لماذا فشل نظام تأمين الحدود المتطور في حماية إسرائيل من هجوم «حماس»؟

جنود إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)
TT

لماذا فشل نظام تأمين الحدود المتطور في حماية إسرائيل من هجوم «حماس»؟

جنود إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)

شنت حركة «حماس» هجمات صاروخية مفاجئة على إسرائيل من غزة صباح يوم السبت. وفي الوقت نفسه، تقدم مسلحون فلسطينيون إلى داخل إسرائيل براً وبحراً وجواً، في واحدة من أكثر الهجمات رعباً التي عرفتها إسرائيل منذ 75 عاماً.

وأدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 700 إسرائيلي وإصابة أكثر من 2000 آخرين.

ويرجع بعض الخبراء فشل إسرائيل في التصدي لهذه الهجمات إلى عاملين أساسيين، هما عنصر المفاجأة وضعف نظام الحماية الخاص بها.

عنصر المفاجأة

رغم أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها شن هجمات على إسرائيل أو التخطيط لها، فإن هجوم يوم السبت كان غير مسبوق من حيث قوته، ومن جهة أنه لم يكن متوقعاً على الإطلاق من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، في حين وُصف بأنه «فشل استخباراتي واستراتيجي واسع»، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ووفقاً للشبكة، فقد مرّ أكثر من 17 عاماً منذ المرة الأخيرة التي تم فيها أسر جندي إسرائيلي في هجوم على الأراضي الإسرائيلية، وهو الجندي جلعاد شاليط الذي أُسر لسنوات، قبل عقد صفقة جرى بموجبها إطلاق سراح ما يزيد على ألف أسير فلسطيني للإفراج عنه.

ولم تشهد إسرائيل هذا النوع من التسلل إلى القواعد العسكرية والبلدات منذ حرب عام 1948.

حماية غير كافية

وقال جوناثان كونريكوس، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي: «لقد فشل النظام بأكمله. فمن الواضح أن البنية الدفاعية بأكملها فشلت في وقف الهجمات وتوفير الدفاع اللازم للمدنيين الإسرائيليين».

وأضاف: «ما حدث يشبه الهجوم على (بيرل هاربر)، حيث سيتغير كل شيء بالنسبة لإسرائيل بعد هذا الهجوم الأخير».

وفي عام 1941، تعرضت قاعدة «بيرل هاربر» العسكرية الأميركية، لهجوم كبير من اليابان، تسبب في مقتل 2403 أشخاص من بينهم مدنيون، وفقاً للإحصاءات الرسمية الأميركية.

وتهرب الجيش الإسرائيلي مراراً وتكراراً من الأسئلة حول ما إذا كانت أحداث السبت تشكل «فشلاً استخباراتياً» له. وقال المتحدث باسم الجيش، ريتشارد هيخت، لشبكة «سي إن إن»، إن بلاده تركز على القتال الحالي وحماية أرواح المدنيين.

وأضاف هيشت: «سنتحدث عما حدث من الناحية الاستخباراتية فيما بعد».

وسواء كان ذلك عن طريق الصدفة أو عن قصد، فقد جاءت الهجمات الأخيرة في اليوم التالي للذكرى الخمسين لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، التي كانت أيضاً بمثابة مفاجأة كبيرة لإسرائيل، غيّرت، ولا تزال تغير، بتداعياتها وجه المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت: «في التاريخ العسكري، هناك دائماً مفاجآت كبيرة، مثل (بيرل هاربر)، وحرب أكتوبر. في نهاية المطاف، لا يمكن للاستخبارات أن تصل إلى أبعد مما وصلت له».

ومنذ انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، أنفقت مليارات الدولارات لتأمين الحدود من الهجمات المحتملة. وقد أدى ذلك إلى التصدي لأي أسلحة أو صواريخ يتم إطلاقها من داخل غزة إلى إسرائيل، ومنع الفصائل الفلسطينية المسلحة من محاولة عبور الحدود من الجو أو من تحت الأرض باستخدام الأنفاق.

ولوقف الهجمات الصاروخية، استخدمت إسرائيل «القبة الحديدية»، وهو نظام دفاع صاروخي فعال تم تطويره بمساعدة الولايات المتحدة.

وأنفقت إسرائيل أيضاً مئات الملايين من الدولارات على بناء نظام حدودي ذكي مزود بأجهزة استشعار وجدران ذكية تحت الأرض، وتم الانتهاء منه، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء، في نهاية عام 2021.

ويقول تقرير «سي إن إن»، إنه من المؤكد أن المسؤولين الإسرائيليين سوف ينظرون إلى أسباب فشل هذه الأنظمة في وقف هجمات يوم السبت.

وقالت إسرائيل إن «حماس» أطلقت آلاف الصواريخ باتجاهها، لكنها لم تنشر أرقاماً حول عدد الصواريخ التي تم اعتراضها. ولم يعلق المسؤولون على ما إذا كان النظام الحدودي الذكي قد أدى مهمته أم لا.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق بوزارة الخارجية الأميركية بشأن قضايا الشرق الأوسط، لـ«سي إن إن»، إن المجتمعات الإسرائيلية القريبة من غزة «من الواضح أنها لا تتمتع بالحماية الكافية». وأضاف ميلر: «لا أعتقد أن الإسرائيليين توقعوا حدوث ذلك».

يُذكر أن إسرائيل ردت على هجمات الفصائل الفلسطينية بشن عملية عسكرية على قطاع غزة أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 500 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 2000.


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended