الأمم المتحدة ترفض الأوامر الإسرائيلية بإجلاء سكان شمال غزة

غوتيريش شدد على «تجنب امتداد الحرب» ومجلس الأمن يناقش إنشاء «مناطق آمنة»

سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترفض الأوامر الإسرائيلية بإجلاء سكان شمال غزة

سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «يجب تجنب امتداد الحرب» التي تخوضها إسرائيل في غزة إلى مناطق أخرى، في إشارة الى إلتوتر المتزايد على الحدود مع لبنان. وأضاف في تصريح للصحافيين الجمعة: «أناشد جميع الأطراف، ومن لهم تأثير على تلك الأطراف، تجنب أي تصعيد إضافي وامتداد له». وأكد أنه يجب السماح بدخول الإمدادات الحيوية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والمياه، إلى غزة.
وكان المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور دعا غوتيريش إلى بذل مزيد من الجهود لوقف «جريمة ضد الإنسانية» ترتكبها إسرائيل، بعدما أنذرت نصف سكان قطاع غزة للانتقال إلى أماكن أخرى. وأضاف أن «عليه أن يفعل المزيد. كل ما تم فعله لم يكن كافياً... نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية».

ووسط مخاوف متزايدة من محاولات إسرائيل تنفيذ عملية اجتياح وشيكة لبعض الأجزاء في غزة، طالبت الأمم المتحدة الجمعة إسرائيل بـ«إلغاء» أوامرها العسكرية لأكثر من مليون من الفلسطينيين بإخلاء الشطر الشمالي من القطاع والتوجه جنوباً، محذرة من «عواقب إنسانية مدمرة». بينما تسابق أعضاء مجلس الأمن مع الزمن لإيجاد أرضية توافقية للتعامل مع اقتراح أميركي لإنشاء مناطق وممرات آمنة للمدنيين.

ورداً على الإنذار الذي أبلغه ضباط الاتصال الإسرائيلي لمسؤولي فريق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وإدارة السلامة والأمن في غزة قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، قال الناطق باسم المنظمة الدولية في نيويورك ستيفان دوجاريك لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المستحيل» تحقيق الأمر الإسرائيلي لانتقال جميع سكان شمالي غزة إلى جنوبها»، علماً أن عددهم يصل إلى نحو 1.1 مليون نسمة، محذراً «من دون عواقب إنسانية مدمرة لذلك». وأضاف أن الأمر الإسرائيلي «ينطبق على جميع موظفي الأمم المتحدة وأولئك الذين يقيمون في مرافق الأمم المتحدة، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والعيادات». وقال: «تدعو الأمم المتحدة بقوة إلى إلغاء أي أمر من هذا القبيل، إذا تم تأكيده، لتجنب ما يمكن أن يحول ما هو بالفعل مأساة إلى وضع كارثي».

رتل من دبابات «ميركافا» الإسرائيلية على طول الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي واشنطن، أكد منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي أن طلب إخلاء شمال غزة «مهمة صعبة».

مجلس الأمن

وقبل ساعات من جلسة المشاورات المغلقة للنظر في «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، أعلنت الرئاسة البرازيلية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي أن الاجتماع مخصص للنظر في الأوضاع الإنسانية بسبب استمرار القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع المحاصر، والمواجهات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وجرى التوافق مسبقاً أن يترأس الجلسة وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، على أن يستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين، الأولى من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والثانية من المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند.

وهذه الجلسة التي طلبتها البرازيل والإمارات العربية المتحدة هي الثانية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على أثر اقتحام مقاتلي «حماس» مناطق ما يسمى «غلاف غزة» وإيقاع آلاف القتلى والجرحى، فضلاً عن أسر العشرات من الجانب الإسرائيلي.

سحب دخان وألسنة لهب خلال غارة جوية إسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

ممرات إنسانية ومناطق آمنة

وكان مقرراً أن يسعى أعضاء مجلس الأمن إلى الحصول على تحديثات في شأن احتمال إقامة «مناطق آمنة» داخل غزة، طبقاً لما يسعى إليه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وفقاً لما كشفه مسؤول طلب عدم نشر اسمه يرافق كبير الدبلوماسيين الأميركيين في جولته الشرق الأوسطية. وقال على متن طائرة بلينكن إن إحدى المسائل التي تمّت مناقشتها خلال اجتماعات بلينكن في تل أبيب هي «الحاجة إلى إنشاء بعض المناطق الآمنة التي يمكن للمدنيين أن ينتقلوا إليها، وأن يكونوا بمأمن من العمليات الأمنية المشروعة التي تشنّها إسرائيل»، مضيفاً أن «الإسرائيليين ملتزمون بذلك»، فيما بدا أنه تراجع عن طلبات سابقة بنقل سكان غزة إلى مصر. وأكد أن واشنطن تجري محادثات مع كل من مصر وإسرائيل للسماح للمواطنين الأجانب بمغادرة غزة عبر معبر رفح الحدودي.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وحوله أفراد من القوات الخاصة الأردنية في مطار عمان (أ.ف.ب)

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى فتح ممرات إنسانية وإقامة مناطق آمنة للمدنيين. ونبهت إلى أن «المستشفيات لا يمكن أن تعمل من دون وقود ومن دون كهرباء» وغير ذلك من الموارد الحياتية مثل مياه الشرب والغذاء.

وكان مرتقباً أن يكرر وينسلاند هذه الرسالة، مع إطلاعه أعضاء مجلس الأمن على جهوده مع المحاورين الدوليين والإقليميين لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، بما في ذلك اجتماعه قبل يومين مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ومسؤولين آخرين في القاهرة، حيث بُلغ أن «مصر ستفتح معبر رفح بين مصر وغزة وستجعل مطار العريش في سيناء متاحاً لتوفير الإمدادات الإنسانية». ومع ذلك، قال دوجاريك إنه «لكي تكون الحدود مفتوحة بشكل فعال، فسنحتاج أيضاً إلى تأكيدات من الجانب الإسرائيلي على أن المعبر لن يستهدف».

خلافات مجلس الأمن

ورغم التوافق بين غالبية الأعضاء على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، لم يتضح على الفور ما إذا كان المجلس سيتمكن من اتخاذ موقف موحد سريع على شكل بيان، بسبب الخلافات على ما تريده الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية في شأن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وسط تشديد دول أخرى مثل روسيا والصين والبرازيل والدول الأفريقية، على أن «التزام القانون الإنساني الدولي»، في ضوء إعلان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن «ما لا يقل عن 23 موظفاً في المجال الإنساني، بينهم 11 عاملاً في مجال الصحة و12 موظفاً في (وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى) «الأونروا»، قتلوا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

ورجح مسؤول أممي مطلع أن يدعو غوتيريش وأعضاء المجلس خلال الجلسة المغلقة إلى «الإطلاق الفوري للإسرائيليين المختطفين المحتجزين في غزة»، وسط تقارير عن وساطة مصرية وقطرية محتملة للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و«حماس» لإطلاق الرهائن، تزامناً مع إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها «على اتصال مع حماس والمسؤولين الإسرائيليين (...) للقيام بزيارات إنسانية. ودعم التواصل بين الرهائن وعائلاتهم، وتسهيل أي إطلاق لأي من هؤلاء».

دورية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفي» في مرجعيون قرب حدود لبنان مع إسرائيل (رويترز)

وتعقد هذه الجلسة وسط مخاوف من التداعيات الإقليمية المحتملة للحرب، ومنها عمليات الاستهداف المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى محاولات تسلل لمسلحين عبر هذه الحدود.


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».