نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

شاب شيشاني الأصل يقتل أستاذاً ويصيب اثنين آخرين بجروح في مدينة أراس

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
TT

نقطة التوازن الفرنسية... تنديد بـ«حماس» ودعوة لدولة فلسطينية

ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون لدى وصوله إلى مدرسة غامبيا الثانوية في مجدين أراس بعد عملية قتل مدرس وإصابة اثنين آخرين بجروح الجمعة (أ.ف.ب)

حملت الكلمة التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون، ليل الخميس - الجمعة، إلى الفرنسيين مجموعة من الرسائل، تشدد إحداها - وهي بالتأكيد الرئيسية - على الدعوة إلى المحافظة على وحدة فرنسا «كأمة وجمهورية باعتبار أن وحدتنا سوف تحمينا من التجاوزات والانحرافات وكل الأحقاد».

وبحسب ماكرون، فإن «واجب الدولة الأول المحافظة على أمن المواطنين، ومنع أي تفلت في الكلام أو حصول أعمال معادية للسامية أو أي استهداف، وأنا أعي القلق أو حتى الخوف الذي يمس بعضكم. ولكن ما أود قوله هو أن الجمهورية موجودة لحمايتكم، وأنها ستكون من غير شفقة إزاء من يبث الأحقاد».

ولأن كلمة ماكرون الرئيسية كانت موجهة للجالية اليهودية في فرنسا، فإنه سعى إلى طمأنة اليهود والمسلمين معاً، بقوله: «أنا أعي الخوف الذي يعتري مواطنينا من الطائفة اليهودية من أن اندلاع العنف هناك، العنف المعادي للسامية أن يشكل الذريعة لخطاب وإهانات وأعمال تستهدفهم. كذلك أعي القلق الذي يلم بمواطنينا من المسلمين الذين يتخوفون من أن يتغلب الخلط (بينهم وبين الإرهاب) على العقلانية، ولذا نحن نجاهد اليوم وسنجاهد دوماً حتى لا يشعر أي شخص بالخوف على التراب الفرنسي».

رجال شرطة وخبراء جنائيون أمام المدرسة حيث جرت عملية الطعن في مدينة أراس الجمعة (أ.ف.ب)

منذ اندلاع حرب غزة، دأبت السلطات الفرنسية على التحذير من تبعاتها على الداخل الفرنسي، على شاكلة أعمال إرهابية كالتي عرفتها فرنسا في عام 2015 وما بعده.

وفي اليوم التالي لكلمة ماكرون، شهدت مدينة أراس الواقعة شمال باريس، أول عملية إرهابية قام بها مواطن شيشاني، عمره 20 عاماً واسمه محمد موغوشكوف، هاجم بسكين مدرسة وقتل أستاذ اللغة الفرنسية وأصاب بجروح شخصين آخرين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية أن موغوشكوف الذي وصل إلى فرنسا في عام 2008، يحمل الجنسية الروسية، وكان موضع رقابة من قبل المخابرات الداخلية، وهو مسجل على لائحة الأشخاص الذين يمثلون تهديداً للأمن في فرنسا.

وأفاد شهود من المدرسة المعنية بأن الأخير صاح «الله أكبر»، قبل أن يهاجم الأشخاص الذين كانوا في باحة المدرسة الثانوية ويشتبك معهم، ويتجه بعدها نحو أستاذ اللغة الفرنسية الذي أصابه بجراح مميتة. ولاحقاً، نجح رجال الأمن في توقيفه وفي القبض على شقيق له كان قريباً من مدرسة أخرى في المدينة نفسها.

وصول شرطة مكافحة الشغب إلى مدينة أراس عقب عملية الطعن الجمعة (أ.ف.ب)

وأعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب على الأثر فتح تحقيق في قضية قتل على ارتباط بمخطط إرهابي، وتحقيق في محاولة قتل على ارتباط بمخطط إرهابي وتشكيل عصابة إجرامية إرهابية. وعهد بالتحقيقين إلى قسم مكافحة الإرهاب في المديرية الوطنية للشرطة الجنائية والمديرية العامة للأمن الداخلي، بحسب النيابة العامة.

وتذكر هذه الحادثة بما حصل قبل 3 سنوات عندما قتل مواطن شيشاني صامويل باتي، أستاذ التاريخ في مدرسة ثانوية بمدينة كونفلان سانت هونورين، وجز رأسه، الأمر الذي أثار موجة من الغضب على المستوى الوطني.

ولا شك أن الحادثة ستطرح أسئلة حول فاعلية الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب القاتل منذ الصيف الماضي، وتسجل مخابراته الهاتفية وترصد تحركاته. إلا أنها أفادت بأن «لا شيء في اتصالاته الهاتفية كان يشي بأنه سيعمد إلى ارتكاب فعلته».

فرنسية ترفع علم فلسطين خلال مظاهرة للمطالبة برفع الأجور بباريس الجمعة (أ.ف.ب)

وسارع الرئيس ماكرون إلى الانتقال إلى مدينة أراس لمعاينة مكان الحادث، فيما علقت رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه أعمال المجلس، عادّة أن «الرعب فعل فعله».

وضربت القوى الأمنية طوقاً حول المدرسة ونقل عن نقابتين للمعلمين، أن القاتل الذي ألقي القبض عليه «تلميذ سابق» في المدرسة. وبينت مقاطع فيديو أن وصوله مسلحاً إلى باحة المدرسة أثار ذعر التلامذة.

ومنذ بداية عام 2015، التي شهدت كثيراً من العمليات الإرهابية على الأراضي الفرنسية، أبرزها عملية «مسرح الباتاكلان» بباريس، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، سقط في فرنسا 260 قتيلاً وعدة مئات من الجرحى، ما يعني أن عملية الجمعة، ستثير مخاوف الفرنسيين من أن تكون بلادهم على عتبة موجة جديدة من الإرهاب مرتبطة بتطورات حرب غزة.

مظاهرة غير مرخصة تأييداً لفلسطين في باريس الخميس (أ.ف.ب)

موقف ماكرون

في كلمته المتلفزة للفرنسيين التي دامت 10 دقائق، استخدم ماكرون أشد العبارات للتنديد بما قامت به «حماس» صبيحة السبت الماضي، مشدداً على وقوف فرنسا إلى جانب إسرائيل.

وقال إن «فرنسا تدين بأقسى الشدة الأعمال الرهيبة (التي قامت بها حماس). ولنكن واضحين: إن حماس حركة إرهابية وتريد تدمير إسرائيل وموت شعبها... الحرب ليست بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إنها حرب تقوم بها مجموعات إرهابية ضد أمة ومجتمع وقيم ديمقراطية».

لكن بالمقابل، لم يعمد ماكرون إلى إدانة الضربات التي تسددها «القيم الديمقراطية» للمدنيين في غزة والحصار الذي تفرضه على القطاع وحرمانه من المياه والكهرباء والغذاء والطاقة، وإجبار مئات الآلاف على الرحيل عن مدنهم ومنازلهم. كما أنه لم يطالب بوضع حد للأعمال العسكرية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ولم يفُتْ ماكرون التذكير بأنه «لا مبرر أبداً للإرهاب»، وأن «من حق إسرائيل الدفاع عن النفس» وأن فرنسا «تدعمه في ردها المشروع على الهجمات الإرهابية».

ورغم هذا الموقف المطلق إلى جانب تل أبيب، حرص ماكرون على التنبيه إلى أن «القضاء على المجموعات الإرهابية يجب أن يتم بعمليات مستهدفة مع عدم المساس بالمدنيين، لأن هذا هو واجب الديمقراطيات». وبعد أن ذكر ماكرون بالاتصالات الواسعة التي أجراها مع قادة من الشرق الأوسط ومع الجانبين الأميركي والأوروبي، شدد على أنه «ليس من الممكن تقبل تواصل حرب لا نهاية لها في منطقة الشرق الأوسط، وأن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحل مكان البحث عن السلام»، مضيفاً أن محدداته معروفة «وهي توفير الضمانات الضرورية لأمن إسرائيل وقيام دولة فلسطينية، لأن هذا يمثل النهج الذي تدافع عنه فرنسا باستمرار وسنواصل السير على هديه».

ونبه الرئيس الفرنسي من «يخلطون بين القضية الفلسطينية وتبرير الإرهاب» بأنهم «يرتكبون خطأ مثلثاً: أخلاقياً، سياسياً واستراتيجياً». ووفق خلاصته، فإن باريس «المتسلحة بثبات بوضوح رؤيتها وثبات (مواقفها) تتحمل مسؤولية السعي إلى السلام والحوار، وهي ستواصل ذلك».

وذكر الرئيس الفرنسي أن بلاده تسعى مع شركائها لعدم تمدد الحرب، مشيراً بالاسم إلى لبنان. وتوجه إلى مواطنيه قائلاً: «لنبقَ متحدين من أجل أن نحمل رسالة أمن وسلام للشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

السجن 5 سنوات لمتهم أيَّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين

الخليج النيابة العامة في البحرين (النيابة العامة)

السجن 5 سنوات لمتهم أيَّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، حكماً بسجن متهم لمدة خمس سنوات وتغريمه 5313 دولاراً أميركياً، بعد إدانته بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مجلس الشعب ناقش بند استقالة عضو المجلس من اللاذقية مضر حمدان (صفحة المجلس)

وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

استأنف مجلس الشعب السوري، الاثنين، جلسته الثالثة بالاستماع لوزير التربية محمد تركو، والرد على أسئلة الأعضاء المتعلقة بملف التعليم، كما كان مقرراً.

سعاد جروس
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضربات العمق والتوتر مع «الناتو» اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)
Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)
TT

ضربات العمق والتوتر مع «الناتو» اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)
Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)

تواجه أوكرانيا مفارقة تتفاقم مع تقلبات سوق الوقود. فالضربات التي تشنها لرفع تكلفة الحرب على روسيا أصبحت موضع ضغوط أميركية لوقفها، بعد أن ربط الرئيس دونالد ترمب استهداف المصافي الروسية بنقص الديزل عالمياً. وبين حاجة كييف للاحتفاظ بأداة تستنزف اقتصاد خصمها وحاجة واشنطن لتخفيف ضغوط الأسعار، عاد اقتراح حماية منشآت الطاقة إلى الواجهة، بينما تواصل الهجمات على البنية التحتية اختبار فرص خفض التهدئة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتواصلت الضربات المتبادلة الثلاثاء، بالتزامن مع إعلان أوكراني عن هجوم شمال دونيتسك، وتصاعد التوتر في بحر البلطيق بعد إطلاق فرقاطة روسية قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية عسكرية دنماركية، وإسقاط مسيرة فوق ليتوانيا، وهجوم على قطار أوكراني قرب الحدود البولندية، بالتزامن مع مغادرة قطار آخر كان يقل مسؤولين غربيين.

حتى الآن، لا تزال آلية تنفيذ الاتفاق، الذي ادعى ترمب أن الجانبين قد وافقا عليه، غير واضحة. فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى استعداداً مشروطاً، بينما رحبت موسكو بالدعوة لوقف الضربات على منشآتها. وتفصل بين هذه المواقف تساؤلات حول المعاملة بالمثل والضمانات ونطاق الأهداف المحمية، كل ذلك وسط تصعيد يقترب من حدود حلف الناتو.

هدنة مشروطة

ربط زيلينسكي دعمه للمقترح الأميركي بقدرة واشنطن على ضمان جدية موسكو. وشدد على ضرورة أن يكون أي تفاهم ذا مصداقية، ودائماً، وأن يكون له أثر ملموس على حياة المدنيين. وبالتالي، لم يُقدم الموقف الأوكراني تأييداً مطلقاً لإعلان ترمب، بل طلباً بترجمته إلى التزامات قابلة للتحقق.

وتكتسب الصياغة أهمية خاصة، فحماية «منشآت الطاقة» قد تكون أضيق نطاقاً من وقف الهجمات على «البنية التحتية الحيوية»، التي تشمل مرافق النقل والإمداد. وأي غموض في التعريف، يسمح باستمرار الضربات على أهداف اقتصادية بتصنيفات مختلفة، ويجعل تبادل الاتهامات بخرق التفاهم أقرب من تثبيته.

من جانبه، رحّب الكرملين بدعوة ترمب لكييف لوقف استهداف منشآت الديزل. وذكر المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف أن الاضطرابات في الخليج هي المحرك الرئيسي لعدم استقرار سوق الطاقة، وفقاً لـ«رويترز». ويمنح هذا الموقف موسكو فرصة للدفاع عن قطاعها النفطي، من دون أن يُشكّل وحده تعهداً مُقابلاً بوقف قصف المنشآت الأوكرانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وسبق أن ظهرت هذه المساومة في ملف الملاحة البحرية. ففي 24 أغسطس (آب)، صرّح زيلينسكي بأن روسيا غير مستعدة للموافقة على هدنة بشأن سفن الحبوب لأنها تسعى لتوسيع نطاقها ليشمل المصافي وخطوط الأنابيب الروسية، وفقاً لـ«رويترز». ويكشف هذا أن المفاوضات بشأن حماية اقتصادَي البلدين جارية منذ أسابيع، وأن الخلاف يتمحور حول تكلفة وحدود كل تنازل.

الميدان يختبر الوعود

يأتي هذا الجهد الدبلوماسي في ظل تصعيد ميداني مستمر، حيث شنّت روسيا هجوماً ليلياً بنحو 200 مسيرة، أصاب منشآت للطاقة والموانئ في أوكرانيا وأوقع قتيلين، بينما تضررت محطات وقود في كييف.

وفي المقابل أعلن زيلينسكي استهداف مصفاة سيزران الروسية ومنشآت لإنتاج المسيرات في تاغانروغ وأوريول. ويوم الاثنين، أعلنت السلطات المحلية الروسية مقتل شخص وإصابة آخر في هجوم بطائرة مسيّرة على منشأة تجارية في قرية بمنطقة بيلغورود.

وعلى خطوط التماس، أعلن قائد الفيلق الثالث الأوكراني أندري بيليتسكي عن عملية هجومية شمال دونيتسك، قال إنها أزالت تسللات روسية من مساحة 75 كيلومتراً مربعاً، واستعادت 10 كيلومترات إضافية. ونقلت «رويترز» أن العملية استهدفت تعطيل الإمداد الروسي قرب سلوفيانسك وكراماتورسك، بينما يستمر الضغط الروسي جنوباً باتجاه كوستيانتينيفكا، لكن من الصعب التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

ويترافق ذلك مع استهداف طرق الاتصال بعيداً عن الجبهة. فهجوم الأحد على قطار قرب الحدود البولندية، أعاد إبراز هشاشة شبكة النقل، وأكد رئيس السكك الحديدية الأوكرانية الاثنين أن الهجمات تتفاقم أسبوعاً بعد آخر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». توضح هذه الحوادث التبادل المستمر للضربات، لكنها غير كافية وحدها للحكم على مدى الالتزام بمقترح لم يُعلن عن موعد تنفيذه. وهذا يوسع سؤال التهدئة: هل تشمل حماية الكهرباء والوقود فقط، أم المرافق التي تتيح استمرارية الحياة الاقتصادية أيضاً؟

احتكاكات مع «الناتو»

وفي تطور جديد، أكد الجيش الدنماركي أن فرقاطة روسية أطلقت، يوم الاثنين، قنبلتين مضيئتين نحو مروحية «فينك» كانت في مهمة تصوير روتينية في المياه الدولية قبالة غيدسر، ومرت إحدى القنبلتين على مسافة قريبة من المروحية. واستدعت كوبنهاغن السفير الروسي، الذي رد باتهام المروحية بتنفيذ مناورات خطرة قرب السفينة.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

ومساء الاثنين، أعلن الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز»، أن مقاتلات لحلف الناتو أسقطت مسيّرة أجواء بلاده قرب فيلنيوس. ولم تُحدّد التقارير تحديداً مؤكداً لمصدرها، رغم وقوع الحادث وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

وكان الأمين العام لحلف الناتو مارك روته قد أكد، الاثنين، أن الرد على هجوم القطار سيكون زيادة الدعم لكييف وتعزيز دفاعات الحلف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتضيف الاحتكاكات عبئاً على محاولة فصل الحرب الأوكرانية عن أمن داعميها الأوروبيين. فبينما تبحث واشنطن تخفيف الضربات الاقتصادية، تواجه العواصم الأطلسية أسئلة الردع وحماية قواتها. ومن ثم، يتوقف وزن مبادرة ترمب على تحويل التوافق المعلن إلى التزامات متبادلة محددة، بينما توحي تطورات الثلاثاء بأن تحسين شروط التفاوض ما زال يجري بالقوة، في العمق وعلى الجبهة وحول حدود «الناتو».


أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة، بعد أن شهد الاتحاد الأوروبي هذا الصيف درجات حرارة قياسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا، قالت فون دير لاين إن مستقبل أوروبا يعتمد على كيفية إدارتها للتحديين المزدوجين المتمثلين في التغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

وأضافت: «لا يمكن أن يتكرر ما حدث هذا الصيف. لذا سنقدّم قريباً أيضاً خطة أوروبية لموجات الحر».

وأوضحت: «نحن بحاجة إلى أنظمة أفضل للإنذار المبكر، واستعداد أفضل لمواجهة الأزمات الصحية. ونحن بحاجة إلى تكييف المدن مع التغير المناخي وتبريدها. كما نحتاج إلى دعم الفئات الأكثر تأثراً».

وتسببت موجات الحر المتعاقبة خلال فصل الصيف، التي أججها التغير المناخي، في أكثر من 30 ألف حالة وفاة في أنحاء أوروبا، فضلاً عن موجة جفاف واسعة النطاق.

ومنذ منتصف يونيو (حزيران)، اندلع أكثر من 1000 حريق في غابات دول الاتحاد الأوروبي، أتى على نحو 540 ألف هكتار من الأراضي، أي ما يزيد على ضعفي مساحة لوكسمبورغ، ما أجبر مئات الآلاف على مغادرة منازلهم، لا سيما في إسبانيا وفرنسا.

كما تجاوزت درجات الحرارة مستويات قياسية في مختلف أنحاء القارة، ما أدى إلى اندلاع حرائق خطيرة، حتى في مناطق تُعرف عادة بمناخها البارد والرطب، مثل بلجيكا واسكتلندا.


السجن 25 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

السجن 25 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

أصدرت محكمة خاصة بكوسوفو، تتخذ من لاهاي مقراً، حكماً الأربعاء بالسجن 25 عاماً على الرئيس السابق لكوسوفو هاشم تاجي، إثر إدانته بجرائم حرب ارتكبتها ميليشيات من كوسوفو في تسعينات القرن الماضي.

وأدان قضاة المحكمة تاجي، الذي حوكم إلى جانب 3 قادة سابقين آخرين لميليشيات، بارتكاب جرائم شملت الاعتقال غير القانوني والتعذيب والقتل والمعاملة القاسية.

وقال القاضي، الرئيس تشارلز سميث، أثناء تلاوة الحكم متوجهاً إلى تاجي «حكمت المحكمة عليك بالسجن 25 عاماً، مع احتساب الفترة التي أمضيتها رهن الاحتجاز».

واستمع تاجي، الذي كان يرتدي بزة داكنة، وقميصاً أبيض وربطة عنق، إلى الحكم من دون أن تظهر عليه أي علامات تأثر.

رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)

وبعد أكثر من 3 سنوات على بدء المحاكمة الابتدائية، أدانت المحكمة الخاصة بكوسوفو تاجي، الزعيم السياسي السابق لجيش تحرير كوسوفو، بارتكاب جرائم نُسبت إلى هذه الجماعة المسلحة خلال الحرب ضد القوات الصربية، وكذلك في الفترة التي تلت الصراع مباشرة، وتحديداً في عامي 1998 و1999.

وكان تاجي يشغل منصب رئيس كوسوفو وقت توجيه الاتهام إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، عندما استقال من منصبه ونُقل إلى لاهاي؛ حيث وُضع رهن الاحتجاز.

وتناول الادعاء خلال المحاكمة وقائع تتعلق بعمليات قتل وتعذيب واضطهاد واحتجاز غير قانوني لأشخاص في معسكرات داخل كوسوفو وشمال ألبانيا.

وحسب القرار الاتهامي، ارتكب عناصر من جيش تحرير كوسوفو هذه الجرائم بحق مئات المدنيين، من الصرب وغجر الروما وألبان كوسوفو الذين اعتُبروا معارضين سياسيين.

يُذكر أن نحو 13 ألف شخص قُتلوا في صراع كوسوفو، من بينهم 11 ألفاً من ألبان كوسوفو، وكان غالبيتهم من المدنيين. وقد انتهت الحرب بحملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي، وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب من المنطقة.

وبالنسبة لغالبية سكان كوسوفو من أصل ألباني، يُعد هاشم تاجي وجيش تحرير كوسوفو رمزاً للنضال من أجل الاستقلال عن صربيا.