الكونغرس يعمق التحقيقات بملف روبرت مالي ومراجعة السياسات مع إيران

نواب من الحزبين يدعون لمعاقبة طهران

أريان طباطبائي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
أريان طباطبائي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
TT

الكونغرس يعمق التحقيقات بملف روبرت مالي ومراجعة السياسات مع إيران

أريان طباطبائي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)
أريان طباطبائي تجلس خلف روب مالي في أحد لقاءاته مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في صيف 2021 (الوكالة الدولية)

تستعد لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، التي يسيطر عليها الجمهوريون، لاستدعاء وثائق وزارة الخارجية، واستدعاء المبعوث الخاص لإدارة جو بايدن إلى إيران، روبرت مالي، الموقوف عن العمل شاهداً، بوصف ذلك جزءاً من مراجعة واسعة النطاق للسياسة الأميركية تجاه طهران، وذلك بالتزامن مع توجيه نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، رسالة إلى إدارة بايدن، تدعو البيت الأبيض إلى «معاقبة» إيران بسبب الحرب في غزة.

لماذا سحب تصريح مالي؟

وتعتقد لجنة الرقابة أن إدارة بايدن عاقت الجهود المتكررة التي بذلها الكونغرس لمعرفة الأسباب التي تقف وراء إلغاء التصريح الأمني لمالي في أبريل (نيسان) الماضي، قبل شهرين من منحه إجازة غير مدفوعة الأجر.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) يحقق مع مالي بشأن سوء التعامل المزعوم مع معلومات سرية.

ونقل موقع «سيمافور» عن مسؤولين قولهم إن المخاوف بشأن سياسة إدارة بايدن تجاه إيران ازدادت في أعقاب الهجوم الأخير لحركة «حماس» التي تسلحها وتمولها إيران على إسرائيل.

وقال أحد كبار المساعدين عن رحيل مالي ودوره في تشكيل السياسة الشاملة تجاه إيران: «ما حقيقة الأمر؟ هذا ما نحاول فهمه. لدى اللجنة عدد قليل من الأدوات المختلفة التي يمكن من خلالها توفير نقاط الضغط هذه».

وتسعى اللجنة أيضاً للحصول على توضيح بشأن التصريح الأمني ​​المقدم في عام 2021 لأريان طباطبائي، المسؤولة في البنتاغون، التي عملت في البداية مع فريق مالي التفاوضي. وكان موقع «سيمافور» قد نشر تقريراً الشهر الماضي، وثّق فيه مشاركة طباطبائي في برنامج تدعمه الحكومة الإيرانية، يسمى «مبادرة خبراء إيران»، والذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014. وقال مساعدون في لجنة الرقابة إنه يمكنهم أيضاً استدعاء طباطبائي بوصفه جزءاً من تحقيقهم، وقد أُعْلِنَ عنه يوم الأربعاء الماضي في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

وجهة نظر إدارة بايدن

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية «التعليق على مراسلات الكونغرس» في مسألة تتعلق بالسياسة. وقال المتحدث إن مالي لا يزال في إجازة، ولن تعلق إدارة بايدن أكثر من ذلك لاعتبارات الخصوصية.

ولا يزال وضع طباطبائي أيضاً غير مؤكد، حيث أبلغ البنتاغون أعضاء الكونغرس الأسبوع الماضي في رسالة أن توظيفها الأولي وحصولها على تصريح قد نُفِّذ وفقاً «لجميع القوانين والسياسات المناسبة»، لكن وزارة الدفاع أشارت إلى أن منصب طباطبائي وتصريحها الأمني ​​يخضعان لتدقيق جديد. وكتب البنتاغون أن عملية وكالة الأمن ومكافحة التجسس الدفاعية «تتضمن مراجعة منتظمة لخلفية الفرد، لضمان استمراره في تلبية متطلبات التصريح الأمني، ​​وقد يستمر في شغل مناصب الثقة».

ويظل وضع مالي واحداً من الألغاز في السياسات الدولية، كما أن تركيز الكونغرس على أنشطته وأنشطة طباطبائي، لم يزدد إلا عقب هجوم «حماس» على إسرائيل.

لكن يبدو أنه من غير المرجح أن يظهر أي وضوح قريباً. وتريد لجنة الرقابة بمجلس النواب أيضاً فهم دور مالي في التفاوض على اتفاق جرى التوصل إليه الشهر الماضي للإفراج عن 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المجمدة لطهران. وكانت الصفقة جزءاً من اتفاقية أوسع لتبادل الأسرى تضمنت مقايضة 5 سجناء أميركيين بـ 5 سجناء إيرانيين، لكن إدارة بايدن أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها ستعيد تجميد الأموال بسبب دعم إيران «حماس».

ويسعى الكونغرس أيضاً للحصول على مزيد من المعلومات حول «مبادرة خبراء إيران»، والدور الذي لعبته طباطبائي وأعضاء آخرون في البرنامج في تشكيل السياسة الأميركية تجاه إيران. وقد أيد مالي وطباطبائي بقوة التعامل مع النظام الإيراني، وأعربا عن شكوكهما، في كتاباتهما وظهورهما العلني، في أن العقوبات المالية والضغوط العسكرية يمكن أن تغيرا حسابات طهران وأنشطتها.

ضغوط لمعاقبة إيران

ومن جهة أخرى، يواجه الرئيس بايدن ضغوطاً كبيرة من المشرعين في كلا الحزبين لمعاقبة إيران، على خلفية هجوم «حماس» على إسرائيل، حيث تحاول الإدارة دعم إسرائيل دون توسيع الصراع في الشرق الأوسط.

وأرسل النائبان جوش غوتهايمر الديمقراطي، ودون بيكون الجمهوري، رسالة إلى البيت الأبيض، وقّعها أكثر من 110 مشرعين، يطالبون فيها بفرض عقوبات مالية أكثر صرامة على إيران، مشيرين إلى علاقاتها مع «حماس». وبدعم من أكثر من 60 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب، قالت الرسالة إن الإدارة يجب أن تمنع مبيعات النفط الإيراني إلى دول أخرى مثل الصين، بهدف تجفيف أحد مصادر التمويل الرئيسية للنظام.

وحتى الآن، لم يتبنَّ البيت الأبيض هذا النهج، رغم أن موقفه قد يتغير بسرعة، غير أن أي تحرك دراماتيكي ضد إيران يخاطر بتكثيف الصراع الإقليمي الذي تريد إدارة بايدن تهدئته قدر الإمكان، وقد يؤدي تقييد مبيعات النفط الإيراني إلى ارتفاع الأسعار العالمية قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

ويتوقف الرد الأميركي على ما تستنتجه وكالات الاستخبارات الأميركية في نهاية المطاف حول دور إيران في هجوم «حماس».

وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا أن إيران تدعم «حماس» مالياً وبالسلاح والتدريب، لكنهم لم يقدموا أي دليل يربطها مباشرة بالهجوم. هذا ومن المتوقع أن يطلع مجلس الشيوخ، الأربعاء، على تقييم إدارة بايدن للحرب المندلعة في غزة، في جلسة يحضرها كبار المسؤولين في الإدارة.


مقالات ذات صلة

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر لتضييق الخناق على طهران».

وبينما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي، إن الحكومة أغلقت صباح الأربعاء منفذ «الشيب» الحدودي، وقال مسؤول إيراني إن جميع المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

ويتشارك العراق وإيران حدوداً تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يومياً مئات التجار والمسافرين. وغالباً ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب أمنية، ولفترات وجيزة.

«الزيدي أغلق المعبر»

وقال مصدر في هيئة المنافذ الحدودية العراقية إن معبر الشيب (المعروف بمعبر جذابة من الجانب الإيراني) «مغلق منذ صباح اليوم حتى تاريخ لم يحدّد»، دون أن يحدّد سبب الإغلاق.

وأكّد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية في إيران إغلاق المعبر، لافتاً إلى أن ذلك جاء «بناءً على قرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي» علي الزيدي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وقد فرضت عقوبات على كيانات اتهمتها بالارتباط بإيران بينها كيانات عراقية.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران، من أجل تضييق الخناق على إيران.

وقال أحد المصدرَين إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك «سيتم إغلاق كل المنافذ باستثناء منفذ واحد في الأراضي الاتحادية ومنفذ واحد في أراضي إقليم كردستان».

ولفت المصدر الثاني إلى أن «الولايات المتحدة طلبت من كل الدول المحيطة بإيران القيام بالأمر نفسه».

إيرانيون ينتظرون الدخول إلى بلادهم عند الحدود العراقية بعد غارة أميركية استهدفت معبر الشلامجة في البصرة يوم 24 مارس 2026 (رويترز)

إشعار مسبق

ومن بين الدول السبع التي تتشارك إيران حدوداً برية معها، تملك باكستان ثلاثة معابر على الأقلّ وشريطاً حدودياً مع الجمهورية الإسلامية يزيد على 900 كيلومتر.

وفي إشارة إلى باكستان، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، علي زيني وند: «حدثت اضطرابات في التبادلات الحدودية مع بعض الدول المجاورة»، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

وأكّد أن «بعض هذه الاضطرابات طبيعية وتحدث في فترات مختلفة، حتى في غياب الحروب أو العقوبات».

وأضاف أن إغلاق المنافذ الحدودية بشكل مؤقت لمدة تتراوح بين ساعة وعدة ساعات لأسباب أمنية يُعد أمراً معتاداً، ولا يستدعي في مثل هذه الحالات إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً.

وتابع زيني أنه وفقاً للاتفاقية المشتركة بين إيران والعراق بشأن إدارة المنافذ الحدودية، فإنه في حال تقرر إغلاق أي منفذ حدودي لمدة تتجاوز يوماً واحداً، يتعين إبلاغ الطرف الآخر مسبقاً بهذا القرار.

وأوضح زيني وند أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي لم يسبقه أي إشعار رسمي للجانب الإيراني، مؤكداً أن الجهات المعنية في إيران تواصل متابعة الموضوع ودراسة ملابساته.

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر».

تأخير شاحنات وليس إغلاقاً

مع ذلك، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية شركات النقل الدولي الإيرانية، إحسان ملك زاده، الأربعاء، إغلاق منفذ ريمدان مع باكستان، ونقل عمليات استيراد البضائع «ترانزيت» إلى دول ثالثة، فيما أكد أن جميع المعابر الحدودية مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين لكنها تشهد ازدحاماً بسيطاً وتأخيراً لحركة الشاحنات.

وقال زاده في تصريح لوكالة «مهر» الإيرانية، إن «حركة التنقل مستمرة عبر جميع المنافذ الحدودية الإيرانية، رغم وجود تأخير في حركة الشاحنات عند بعض المنافذ».

وأوضح ملك زاده أن «منفذ ريمدان الحدودي مع باكستان مغلق حالياً، ولا تجري فيه حركة عبور، في حين تستمر عمليات استيراد البضائع ونقلها ترانزيت إلى دول ثالثة عبر منفذ ميرجاوه».

وأضاف أن «المنافذ مفتوحة حالياً مع العراق»، مشيراً إلى عدم ورود معلومات موثوقة عن إغلاق المعابر المخصصة للمسافرين.

وأكد أنه «لم تُسجّل حتى الآن مشكلات خاصة بحركة العبور من إيران إلى العراق، رغم استمرار تأخر الشاحنات في بعض المنافذ».


إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
TT

إسرائيل تحتجز مرشحاً للكونغرس الأميركي في الضفة الغربية

براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)
براد لاندر المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي خلال زيارته للضفة الغربية (حسابه عبر «إكس»)

قال براد لاندر، المرشح لعضوية الكونغرس الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إن القوات الإسرائيلية احتجزته برفقة حاخامات ومتطوعين في الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي، برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحاليم) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

من جانبها، ذكرت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن لاندر من بين 90 شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون، وفق ما نقلت «رويترز».

ولاندر حليف لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، وهو أميركي يهودي شغل سابقاً منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك، وترشّح من قبل لمنصب رئيس بلدية المدينة، وينتقد أيضاً الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو حالياً مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة العاشرة لولاية نيويورك لعضوية مجلس النواب الأميركي.


ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لشن هجوم كبير جديد على إيران، لكن العملية لم تُنفَّذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مصادر مطلعة.

وأفادت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين بأن الجيش الإسرائيلي أعدّ حملة قصف تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وكانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف أخرى في إيران.

وقالت المصادر إن الحملة صممت لتتجاوز في شدتها الهجوم الأميركي - الإسرائيلي المشترك الذي بدأ في فبراير (شباط). وعزت عدم تنفيذها إلى معارضة ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

«اتفاق أو هجوم»

ولم يتضح ما إذا كان من المقرر أن تشارك الولايات المتحدة مباشرة في العملية. لكن أحد المصادر قال إن استئناف إسرائيل والولايات المتحدة الضربات خلال الأسابيع المقبلة «ليس سيناريو مستبعداً».

وقال المصدر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم»، ملمحاً إلى أن واشنطن تسعى إلى إرغام طهران على قبول شروطها، في اتفاق يشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي، وينهي الحرب بالكامل.

وقال شخص آخر إن العملية التي اقترحها الجيش الإسرائيلي ربما كانت جزءاً من مسعى «للضغط على إيران» في المفاوضات، مضيفاً أن قرار المضي في أي هجوم جديد يعود في النهاية إلى الرئيس الأميركي.

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

وذكر أحد المصادر أن مسؤولين إسرائيليين عرضوا بنك أهداف محدثاً داخل إيران، يستند إلى معلومات استخباراتية جديدة، ويشمل منشآت بنية تحتية مدنية لم تُضرب هذا العام.

وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، للصحيفة إن «إيران في وضع سيئ جداً، اقتصادياً وعسكرياً»، وإن الجهود الأميركية لمحاصرة الموانئ الإيرانية وتسهيل صادرات النفط عبر المضيق تحقق نجاحاً. وأضافت أن «الولايات المتحدة لن تُهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد الأسبوع الماضي بأن نتنياهو وترمب بحثا استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران قبل الانتخابات في البلدين، لكن مسؤولاً أميركياً نفى حصول هذا النقاش.

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، حسب «رويترز».

اجتماع غير معلن

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كباراً، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة إلى إسرائيل، حسبما أفاد مسؤول إسرائيلي تحدّث إلى الصحيفة.

من جانبها، أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن اللقاء عُقد في قاعدة «عوفدا» الجوية، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن إيران كانت الموضوع الرئيسي للاجتماع.

وحسب التقارير، حضر اللقاء وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ولم يُدعَ إليه رئيس الأركان إيال زامير وكبار المسؤولين الآخرين «لدواعٍ تتعلق بالسرية».

وقالت مصادر مطلعة لـ«جيروزاليم بوست»، الثلاثاء، إن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران، مرة واحدة على الأقل في الآونة الأخيرة، من دون تحديد موعد ذلك.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالةَ التأهب منذ أسابيع، وألغى إجازات جميع الجنود بدءاً من الخميس وحتى موعد الانتخابات. وقال زامير إن الخطوة تهدف إلى «تمكين إجراء الانتخابات الديمقراطية بأمان وفي موعدها».

«إنهاء المهمة»

وصعّد ترمب ونتنياهو خطابهما ضد إيران خلال الأيام الأخيرة. فقد كتب ترمب، الأحد، في منشور يؤيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة ستضطر إلى مواجهة إيران وحدها «إذا كان لإسرائيل القائد الخطأ، أي شخص غير بيبي»، مضيفاً: «ولست ميّالاً إلى ذلك».

وهدد الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تُغيّر إيران سلوكها «بسرعة». وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس عن تأييد نتنياهو، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً من قاعدة جوية، يوثّق اتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». وردّ ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً. أنت الرجل الذي أريده إلى جانبي».

ويخوض نتنياهو انتخابات صعبة، إذ تظهر معظم الاستطلاعات تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه، من دون أن يُحقق أي من الطرفين أغلبية واضحة.

ورأت الصحيفة أن أي هجوم على إيران قد يجر القوات الأميركية ودول الخليج العربية إلى حرب جديدة، ويرفع أسعار الطاقة في وقت يتعرض فيه ترمب لضغوط سياسية لخفض تكلفة الوقود قبل الانتخابات.

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تشن قرب موعد الانتخابات بشكل خطير في العملية الديمقراطية، حتى لو بدأت بعد يوم الاقتراع. فتشكيل حكومة جديدة قد يستغرق أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقالت الصحيفة إن خطوة كهذه لا تكاد تكون لها سوابق في تاريخ إسرائيل، وإن من غير الواضح كيف سيتعامل القادة الأمنيون الحاليون مع أي طلب لاستئناف عمليات واسعة ضد إيران. وقال أحد المطلعين على الخطط: «كل شيء مطروح» مع هذه الحكومة، «ولن يفاجئني شيء».

«جنون مطلق»

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث في معهد دراسات الأمن القومي، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر شن حرب الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها».

وأضاف أن إيران تُعيد بناء قوتها وقدراتها الصاروخية، لكن «لا توجد أي مؤشرات على أنها استأنفت التخصيب»، وأن المؤشرات الوحيدة تتعلق بنقل مواد إلى «جبل الفأس»، قرب منشأة «نطنز». وقال: «ما يحدث الآن جنون مطلق. مهاجمة إيران قبل الانتخابات بأسبوعين. لماذا؟».

وحذّر من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية «سيشعل المنطقة»، لافتاً إلى أن أي حرب مع إيران «ستكون مجدداً حرباً إقليمية»، تشمل الجماعات الموالية لإيران على الأرجح. وأضاف: «نعلم أن لدينا مشكلة في الصواريخ الاعتراضية، ولدى الأمريكيين مشكلة أيضاً»، مؤكداً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».

وقال سيترينوفيتش إنه لا يرى «أي اختراق دبلوماسي»، مستشهداً بقول أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إن المواد النووية المخصبة ستبقى في إيران.

وحذّر من أن الفترة بين الانتخابات الأميركية في نوفمبر وانعقاد الكونغرس الجديد في يناير (كانون الثاني) «خطيرة جداً»، لأن ترمب «سيرغب في فعل شيء» خلالها. وقال إن الإيرانيين «يريدون أن يخسر ترمب»، ليظهروا لأي رئيس أميركي أن ثمن مواجهتهم خسارة الانتخابات.