القوات الأوكرانية تستعد لصد هجوم جديد تشنه روسيا على جبهات عدة

لافروف يؤكد الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الشمالية ويشكر بيونغ يانغ على دعمها في الحرب الأوكرانية.

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

القوات الأوكرانية تستعد لصد هجوم جديد تشنه روسيا على جبهات عدة

طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)
طائرة روسية تحترق إثر هجوم بمسيّرات أوكرانية على قاعدة سولتسي الجوية بإقليم نوفغورود بشمال غربي روسيا في 20 أغسطس الماضي (أ.ب)

قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن القوات الروسية بدأت بشن ضربات جوية جديدة على أهداف في شرق وجنوب وشمال البلاد. وذكر سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية استخدمت 17 سلاحاً مختلفاً، بينها صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة هجومية، لضرب أهداف صناعية ومدنية وعسكرية وأخرى خاصة بالبنية التحتية. وأضاف أن القوات الأوكرانية أسقطت ثلاث طائرات مسيرة وصاروخ كروز.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مكتبه (أ.ف.ب)

ويشنّ الجيش الروسي هجمات باتجاه كوبيانسك (شمال شرقي أوكرانيا)، كما يشنّ منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) هجمات باتجاه مدينة أفدييفكا (شرق)؛ إذ تقدّمت عشرات الدبابات والمدرّعات الروسية في طوابير إلى جنوب وشمال وشمال غربي المدينة، مدعومة بوابل من المدفعية وقصف المروحيات والطائرات، بهدف محاصرة المدينة.

دبابة أوكرانية في أفدييفكا حيث يشنّ الجيش الروسي منذ العاشر من أكتوبر هجمات باتجاه المدينة (أ.ب)

وتقع مدينة أفدييفكا على الجبهة منذ عام 2014 وعلى بعد 13 كيلومتراً شمال دونيتسك «العاصمة» الخاضعة للسيطرة الروسية للمنطقة التي تحمل الاسم نفسه، والتي أعلن بوتين ضمّها العام الماضي.

ولا يزال نحو 1600 شخص يعيشون في هذه المدينة التي كانت تضمّ 30 ألف نسمة قبل الحرب. في وسط المدينة، دُمّرت أعداد كبيرة من المباني جزئياً أو كلّياً بضربات روسية يومية، وبقنابل منذ مارس (آذار).

محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)

ويُضاعف الجيش الأوكراني ضرباته في المناطق الحدودية. وشنّت أوكرانيا، التي أجبرت موسكو على التراجع في عام 2022، هجوماً مضاداً في يونيو (حزيران) لتحرير نحو 20 في المائة من أراضيها الخاضعة للسيطرة الروسية والتي أعلنت موسكو ضمّها. وتفيد كييف بأنّ قواتها تتقدّم، ولكن هذا التقدم بطيء؛ لأن الغرب متردّد بشكل مفرط في تسليمها الأسلحة التي تحتاجها.

أفدييفكا التي تواجه هجوماً روسياً منذ العاشر من أكتوبر (أ.ب)

ويقول ماكسيم موروزوف، وهو قائد وحدة خاصة في شرطة مدينة أفدييفكا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «علينا أن نتوقّع ذلك. نعلم أن الروس كدّسوا احتياطيات ضخمة سواء من الأفراد أو المعدات العسكرية».

ورغم «سحق» الهجوم الروسي الأخير على مدينة أفدييفكا، تستعد القوات الأوكرانية لصدّ هجوم جديد واسع النطاق من قبل موسكو على هذه المدينة الصناعية شرقي أوكرانيا.

ويضيف موروزوف في مدينة بوكروفسك على بعد نحو 40 كيلومتراً من أفدييفكا: «شكّل ذلك صدمة للجميع. كان هناك ما يصل إلى 50 غارة جوية» على المدينة.

من جهته، كان يوري شتيبا (55 عاماً)، قائد مجموعة دعم ناري تابعة للواء دفاع إقليمي أوكراني، في خندق في شمال غربي المدينة الصناعية في ذلك اليوم. ويقول: «علمنا بسرعة أن معدات عسكرية (روسية) كانت ستصل. كان بإمكاننا سماعها على بعد خمسة إلى سبعة كيلومترات».

الدمار في زابوريجيا (إ.ب.أ)

ويضيف خلال مقابلة أجريت معه في قرية بعيدة عن الجبهة: «بدأ عناصرنا في استهدافهم. تعمل المدفعية بشكل جيد لصالحنا، لم ينجح الروس. لكن عندما يكون هناك بين 30 و40 مركبة، يكون الأمر صعباً بعض الشيء». ويشير إلى أن «كلّ 15 دقيقة تقريباً، كانت تمرّ طائرة فيما كانت تمرّ مروحيات كل ثلاث إلى خمس دقائق».

مع أن الروس تمكّنوا من السيطرة على بضعة كيلومترات مربّعة، عكست صور ومقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بعد يومين فشلاً ذريعاً للهجوم الروسي. وظهرت في الصور «36 مدرّعة روسية على الأقل» مدمّرة، وفق المعهد الأميركي لدراسة الحرب. وقال هذا المصدر: «لم تطبّق القوات المدّرعة الروسية الدروس المستفادة» من الإخفاقات السابقة، مثلما حصل في فوغليدار على بعد 50 كيلومتراً من أفدييفكا في فبراير (شباط) المنصرم أو حول كييف في مارس 2022، حين دمّر الأوكرانيون هناك أيضاً عدداً من الدبابات «كانت تتقدم بشكل فوضوي».

ويشير موروزوف إلى أن السكان الذين ما زالوا في المدينة «يعيشون حصراً في أقبية»، منوّهاً إلى «توقف إيصال المساعدات الإنسانية» مؤقتاً منذ العاشر من أكتوبر. ويضيف: «سيكفي مخزون الغذاء والماء والأدوية ومستلزمات النظافة بالتأكيد لمدة شهر» إذا لزم الأمر.

لحظة انفجار مسيّرة روسية في كييف (رويترز)

ويوضح الشرطي أن الطريق الوحيد للوصول إلى المدينة من الشمال «لا يزال تحت سيطرة (القوات الأوكرانية)، مضيفاً: «لم ينجح الروس في احتلال المرتفعات».

ويلفت يوري شتيبا إلى أن مجموعة الدعم الناري التابعة للواء الدفاع الإقليمي الأوكراني، التي ينتمي إليها «حفرت خنادق ارتفاعها متران». ويقول أيضاً: «نضع شبكات مضادة للمسيّرات؛ لأن الروس يختارون موقعاً ويطلقون كلّ شيء (للهجوم): قذائف هاون وقاذفات قنابل يدوية ومسيّرات انتحارية». ويتابع أن الجنود الروس «يزحفون بشكل عام في مجموعات صغيرة دون سترات مضادة للرصاص ودون خوذات ولا شيء. يحمل أحدهم قنابل يدوية والآخر يحمل بندقية، فيما يغطّيهما شخص ثالث».

مسيرة روسية فوق كييف (رويترز)

ويتحدث موروزوف، الذي يعتزم العودة إلى أفدييفكا، عن وضع «أكثر هدوءاً» في الأيام الأخيرة. ويقول: «لم تعد هناك إلا بضعة غارات جوية، نحو أربع إلى ستّ مرات» يومياً، «وتستمر ضربات الدبابات والمدفعية»، لكن «لم تعد هناك هجمات واسعة النطاق، العدو يأخذ قسطاً من الراحة». ويرى أناتولي موغيلا (53 عاماً)، وهو نائب قائد الوحدة التي ينتمي إليها يوري شتيبا، «أنه حتى الآن تمّ سحق الروس»، مضيفاً: «لكنهم يملكون موارد بشرية لا تنضب، وأعتقد أنهم سيحاولون بالتأكيد» شنّ هجوم جديد.

جنود أوكرانيون في منطقة تشيرنوبيل (رويترز)

بدوره، حقق الجيش الأوكراني مزيداً من التقدم على الضفة الجنوبية لنهر دنيبرو التي تخضع للاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، رغم أن تقارير روسية أفادت بأن القوات الأوكرانية اضطرت بالفعل إلى الانسحاب.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الخميس، إن الروس قصفوا بلدة بيشانيفكا في الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة خيرسون، ما يشي بأن روسيا كانت تقصف المقاتلين الأوكرانيين. ولم يتم إقامة جسور جديدة عبر النهر لجلب الأسلحة والإمدادات للقوات الأوكرانية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت القوات الجوية الروسية قد قصفت سابقاً الجزء الذي تسيطر عليه أوكرانيا من ضفة نهر دنيبرو بسبب التمركز المحتمل للقوات الأوكرانية. ولقي مدنيون حتفهم في مرات عدة خلال هذه العملية.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها ضد غزو روسي واسع النطاق منذ فبراير 2022. وفي العام الماضي، اضطر الجيش الروسي إلى الانسحاب من الضفة الشمالية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون جراء هجمات مضادة أوكرانية ناجحة. ورغم تدمير الجسور، أحرزت الوحدات الأوكرانية المزيد من التقدم على الضفة التي تسيطر عليها روسيا. ولكن حتى الآن، لم تتمكن الوحدات من تأسيس موطئ قدم دائم هناك.

قالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف قدم الشكر لكوريا الشمالية على دعمها لحرب بلاده في أوكرانيا، وتعهد «بدعم وتضامن كاملين» من جانب موسكو للزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون. ووصل لافروف إلى بيونغ يانغ، الأربعاء، لعقد اجتماعات يُنظر إليها على أنها تمهد الطريق لزيارة الرئيس فلاديمير بوتين. وقال لافروف خلال حفل استقبال بكوريا الشمالية، الأربعاء، إن موسكو تقدر «بشدة» دعم بيونغ يانغ «الراسخ والمتسق مع المبادئ» للحرب. وقال لافروف، وفقاً لنص الخطاب الذي نشره الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الروسية: «وبالمثل، فإن روسيا الاتحادية تعبر عن دعمها الكامل وتضامنها مع تطلعات جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية».

وقال وزير الخارجية الكوري الشمالي تشوي سون هوي إن هناك «حيوية جديدة في العلاقات بين البلدين». وأضاف تشوي أن زيارة لافروف تهدف إلى تنفيذ «الاتفاقات التاريخية» التي تم التوصل إليها الشهر الماضي.

كما التقى الوزير الروسي بالزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون لمدة ساعة تقريباً، لكن لم تتوفر على الفور تفاصيل عن محادثاتهما. وتعرضت كوريا الشمالية لانتقادات دولية لتزويدها روسيا بأسلحة تستخدمها موسكو في الحرب ضد أوكرانيا. ولم يذكر لافروف في البداية أي شيء عن شحنات الأسلحة، لكنه وجّه الشكر لكوريا الشمالية لدعمها روسيا في أوكرانيا. وقال لافروف للصحافيين إن هذا يعني أن كوريا الشمالية اعترفت أيضاً بالأراضي الأوكرانية المحتلة بوصفها جزءاً من روسيا، مشيراً إلى مناطق خيرسون وزابوريجيا ولوهانسك ودونيتسك في أوكرانيا التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني قبل ما يزيد قليلاً على عام.

وتتابع كوريا الجنوبية عن كثب محادثات لافروف في كوريا الشمالية، بحسب وزارة الخارجية في سيول. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في سيول إن أي تعاون بين البلدين يجب أن يخدم السلام في شبه الجزيرة الكورية، وأن يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».