مسيرات وصلوات تأييداً للفلسطينيين وإسرائيل مع احتدام الصراع

أنصار «الحزب السياسي الإسلامي الباكستاني» «الجماعة الإسلامية» يشاركون في مسيرة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في لاهور بباكستان في 13 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
أنصار «الحزب السياسي الإسلامي الباكستاني» «الجماعة الإسلامية» يشاركون في مسيرة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في لاهور بباكستان في 13 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مسيرات وصلوات تأييداً للفلسطينيين وإسرائيل مع احتدام الصراع

أنصار «الحزب السياسي الإسلامي الباكستاني» «الجماعة الإسلامية» يشاركون في مسيرة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في لاهور بباكستان في 13 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
أنصار «الحزب السياسي الإسلامي الباكستاني» «الجماعة الإسلامية» يشاركون في مسيرة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في لاهور بباكستان في 13 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تظاهر عشرات الآلاف من المحتجين في دول بمنطقة الشرق الأوسط وخارجها، اليوم (الجمعة)؛ دعماً للفلسطينيين وللتنديد بإسرائيل التي تكثف ضرباتها على قطاع غزة؛ رداً على هجمات حركة «حماس»، في وقت تعتزم فيه جاليات يهودية في فرنسا وأماكن أخرى تنظيم مسيرات؛ تضامناً مع إسرائيل التي تعرضت لأكثر الهجمات دموية في تاريخها مطلع الأسبوع، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتركز الأنظار على المسجد الأقصى في القدس الشرقية باعتبارها نقطة اشتعال محتملة. ودعت «حماس» التي تدير قطاع غزة الفلسطينيين إلى نفير عام، اليوم الجمعة؛ احتجاجاً على القصف الإسرائيلي للقطاع، وحضتهم على التوجه إلى المسجد الأقصى ومواجهة القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت «حماس» إنه يجب على الفلسطينيين البقاء في المسجد طوال اليوم.

وأدى الهجوم الذي شنته «حماس» على تجمعات سكنية إسرائيلية، في مطلع الأسبوع، إلى مقتل ما لا يقل عن 1300 إسرائيلي. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومات أخرى «حماس» منظمة إرهابية.

ورداً على هجوم «حماس»، بدأت إسرائيل في تنفيذ قصف وضربات جوية عنيفة على قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1500 فلسطيني أغلبهم نساء وأطفال. ويبدو أن الاجتياح البري للقطاع المحاصر بات وشيكاً.

وظهر تعاطف ودعم قوي لإسرائيل من حكومات غربية، وكثير من المواطنين، بسبب هجوم «حماس»، لكن رد إسرائيل أثار أيضاً الغضب خاصة في أغلب دول العالمين العربي والإسلامي.

أنصار «الحزب السياسي الإسلامي الباكستاني» «الجماعة الإسلامية» يشاركون في مسيرة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في لاهور بباكستان في 13 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مظاهرات تضامن مع الفلسطينيين

في بغداد، شارك عشرات الآلاف من العراقيين في مسيرة في ساحة التحرير بوسط المدينة وهم يلوحون بأعلام فلسطين، وأحرقوا علم إسرائيل وهم يهتفون بشعارات مناهضة لها وللولايات المتحدة.

وقال أحد المتظاهرين، وهو معلم في الخامسة والعشرين من عمره: «مستعدون للانضمام للقتال وتخليص الفلسطينيين من الفظائع الإسرائيلية».

وكان يحيط جسده بكفن أبيض مثل معظم المتظاهرين للرمز إلى استعدادهم للقتال حتى الموت.

عراقيون يحملون الأعلام الفلسطينية والعراقية خلال مظاهرة في ساحة التحرير تضامناً مع الشعب الفلسطيني وسط بغداد بالعراق 13 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وفي إيران، ذكر التلفزيون الرسمي أن مسيرات نظمتها الدولة أقيمت في أنحاء البلاد دعماً لحركة «حماس»، وتنديداً بالقصف الإسرائيلي لغزة. وإيران واحدة من أعداء إسرائيل الرئيسيين، وحكومتها من الداعمين الأساسيين لـ«حماس».

وردد المتظاهرون خلال المسيرات هتافات: «الموت لإسرائيل. الموت للصهيونية»، وكان كثيرون يحملون الأعلام الفلسطينية ورايات جماعة «حزب الله» اللبنانية.

ووصفت وسائل الإعلام الرسمية المسيرات الإيرانية بأنها «صرخات ألم مشترك... ألم سحق النظام الصهيوني (إسرائيل) للإنسانية».

نساء مسلمات خلال مسيرة لدعم الشعب الفلسطيني في باندا آتشيه بإندونيسيا 13 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وفي إندونيسيا، انضم رجل الدين الإسلامي أبو بكر باعشير، العقل المدبر المشتبه به لتفجيرات بالي عام 2002، التي أسفرت عن مقتل 202 شخص، إلى عشرات الأشخاص في مسيرة ضد إسرائيل في مدينة سولو بإقليم جاوة.

وقال في كلمة أمام المتظاهرين الذين كانوا يلوحون بالأعلام الفلسطينية: «لا يمكن أن نكون ضعفاء في مواجهة إسرائيل... نأمل أن يكون هناك من بين هؤلاء الشباب من هم على استعداد لإرسالهم إلى الأراضي الفلسطينية».

متظاهرون مصريون يحملون العلم الفلسطيني مكتوباً عليه «طوفان الأقصى» أثناء مغادرتهم صلاة الجمعة في الجامع الأزهر في القاهرة بمصر الجمعة 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي داكا عاصمة بنغلاديش، ردد نشطاء مسلمون شعارات خلال احتجاج أقيم بعد صلاة الجمعة؛ للتنديد بما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

ونظم أعضاء الجالية الإسلامية في اليابان احتجاجاً بالقرب من السفارة الإسرائيلية في طوكيو، ورفع المشاركون لافتات وهتفوا بشعارات مثل «إسرائيل إرهابية» و«فلسطين حرة».

وفي سريلانكا رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها «فلسطين لن تسيري وحدك أبداً».

أشخاص يرددون شعارات ضد إسرائيل خلال مظاهرة لإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني بعد صلاة الجمعة في إسطنبول بتركيا 13 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وخرج المتظاهرون أيضاً إلى الشوارع في الجزء الخاضع للهند من إقليم كشمير، على الرغم من إلغاء صلاة الجمعة في المسجد الرئيسي في سريناجار عاصمة الإقليم لتجنب الاضطرابات. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «اللهم احفظ إخواننا وأخواتنا في غزة وفلسطين».

ومن المقرر تنظيم مسيرات في روما وميونيخ وإسطنبول وبلغراد ومدن أخرى؛ دعماً للفلسطينيين، واحتجاجاً على قصف غزة.

مسيرات دعماً لإسرائيل

وعلى الجانب الآخر من الصراع، من المقرر أن ينظم اليهود في مدن أوروبية وقفات احتجاجية ومسيرات دعماً لإسرائيل.

وفي وارسو، من المقرر أن يقود كبير حاخامات بولندا، مايكل شودريتش، صلاة متعددة الطوائف في وسط المدينة من أجل إحلال السلام.

مشجعون يظهرون دعمهم لإسرائيل قبل بدء مباراة بين فريقي بروكلين نتس ومكابي رعنانا في مركز باركليز في 12 أكتوبر 2023 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يجتمع أعضاء الجالية اليهودية في فرنسا في أكبر كنيس في باريس بعد ظهر الجمعة؛ استعداداً لاستقبال يوم السبت المقدس عند اليهود.

وفي العاصمة باريس، أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، مساء أمس الخميس، لتفريق مسيرة محظورة لدعم الفلسطينيين، في حين حث الرئيس إيمانويل ماكرون الشعب الفرنسي على الامتناع عن جلب الصراع بين إسرائيل وحماس إلى الوطن.

أشخاص يحملون الأعلام الإسرائيلية ويلوحون بها أثناء تجمعهم خلال مظاهرة لإظهار الدعم لإسرائيل الثلاثاء 10 أكتوبر 2023 في ليون بوسط فرنسا (أ.ب)

وكانت الحكومة الفرنسية قد حظرت في وقت سابق الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، قائلة إنها «من المرجح أن تؤدي إلى اضطرابات في النظام العام».

وفي الولايات المتحدة، اتخذت وكالات إنفاذ القانون إجراءات لحماية التجمعات السكنية لليهود والمسلمين قبل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

أشخاص يضيئون الشموع خلال وقفة احتجاجية للجالية اليهودية دعماً وتضامناً مع إسرائيل بعد يومين من الهجمات التي شنتها «حماس» على مستوطنات إسرائيلية جنوب إسرائيل لندن الاثنين 9 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي هولندا، أغلقت السلطات المدارس اليهودية، اليوم الجمعة، لأسباب تتعلق بالسلامة كما جرى إغلاق مدرستين يهوديتين في لندن.


مقالات ذات صلة

اندلاع احتجاجات عنيفة في ألبانيا بسبب مزاعم فساد حكومي

أوروبا جانب من المظاهرات المناهضة للحكومة في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ب)

اندلاع احتجاجات عنيفة في ألبانيا بسبب مزاعم فساد حكومي

اشتبك متظاهرون مناهضون للحكومة مساء الثلاثاء مع ​الشرطة في العاصمة الألبانية تيرانا، حيث تجمع الآلاف للمطالبة باستقالة نائبة رئيس الوزراء بسبب مزاعم فساد.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».