ من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية، بهدف إبعاد القوات الإسرائيلية عن مدينة النبطية بعدما أصبحت على تخومها غير أن الاقتراح اصطدم بإصرار إسرائيلي على الوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، فتحولت إلى محور الخلاف الرئيسي في المفاوضات.

وجرت اتصالات مع الجانب الأميركي على أساس دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني، فيما نُقلت الفكرة إلى «حزب الله» عبر وسطاء.

وبحسب المعلومات، وافقت إسرائيل على المقترح، إلا أن الحزب رفضه بعد طرح صيغة أولية تقضي بانتشار الجيش اللبناني من دون دخوله إلى المنشأة، فسقطت الفكرة، وانتقلت المفاوضات إلى خيار آخر تمثل في اعتماد مرحلة تجريبية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، فيما بقيت منطقة علي الطاهر خارج أي تفاهم.

من موقع احتلال سابق إلى محور الصراع

تقع تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، على ارتفاع يقارب 600 متر فوق سطح البحر، وهي جزء من سلسلة مرتفعات تضم علي الطاهر والدبشة ورأس الطهرة.

وخلال الحرب الأخيرة، جاء التقدم الإسرائيلي نحو التلة استكمالاً للمسار الذي بدأ بالسيطرة على قلعة الشقيف، حيث تقدمت القوات من محيط مجرى نهر الليطاني قبل أن تفتح محورين باتجاه علي الطاهر، في مسار ينسجم مع طبيعة الأرض ويتيح الإشراف على المحاور المؤدية إلى النبطية.

ولا تنبع أهمية الموقع من دوره في العمليات الحالية فقط، بل أيضاً من تاريخه العسكري، إذ شكّل خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي حتى عام 2000 أحد أبرز المواقع والتحصينات العسكرية الإسرائيلية، قبل أن يتحول بعد الانسحاب إلى هدف استراتيجي لـ«حزب الله».


لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، غادة مهنا، وشقيقتيه كندة وسارة مخلوف، لإلغاء العقوبات الأوروبية المفروضة عليهن، مبقية على تجميد أصولهن داخل دول الاتحاد.

وبحسب الأحكام، التي صدرت في السابع من مايو (أيار) الماضي، ونُشرت رسمياً، في السادس من الشهر الحالي (أمس)، فقد رفضت المحكمة جميع الطعون المقدمة ضد مجلس الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن إدراج أفراد العائلة على قوائم العقوبات «لا يزال يستند إلى مبررات قانونية كافية».

وبالإضافة إلى رفض المحكمة طلبات رفع العقوبات، ألزمت كل واحدة من المدعيات بتحمل نفقات الدعوى، إضافة إلى المصاريف القانونية التي تكبدها مجلس الاتحاد الأوروبي خلال إجراءات التقاضي.

وكانت أرملة رجل الأعمال الراحل محمد مخلوف، غادة مهنا، وابنتاها كندة وسارة، قد دفعْن أمام المحكمة بأن استمرار العقوبات لم يعد مبرراً، وأن مجرد صلتهن العائلية بمحمد مخلوف أو بشبكة النظام السوري السابق لا يكفي للإبقاء على أسمائهن ضمن قوائم العقوبات.

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» بعد هروب بشار الأسد فجر 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، وأيدت موقف مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن أفراد العائلة ظلوا مرتبطين بشبكة المصالح الاقتصادية التي دعمت النظام السوري السابق، وهو ما يبرر استمرار الإجراءات التقييدية بحقهم.

وفي مراجعة لسجلات المحكمة على موقعها الإلكتروني، يتبين تكرار دعاوى الالتماسات التي قدمها على مدى سنوات أفراد من عائلة الأسد، عائلة مخلوف وأيضاً عائلة الأخرس التي تنتمي لها أسماء زوجة الرئيس المخلوع.

صورة عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية برفض دعوى والدة وشقيقتي رامي مخلوف

وللتذكير، فإن محمد مخلوف، خال الرئيس السوري السابق بشار الأسد، هو من أبرز الشخصيات الاقتصادية التي ارتبطت بالنظام لعقود؛ إذ أسس شبكة واسعة من الشركات والاستثمارات التي انتقل جزء كبير منها لاحقاً إلى نجله رامي مخلوف، الذي أصبح لسنوات أحد أبرز رجال الأعمال في سوريا قبل أن تتراجع مكانته خلال السنوات الأخيرة.

وفرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على عدد من أفراد عائلة مخلوف ضمن حزم العقوبات التي بدأت عام 2011، وشملت شخصيات اتهمها الاتحاد بدعم النظام السوري أو الاستفادة من علاقاتها به.

رامي مخلوف رجل أعمال وابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد

مع انتقال السلطة إلى بشار الأسد عام 2000، ورث رامي مخلوف الإمبراطورية المالية التي أسسها والده، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز أعمدة الاقتصاد المرتبطة بالنظام، من خلال سيطرته على قطاعات استراتيجية واسعة في مقدمتها الاتصالات والمصارف والعقارات والتجارة، وبات واجهة رئيسية لـ«اقتصاد السلطة» في سوريا.

لم يقتصر دور رامي مخلوف على النشاط الاقتصادي، بل قدم دعماً مباشراً لبنية النظام بتمويله ميليشيات موالية وشبكات «الشبيحة»، ومن خلال تأسيس مؤسسات خيرية واجتماعية مرتبطة به، ما عزز حضوره كأحد أبرز الداعمين الماليين للنظام في مواجهة الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية.

بدأ نفوذ رامي مخلوف يتآكل تدريجياً، مع تصاعد الخلاف داخل الدائرة الضيقة للنظام، خاصة مع أسماء الأسد، التي سعت إلى إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي وتقليص نفوذ الشبكات التقليدية المرتبطة بعائلة مخلوف، وقد ظهر ذلك بوضوح في الخلاف على شركة «سيريتل»، وما رافق ذلك من إجراءات حكومية بحق مخلوف.

مع صدور الأحكام الأوروبية الجديدة، فإن محكمة العدل الأوروبية لم تتوصل إلى ما يثبت زوال الأسباب التي استند إليها الاتحاد الأوروبي عند فرض العقوبات، ما يعني استمرار تجميد الأصول وحظر الاستفادة من الموارد الاقتصادية داخل دول الاتحاد.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي مراجعة قوائم العقوبات الخاصة بسوريا بشكل دوري، مع الإبقاء على التدابير المفروضة بحق شخصيات يعدُّها مرتبطة بالنظام السابق أو استفادت من نفوذه الاقتصادي والسياسي.

عاش محمد مخلوف في روسيا لسنوات طويلة حيث أودع جانباً من أمواله واستثماراته وتوفي في سبتمبر (أيلول) 2020، متأثراً بمضاعفات الإصابة بفيروس «كورونا».


«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
TT

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، ألغت إسرائيل بشكل مفاجئ عملية سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، بحجة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، الأمر الذي منع أكثر من 40 مريضاً وجريحاً من السفر، وتسبب بفقدان أحدهم على الأقل حياته بعد عدة أيام.

وتسمح إسرائيل في أيام السماح لنحو 40 مريضاً وجريحاً فقط بالسفر، مع مرافق واحد أو اثنين مع كل مريض، وسط إجراءات بروتوكولية تطول في ظل الإجراءات الأمنية التي تتخذها قبل إصدار الموافقات اللازمة لذلك، والتي بات الغزيون يسمهونها بـ«المزاجية» الأمنية التي تتحكم بالأرواح.

أحمد النجار (34 عاماً) المصاب جراء قصف إسرائيلي وقع قبل نحو 8 أشهر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لا يزال ينتظر الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، وسط خطر يواجهه قد يودي بحياته. ويقول شقيقه تامر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه في كل يوم يتم مراجعة وزارة الصحة بغزة، إلا أن الرد دائماً أنها تنتظر موافقة إسرائيل للسماح له بالسفر إلى خارج القطاع، وأن الوزارة لا تملك أي قدرة في التأثير على تسريع خروج المرضى.

الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين من معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

وأوضح تامر أن حالة شقيقه تتراجع صحياً من يوم إلى آخر جراء عدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات القطاع، مشيراً إلى حاجته الماسة للسفر وتلقي العلاج في الخارج، في وقت تماطل فيه إسرائيل بمنحه الموافقة اللازمة لذلك.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن إجمالي الكشوفات المرسلة من قبلها إلى «منظمة الصحة العالمية» التي بدورها تنقلها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فبراير (شباط) 2026، بلغ 36 كشفاً تضم 3000 حالة بانتظار الموافقات اللازمة للسفر والعلاج، مبينةً أن الموافقات لا ترد وفق ترتيب إرسال الكشوفات، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وزيادة معاناة المرضى.

وفعلياً، غالبية مرضى وجرحى قطاع غزة يغادرونه عبر معبر رفح البري، إلى مصر ومنها إلى دول أخرى، أو العلاج فيها، فيما تنسق «منظمة الصحة العالمية» مع دول عربية ودول أوروبية، لإخراج مرضى وجرحى بعدد محدود مرة أو مرتين أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، ومنه إلى الأردن والتنقل منه إلى دول أخرى أو بقاء بعض الحالات فيه لتلقي العلاج.

ويقول تامر النجار إن شقيقه لم يحصل على موافقة أمنية سواء بالسفر عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم. وينطبق هذا الحال على آلاف المرضى الذين ما زالوا يواجهون خطراً كبيراً على حياتهم.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وتقول المواطنة ميرفت اللوح (56 عاماً) من سكان مدينة غزة، إنها تنتظر منذ نحو عام أن يسمح لابنها حمادة البالغ من العمر (19 عاماً)، والذي يعاني من مرض السرطان، بالسفر إلى مستشفيات خارج القطاع، مشيرةً إلى أن حالته في تدهور مستمر وقد يفقد حياته في أي وقت.

ولفتت إلى أن مرضى السرطان قبل الحرب كانوا يواجهون خطراً شديداً في غزة بسبب نقص المعدات والإمكانيات، ومع تدمير المستشفيات خلال الحرب لم يعد هناك أي إمكانيات طبية لإنقاذ حياتهم.

وقال رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الدكتور صالح شيخ العيد، خلال إحاطة صحافية، إن واقع مرضى السرطان في القطاع مرير، وإن حجم معاناتهم لا يوصف، لافتاً إلى أن أوضاعهم تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأشار شيخ العيد إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة يومياً بين مرضى السرطان في قطاع غزة، في وقت تضطر فيه الطواقم الطبية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية قديمة، رغم إدراكها أن فاعليتها محدودة، بسبب عدم توفر العلاج الكيماوي أو العلاج المناعي، إلى جانب انقطاع أدوية أساسية رغم انخفاض تكلفتها.

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت إلى أن عدد مرضى السرطان الذين تم توثيقهم في قطاع غزة يبلغ نحو 11 ألف حالة، بينهم 4 آلاف مريض بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مبيناً أن ظروف النزوح والعيش في الخيام، إلى جانب سوء التغذية، أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان، وزادت من معاناة المرضى، مشيراً إلى أن هناك عديد الحالات التي سمح بمغادرتها القطاع تمكنت من النجاة والتعافي.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر، إلى جانب طول فترة انتظار الموافقات الأمنية التي قد تمتد لأشهر، مشيرةً إلى أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات فقط على الموافقات الأمنية اللازمة للسفر.

وأكدت الوزارة أن الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياج العاجل لسفر من هم على القوائم والذين يُعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة مع تفاقم الأزمة الصحية بالقطاع، مجددةً مطالبتها للجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع إجراءات سفر حالات إنقاذ الحياة، في ظل وجود آلاف الحالات الحرجة التي تنتظر فرصة النجاة خارج القطاع.