تحليل: العلاقات القديمة بين روسيا وأرمينيا تتلاشىhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/4609216-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B4%D9%89
عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
تحليل: العلاقات القديمة بين روسيا وأرمينيا تتلاشى
عربة مصفحة لقوة حفظ السلام الروسية عند ممر لاشين الحدودي (أ.ف.ب)
يرى المحلل الروسي ألكسندر أتاسونتسيف أن الصراع في منطقة كاراباخ المتنازع عليها، لم ينتهِ بأسوأ شكل ممكن بالنسبة لأرمينيا فحسب، ولكن بالنسبة لروسيا أيضاً.
ورغم لغة الخطاب الطنانة من جانب موسكو وانتقادها القادة الأرمن، من الواضح أن فشل جهود روسيا لحفظ السلام قد عرض للخطر وجودها على المدى الطويل في منطقة جنوب القوقاز.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن أتاسونتسيف، وهو صحافي مستقل متخصص في شؤون حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي، قوله في تقرير نشرته مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، إن القتال الذي استمر 24 ساعة في كاراباخ في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفر عن استسلام قوات الدفاع الأرمينية الكاراباخية لباكو، كشف عن أن أذربيجان كانت أكثر قلقاً إزاء العقوبات الغربية من القوة العسكرية الروسية.
ورغم أنها رسمياً حليف في منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة موسكو، لن تسعى يريفان بعد الآن لطلب ضمانات أمنية من موسكو.
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في القصر الرئاسي بكاراباخ وأمامه على الأرض العلم الوطني للإقليم الأحد الماضي (إ.ب.أ)
وتعد أرمينيا الدولة الوحيدة في فترة ما بعد الحقبة السوفياتية، التي زاد فيها نفوذ روسيا بشكل كبير منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وفي عام 1992، تم نشر حرس الحدود الروسي على حدود أرمينيا مع إيران وتركيا. وفي عام 1995، تم افتتاح قاعدة عسكرية روسية كبيرة في جيومري، ثاني أكبر مدينة أرمينية. وفي عام 2020، نُشرت بعثة حفظ سلام روسية في كاراباخ بعد حرب كاراباخ الثانية.
غير أن تفويض روسيا لحفظ السلام في كاراباخ لم يكن واضحاً؛ حيث اعتمد نجاحه فقط على استمرار نفوذها السياسي والعسكري. وفي جوهر الأمر، ترسخ في أعماق كلا الطرفين (أذربيجان وأرمينيا) أن روسيا غير مستعدة للمخاطرة بوفاة جندي روسي.
وأضاف أتاسونتسيف أن كل ذلك تغير مع غزو روسيا لأوكرانيا في شهر فبراير (شباط) عام 2022، الذي التهم قدرات الكرملين العسكرية ودمر الكثير من نفوذها. ومع حلول خريف عام 2022 عندما هاجمت أذربيجان الأراضي الأرمينية، كان واضحاً أن موسكو غير مستعدة للتدخل.
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والآذري إلهام علييف في بشكيك عاصمة قرغيزستان في 13 أكتوبر الحالي (رويترز)
وخلال الحرب التي استغرقت يوماً واحداً في كاراباخ في شهر سبتمبر عام 2023، أظهرت موسكو مرة أخرى أنها ليست مستعدة للمخاطرة بالدخول في نزاع مع باكو (حتى عقب وفاة جنود روس).
ويثير فشل مهمة حفظ السلام الروسية في كاراباخ، التي يبدو الآن أنه من المرجح أن يتم إنهاؤها، تساؤلات بشأن الوجود العسكري الروسي في أرمينيا. ومنذ حقبة تسعينات القرن الماضي، كان ذلك الوجود قائماً على أساس تقارب المصالح بين موسكو ويريفان، والآن هذه المصالح تتباعد بسرعة.
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في موسكو في 8 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
وما زال هناك سؤال مفتوح، عما إذا كان بمقدور موسكو فعل المزيد لوقف ذلك الصراع قبل أن ينتهي بهزيمة كارثية للأرمن. وإذا كان بمقدورها بالفعل القيام بالمزيد واختارت عدم القيام به، فإن ذلك كان خطأ جسيماً، مما مهّد الطريق أمام تركيا للقيام بدور أكبر في المنطقة وترك أرمينيا عرضة للخطر.
وعقب غزو روسيا لأوكرانيا، فإن كل القضايا الإقليمية الأخرى، بما في ذلك قضايا جنوب القوقاز، لم تعد ذات أهمية بالنسبة لموسكو. ومن المؤكد أن الدخول في صراع مع أذربيجان وداعمها الرئيسي، تركيا، لن يجعل روسيا أقرب لتحقيق النصر في أوكرانيا.
جنديان آذريان عند معبر لاشين الحدودي (أ.ب)
ويرى أتاسونتسيف أنه كان يمكن، كخيار مفتوح أمام روسيا، زيادة صادرات الأسلحة لحليفتها أرمينيا، ولكن موسكو تحتاج إلى كل الأسلحة التي يمكنها الحصول عليها لحربها على أوكرانيا.
واشتكت يريفان من أن موسكو ترفض تزويدها بالأسلحة التي دفعت بالفعل ثمنها، ما أرغم أرمينيا على اللجوء إلى موردين هنود عوضاً عن ذلك. وكانت هناك حتى إشارات إلى أن أرمينيا ربما تشترى أسلحة غربية.
ومن دون ضمانات أمنية أو إمدادات أسلحة، هناك سبب ضئيل لكي تظل أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وباستثناء التدريبات العسكرية المشتركة، كان السبب الوحيد على مدار سنوات كثيرة لكي تظل يريفان عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، هو خيار شراء أسلحة روسية بسعر مخفض.
ودفع الاستياء من موسكو بالفعل يريفان إلى اتخاذ قرارات مصيرية عدة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صادقت أرمينيا على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يعني أنه إذا زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرمينيا، فإنه سوف يتم إلقاء القبض عليه.
وأثيرت فكرة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لأول مرة عقب هجوم أذربيجان على أرمينيا في سبتمبر 2022، وانتشار فيديوهات تظهر جنوداً أذربيجانيين يعدمون أسرى أرمينيين. وقالت يريفان، في ذلك الوقت، إن العضوية في المحكمة الجنائية الدولية سوف تكون وسيلة ضغط أخرى على باكو.
قوة من جنود حفظ السلام الروس في كاراباخ في 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
ولكن عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق بوتين في مارس (آذار) 2023، لا بد أنه كان واضحاً للمسؤولين الأرمن الطريقة التي سوف يرد بها الكرملين، ومع ذلك مضت أرمينيا قدماً في المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما لم تحاول يريفان أن تخفي الأسباب الحقيقية لقرارها؛ حيث قال رئيس الوزراء نيكول باشينيان: «اتخذنا القرار بالمصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عندما أصبح واضحاً لنا أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي وآليات الشراكة الاستراتيجية الروسية الأرمينية ليستا كافيتين لضمان أمن أرمينيا الخارجي».
وكان يمكن التكهن برد فعل موسكو؛ حيث وصف ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، المصادقة بأنها «خطوة عدائية للغاية». وفي الأيام التالية، بدأ موردو مشروب البراندي إلى روسيا في مواجهة مشكلات في المنافذ الجمركية.
واختتم أتاسونتسيف تقريره بالقول إن روسيا حظرت في الماضي واردات البضائع لمعاقبة دول، مثل مولدوفا وجورجيا، اللتين رأت موسكو أنهما تسعيان لانتهاج مسار موالٍ للغرب، غير أن هذا التكتيك لم يحقق نجاحاً كبيراً، بل كان له تأثير عكسي؛ حيث حصلت مولدوفا على وضع مرشح للاتحاد الأوروبي في عام 2022، وقد تحصل جورجيا عليه في وقت لاحق العام الحالي. ولا يمكن استبعاد أن تحذو أرمينيا حذوهما.
ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمزhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5256109-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.
وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».
وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.
وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.
وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».
«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5256107-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D9%8F%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)
دعا وزراء خارجية «مجموعة السبع» إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، معتبرين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية».
كما شدّد وزراء المجموعة، بعد انتهاء اجتماعهم في دير فوـ دوـ سيرني قرب باريس أمس، على «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز عملاً بالقرار الدولي رقم (2817)» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبموجب قوانين البحار.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. كما رجّح أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.
روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5256048-%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%88-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%AC%D9%91%D8%AD-%D8%AD%D8%B3%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%8B
روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.
وقال روبيو، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، إن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً واضحة» في الحرب، مؤكداً: «نحن واثقون جداً أننا على وشك تحقيقها قريباً جداً». وأضاف، رداً على سؤال بشأن مدة العمليات، أن الأمر «يتعلق بأسابيع لا أشهر». وتابع أنه «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون أضعف مما كانوا عليه في أي وقت في تاريخهم الحديث».
روبيو متحدّثاً مع صحافيين في مطار «لو بورجيه» قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ف.ب)
في موازاة ذلك، كشف روبيو عن تحقيق «قدر كبير من التوافق» مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وشدد على أن هذه الخطوة «غير قانونية وغير مقبولة وخطيرة على العالم»، مُحذّراً من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بوضع خطة واضحة لمواجهة هذه التهديدات، في ظل تصاعد المخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة؛ ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
أما عن موقف إيران من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، فقال روبيو إن طهران لم تُرسل رداً بعد، لكنّها بعثت «رسائل» تظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».
وقف استهداف المدنيين
دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، بعد انتهاء اجتماعهم عصر الجمعة في دير فوـ دوـ سيرني القريب من باريس، إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى (التحتية) المدنية»، عادّين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية». كذلك، دعا البيان إلى «التخفيف من نتائج النزاع المترتبة على الشركاء الإقليميين والمدنيين والبنى التحتية الحساسة، والحاجة إلى التنسيق في توفير المساعدات الإنسانية».
وشدد وزراء المجموعة في بيانهم على «الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز، عملاً بالقرار الدولي رقم 2817» الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب قوانين البحار. وتوافق الوزراء السبعة على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب، وتأثيرها على سلاسل الإمداد.
اختلاف الحلفاء
جاء البيان الختامي الخاص بحرب الشرق الأوسط بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة، التي شارك في يومها الثاني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكان وزراء الخارجية الستة ينتظرون مشاركته للنظر في موضوعين رئيسيين. الأول، الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ فبراير (شباط) الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)
أما الموضوع الآخر، فيتناول الحرب في أوكرانيا، ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها، وذلك وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من أن تشيح الإدارة الأميركية بوجهها عما يحصل على الجبهة الأوكرانية بسبب انغماسها في حرب الشرق الأوسط. ولذا؛ عمدت باريس التي ترأس مجموعة السبع حتى نهاية العام الحالي إلى تأجيل المواضيع الساخنة (أوكرانيا، الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها والسلام والأمن) إلى اليوم الثاني من الاجتماعات بانتظار مشاركة روبيو فيها.
وقبل وصوله، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن «لا أحد ينتظر من روبيو أن يعبر، بشأن الحرب مع إيران، عن مواقف مختلفة عن تلك التي يعبر عنها رئيسه». وبأي حال، فإن الوزير الأميركي استبق وصوله إلى فرنسا بتصريحات حادّة، إذ قال: «بصراحة، أعتقد أن الدول حول العالم، حتى تلك التي تنتقدنا قليلاً، يجب أن تكون ممتنة لوجود رئيس أميركي مستعد لمواجهة تهديد كهذا»، في إشارة إلى التهديد الإيراني. وأضاف أن «الرئيس ترمب لا يقوم فقط بتقديم خدمة للولايات المتحدة وشعبها، بل هذا من أجل العالم».
وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)
وبكلام قاطع، قال روبيو: «لست هنا لإرضائهم، (يقصد حلفاءه). فأنا أعمل من أجل الشعب الأميركي، وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وإزاء ما تعدّه الإدارة الأميركية تقاعساً من أعضاء الحلف الأطلسي (ناتو)، في الاستجابة لطلب ترمب العمل من أجل فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن للملاحة فيه، دعا روبيو الدول المهتمة بالقانون الدولي إلى «التحرك» لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.
وفي مؤتمره الصحافي النهائي، عقب اختتام أعمال المجموعة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن نظيره الأميركي أفاد بأن هدف واشنطن من الحرب يكمن في تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، من غير الإشارة إلى الأهداف الأخرى التي تركز عليها واشنطن منذ بدء الحرب وأبرزها، إلى جانب الملف الباليستي، برنامج إيران النووي وأذرعها في المنطقة، وإتاحة العبور الحر والآمن في مضيق هرمز.
وقال بارو إن باريس، التي انتقدت بقوة العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية بوصفها جاءت خارج القوانين الدولية، تشارك واشنطن الأهداف نفسها التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى، كما الولايات المتحدة، الحاجة الضرورية إلى إقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.
مصير مضيق هرمز
لم يتسرب الكثير عما نقله روبيو إلى نظرائه، كما أن بارو بقي في العموميات في حديثه عما نقله الوزير الأميركي. بيد أن مصادر فرنسية وأوروبية، أفادت بأن روبيو أبلغ وزراء مجموعة السبع أن الحرب مع إيران سوف تنتهي خلال أسابيع، علماً أن الرئيس ترمب تحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع إضافية لانتهاء الحرب.
وفي أي حال، فإن انتهاءها مربوط بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، والتي قال عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنها غير مباشرة وسوف تتحول محادثات مباشرة في الأيام المقبلة بباكستان.
صورة جماعية لوزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (رويترز)
من جانب آخر، احتلّ مصير مضيق هرمز جانباً واسعاً من المناقشات، بالنظر لتبعاته على اقتصادات الدول السبع وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وبينما رفضت الدول الأوروبية الإستجابة لطلب ترمب المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، عُلم أن روبيو لم يطلب من المجموعة المساهمة فوراً بسفن حربية، بل الاستعداد للقيام بذلك في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. وأشار الوزير بارو إلى هذه النقطة بالذات، أي رفض الانخراط في أي مبادرة من هذا النوع في الوقت الحالي.
في المقابل، تنشط باريس على تهيئة الأجواء لتحرّك في المضيق بعد انتهاء الحرب. وفي هذا الإطار، عقد 35 رئيس أركان في الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية، اجتماعاً عن بعد، بمبادرة فرنسية للنظر في كيفية المساهمة في ضمان سلامة المضيق، علماً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول من دعا إلى قيام «تحالف دولي» بهذا الشأن يعمل بمعزل عن الأميركيين.
لكن يبدو أن ثمة تعديلاً في المقاربة الفرنسية - الأوروبية. ومما يدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الألماني، الجمعة، الذي أعلن أنه لا يوجد أي خلاف مع الولايات المتحدة بشأن إيران، مُضيفاً أنه لا بد ألا تمتلك إيران أسلحة نووية أو أن تشكل تهديداً إقليمياً.
وقال فاديفول: «نشعر بالفعل بالتداعيات الاقتصادية في كل مكان، ولا سيما في أوروبا، بشكل كبير. ولهذا السبب؛ ناقشنا هذه القضايا بتفصيل دقيق، ولا يوجد أي خلاف على الإطار. لم يكن هناك، ولا يوجد، أي طلب من الولايات المتحدة، وخاصة لنا، لتقديم مساهمة عسكرية قبل انتهاء الأعمال القتالية».
مطالب شركاء أميركا
سعى شركاء واشنطن في مجموعة السبع إلى جلاء الاستراتيجة الأميركية من الحرب، والتعرف على الخطط العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وشروط وضع حد لها. كما سعوا إلى معرفة مدى تقدّم الجهود الدبلوماسية والوساطات وإمكانية التوصل إلى مفاوضات مباشرة.
SECRETARY RUBIO: For 47 years, Iran has been killing and attacking Americans across this planet. Other presidents had an opportunity to do something and they refused to act.This President will not leave a danger like this in place, but will address it. That’s what he’s doing. pic.twitter.com/AyNQ32Aid1
وفي السياق، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية الألماني الذي أجرى محادثة مع نظيره الأميركي، الجمعة، حيث أعلن في حديث إذاعي أنه بناءً على المعلومات المتوافرة لديه، «جرت اتصالات غير مباشرة (بين الطرفين الأميركي والإيراني)، وقد تمّ أيضاً التحضير لعقد لقاء مباشر»، مُتوقعاً أن يُعقد اللقاء «في باكستان في وقت قريب جداً».
وحسب الوزير الألماني، فإن الهدف هو «إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً إنهاءه بشكل مستدام. وهذا يعني تحقيق الأمن في مضيق هرمز، وضمان كبح النظام الإيراني في المستقبل، الذي تصرف بشكل سلبي بما فيه الكفاية في الماضي».
من جانبها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى «حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة». بيد أنها حذرت من أنه «لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة بسبب مضيق يتعلق بالملاحة الدولية وحرية المرور»، مُعربةً عن القلق الذي ينتاب الكثير من الدول بسبب ما سمّته «الحصار الفعلي المستمر» الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي. أما موقف لندن، فيُلخّص بـ«دعم الإجراءات الدفاعية، لكن لدينا مقاربة مختلفة بشأن العمليات الهجومية التي حدثت في هذا النزاع». وبعد تردّد، سمحت بريطانيا للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيها العسكريتين في المحيط الهادئ وإنجلترا نفسها.
«ليست حربنا»
لم تكن مهمة روبيو سهلة إزاء المواقف المنتقدة التي كانت تنتظره. فوزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران لم تتردد، أثناء الجلسة المخصصة للحرب ضد إيران، في القول إنها «ليست حربنا»، وإن «الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي، الوحيد القادر على ضمان العودة إلى السلام... هناك الكثير من الدول المعنية، ومن الضروري إيجاد حل».
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
وجدّدت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي «دفاعي محض»، في الإشارة إلى ما تقوم به باريس في الدفاع عن حلفائها في المنطقة. ومن جانبه، لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ماندون في توجيه النقد للولايات المتحدة؛ لأنها لم تُخطر حلفاءها داخل «ناتو» بالحرب على إيران. وكانت لافتة المشاركة البريطانية في الاجتماع عن بعد، بالنظر لبقاء بريطانيا بعيدة عن «مهمة أسبيدس» الأوروبية المخصصة لمواكبة السفن وضمان أمنها من قناة السويس وحتى باب المندب، مفضلة الانخراط في عملية أميركية مشابهة.
ولا يريد شركاء واشنطن أن تتفرّد واشنطن بالتفاوض مع إيران. فوزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، ركزت في مقابلة مع صحيفة «لو موند» على ضرورة ألا «تتصرف واشنطن بمفردها» من غير مراعاة مصالح الدول التي وجدت نفسها منخرطة في الحرب رغماً عنها.
الملف الأوكراني
استبق روبيو زيارته إلى باريس بتغريدة على منصة «إكس» حاول فيها تهدئة روع الأوروبيين. وجاء في التغريدة أن «الرئيس ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن».
Heading to France for the G7 Foreign Affairs Ministerial to meet with world leaders about the security concerns we share around the world and opportunities to address the situation in the Middle East and the Russia-Ukraine war. pic.twitter.com/5moayvOMqU
إلا أن ما قاله روبيو بعد انتهاء الاجتماع في لقاء صحافي لم يُبدّد مخاوف الأوروبيين الذين يعبرون عن قلقهم من أن حرب الشرق الأوسط سوف تحرم الأوكرانيين من الدعم العسكري، باعتبار أن واشنطن في حاجة إلى صواريخها في الحرب الدائرة هناك. فالوزير الأميركي أشار إلى أمرين أساسيين بخصوص الحرب الأوكرانية. الأول، أنه ليست هناك أي مواعيد مجدولة لاجتماعات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية في الوقت الحاضر؛ ما يعني أن جهود الوساطة مجمدة. والآخر، أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وقال روبيو قبل مغادرة باريس: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».
عامل يحمل العلم الأوكراني في مقرّ اجتماع وزراء خارجية «السبع» قرب باريس 27 مارس (أ.ب)
وتجدُر الإشارة إلى أن واشنطن تمتنع منذ العام الماضي عن تقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، وأن الأسلحة التي تصل إلى كييف يتم شراؤها بأموال أوروبية لتُحوّل بعد ذلك إلى الجيش الأوكراني.
وفي الاجتماع المخصص لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الألماني إن تقويض القدرات الدفاعية الأوكرانية «من شأنه أن يخدم مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، مُضيفاً أنه «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية»، وأن بوتين «يأمل أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا».