وزير الخارجية السويدي: مبادرة السلام العربية خيار مهم لحلّ الدولتين

بيلستروم قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده جادة في محاكمة مدنسي الأديان  قانونياً

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم  (تصوير: عبد العزيز العريفي)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

وزير الخارجية السويدي: مبادرة السلام العربية خيار مهم لحلّ الدولتين

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم  (تصوير: عبد العزيز العريفي)
وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم (تصوير: عبد العزيز العريفي)

في وقت تتعالى فيه الأصوات، وتتسارع فيه الخطى الدولية والإقليمية لإيجاد مَخرج لإنقاذ ما تبقى من حطام قطاع غزة البشري والمادي، على أيدي الجيش الإسرائيلي، وضرورة تسهيل الممرات لإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها، شدّد وزير الخارجية السويدي، توبياس بيلستروم، على أهمية حشد الجهود لإعمال الحل السلمي، وتفعيل المفاوضات، مشيراً إلى أن «مبادرة السلام العربية» هي الخيار المهم لحلّ الدولتين.

وقال بيلستروم لـ«الشرق الأوسط»، قبل مغادرة الرياض، إنه أجرى مشاورات ثنائية مع الأمير فيصل الفرحان وزير الخارجية السعودي، وناقشا عديداً من القضايا السياسية، العالمية والإقليمية، أهمها التصعيد الخطير بين إسرائيل وفلسطين، مشدداً على أن «السويد والاتحاد الأوروبي يريان أنه لا حل بديلاً ومستداماً لحل الدولتين إلا عبر التفاوض، حيث تستطيع إسرائيل وفلسطين أن تعيشا في سلام وأمن»، عادّاً «مبادرة السلام العربية ذات أهمية كبيرة لحل هذه الأزمة».

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم (تصوير: عبد العزيز العريفي)

ورفض بيلستروم، اتهام بلاده بأنها تقود العالم نحو الإسلاموفوبيا الجديدة، مشدداً على أن السويد ستظل في طليعة الدول التي تكافح الإسلاموفوبيا على مستوى العالم، مبيناً أن حكومة بلاده، ستتصدى بقوة لأي عمل من أعمال التعصب أو العنصرية أو كراهية الإسلام، مشيراً إلى تعيين لجنة لمحاكمة مدنسي الأديان قانونياً... وهنا نص الحوار:

* ما أهم الملفات التي تمت مناقشتها مع المسؤولين السعوديين خلال زيارتكم للرياض؟

- حقيقة أنا سعيد جداً بزيارة السعودية، إذ أتيحت لنا الفرصة لإجراء مشاورات ثنائية مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، حيث تعد السعودية شريكاً استراتيجياً للسويد، وأهم شريك تجاري لنا في الشرق الأوسط، بحجم سنوي يزيد على مليار دولار، مع إمكانات نمو هائلة. هناك أيضاً عديد من القضايا السياسية، العالمية والإقليمية، التي نعمل على مناقشتها مع شركائنا السعوديين، مثل التصعيد الخطير بين إسرائيل وفلسطين، وجهود السلام في اليمن، والعدوان الروسي على أوكرانيا، والوضع في سوريا، على سبيل المثال لا الحصر.

بالطبع تطور العلاقات السعودية - الإيرانية مرحب به، وسيكون إيجابياً للغاية بالنسبة للأمن والاستقرار في المنطقة، إذا تم تنفيذه بحُسن نية من قبل إيران، وقد هنأت زميلي الأمير فيصل بن فرحان على هذه الخطوة الجريئة، وسنتابع التطورات من كثب.

* وماذا عن التصعيد الحالي في غزة الذي سبقته جهود أميركية لتحسين العلاقات العربية - الإسرائيلية؟

- هذا تطور آخر له نتائج إيجابية محتملة على استقرار المنطقة. وبطبيعة الحال، يعد تطبيع العلاقات بين الدول خطوة إيجابية في حد ذاته. ويسلط التصعيد العنيف الحالي بين إسرائيل وفلسطين الضوء بشكل أكبر على أهمية البحث عن حلول سلمية للصراعات في الشرق الأوسط، خصوصاً الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. ولا ترى السويد والاتحاد الأوروبي أي بديل مستدام لحل الدولتين عن طريق التفاوض، حيث تستطيع إسرائيل وفلسطين أن تعيشا في سلام وأمن. وفي هذا السياق، تعدّ مبادرة السلام العربية ذات أهمية كبيرة.

* تُتّهم السويد بأنها تقود العالم نحو الإسلاموفوبيا عقب حوادث حرق مصحف القرآن وانتهاك حقوق المسلمين؟

- الحكومة السويدية حازمة وثابتة في رفضها القوي لأي عمل من أعمال التعصب أو العنصرية أو كراهية الإسلام، وتدرك الحكومة تماماً أن المسلمين في السويد وفي البلدان الإسلامية، وفي جميع أنحاء العالم، شعروا بالإهانة الشديدة لما حدث، وأقولها «كونوا مطمئنين»، ستظل السويد في طليعة الدول التي تكافح الإسلاموفوبيا، والسويد بلد تم الترحيب فيه بعديد من المسلمين، واختاروا أن تصبح وطنهم الجديد. اليوم نحو 10 في المائة من سكان السويد من المسلمين.

* لكن لماذا غضّت السويد الطرف عن حوادث حرق مصحف القرآن؟

- الحقوق التي يضمنها الدستور في حرية التعبير وحرية التجمع وحرية التظاهر، تحظى بحماية قوية في السويد. ولكن اسمحوا لي أن أعمل على تصحيح سوء الفهم، إذ إن هيئة الشرطة السويدية، المسؤولة عن إصدار التصاريح، لا تقرّ ولا توافق على المظاهر المخصصة لتدنيس نص ديني. محتويات المظاهر مسؤولية منظمها فقط. هناك عديد من التحقيقات الجنائية الجارية في النظام القضائي بشأن جرائم الكراهية المحتملة.

وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم (تصوير: عبد العزيز العريفي)

* لكن السويد تعرضت لردود فعل سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي من العالم الإسلامي بسبب عمليات تدنيس المصحف؟

- أنا أتفهم تماماً ردود الفعل هذه، إذ التقيت وتحدثت مع عديد من زملائي الوزراء والمسؤولين في عدد من الدول الإسلامية في الأشهر القليلة الماضية، وعملت على توضيح الحقائق في هذه الاجتماعات، التي تتضمن رفض حكومتنا والأغلبية العظمى من الشعب السويدي القوي لهذه الأعمال الدنيئة والمهينة، كما أنني شرحت أيضاً الوضع الدستوري والقانوني، بما في ذلك القرار الذي اتخذته حكومتي بتعيين لجنة تحقيق لمراجعة قانون النظام العام لضمان إمكانية أخذ الاعتبارات الأوسع في الحسبان عند دراسة طلب الحصول على تصريح للتجمعات العامة. سيستغرق هذا بعض الوقت، لكن الحكومة عازمة على التحرك. وفي غضون ذلك، يجب ألا نسمح للمحرّضين بالنجاح في محاولاتهم الدنيئة لزرع الفرقة بين المسلمين وغير المسلمين.

* هل هناك أي تحرك لحل المقاطعة العراقية للسويد بعد السماح لشخص عراقي مقيم في السويد بحرق المصحف؟

- يؤسفني بشدة الأحداث التي وقعت في بغداد هذا الصيف تفاعلاً مع حدث إحراق المصحف، عندما تم اقتحام السفارة السويدية وإحراقها جزئياً من قبل المتظاهرين العراقيين. وهذا أمر غير مقبول، وهو أيضاً الرأي الذي عبرّتْ عنه الحكومة العراقية، إذ إنني ناقشت الحالة بعمق مع زميلي وزير الخارجية العراقي، ومن هذا المنبر أشدد على أن العلاقات الثنائية الممتازة والمفيدة للجانبين، هي طموح مشترك.

* لأول مرة تخرج السويد من سياسة الحياد وتتجه نحو الاستقطاب السياسي واختارت السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي؟

- أقرّ بأن السويد ابتعدت عن سياستها الحيادية بالفعل، عندما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995. ولكننا ظللنا على خط عدم الانحياز عسكرياً. والحدث الوحيد الذي غيّر هذا الوضع هو بالطبع العدوان العسكري الصارخ الذي شنته روسيا على أوكرانيا. وعلى أثر ذلك، أوضحت حكومتا وشعبا السويد وفنلندا أننا بحاجة إلى مواصلة تعزيز قدراتنا الدفاعية الوطنية والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وهو التحالف العسكري، الذي ينتمي إليه أقرب شركائنا وجيراننا. لقد كانت السويد لسنوات عدة شريكاً وثيقاً ونشطاً لحلف شمال الأطلسي، ونحن نتطلع الآن إلى الانضمام الكامل إلى حلف «الناتو».


مقالات ذات صلة

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

أوروبا شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

أطلقت الشرطة السويدية النار على رجل، وأصابته بجروح خلال عملية أمنية عند القصر الملكي باستوكهولم، مساء الثلاثاء، حسبما أفادت السلطات.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
المشرق العربي التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

استقبل وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة دمشق نظيره الأردني أيمن الصفدي وجرت مناقشة تطورات الأوضاع جنوب سوريا ومسار تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
يوميات الشرق وزيرة المناخ السويدية رومينا بورمختاري تحضر اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ برفقة طفلها الرضيع (رويترز)

رضيع على طاولة الاتحاد الأوروبي... وزيرة سويدية تصطحب طفلها إلى اجتماع في لوكسمبورغ (فيديو)

في مشهد غير مألوف داخل أروقة الاجتماعات الرسمية للاتحاد الأوروبي، لفت طفل رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أشهر أنظار الوزراء المجتمعين في لوكسمبورغ.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية الإنجليزي غراهام بوتر مدرب منتخب السويد (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب السويد بوتر يتطلع إلى التعويض

تولى الإنجليزي غراهام بوتر تدريب منتخب السويد لكرة القدم في أكتوبر الماضي في وقت كان فيه كل من المدرب والمنتخب بحاجة إلى إعادة انطلاقة.

«الشرق الأوسط» (دالاس )

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.