هل تندلعُ حرب بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية؟

تبادل للاتهامات وتصعيد على الحدود... وتحذيرات أممية

مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

هل تندلعُ حرب بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية؟

مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)
مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

استضاف رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، قادة المؤسسة العسكرية والأمنية في بلاده على طاولة العشاء في القصر الرئاسي، ليل الأربعاء إلى الخميس، وخطب فيهم مهاجماً رواندا، الدولة الصغيرة المجاورة التي تتهم بدعم حركة «إم 23» المتمردة في شرق الكونغو، على الحدود بين البلدين الواقعين في منطقة البحيرات العظمى الغنية بالماء والموارد الطبيعية والمعادن النفيسة.

وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ نهاية 2021، حين استأنفت حركة «إم 23» تمرّدها على الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد سنوات من التوقف، وذلك بدعم من رواندا، بحسب ما تقول جمهورية الكونغو الديمقراطية وتؤكده تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، وتصريحات لمسؤولين أميركيين، كان آخرها ما قالته مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، حين طلبت من رواندا التوقف عن دعم حركة «إم 23».

ذكرى الحرب الأهلية

وأسباب التوتر بين البلدين عرقية، إذ إن قبائل التوتسي هم من يقودون حركة «إم 23»، وتربطهم علاقات متينة بالنظام الحاكم في رواندا، إذ إن الرئيس الرواندي بول كاغامي ينحدر من قبائل التوتسي، وبالتالي تقول جمهورية الكونغو الديمقراطية إن رواندا تدعم هؤلاء المتمردين التوتسي لزعزعة الأمن فيها.

نازحون غادروا مناطقهم هرباً من القتال في شمالي البلاد بين الجيش الكونغولي وحركة «إم 23» 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

في المقابل، تردّ رواندا باتهام جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنها هي الأخرى متواطئة مع «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، وهي مجموعة مسلحة تقودها قبائل «الهوتو» من رواندا.

ويعيد هذا التوتر إلى الأذهان مذابح الحرب الأهلية في رواندا (1990 – 1993)، التي كانت في حقيقتها حرباً بين قبيلتي الهوتو والتوتسي، أسفرت عن إبادة جماعية راح ضحيتها نحو مليون إنسان من القبيلتين.

الذكرى السيئة لهذه الحرب لا تزال حاضرة في الأذهان، ما يزيد من مخاوف انزلاق الأمور لتشتعل الحرب المباشرة بين البلدين، خاصة حين أشار رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية في حديثه أمام قادة جيشه إلى أنه يريد إنهاء الأزمة «عسكرياً».

طريق مسدودة

ويعد هذا تحولاً جديداً في مسار الأمور، حيث كانت كل الخطابات الرسمية تعلن التمسك بالطرق الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة بين البلدين، ولكن من الواضح أن تلك الجهود وصلت إلى طريق مسدودة، في ظل استمرار حركة «إم 23» في شنّ الهجمات ضد مناطق في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسيطرة على بعض المدن والقرى.

عشرات آلاف الكونغوليين فرّوا من القتال واستقروا مؤقتاً في مخيمات نازحين شرق البلاد (أ.ف.ب)

تشيسكيدي كان صريحاً في حديثه أمام قادة جيشه وبحضور وزير الدفاع أيضاً، حين قال: «لقد خسرنا الكثير من مواطنينا، أولاً بسبب النفوذ السلبي لجيراننا، ولكن أيضاً بسببنا نحن. يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونعترف بوجود ثغرات في منظومة الدفاع والأمن عندنا».

وأضاف تشيسكيدي: «نحن في مرحلة حرجة وحساسة، نقف عند مفترق طرق: إما أن ننجح ونرفع التحدي الماثل أمامنا الآن، وإما أن نفشل ونكون بذلك قد حكمنا بنهاية دولتنا»، وتأتي هذه التصريحات القوية لتكشف عن الحالة النفسية السائدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكان تشيسكيدي قد اعتقل عدداً من قيادات الأمن، بينهم قائد عسكري برتبة جنرال، وذلك بحجة التقصير في مواجهة المتمردين، وقد طلب في ختام اجتماعه مع القيادات الأمنية والعسكرية القضاء على المتمردين ومَن يتحالف معهم.

وبالفعل، كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية قد حرّكت عدداً كبيراً من وحدات جيشها نحو المناطق الحدودية مع رواندا، وهي المناطق التي يتمركز فيها المتمردون، كما بدأت تسليح ميليشيات محلية موالية لها لضرب المتمردين.

مخاوف من تصعيد عسكري

ويخشى المراقبون دخول جيش الكونغو أراضي رواندا لمطاردة المتمردين، ما يعني اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، وهو ما حذّرت منه الأمم المتحدة في تقرير صدر قبل فترة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، قبل أن يتكرر التحذير، الثلاثاء، على لسان مبعوثه الخاص إلى المنطقة هوانغ شيا، خلال اجتماع لمجلس الأمن مخصص لمنطقة البحيرات العظمى المضطربة.

وقال شيا، خلال اجتماع مجلس الأمن، إن «خطر وقوع مواجهة مباشرة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اللتين تواصلان تبادل الاتهامات بدعم مجموعات مسلحة... حقيقي»، قبل أن يضيف المبعوث الأممي أن «تعزيز الوجود العسكري» لجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا و«غياب الحوار المباشر على مستويات رفيعة، واستمرار خطاب الكراهية، كلها إشارات مثيرة للقلق ولا يمكننا تجاهلها».

ورغم تحذيرات الأمم المتحدة، تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية تعزيز وجودها العسكري على الحدود مع رواندا، فقد أعلن الجيش هذا الأسبوع إرسال 15 كتيبة إضافية إلى المناطق الشرقية، تحسباً لنشوب حرب بهذه المنطقة.

وأدلى قائد الجيش في جمهورية الكونغو الديمقراطية بتصريحات نقلتها الصحف المحلية الثلاثاء، قال فيها: «سيكون لدينا ما لا يقل عن 15 كتيبة جديدة، كل كتيبة نظامية لديها كل معداتها لحماية أمن بلادنا. إننا سننهي هذه الحرب». وأضاف: «يجب علينا بذل قصارى جهدنا لوضع حد لهذه المشكلة التي تؤرق بلادنا. نحن مَن يجب علينا وضع حد لهذه الحرب، ولن يفعل ذلك أحد من أجلنا».

فترة انتخابية

وبينما يزداد التوتر بين البلدين، تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتنظيم انتخابات رئاسية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يسعى من خلالها الرئيس المنتهية ولايته فيليكس تشيسكيدي للفوز بولاية رئاسية ثانية، وسط أزمة سياسية خانقة ومعارضة تزداد قوة، بسبب خلافه مع سلفه الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

ويقول خصوم تشيسكيدي إنه يحاول استغلال الأزمة المتصاعدة مع رواندا من أجل تحقيق مكاسب سياسية لصالحه في الانتخابات المقبلة، خاصة أنه تمكن من عزل عدد كبير من قيادات الجيش.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية مشاكل كبيرة، وهي التي تعد واحدة من كبرى الدول الأفريقية مساحة، ومن أكثر الدول الغنية بالمياه والموارد الطبيعية والمعادن النفيسة، إلا أن ذلك يطرح لها مشاكل أمنية كبيرة.


مقالات ذات صلة

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

أغلقت السلطات السنغالية حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ بسبب التعذيب.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

وقَّع الرئيس دونالد ترمب على قانون يمدّد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

رئيس جنوب السودان يعين سياسياً راحلاً في لجنة الانتخابات

عيّن رئيس جنوب السودان سلفا كير رجلاً متوفى في لجنة للتحضير للانتخابات بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.