خلافات أميركية - إسرائيلية حول توقيت الغزو البري ونقاشات حول الخطة «ب»

إدارة بايدن تضغط لتأجيل الهجوم لإتاحة الوقت لتحرير الرهائن لدى «حماس»

الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ظهر الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ظهر الاثنين (أ.ب)
TT

خلافات أميركية - إسرائيلية حول توقيت الغزو البري ونقاشات حول الخطة «ب»

الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ظهر الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ظهر الاثنين (أ.ب)

أشارت مصادر أميركية عدة إلى نقاشات مكثفة يجريها مسؤولو إدارة الرئيس جو بايدن مع الجانب الإسرائيلي، حول خطط الحرب البرية المنوي تنفيذها وسط خلافات وضغوط أميركية على حكومة بنيامين نتنياهو لتأجيل الغزو، لإتاحة الوقت للمفاوضات حول إطلاق سراح مزيد من الرهائن الذين تحتجزهم «حماس».

وأشار 4 من كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين إلى أنه «تم تأجيل الغزو البري مرات عدّة، مع تسريبات بأن المفاوضات تجري حالياً لإطلاق سراح 50 رهينة من مواطني عدة دول، إضافة إلى مواطنين إسرائيليين، ولذا تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، وبخاصة بريطانيا وفرنسا، لتأجيل الغزو، لأن البدء فيه سيعرقل فرص إطلاق سراح هؤلاء».

الرئيس الأميركي جو بايدن قبل ظهر الاثنين (أ.ب)

ويزداد قلق مسؤولي إدارة بايدن «حول مدى الالتزام الإسرائيلي بقوانين الحرب، وتجنب سقوط مزيد من المدنيين، وبخاصة أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يدعم شن عملية عسكرية واسعة النطاق تشمل حزب الله في الشمال وغزة في الجنوب، وهو ما يعارضه نتنياهو. وفي الوقت نفسه، تزداد الدعوات الأممية والدولية إلى إدخال مزيد من شاحنات المساعدات إلى المدنيين في غزة».

ويمثل القصف الإسرائيلي لمناطق مكتظة بالسكان، أحد التحديات الرئيسية لخطط إسرائيل لتنفيذ هجوم بري... ويدعم وزراء حكومة الطوارئ الأمنية الإسرائيلية، البدء في الغزو البري بأسرع وقت «لأن الضربات الجوية ليست كافية لملاحقة (حماس)».



وتريد الإدارة الأميركية تحقيق 3 أهداف رئيسية من الضغط على إسرائيل لتأجيل الغزو البري؛ وهي: إتاحة الوقت للمفاوضات لإطلاق مزيد من الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، حيث تضغط العائلات الأميركية على إدارة بايدن لبذل الجهد «لضمان تحريرهم» قبل الغزو البري، مع الاستعداد لحرب دموية طويلة الأمد وتداعياتها السياسية الموسعة.

وتستهدف الإدارة الأميركية وضع حدود واضحة لمدى ونطاق الغزو البري وأسلوب تنفيذه، للتأكد من تقليل سقوط ضحايا مدنيين، وهو ما تطلق عليه الإدارة الأميركية لفظ «الأسئلة الصعبة». إضافة إلى التأكيد على ضمان وصول مزيد من الغذاء والماء والدواء إلى المدنيين الفلسطينيين، وهو ما اتفق عليه بايدن ونتنياهو في اتصال مساء الأحد.

دبابة إسرائيلية تطلق قذائفها باتجاه غزة (أ.ف.ب)

أما الهدف الثالث فيتمثل في تأجيل الغزو البري لرفع حالة الاستعداد الأميركية، وخطط الطوارئ للتعامل مع ردود الفعل المتوقعة من وكلاء إيران في المنطقة. وتشعر إدارة بايدن بالقلق من صراع إقليمي واسع قد يشمل إيران... ويريد المسؤولون الأميركيون مزيداً من الوقت للاستعداد لهجمات محتملة من جماعات مدعومة من إيران. ويعدّون أن تلك الجماعات «ستكثف هجماتها بعد بدء الغزو البري».

وأمرت الخارجية الأميركية موظفيها بمغادرة السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل، وحذرت من السفر إلى العراق، فيما أرسل «البنتاغون» مزيداً من أنظمة الدفاع الصاروخي للمنطقة.

وخلف الأبواب المغلقة والمحادثات بين الجانبين، يحرص المسؤولون الأميركيون على صياغة عباراتهم بعناية، واستخدام لفظ النصائح مع الإسرائيليين، وهو ما أكد عليه مايكل هيرزوغ السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي شدد على أن «الولايات المتحدة أثارت أسئلة مهمة حول خطط الحرب الإسرائيلية، لكنها لم تحاول إملاء عملية صنع القرار... ولا توجد ضغوط». وقال لشبكة «سي إن إن» الاثنين: «إنهم (الأميركيون) يقدمون لنا النصائح، لكنهم لا يخبروننا بما يجب أن نفعله أو ما لا يجب أن نفعله».

آليات إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ومع تصاعد المخاطر لهذه الحرب التي دخلت الاثنين يومها السابع عشر، وتعد الأكثر دموية من بين 5 حروب سابقة في غزة، تدور النقاشات المكثفة حول الخطة «ب» والبدائل العسكرية المتاحة لتنفيذ أهداف إسرائيل في «القضاء على حماس»، وهو الهدف المشترك لكل من واشنطن وتل أبيب.

الرهائن والمساعدات الإنسانية

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إلى أن إدارة بايدن «تريد كسب قدر كبير من الوقت لتوصيل مزيد من المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، والاستعداد لهجمات محتملة على المصالح الأميركية في المنطقة من قبل جماعات مدعومة من إيران».

وقال جون كيربي المتحدث باسم «مجلس الأمن القومي»، إن تركيز إدارة بايدن ينصب على عودة الرهائن. وقال في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح الاثنين: «نتحدث مع الإسرائيليين حول خططهم ونواياهم واستراتيجيتهم، وما يتعين عليهم القيام به قبل القيام بعملية برية كبيرة». وأضاف: «لم يتغير شيء فيما يتعلق بتركيزنا على هؤلاء الرهائن. نحن سعداء بعودة اثنين منهم إلى منزلهما ونريد إخراج البقية... يجب أن تكون لديك القدرة على مواصلة التفاوض، ومحاولة العمل لتحقيق هذه النتيجة. نحن بالتأكيد نريد تحقيق ذلك». وشدد كيربي على أن «قوات الدفاع الإسرائيلية هي التي تتخذ القرارات بنفسها».

واستخدمت القوات الإسرائيلية لأول مرة نظام أسلحة يطلق عليه اسم «اللدغة الحديدية»، ونشرت مقطع فيديو يظهر أنه نظام أسلحة لقذائف الهاون الدقيقة التي تستخدم لتدمير قاذفات صواريخ «حماس».

المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي (أ.ب)

ونشر سلاح الجو الإسرائيلي لقطات يوم الأحد لذخائر تستخدمها وحدة كوماندوز «ماجلان» الإسرائيلية المتخصصة في مكافحة الدبابات. وأشارت إلى «أول استخدام» لسلاح اللدغة الحديدية (Iron Sting weapons). وقال الجنرال عمر كوهين قائد قوات «ماجلان» الإسرائيلية، إن الوحدة «استخدمت أسلحة حديثة معروفة بالدقة والقوة الفتاكة لإحباط عشرات الهجمات الإرهابية من قبل (حماس)... ومن بين هذه الأسلحة، سلاح اللدغة الحديدية الدقيقة، التي تستخدم توجيهات الليزر ونظام تحديد المواقع (GPS) لتحديد الأهداف وقصفها بدقة، مع تقليل احتمالية وقوع أضرار جانبية ومنع إصابة غير المقاتلين».

فلسطينيون يتفقدون منطقة مدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (رويترز)

وتدور النقاشات الأميركية - الإسرائيلية أيضاً حول نشر مبكر لأسلحة تسمى الشعاع الحديدي (Iron Beam). وهو مدفع ليزر دفاعي تم تطويره ليتكامل مع أنظمة «القبة الحديدية» لاعتراض الصواريخ وهجمات الطائرات من دون طيار. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أسلحة جديدة مثل طائرة «فالكيري» وهي من دون طيار، ذاتية التحكم، يخطط الجيش الإسرائيلي لاستخدامها في حال توسيع الهجوم الإسرائيلي وضرب أهداف بعيدة المدى.

وتحدث بايدن مع نتنياهو يوم الأحد، واتفقا على السماح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقال البيت الأبيض إنهما ناقشا أيضاً «الجهود المستمرة لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم حماس - بما في ذلك المواطنون الأميركيون - وتوفير ممر آمن لهم ولغيرهم من المدنيين في غزة الذين يرغبون في المغادرة». كما تحدث بايدن وزعماء بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يوم الأحد. ودعوا إلى «إطلاق سراح جميع الرهائن الذين يعتقد أنهم محتجزون في غزة، مع التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.