راتب ناغلسمان أكبر من اللازم لكنه الخيار الصحيح لألمانيا

المدير الفني الجديد للمنتخب يحصل على 4.8 مليون يورو سنوياً لأجل الإشراف على 10 مباريات فقط

ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
TT

راتب ناغلسمان أكبر من اللازم لكنه الخيار الصحيح لألمانيا

ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)

قبل 9 أشهر من انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، كان منتخب ألمانيا بحاجة إلى بداية جديدة، وبالتالي تم تكليف جوليان ناغلسمان بمهمة منح الفريق التوازن والاستقرار والتسلسل الهرمي والاستمرارية والأسلوب والهوية، فضلاً عن استغلال الإمكانات الهائلة للاعبين. في الحقيقة، كانت ألمانيا تفتقر إلى كل هذه الأشياء في الآونة الأخيرة. لم تكن المشكلة تتعلق بعدم وجود الوقت الكافي، والدليل على ذلك أن وليد الركراكي أظهر مع المغرب في كأس العالم في قطر أن المديرين الفنيين والقادة الجيدين يمكنهم القيام بكل هذه الأمور بشكل صحيح في غضون أشهر قليلة.

كان ناغلسمان هو المرشح الطبيعي للمنصب الشاغر، كما كان في المناصب السابقة. لقد أظهر موهبة كبيرة للغاية منذ أن قاد فريق هوفنهايم للهروب من شبح الهبوط والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، رغم أنه لم يكن قد تجاوز آنذاك الثلاثين من عمره. لكنه لم يُثبت بعد أنه قادر على بناء وتطوير فريق كبير. صحيح أنه قام ببناء فريق قوي في لايبزيغ، لكن الفارق مع بايرن ميونيخ ظل كبيراً كما هو. ومع ذلك، فقد اكتسب المدير الفني الشاب خبرات على أعلى المستويات خلال تجربته مع بايرن ميونيخ، وهو الأمر الذي قد يساعده في وظيفته الحالية.

لقد ساعده عمله في بايرن ميونيخ أيضاً في المفاوضات مع الاتحاد الألماني لكرة القدم، نظراً لأن العملاق البافاري، الذي أنتمي إليه، يعد واحداً من 10 أندية من إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا قادرة على دفع رواتب باهظة. وبالتالي، يحصل أفضل اللاعبين والمديرين الفنيين هناك على ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه قبل عقد من الزمن. ومن ينجح في أحد هذه الأندية يحصل على دخل كبير للغاية.

ويقال إن هانزي فليك كان يحصل على 6.5 مليون يورو سنوياً أثناء توليه القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا. وفي الوقت نفسه، يقال إن ناغلسمان يحصل على 4.8 مليون يورو سنوياً مقابل القيام بالوظيفة نفسها. هذا ليس جيداً في حقيقة الأمر، فلا ينبغي أن يحصل المدير الفني على كل هذه الأموال. لا يمكنك فعل أي شيء حيال الديناميكيات الاقتصادية في الأندية التي تتنافس على ضم أفضل اللاعبين والمديرين الفنيين، لكن لا يجب على الاتحادات الوطنية، مثل الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن تتماشى مع هذه التجاوزات في الرواتب، فلا يجب أن يحصل المدير الفني على أكثر من مليوني يورو سنوياً. يبدأ الأمر من حقيقة أن أي منتخب لا يلعب إلا ما يتراوح بين 10 و15 مباراة دولية سنوياً، في حين يلعب أي نادٍ من الأندية الكبرى ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف هذا العدد من المباريات. وحتى بين المباريات المختلفة التي تلعبها المنتخبات، لا يوجد المدير الفني في الملعب لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع في كل مرة!

ويمثل الاتحاد الألماني لكرة القدم أندية الهواة، والدوري الألماني الممتاز للسيدات، والحكام، بالإضافة إلى 7 ملايين عضو. وعلاوة على ذلك، فالاتحاد الألماني لكرة القدم مسؤول عن تنظيم كرة القدم للأطفال، ومسؤول عن تحديث أشكال المنافسة. ويتمثل الهدف الأساسي للاتحاد في تشجيع الصغار والكبار على ممارسة كرة القدم، وله مهام اجتماعية وتعليمية. وعلى هذا النحو، من المهم أن يكون هناك رجال ونساء في المناصب التي يرغبون في توليها في المستقبل، مثل سيليا ساسيتش، الفائزة مرتين ببطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات التي تم تعيينها العام الماضي نائبة لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم لشؤون المساواة والتنوع. إنه لشرف كبير لأي شخص أن يعمل في الاتحاد الألماني لكرة القدم، ومن المهم أن تكون هناك نماذج مشرفة وقدوة للآخرين.

وكما هي الحال دائماً، فإن إلقاء نظرة على التاريخ يكون مفيداً للغاية. لقد تولى سيب هيربيرغر، الذي قاد منتخب ألمانيا الغربية للفوز بكأس العالم عام 1954، مهام التدريس في الاتحاد الألماني لكرة القدم، وهناك صور له توضح الطريقة الصحيحة لتسديد الكرة بالرأس. وفي الوقت نفسه، قاد هيلموت شون، الذي قاد ألمانيا الغربية للفوز بكأس العالم عام 1974، دورات تدريبية وألقى محاضرات في الاتحاد الألماني لكرة القدم. وعمل كل منهما على مدار عقود من الزمن أكاديميين لكرة القدم في الاتحاد الألماني لكرة القدم، وحصلا على كأس العالم مع منتخب ألمانيا. لكن من ناحية أخرى، لا يمتد عقد ناغلسمان مع المنتخب الألماني إلا لمدة 9 أشهر فقط، ومن المحتمل أن يعود للعمل على مستوى الأندية مرة أخرى بعد نهاية كأس الأمم الأوروبية المقبلة.

هانزي فليك كان يحصل على 6.5 مليون يورو سنوياً قبل إقالته من تدريب منتخب ألمانيا (رويترز)cut out

لا يمكننا بالطبع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن من المؤكد أن القليل من التفكير في «العودة إلى الجذور» لن يكون مضراً، وسيساعد أيضاً في تقريب كرة القدم من مركز وقلب المجتمع. ويمكن للاعبين أنفسهم المساهمة في هذا الأمر. يحصل أفضل اللاعبين على ما يتراوح بين 10 ملايين يورو و20 مليون يورو سنوياً، بل يحصل بعضهم على ما هو أكثر من ذلك. وبالتالي، فإنهم لا يهتمون كثيراً بالحصول على مكافأة تبلغ 100 ألف يورو مع منتخبات بلادهم في كأس العالم! وإذا تخلى لاعبو المنتخب الوطني عن هذه المكافآت، فإنهم سيقدمون شيئاً ما إلى البلد الذي ساعدهم في مسيرتهم الكروية وساعدهم على الحصول على هذه الثروات في المقام الأول.

وسيكون من السهل أيضاً على الاتحاد الألماني لكرة القدم منح مكافآت متساوية للاعبين واللاعبات على حد سواء، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرسل على الفور إشارة قوية إلى المجتمع، وسيكون مستحقاً تماماً، نظراً للنجاحات التي حققها المنتخب الألماني للسيدات، التي تشمل الوصول إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2022، هذا هو ما يمكن أن يحققه المنتخب الوطني، سواء كان للرجال أو للنساء.

ويمكن للمنتخب الألماني للرجال أن يجعل الشعب يشعر بالفخر أيضاً بالطريقة نفسها العام المقبل خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية التي تستضيفها البلاد على ملاعبها، وهي فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. لقد أظهر الفوز الأخير على فرنسا بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد أن المشجعين مستعدون لذلك، وكانت دورتموند هي المكان المثالي لهذا الاحتفال الكبير.

ومن المهم ألا ينظر هؤلاء المسؤولون على رأس كرة القدم الألمانية إلى بطولة كأس الأمم الأوروبية على أنها مرحلة للتقدم على المستوى الفردي، بل يجب النظر إليها بوصفها قضية جماعية. وإذا فضل الجميع المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، فمن الممكن أن يحقق المنتخب الوطني شيئاً عظيماً مرة أخرى.

*خدمة «الغارديان» فيليب لام نجم البايرن السابق يطالب الاتحاد الألماني

لكرة القدم بوضع قانون

للرواتب في الأندية


مقالات ذات صلة

الدوري الأوروبي: المغربي الخنوس يقود شتوتغارت لوضع قدم في دور الـ16

رياضة عالمية بلال الخنوس محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)

الدوري الأوروبي: المغربي الخنوس يقود شتوتغارت لوضع قدم في دور الـ16

تقدم شتوتغارت الألماني خطوة عملاقة نحو الصعود لدور الـ16 الأوروبي، بعد فوزه الكبير 4 / 1 على مضيفه سيلتيك الأسكتلندي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لاعبو نوتنغهام يحتفلون بأحد أهدافهم أمام فناربخشة (إ.ب.أ)

الدوري الأوروبي: نوتنغهام وجينك وسيلتا فيغو تقترب من دور الـ16

وضع نوتنغهام فورست الإنجليزي قدماً في دور الـ16 لبطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم، عقب فوزه الكبير 3 - صفر على مضيفه فناربخشة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المهاجم الإنجليزي رحيم ستيرلينغ (رويترز)

ستيرلينغ إلى «فينورد» حتى نهاية الموسم

انتقل المهاجم الإنجليزي رحيم ستيرلينغ، الذي غادر «تشيلسي» في نهاية الشهر الماضي، إلى «فينورد» الهولندي حتى نهاية الموسم، وفق ما أعلن الأخير، الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  البرتغالي الدولي السابق بيبي خلال مراسم قرعة دوري أمم أوروبا في بروكسل (إ.ب.أ)

دوري أمم أوروبا: القرعة تضع إسبانيا وإنجلترا وكرواتيا في مجموعة الموت

أوقعت قرعة مرحلة المجموعات لبطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، التي أُجريت في العاصمة البلجيكية بروكسل على هامش اجتماعات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية السلوفيني ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

رئيس «يويفا»: كرة القدم هي الفائزة بعد انتهاء صفحة دوري السوبر

أكد السلوفيني ألكسندر سيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أن كرة القدم كانت المستفيد الأكبر من الاتفاق الذي جرى مع ريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

دورة قطر: ألكاراس يكتسح فيس ويتوج باللقب

ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
TT

دورة قطر: ألكاراس يكتسح فيس ويتوج باللقب

ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)

اكتسح النجم الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف الأول عالمياً، منافسه الفرنسي آرثر فيس في المباراة النهائية لبطولة قطر المفتوحة للتنس، السبت، ليتوج بلقبه السادس والعشرين في مسيرته الاحترافية بعد عرض استثنائي استغرق 50 دقيقة فقط.

وقدم ألكاراس درساً في فنون اللعبة، حيث أنهى اللقاء بنتيجة 6-2 و6-1، مؤكداً تفوقه المطلق وهيمنته على ملاعب الدوحة في نسخة هذا العام.

بدأت المباراة بضغط هائل من اللاعب الإسباني الذي نجح في كسر إرسال فيس منذ الشوط الأول للمجموعة الافتتاحية، مما أفقد اللاعب الفرنسي توازنه مبكراً. ولم تستغرق المجموعة الأولى سوى 28 دقيقة، حسمها ألكاراس لصالحه بنتيجة 6-2.

ومع انطلاق المجموعة الثانية، واصل ألكاراس زخمه الهجومي ونجح في تحقيق كسر مزدوج للإرسال في أقل من عشر دقائق، ليتقدم بنتيجة 3-صفر.

النجم الإسباني قدم أداء مذهلاً في النهائي (أ.ف.ب)

وظهر الإحباط بوضوح على فيس الذي حاول العودة لأجواء اللقاء، لكنه لم يجد الحلول لمواجهة ضربات ألكاراس الدقيقة وتحركاته السريعة، مما دفع اللاعب الفرنسي إلى تحطيم مضربه تعبيراً عن غضبه.

بهذا التتويج، رفع كارلوس ألكاراس رصيده إلى 26 لقباً من أصل 34 مباراة نهائية خاضها في مسيرته، وحافظ على سجله خالياً من الهزائم في العام الحالي برصيد 12 انتصاراً متتالياً، مما يمنحه دفعة معنوية هائلة قبل التوجه للمشاركة في بطولة إنديان ويلز للأساتذة.

في المقابل، ورغم الخسارة القاسية، سيحقق آرثر فيس قفزة في التصنيف العالمي ليحتل المركز 33 يوم الاثنين المقبل، وذلك بعد أسبوع ناجح في الدوحة شهد وصوله لأول نهائي له منذ أواخر عام 2024.


ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
TT

ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟

أصبح المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو معارضاً لاستفزاز جماهير الخصم الآن، وأصبح مؤيداً للاحتفالات المهذبة، وأصبح حريصاً للغاية على إظهار الاحترام للُّعبة، بعدما كان في يوم من الأيام ينتمي إلى مدرسة التعبير الكروي القائمة على الاستفزاز، والركض بجوار خط التماس، وملاحقة أحد الحكام حتى موقف السيارات، وتوجيه كلمات نابية إليه!

«لقد أخبرته أن أعظم شخص في تاريخ هذا النادي كان أسود البشرة»، كان هذا هو تصريح مورينيو عندما سُئل عن حديثه مع فينيسيوس جونيور مساء الثلاثاء الماضي. وأضاف المدير الفني البرتغالي: «هذا النادي، على عكس ما يُشاع، ليس عنصرياً». لا شك أن هذه الكلمات كانت مصدر عزاء كبير لفينيسيوس في أحلك لحظاته، بعد أن تعرض للإهانة والعنصرية على أرض الملعب من قبل لاعب منافس في مباراة فاصلة بدوري أبطال أوروبا! فمن منَّا -بعد تعرُّضه لإساءة عنصرية في مكان عام- لم يستحضر ذكرى أوزيبيو، ويشعر بأن كل مشاعر الاستياء والغضب الكامنة بدأت تتلاشى في لحظة؟!

ومع اقتراب بنفيكا من الخروج من دوري أبطال أوروبا، وخروجه من الكأسين المحليين، وتأخره بفارق 7 نقاط عن صدارة جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز، ربما يكمن مستقبل مورينيو المشرق في العمل معالجاً نفسياً!

وقال مورينيو بعد هزيمة بنفيكا بهدف دون رد أمام ريال مدريد: «في أي ملعب يلعب فيه فينيسيوس، يحدث شيء ما دائماً». دعونا نتذكر هنا أن مورينيو بارع في انتقاء كلماته بدقة متناهية، أليس كذلك؟ ولهذا السبب فهو شخص «مُثير للجماهير»! ولهذا السبب، وبعد عقد من وصوله إلى قمة مسيرته التدريبية، يرغب كثيرون في عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، أليس كذلك؟ لكن من المؤكد أن مورينيو ليس هو السبب الرئيسي وراء هذه القصة الآن؛ بل مجرد عرض. فجوهر هذه القضية يكمن فيما إذا كان جيانلوكا بريستياني قد وصف فينيسيوس فعلاً بـ«القرد»، أم أن الأمر برمته -كما يدّعي بريستياني- مجرد سوء فهم مؤسف، وإن كان من الممكن تجنبه لو لم يغطِّ بريستياني فمه بقميصه في أثناء حديثه إلى فينيسيوس.

بالطبع، سيُثار كثير من الجدل هنا، وستُطرح تساؤلات من قبيل: ماذا لو لم يكن الأمر عنصرياً من الأساس؟ وماذا لو كان بريستياني يغطي فمه ليقول شيئاً بريئاً تماماً؟ وسيطالب البعض برؤية الدليل القاطع على توجيه بريستياني إساءات عنصرية. وسيقول البعض أيضاً إن ما حدث جاء في لحظة غضب، وينبغي التفكير في مسيرة وسمعة هذا اللاعب الأرجنتيني الشاب المهذب الذي يتم تشويه سمعته!

في الحقيقة، أنا أصدق فينيسيوس عندما يقول إنه تعرض لإساءة عنصرية؛ لأنه ما لم يكن قد أساء فهم ما قيل له بشكل فادح من مسافة لا تتجاوز 4 أقدام، فإن قبول أي تفسير آخر هو قبول لسلسلة أحداث عبثية لا معنى لها. فكيف يُعقل أن يقوم لاعب قضى مسيرته الكروية بأكملها في أوروبا وهو يدافع عن نفسه ضد العنصرية باختلاق هذه الحادثة لمجرد التسلية؟ وهل يُعقل أنه تخيَّل ما قيل له بسوء نية؟ وهل يُعقل أن يخرج من الملعب طواعية، ويوقف مباراة في دوري أبطال أوروبا يشاهدها الجميع في كل أنحاء العالم، بناءً على قصة مختلقة؟

ومع ذلك، وحتى وقت كتابة هذه السطور، فإن الشخص الوحيد الذي تلقى عقاباً ملموساً وذا مغزى على الأحداث التي أعقبت هدف فينيسيوس الحاسم، هو فينيسيوس نفسه الذي حصل على بطاقة صفراء بسبب احتفاله المبالغ فيه. وقال الحكم السابق مارك كلاتنبرغ على موقع «أمازون»: «المشكلة في هذا الموقف أن فينيسيوس جونيور لم يساعد نفسه؛ بل زاد الأمر صعوبة على الحكم».

وهنا يجدر بنا التذكير بتصريحات جيم راتكليف، الشريك في ملكية نادي مانشستر يونايتد، الأسبوع الماضي. ففي مقابلة مع قناة «سكاي نيوز»، صرّح راتكليف بأن المملكة المتحدة «استُعمرت من قِبل المهاجرين»، مستشهداً ببيانات سكانية غير دقيقة لدعم وجهة نظره. وقد ركَّز كثير من التعليقات اللاحقة، وبحق، على تنوُّع لاعبي مانشستر يونايتد ومدينة مانشستر نفسها. ولكننا -بطبيعة الحال- نقع في فخٍّ مألوف: المهاجر الذي يُجبَر باستمرار على تبرير وجوده، والدفاع عن نفسه في مواجهة وجهة نظر سائدة تسعى إلى تصويره كعنصر مُثير للشغب والمشكلات.

بريستياني وفينيسيوس قبل حادثة الإساءة العنصرية (رويترز) Cutout

أنا لا أهتم كثيراً بالتقسيم الزائف بين «العنصريين» و«غير العنصريين»، وهو تقسيم لا يهتم في الأساس بتجريم السلوك العنصري بقدر ما يُعنى بإضفاء الشرعية على أي شيء آخر لا يرقى إلى مستوى معيار معين من العنصرية. ولكن بعض ردود الفعل الفورية على الإساءة التي تعرض لها فينيسيوس بدت دالة بطرق مألوفة ومؤلمة؛ حيث بدت وكأنها تبرير للعنصرية. في النهاية، أصبحنا نتحدث عن أمور هامشية بدلاً من الحديث عن الأمور المهمة حقاً. هناك تيار معين في الخطاب الكروي يميل إلى اعتبار العنصرية خطراً على السمعة لا واقعاً ملموساً، وكأن الظلم الحقيقي لا يتمثل في الإهانة التي يتعرض لها اللاعب بقدر ما يتمثل في الادعاء؛ وكأن الضحايا الحقيقيين ليسوا اللاعبين الذين يتحملون ذلك، ولكنها المؤسسات المُجبرة على إنكار وجود العنصرية، والمراقبون المحايدون المُجبرون على الحديث عن العنصرية؛ وكأن الرد الأمثل على الإساءة هو ضبط النفس!

في غضون ذلك، يظلُّ أولئك الذين لا يجدون غضاضة في ربط الاعتداءات الشخصية الصغيرة بقوى ثقافية أوسع نطاقاً -كما في حالات سرقة الهواتف أو التحرش الجنسي- مُقاومين بشكلٍ غريب لفكرة أن التسامح مع الحوادث الفردية يمكن أن يمتد ليشمل اتجاهاً مجتمعياً أوسع. ويطالب هؤلاء بتحويل الأمر برمته إلى لجنة تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، التي ستخلص حتماً إلى أنها مجرد رواية من لاعب ضد آخر! هذا هو ما يربط بين تصريحات مورينيو وراتكليف وكلاتنبرغ، فضلاً عن الانتقادات الكثيرة الموجهة للاعبين أصحاب البشرة السمراء، مثل جود بيلينغهام وماركوس راشفورد. فهل يجب أن نكون جميعاً مهاجرين مطيعين، وألا نستفز الجماهير، وألا نطالب بالمزايا، وألا نكتب مقالات تحريضية في الصحف، وألا نكون مشاكسين، وألا نرتكب أخطاء في أثناء الدفاع عن أنفسنا، وألا نعرقل عمل الحكم، وأن نعود باحترام إلى نصف ملعبنا بعد الاحتفال بالهدف؟ فهل لو فعلنا كل ذلك سننجو من العنصرية؟ وهل سيساعدنا ذلك في كسب رضاكم؟

لقد كان استحضار مورينيو لأوزيبيو مثيراً للاهتمام، وإن لم يكن على الأرجح بالطريقة التي قصدها. ففي نهاية المطاف، أمضى مورينيو سنواته الأولى تحت حكم الديكتاتورية اليمينية لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار، وهي الفترة التي لعب خلالها أوزيبيو، النجم الأبرز لكرة القدم البرتغالية في الستينيات والسبعينيات، دوراً بارزاً. وبالنسبة لأنصار النظام، كان نجاح أوزيبيو الرياضي واندماجه في المجتمع البرتغالي الراقي مؤشراً على الخير الكامن في تلك الإمبراطورية: استغلال استعماري قائم على أساس «الحضارة» و«السكان الأصليين»! فما دمتَ التزمت الصمت، وتحدثتَ باللغة نفسها، ومحوتَ كل أثر لهويتك الأفريقية، فبإمكانك أيضاً أن تستفيد من احتكاكك بالحضارة الأوروبية.

وفي وقتٍ باتت فيه دوافع كرة القدم المناهضة للعنصرية مهددة أكثر من أي وقت مضى -بدءاً من الإساءة الممنهجة للاعبين عبر الإنترنت، وصولاً إلى إقامة كأس العالم للرجال تحت نظامٍ يتبنى تفوق العرق الأبيض بشكلٍ صريح- تبدو هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فهل هذه رياضة ملتزمة حقاً باستئصال العنصرية؟ أم إنها لا تعتبرها أكثر من مجرد إزعاج، أو تشتيت للانتباه؟

في الواقع، لم يتم التسامح مع أوزيبيو إلا بقدر استمراره في تسجيل الأهداف والتزامه الصمت. وبينما يواجه فينيسيوس أحدث سيلٍ من الأكاذيب وسوء النية، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ عما إذا كان قد طرأ أي تغيير حقيقي في هذا الصدد!

* خدمة «الغارديان»


تشيلسي يتعثر مجدداً بتعادل محبط مع بيرنلي بالدوري الإنجليزي

جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
TT

تشيلسي يتعثر مجدداً بتعادل محبط مع بيرنلي بالدوري الإنجليزي

جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)

أحبط فريق تشيلسي جماهيره مجدداً بالتعادل على أرضه مع بيرنلي بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الـ27 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. تقدَّم تشيلسي بهدف مبكر سجَّله المهاجم البرازيلي جواو بيدرو بعد مرور 4 دقائق من المباراة التي أُقيمت على ملعب «ستامفورد بريدج». وتأثر الفريق اللندني بالنقص العددي في صفوفه بعد طرد الفرنسي ويسلي فوفانا مدافع الفريق في الدقيقة 72، ليستغل بيرنلي الموقف ويسجِّل التعادل برأسية زيان فليمنغ في الدقيقة 93.

انتزع بيرنلي نقطةً ثمينةً في صراعه للهروب من شبح الهبوط، رافعاً رصيده إلى 19 نقطة في المركز الـ19 وقبل الأخير. أما تشيلسي فقد تعادل للمرة الثانية على التوالي وسط جماهيره بعد التعثر بالتعادل 2 - 2 أمام ليدز يونايتد في الجولة الماضية، ليواصل نزف النقاط، ويبقى في المركز الـ4 برصيد 45 نقطة. وينتظر تشيلسي اختباراً صعباً في الجولة المقبلة عندما يحل ضيفاً على آرسنال متصدر الترتيب في ديربي لندني سيقام في الأول من مارس (آذار). وفي مباراة أخرى بالتوقيت نفسه، تعادل أستون فيلا بشق الأنفس مع ضيفه ليدز يونايتد بنتيجة 1 - 1. تقدم الضيوف بهدف في الشوط الأول سجَّله أنتون ستاخ في الدقيقة 31 من المباراة التي أُقيمت على ملعب «فيلا بارك». وردَّ أستون فيلا بهدف التعادل، الذي سجَّله تامي أبراهام في الدقيقة 88. اكتفى أستون فيلا بنقطة ولكنه نجا من خسارة وشيكة، ليرفع رصيده إلى 51 نقطة في المركز الثالث، بينما واصل ليدز يونايتد إحراج الكبار بعد تعادله مع تشيلسي في الجولة الماضية، ليرفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الـ15.

وفي مواجهة ثالثة، انتزع برايتون 3 نقاط ثمينة بالفوز خارج ملعبه على برنتفورد بنتيجة 2 - صفر. سجَّل دييغو جوميز وداني ويلبيك هدفَي الضيوف بالدقيقتين 30 و467. خرج برايتون بهذا الفوز من دوامة النتائج السلبية بعد 3 هزائم وتعادل في آخر 4 جولات، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة في المركز الـ12. أما برنتفورد فواصل نزف النقاط للجولة الثانية على التوالي بعد تعادله في الجولة الماضية، ليتجمَّد رصيده عند 40 نقطة في المركز الـ7.