تعهد رئيس وزراء الجزائر، أيمن بن عبد الرحمن، بـ«الحفاظ على الطابع الاجتماعي» للدولة في ظل ارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية، ومختلف السلع والخدمات، معلناً أن توقعات الحكومة بخصوص الصحة المالية للبلاد «تفيد بأن مخزون العملة الصعبة سيصل إلى 73 مليار دولار بنهاية العام»، بينما كان 61 مليار دولار أواخر 2022.

وكان بن عبد الرحمن يتحدث، اليوم الثلاثاء، أمام أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، بمناسبة عرض «بيان السياسة العامة» للحكومة، وفقاً لما ينص عليه الدستور، والذي يتضمن حصيلة أعمال الحكومة خلال عام، حيث أكد أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 25 في المائة بين سنتي 2022 و2023، موضحاً أن التضخم ارتفع 9.5 في المائة خلال 7 أشهر الأولى من العام الحالي، ما نجم عنه ارتفاع في أسعار أغلب المواد الغذائية. كما قال إنه يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 7.5 في المائة بنهاية العام.
وتقول السلطات العمومية إن ندرة بعض السلع خاصة البقوليات وارتفاع أسعارها، خاصة البقوليات والقلق الذي سببه ذلك لدى فئات واسعة من المجتمع، يعود إلى المضاربة في الأسعار، وأحياناً يتم اتهام «عصابات متنفذة في الإدارات الحكومية والمؤسسات التي تسير الشأن العام»، بـ«ضرب المجهودات التي تبذلها الحكومة لتحسين معيشة المواطن». وهذا الاتهام كثيراً ما ورد على لسان الرئيس عبد المجيد تبون لتفسير بعض المشكلات المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وبحسب الوزير الأول، فقد «تمكنت الجزائر من الصمود، رغم الظرف الاقتصادي الدولي المتدهور، من خلال الحفاظ على نمو اقتصادي معتبر سيصل إلى 5.3 في المائة». مشيراً إلى أنه «أمام هذا الوضع اتخذت الحكومة التدابير الملائمة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك من خلال إقرار زيادات مهمة في الأجور والعلاوات لفائدة أعوان الدولة والمتقاعدين والعاطلين عن العمل، كما اتخذت قرارات استعجالية لضمان تموين سريع ومنتظم للسوق من المواد الغذائية الأساسية المدعمة». وأثنى على الرئيس تبون و«نظرته الاستباقية التي سمحت بعدم اللجوء إلى الدين الخارجي».
وتتضمن وثيقة «السياسة العامة»، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، مؤشرات إيجابية عن وضع الاقتصاد، رغم اعترافها بأن عائدات بيع المحروقات ستكون فقط في حدود 52.8 مليار دولار، في حين وصلت إلى 59.5 مليار دولار العام الماضي. وسبب هذا الانخفاض، حسب معدي الوثيقة، هو تراجع معدل أسعار النفط في السوق الدولية من 104 دولارات للبرميل عام 2022، إلى 85 دولاراً خلال 2023.
كما أكدت الوثيقة ذاتها أن الحكومة «ستواصل جهودها بخصوص دعم سياسة التشغيل، وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المهن، وتفعيل مشاركتهم في سوق الشغل بشكل أكبر». غير أن «بيان السياسة العامة»، لم يقدم أي شيء بخصوص نسبة البطالة، ولا عن قطاعات النشاط التي تعول عليها الحكومة لاستحداث مناصب الشغل.

في شأن آخر، صرح الوزير الأول أنه تم في 2023 إصدار نصين قانونيين، يتعلقان بالحق النقابي وحق الإضراب، «من أجل تشجيع المشاركة الفعالة للشركاء الاجتماعيين في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية العميقة». كما جرت المصادقة على قانون عضوي جديد متعلق بالإعلام، فضلاً عن إعداد مشروعي قانونين يتعلقان بالنشاط السمعي البصري، وبالصحافة المكتوبة والإلكترونية، زيادة على إطلاق مشروع المدينة الإعلامية «دزاير ميديا سيتي»، وإطلاق محطتين إذاعيتين جديدتين.

وتبدأ غداً الأربعاء، مناقشات النواب للوثيقة؛ إذ يرتقب أن تنصب الانتقادات على تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات العامة، خاصة في مجال الصحة. ومن المرتقب أن توافق الغرفة البرلمانية الأولى على العرض الحكومي، بالنظر إلى أن أغلبية الأحزاب الممثلة فيه، مؤيدة لسياسات الحكومة، ما عدا الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، وهو الصوت المعارض الوحيد في الهيئة التشريعية.

