شكّل موضوع «إمكانات النساء الأفريقيات ومساهمتهن الكبيرة في التنمية» محور حدث «أفريقيا الملهمة Africa Inspired»، الذي عقد أمس (الاثنين) بمراكش، في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين.
وكانت هذه الدورة الخاصة بـ«FMI Inspired»، والمعنونة بـ«أفريقيا الملهمة»، فرصة للمشاركين لتسليط الضوء على الإمكانات الهائلة، التي تزخر بها القارة على مستوى الشباب والموارد، والتي ستكون حتماً سوقاً عالمية كبيرة، ودعوةً للأفارقة إلى الثقة بأنفسهم، وتشكيل تصورات جديدة عنهم.
وفي هذا السياق، دعا المشاركون أيضاً إلى فهم أفضل للسياق الأفريقي، ودعم الشباب، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتعزيز المواهب، من خلال التربية والتكوين والمواكبة والإدماج المهني، لخلق فرص شغل مستدامة، ولا سيما الصناعة والرقمنة.
في سياق ذلك، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، على الالتزام الثابت للملك محمد السادس تجاه تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، مذكرة في هذا الصدد بإصلاح مدونة (قانون) الأسرة سنة 2004، ما يشكّل نقطة تحول في تاريخ المغرب.
وقالت الوزيرة فتاح: «لقد أرست الريادة والرؤية المتبصرة لجلالة الملك أسس المساواة بين الرجل والمرأة، من خلال جيل جديد من الإصلاحات، التي أعادت تشكيل المشهد القانوني في المغرب، وساهمت في تمكين المرأة المغربية». مشيرة إلى أنه امتداداً لهذه الإصلاحات، أصبحت الحكومة المغربية اليوم تضم 6 نساء وزيرات، إضافة إلى 96 امرأة برلمانية، و4 رئيسات مؤسسات عمومية كبرى.
وأضافت الوزيرة موضحةً أن «هذه النتائج هي ثمرة مقاربة شمولية، بدءاً بمراجعة دستور 2011 الذي يضمن المساواة بين الجنسين في جميع المجالات»، مشيرة إلى أن المغرب جعل من التنمية المستدامة دعامة أساسية لتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة في البلاد.
كما ذكرت الوزيرة، من جهة أخرى، بأن الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين «تمثل فرصة ذهبية لتسليط الضوء على النساء الأفريقيات اللواتي يمكن أن يؤثرن في صناعة التاريخ، ويكن بمثابة نماذج لما يتمتعن به من إمكانات هائلة».

من جهتها، أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إلى أن المغرب شهد أوقاتاً صعبة للغاية جراء زلزال الأطلس الكبير، لكنه خرج أكثر اتحاداً وصموداً. وأكدت في هذا السياق على روح الوحدة والتضامن، التي أبداها المغرب، وقدرته على الصمود في مواجهة تداعيات هذا الزلزال. وعبّرت جورجيفا عن ارتياحها لعقد هذا الحدث العالمي، بعد نصف قرن، بأفريقيا، وتحديداً بالمغرب «حيث أتينا لنلتمس الإلهام، خاصة بين النساء الاستثنائيات».

وتميز هذا اللقاء بمشاركة الرئيسة المديرة العامة لمختبر صناعة الأدوية المغربي «سوطيما»، لمياء التازي، والمنتجة التلفزيونية وسيدة الأعمال النيجيرية مو أبودو، والمحامية والناشطة في مجال التكنولوجيات، أوري أوكولوه.
وأمام ممثلي المجتمع المدني، ورجال الأعمال، وقادة الرأي، عبّرت هؤلاء النسوة عن وجهات نظرهن، وسردن قصصهن، وتقاسمن تجاربهن وخبراتهن. وخلال مناقشاتهن أجمعن على التأكيد على أهمية كسر الصور النمطية عن أفريقيا، التي يجب أن تبدأ بكتابة تاريخها الخاص.



