بوتين يُحمل «الأطلسي» مسؤولية إطالة الصراع في أوكرانيا

استبق زيارته إلى بكين بعقد اجتماع أمني عسكري موسّع مع أركان قيادته

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمسؤولين أمنيين وعسكريين قرب موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمسؤولين أمنيين وعسكريين قرب موسكو الاثنين (رويترز)
TT

بوتين يُحمل «الأطلسي» مسؤولية إطالة الصراع في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمسؤولين أمنيين وعسكريين قرب موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمسؤولين أمنيين وعسكريين قرب موسكو الاثنين (رويترز)

جدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، تأكيد أولويات بلاده تجاه الصراع في أوكرانيا، وقال إن الغرب يتحمل مسؤولية إطالة أمد المعركة، متعهداً بتحقيق أهداف موسكو. وقال خلال مقابلة مع وسائل إعلام صينية تمهيداً لزيارته إلى بكين، إن روسيا مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن «الجانب الآخر وضع قيوداً على التفاوض وعليه إزالتها أولاً».

وعقد بوتين اجتماعاً موسعاً (الاثنين) مع القادة الأمنيين والعسكريين، هدف إلى الاطلاع على مسار المعارك، ووضع ترتيبات تسبق مغادرته البلاد في زيارة خارجية نادرة منذ أن أطلقت محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال ضده.

وطلب الرئيس الروسي الاستماع إلى تقارير سياسية وأمنية وميدانية خلال الاجتماع الذي حضره وزير الدفاع سيرغي شويغو، ومدير هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف، ورئيس المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين، وقائد الحرس الروسي فيكتور زولوتوف، ونائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف.

وخاطب الحاضرين في مستهل اللقاء: «أطلب من وزير الدفاع أن يتحدث بإيجاز عن الوضع في المنطقة العسكرية الشمالية، وما يحدث اليوم في هذا الوقت».

ووفقاً للتقرير الذي قدمه شويغو، فإن القوات المسلحة الأوكرانية «تحاول من دون جدوى مواصلة الهجوم في اتجاهات مختلفة، حيث نفذت حملات هجومية خلال الربيع والصيف وما زالت متواصلة حتى الآن». وأشار إلى أن الجيش الروسي «قام بتحسين تمركزه التكتيكي في الكثير من المناطق، من دون السماح للعدو بالتقدم على أي محور».

وقال الوزير: «على طول الخط بأكمله، نرى نشاطاً خاصاً اليوم (للقوات الأوكرانية). بُنِي دفاع عميق إلى حد ما، يمكننا أن نطلق عليه اسم دفاع نشط (...) في الوقت نفسه، تكبدت كييف خسائر فادحة منذ بدء الهجوم المضاد في أوائل يونيو (حزيران). المقاتلات الروسية دمرت مئات الدبابات وأكثر من 1500 عربة مدرعة». وأضاف: «بشكل عام، الوضع مستقر، وأنا واثق بأن القوات تقوم بأعمال احترافية جداً، وتظهر البطولة في الكثير من الاتجاهات، والثقة بأنها لن تحافظ على مواقعها فحسب، بل ستواصل أيضاً، بطبيعة الحال، تنفيذ الخطط الموضوعة».

وفي غضون ذلك، قال بوتين خلال المقابلة الصحافية مع وسائل إعلام صينية إن بين أسباب تفاقم أزمة أوكرانيا تورط كييف في نشاط «الناتو» وفشل تنفيذ اتفاقات «مينسك 2». وجدد التأكيد أن بلاده «لم ترفض أبداً الانخراط في محادثات لبحث ترتيبات التسوية السلمية خلافاً لكييف التي وضعت دائماً عراقيل أمام تحقيق تقدم على هذا الصعيد».

وزاد الرئيس الروسي أن كييف سنّت قوانين تحظر إجراء مفاوضات مع القيادة الروسية و«عليهم أن يتراجعوا عنها وأن يعلنوا استعدادهم للمفاوضات لتكون هذه خطوة باتجاه فتح أبواب الحوار». وحمّل بوتين حلف شمال الأطلسي مجدداً مسؤولية إطالة أمد الصراع، ورأى أن الرهان الأوكراني على العلاقات مع الحلف حوَّل كييف إلى أداة لتنفيذ السياسات الغربية. وأكد أن أوكرانيا تكبدت خسائر فادحة خلال الهجوم المضاد، لافتاً إلى أنها لم تنجح في كسر دفاعات الجيش الروسي على كل المحاور.

وتطرق إلى خطة السلام الصينية لتسوية الأزمة الأوكرانية، ورأى أنها «واقعية وقد تكون أساساً للسلام». وكان الكرملين قد أكد في وقت سابق أن الخطة الصينية «غير قابلة للتنفيذ» رغم أنه شدد على الترحيب بجهود بكين للوساطة. وزاد بوتين أن «العلاقات الروسية الصينية عامل أساسي للاستقرار في العالم». وقال إن انطلاق البلدين من مبدأ المساواة بين جميع الأطراف في الحقوق والحريات يؤسس لبناء عالم أكثر عدلاً ومتعدد الأقطاب.

ورحّب الرئيس الروسي مجدداً بتوسيع منظمة «بريكس» بضم أعضاء جدد بينهم عدد من الدول العربية، ورأى أن هذا المسار «نتاج للعملية الموضوعية المتمثلة في تبلور التعددية القطبية في العالم».

وفي المقابل، حمل بقوة على مسار توسيع حلف «الناتو» وقال إن الخطوات التي اتخذها الحلف الغربي للتوسع شرقاً تقوم على حساب مصالح وأمن الدول الأخرى، مذكراً بأن «واشنطن وعدت موسكو عام 1991 بأن «الناتو» لن يتوسع شرقاً، بينما توسع الحلف 5 مرات منذ ذلك الحين».

وشدد بوتين على أنه في مواجهة هذه التحركات «يحق لروسيا ضمان أمنها كأي دولة أخرى». وأعاد التذكير بواحد من أبرز شروط موسكو لإطلاق عملية مفاوضات مع أوكرانيا، مشدداً على أن «بقاء أوكرانيا خارج التحالفات مهم لروسيا لأنه من المستحيل بناء أمن دول على تقويض أمن دول أخرى».

وكان بوتين قد نبّه في وقت سابق من مخاطر انزلاق الوضع نحو مواجهة مباشرة مع الغرب. وقال إنه «في حالة حدوث صراع ساخن بين الغرب وروسيا، فإن لدى موسكو قدرات كبرى لحماية أمنها». وشدد على أن تحرك موسكو «سيكون مختلفاً عن أطر العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الروسية الرسمية للحرب في أوكرانيا)، مشدداً على أن تلك «ستكون حرباً مختلفة تماماً».

وجاء حديث بوتين هذا تعليقاً على توصية لجنة تابعة للكونغرس الأميركي بالاستعداد لحرب متزامنة مع كل من روسيا والصين، بما في ذلك الأخذ بعين الاعتبار خيار المواجهة النووية. وقال بوتين: «نحن ننطلق من حقيقة أننا نريد السلام، وإذا كانوا يريدون القتال مع روسيا، فهذه ستكون حرباً مختلفة تماماً، وليست مجرد عملية عسكرية خاصة». وبدوره، اتهم نائب مدير إدارة منع الانتشار والحد من الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، قسطنطين فورونتسوف الغرب بمواصلة «رفع مستوى مخاطر المواجهة المباشرة». وقال إن الوضع «يتأرجح بشكل خطير على شفا صراع عسكري مباشر بين القوى النووية».

وأكد فورونتسوف أن روسيا «تشعر بقلق عميق إزاء التصعيد المحتمل نتيجة تنفيذ الولايات المتحدة خطة نشر الأسلحة التي كانت محظورة سابقاً بموجب معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي انسحبت منها واشنطن».

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط مقاتلتين أوكرانيتين من طراز «ميغ - 29» و«سوخوي - 25» خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فضلاً على خسارة الجيش الأوكراني أكثر من 700 من أفراده. وأفاد الناطق العسكري الروسي في إيجاز صحافي يومي بأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، طائرتين أوكرانيتين من طراز «ميغ - 29»، وأخرى من طراز «سوخوي - 25»، وكذلك 31 طائرة مسيرة، وتم خلال نفس الفترة اعتراض صاروخين من راجمات «هيمارس».

ووفقاً للتقرير فقد أصابت ضربات بعيدة المدى مستودعات للأسلحة الصاروخية والمدفعية ومرافق تخزين وقود الطائرات في منطقة مدينة خميلنيتسكي، وقال الناطق إنه «تم تدمير مركز اتصالات في مطار ميرغورود بمنطقة بولتافا». وفي هذه المنطقة، لفت الناطق إلى أن القوات الروسية نجحت في صد 10 هجمات للقوات المسلحة الأوكرانية، وفقدت كييف خلال المعارك ما يصل إلى 460 جندياً و3 دبابات ومدرعتين.

وعلى محور زابوريجيا قال إنه تم صد هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية، و«بلغت خسائر العدو 55 جندياً ومدرعتين». وفي كوبيانسك أيضاً قال الناطق العسكري إنه «تم صد 10 هجمات للقوات المسلحة الأوكرانية، وفقد العدو ما يصل إلى 85 جندياً ودبابتين ومدرعتين». وتحدث عن صد هجمات مماثلة على محاور كراسنوليمانسك، وجنوب دونيتسك وخيرسون، وقال إن خسائر أوكرانيا البشرية على هذه المحاور زادت عن 200 جندي.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.