هل يصبح ترمب رئيساً لمجلس النواب الأميركي؟

مساعي التوصل إلى تسوية لإنهاء الفراغ التشريعي تصطدم بخلافات حزبية عميقة

ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

هل يصبح ترمب رئيساً لمجلس النواب الأميركي؟

ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال محاكمته المدنية بنيويورك في 2 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

أسبوع تاريخي عاشته الولايات المتحدة، شهد عزل مجلس النواب رئيسه للمرة الأولى في التاريخ، ما خلّف فراغاً تشريعياً غير مسبوق وجروحاً حزبية من الصعب أن تندمل في أي وقت قريب.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات عزل رئيس مجلس النواب وأبرز المرشحين لخلافته، إضافة إلى انعكاس الانقسامات على عمل السلطة التشريعية، والمراهنات الديمقراطية.

فرص ترمب

بانتظار العثور على مرشح توافقي والتصويت عليه لإنهاء الجمود التشريعي، بدأت الأسماء الجمهورية المرشحة لخلافة كيفين مكارثي في التنافس على حشد الدعم، من رئيس اللجنة القضائية جيم جوردان، مروراً بستيف سكاليز من القيادات الجمهورية، وصولاً إلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

وأعرب ترمب عن انفتاحه لتسلم المنصب، خصوصاً أن قواعد المجلس لا تتطلب أن يكون رئيسه عضواً فيه. لكن مارا رودمان، الأستاذة في جامعة فيرجينيا والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي خلال إدارتي بيل كلينتون وباراك أوباما، تشير إلى أنه على الرغم من إمكانية انتخاب رئيس لمجلس النواب من خارج المجلس، «فإن القوانين تمنع كل من يواجه اتهامات من تبوء منصب قيادي. إذن لا يمكن أن يكون رئيساً لمجلس النواب». وتضيف رودمان: «سيتوجّب عليهم تغيير القوانين ليصبح مؤهلاً».

مكارثي لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد إزاحته 3 أكتوبر (أ.ف.ب)

تتحدث رودمان هنا عن القاعدة الجمهورية رقم 26 في مجلس النواب، التي تمنع أي شخص وُجّهت تهم جنائية بحقه من تسلم مقعد رئاسة المجلس.

توضّح لورا كيلي، مراسلة السياسة الخارجية في صحيفة «ذي هيل»، قائلة: «بحسب قوانين الحزب الجمهوري، ترمب ليس مؤهلاً للترشح لمنصب رئاسة مجلس النواب، لأنه يواجه 4 قضايا جنائية. وقد رأينا وفقاً للقوانين أن كل من يواجه قضية فيدرالية، لا يمكنه أن يحتل منصباً قيادياً. رأينا ذلك مع السيناتور مينانديز حين صدر الاتهام ضده، اضطر إلى الاستقالة من رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. إذن على الرغم من أن ترمب يصرّح بأن هناك عدداً من أعضاء المجلس الذين يرغبون بأن يكون رئيساً لمجلس النواب، فإنه في الحقيقة لا يمكن أن يحدث ذلك».

من جهته، يشير تشارلي بلاك، الخبير الاستراتيجي بالحزب الجمهوري ومستشار الحملات الانتخابية لجورج بوش الابن وجون مكاين، إلى غياب تدخل واضح من الرئيس السابق في مساعي «إنقاذ» مكارثي، على خلاف ما فعل بعملية انتخابه في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويرجح أن يكون هذا نتيجة لعدم قدرته حينها على تغيير أصوات كثيرة، فيقول: «صحيح أن ترمب لديه تأثير على مناصريه في الكونغرس، لكن في الانتخابات الأولى التي مرّت بـ15 جولة تصويت، دعمه ترمب وكان يتصل هاتفياً بأعضاء مجلس النواب. ونجح حينها بتغيير صوتين أو 3 أعضاء نتيجة اتصالاته، لكن الكونغرس مشابه لنادٍ خاص، حيث يتمتع كل واحد بمجموعة خاصة من الأصدقاء والولاءات والعلاقات. وأي تأثير خارجي حتى من قبل شخص مثل ترمب لن يشكل أي فارق في النهاية».

ويذكّر بلاك بالقضايا التي يواجهها الرئيس السابق، مشيراً إلى أنه لا يتمتع بالوقت الكافي لأمور من هذا النوع، لأنه «سيجلس في قاعات المحاكم على مدى السنة المقبلة».

ترمب مخاطباً الصحافيين على هامش اليوم الثالث لمحاكمته المدنية في نيويورك 4 أكتوبر (إ.ب.أ)

القاعدة «المعطلة»

وفي خضم الصراع الداخلي للعثور على مرشح توافقي يحظى بأغلبية الأصوات المطلوبة في مجلس النواب للوصول إلى مقعد الرئاسة، يحذّر بلاك من أن الرئيس المقبل سيواجه المشكلة نفسها التي واجهت مكارثي. وتتمثل في الموافقة على الشرط نفسه الذي وافق عليه، وهو أن يتمكن نائب واحد من طرح مشروع عزله في المجلس. وأوضح: «يعني ذلك أنه سيحاول ممارسة مهامه مع وجود مات غيتس وهو يصوّب مسدساً إلى رأسه، كما كانت الحال مع كيفن (مكارثي). وهذا يخلق الفوضى».

وفيما دعا مكارثي خلفه لتغيير القاعدة التي سمحت بإزاحته، تقول رودمان إن تغيير القواعد في مجلس النواب ليس بالأمر السهل: «إنها قواعد يتم وضعها كل عامين، أي أنها تكون نافذة لفترة دورة انتخابية واحدة أو فترة حكم المجلس، أي لفترة عامين».

وتشير كيلي إلى أن المشكلة الأساسية أمام قاعدة من هذا النوع أنها تفسح المجال لأي نائب يختلف مع رئيس المجلس، حتى لو كان هذا الاختلاف شخصياً، بالدفع باتجاه عزله. ولفتت إلى أن «هذا ما حصل في حالة مكارثي عندما صرح عدد من النواب المعارضين له بأنهم صوتوا ضده، لأنهم شعروا بأنه لم يمنحهم الأهمية المطلوبة». وأضافت: «كما رأينا، فإن الهامش لعزل كيفين مكارثي كان صغيراً جداً، ما زاد من أهمية هذه الانتقامات الشخصية».

مات غيتس يغادر الكونغرس بعد التصويت لعزل مكارثي 3 أكتوبر (رويترز)

انقسامات عميقة وقديمة

يقول بلاك، الذي عمل في حملات انتخابية جمهورية عديدة منذ عهد الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان، إن الانقسامات الجمهورية لطالما كانت موجودة، لكن الفارق اليوم أن التعطيل بسبب هذه الانقسامات حصل نتيجة لهامش ضيق في المجلس. فالجمهوريون يتمتعون بأغلبية 221 صوتاً، وهو هامش 4 أصوات فقط.

ووجه بلاك انتقادات لاذعة للجمهوريين الثمانية الذين دفعوا لتنحية مكارثي، فقال: «إنها مشكلة جدية تسبب بها من أصفهم بمحبي الاستعراض، لأنهم لا يتصرّفون وفق ما هو في مصلحة الحكم. فهم لا يريدون حكومة محافظة أو أي نوع من الحكومات، بل هم يحاولون إغلاق الحكومة».

وأضاف بلاك: «عندما تكون الحكومة منقسمة في واشنطن، أي أن البيت الأبيض للحزب الديمقراطي ومجلس الشيوخ أيضاً، بينما الأغلبية للجمهوريين في مجلس النواب، وذلك بهامش ضئيل، فإن الطريقة الوحيدة للتصويت على تشريع تكون من خلال تسوية تضم الحزبين. ولطالما قمنا بذلك. لكن في هذه الحالة، قرر 8 نواب أنهم لا يريدون الامتثال بالتقاليد والتاريخ. فعزلوا رئيس مجلس النواب لأسبابهم الخاصة والأنانية».

مجلس النواب معطّل تشريعياً حتى انتخاب رئيس جديد له (أ.ف.ب)

وعززت رودمان أهمية التسوية في النظام الأميركي، فقالت إن «التسوية جزء لا يتجزأ من نظامنا وجزء من الرؤية العبقرية للآباء المؤسسين، فإقرار مشروع قانون أمر صعب والنظام الأساسي لمجلسي النواب والشيوخ يدفع بالأعضاء نحو التسوية. فمن غير العادي أن يستطيع حزب الأغلبية بالقيام بكل شيء لوحده، هذه تركيبة نظامنا».

وتتحدث رودمان عن تنامي نفوذ من تصفهم بـ«المتشددين» في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلة: «أصف الأشخاص الثمانية الذي صوتوا ضد كيفن مكارثي بالمتشددين وليس بالمحافظين، لأني أعتقد أن المتطرفين من الحزبين متشددون. فالمحافظون يميلون إلى الإيمان بالمؤسسات الحكومية، والذين يعطلون من الجهات المتطرّفة ليسوا بمحافظين؛ بل إنهم متشددون».

وتشير كيلي إلى أن أحد أسباب تنامي نفوذ المتشددين، خصوصاً في مجلس النواب، أن كل عضو في مجلس النواب يمثل مقاطعة تضم مئات آلاف الأشخاص. «وهناك ناخبون مثل الذين يمثلهم النائب غيتس، يحبذون فكرة تمرّده واتخاذه موقفاً من هذا النوع»، على حد وصفها. وتضيف: «كان من الواضح أن النائب غيتس خلال سعيه لعزل مكارثي، كان يقوم بجمع التبرعات في الوقت نفسه».

وتتفق رودمان مع هذه المقاربة، خصوصاً في مجلس النواب، الذي يخوض أعضاؤه الانتخابات كل عامين، مشيرة إلى أن هذا يتطلب جمع كثير من التبرعات. وأشارت رودمان إلى تحديات من نوع آخر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فقالت إن «هؤلاء الأشخاص في الكونغرس يسعون لجمع التبرعات عبر الحصول على مزيد من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، وليس من خلال القيام بعملهم في المؤسسة. إذن يصبح الأمر أكثر صعوبة للمشرعين الذين يسعون لإنجاز مهامهم في الحكم، لأنهم أيضاً يجب أن يجمعوا التبرعات».

هل من حل في الأفق؟

يرجح بلاك أنه في إطار السعي لاختيار مرشح توافقي، قد يضطر المعتدلون من الحزبين للتعاون سوية لانتخاب مرشح في حال عدم قدرة الجمهوريين على الاصطفاف وراء مرشح واحد، مشيراً إلى وجود تجمع في مجلس النواب باسم «تجمع حل المشاكل» مؤلف من 32 نائباً جمهورياً و32 ديمقراطياً يعملون على التوصل إلى تسويات حزبية. وأوضح: «لقد حقق التجمع نتائج ملموسة في الماضي؛ من خطة الإغاثة خلال جائحة كوفيد وصولاً إلى قانون البنية التحتية وغيرها. فإذا قرر الاتفاق يمكن للنواب اختيار نائب جمهوري يعمل معهم على أسس ثنائية الحزب، ويمكن انتخاب رئيس مجلس النواب وترك هؤلاء الثمانية خارجاً».

لكن رودمان لديها نظرة أكثر تشاؤمية، إذ توقعت أن يبقى المجلس معطلاً لفترة طويلة لن تنتهي الأسبوع المقبل. وقالت: «آمل في أن يكون هناك حل. لا أعتقد أن الأمر سيكون كذلك، ولن أراهن على وجود حل. إن عزل رئيس المجلس في وقت نقترب فيه من الإغلاق الحكومي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) مؤشر مخيف». وتضيف رودمان: «ما زالت الطريق طويلة أمامنا. ولسوء الحظ نحن كذلك أمام مشكلة حقيقية يواجهها الأمن الأميركي؛ وهي إيقاف الدعم لأوكرانيا بطريقة تهدد المصالح الأميركية وأمنها».


مقالات ذات صلة

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.