اليوم الرابع للحرب... قصف على تل أبيب ومطار بن غوريون ومعبر رفح

اغتيال مسؤولَين في المكتب السياسي لـ«حماس»

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني المدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني المدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب)
TT

اليوم الرابع للحرب... قصف على تل أبيب ومطار بن غوريون ومعبر رفح

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني المدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني المدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة الثلاثاء (إ.ب)

أكدت حركة «حماس» أن الهجوم الذي نفذه مقاتلوها على إسرائيل، يوم السبت الماضي، كان هجوماً فلسطينياً خالصاً، لا علاقة لأي جهة أخرى به، بما في ذلك إيران، وهددت بأن إسرائيل ستدفع أثماناً أخرى باهظة «رداً على جرائمها في قطاع غزة». وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، (الثلاثاء)، إن معركة «طوفان الأقصى» هي معركة فلسطينية القرار والتنفيذ. وكان هنية يرد على تقارير مفادها بأن الهجوم نُفِّذ بأوامر ومعرفة إيران.

وجاءت تصريحات هنية في وقت شهدت فيه الحرب في يومها الرابع تصعيداً كبيراً، اغتالت فيه إسرائيل عضوين من المكتب السياسي لـ«حماس»، هما زكريا معمر وجواد أبو شمالة. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن طائرة تابعة للجيش اغتالت جواد أبو شمالة الذي كان يتولى، ضمن مهامه، إدارة الشؤون المالية للمنظمة، وتخصيص الأموال لتمويل وتوجيه العمليات داخل قطاع غزة وخارجه.

جانب من التدمير الذي طال غزة بعد الاعتداءات الإسرائيلية (أ.ب)

وجاء اغتيال المسؤولَين في «حماس» مع استخدام إسرائيل قوة نارية كبيرة في غزة، محدثة دماراً كبيراً في أحياء عدة، قبل أن ترد كتائب «القسام» بوابل من الصواريخ على تل أبيب ومناطق إسرائيلية في محيط قطاع غزة. وقال شهود إن إسرائيل استخدمت سياسة تشبه سياسة «الأرض المحروقة»، وقتلت المئات وشردت 200 ألف فلسطيني على الأقل، وشمل ذلك قصف وتدمير أحياء كاملة وأبراج ومنازل ومؤسسات، إضافة إلى قصف بوابة معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.

وضربت طائرات إسرائيلية بوابة معبر رفح؛ لمنع مغادرة الفلسطينيين إلى القطاع، في حين أفادت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، بأن «إدارة معبر رفح في الجانب المصري أبلغت طواقم المعبر في الجانب الفلسطيني لإخلاء المعبر بشكل فوري لوجود تهديدات بقصف المعبر».

قصف تل أبيب

من جانبها، صعّدت كتائب «القسام»، وقصفت تل أبيب بوابل من الصواريخ مرات عدة، كما قصفت «مطار بن غوريون». وسُمع دوي صافرات الإنذار في تل أبيب الكبرى مرات عدة في فترة قصيرة، وبدت الشوارع فارغة تماماً، ولأول مرة منذ بداية الحرب استخدمت إسرائيل منظومة الدفاع الجوي «مقلاع داوود» في تل أبيب للتصدي للصواريخ الفلسطينية.

وجاء القصف لتل أبيب بعدما أمهلت «القسام» سكان مدينة عسقلان لمغادرتها قبل الساعة الخامسة من مساء الثلاثاء. وجاء في بيان للناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة: «رداً على جريمة تهجير العدو لأهلنا، وإجبارهم على النزوح من منازلهم في مناطق عدة من قطاع غزة، فإننا نمهل سكان مدينة عسقلان المحتلة لمغادرتها قبل الساعة الخامسة من مساء اليوم، وقد أعذر من أنذر».

وكانت «القسام» قصفت موقعي «زيكيم» و«رعيم» العسكريَين، وعسقلان، ولاخيش، وكارميا، وزيكيم، وسديروت وجفلوت، وباد مردخاي. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية مقتل عامل أجنبي وإصابة آخرَين، أحدهما جروحه خطيرة، بسقوط قذائف هاون على أشكول.

فلسطينيون وسط آثار التدمير الذي لحق بغزة (أ.ب)

ازدياد عدد الضحايا

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن إسرائيل أكدت لمصر أنها لن تسمح بإدخال أي معدات، كما لم يتم السماح بسفر أي فلسطيني خشية هروب قيادات من «حماس». ومع استمرار القصف المكثف، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية (ظهر الثلاثاء)، أن «حصيلة الشهداء في عدوان الاحتلال الشامل على أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، المتواصل منذ يوم السبت الماضي، ارتفعت إلى 788 شهيداً ونحو 4100 جريح». وأضافت أن «عدد الشهداء في قطاع غزة ارتفع إلى 770 شهيداً، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى 4000 جريح، وذلك مع تواصل القصف المكثف على جميع أنحاء القطاع». وأضافت أن «18 شهيداً ارتقَوا في الضفة الغربية، بينهم 3 أطفال، بينما أُصيب نحو 100 مواطن».

وحدة مدفعية إسرائيلية في منطقة على طول الحدود مع غزة الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

وشمل ذلك قتل إسرائيل 3 صحافيين في غزة، بفعل الغارات الإسرائيلية على القطاع، وهم سعيد الطويل، ومحمد صبح، وهشام النواجحة. وقضى الصحافيون، الذين اضطروا مع غالبية الصحافيين والمكاتب لإخلاء مواقعهم أكثر من مرة، خلال تغطيتهم لقصف الاحتلال لعمارة حجي السكنية بمدينة غزة. وندد المكتب الإعلامي الحكومي، ومؤسسات صحافية في قطاع غزة، باستهداف الصحافيين ومؤسساتهم من قبل الاحتلال، واصفين ذلك بأنه يأتي في إطار «محاولات الاحتلال منع الصحافيين من كشف جرائمه بحق المواطنين». وأكدت وزارة الإعلام، أن «الاحتلال يتعمد قتل الصحافيين في غزة؛ للتعتيم على جرائمه وفظائعه، ولحجب حقيقة المجازر التي ينفذها جيشه بحق أبناء شعبنا الأعزل».

«جمعة طوفان الأقصى»

ومع تواصل المعركة، دعت «حماس» لإعلان يوم الجمعة المقبل «جمعة طوفان الأقصى يوماً للنفير العام في العالمَين العربي والإسلامي وأحرار العالم».

كما دعت «حماس»، في بيان لها، «كل الشباب الثائرين في الضفة الغربية والقدس، للخروج في حشود هادرة، ومهاجمة قوات الاحتلال والمستوطنين، والاشتباك معهم في كل مكان، تأكيداً على وحدة المصير والمسار». ووجهت «حماس» دعوة لأهالي الداخل للنفير والاحتشاد في «الأقصى»، ومنع المستوطنين من اقتحامه. ودعت الجماهير العربية والإسلامية، وفلسطينيي الشتات، إلى الزحف نحو حدود فلسطين في حشود ضخمة لإعلان التضامن مع فلسطين والقدس و«الأقصى».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.