انطلاق الانسحاب العسكري من النيجر يكشف انحسار نفوذ باريس في منطقة الساحل

جنود فرنسيون ونيجريون في قاعدة جوية في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود فرنسيون ونيجريون في قاعدة جوية في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انطلاق الانسحاب العسكري من النيجر يكشف انحسار نفوذ باريس في منطقة الساحل

جنود فرنسيون ونيجريون في قاعدة جوية في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود فرنسيون ونيجريون في قاعدة جوية في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي أي بعد مرور شهرين على الانقلاب العسكري الذي أطاح نظام الرئيس النيجري محمد بازوم، صديق فرنسا والغرب، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار باريس ترحيل سفيرها في نيامي وإجلاء قواتها المرابطة في النيجر منذ سنوات.

وجاء قرار باريس في سياق توتر متصاعد مع المجلس العسكري الذي تسلّم السلطات في النيجر، وسارع إلى المطالبة برحيل السفير والقوات الفرنسية. وعندما تأكد ماكرون أن تهديد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» بالتدخل العسكري لإعادة الانتظام الدستوري وتمكين بازوم المحتجز من مزاولة سلطاته مجددا، وفي ضوء عزلة باريس أوروبيا وأفريقيا وأميركيا، لم يعد أمام ذلك من مخرج سوى الاستجابة لطلب عسكر النيجر، الأمر الذي يجمع المحللون بمن فيهم الفرنسيون على اعتباره «هزيمة سياسية وأمنية» وانحساراً لنفوذ باريس في مستعمراتها السابقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاركاً في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في غرناطة في 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

وكان ماكرون قد أكد أن سحب السفير سيتم في الساعات المقبلة، وأن إجلاء القوة الفرنسية المشكلة من 1500 رجل بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم «من الطائرات المقاتلة والطوافات والمسيرات» وعتادهم سينجز قبل نهاية العام. وصباح الخميس، صدر بيان عن قيادة الأركان الفرنسية جاء في حرفيته أن «إجلاء العسكريين وإمكانياتهم العسكرية سينطلق هذا الأسبوع، وستتيح هذه العملية إعادة جميع العسكريين إلى فرنسا قبل نهاية العام» ما يعني التزاماً بالتاريخ الذي حدده ماكرون. وكان السفير سيلفان إيتيه قد رجع إلى باريس الأسبوع الماضي. وبيّن بيان الأركان الفرنسية مسألة كانت موضع جدل وتتناول الجهة التي ستنسحب إليها القوة الفرنسية، وكانت الاحتمالات الممكنة إعادة نشرها أو نشر بعض منها في دول مجاورة للنيجر وعلى رأسها تشاد، حيث تنتشر قوة فرنسية في العاصمة نجامينا أو توجيهها إلى بلدان أخرى تتمتع فرنسا فيها بحضور عسكري، مثل كوت ديفوار أو بنين أو غيرهما. والحال أن بيان القيادة حسم الجدل بتأكيد أن العسكريين كافة سيعودون إلى فرنسا.

بيد أن الأمور ليست بهذه السهولة إذ تطرح إشكالية الوسائل المستخدمة للإجلاء إذ إن حدود النيجر مقفلة بأمر من المجلس العسكري مع دول «إيكواس»، وتحديداً مع نيجيريا وبنين المطلتين على خليج غينيا، كما أن الطيران الفرنسي ممنوع من التحليق في أجوائها. فضلا عن ذلك سيكون على فرنسا التي لن تترك سلاحا أو عتادا للجيش النيجري أن ترحل مدرعاتها وآلياتها العسكرية وطائراتها وطوافاتها.

متظاهرون نيجريون قرب القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي في 16 سبتمبر الماضي يرفعون العلم الصيني مطالبين برحيل القوة الفرنسية (أ.ف.ب)

وجاء في بيان القيادة المشتركة الفرنسية أن «التنسيق مع القوات النيجرية أساسي من أجل إنجاح عملية (الإجلاء)، وأن التدابير كافة قد تم اتخاذها حتى يتم تحرك (القوات) بنظام وأمان»، ما يعني عملياً أن الطرف الفرنسي قد حصل على التسهيلات الضرورية من الطرف النيجري. وسارع المجلس العسكري النيجري إلى إصدار بيان أكد فيه أنه والحكومة النيجرية «سيكونان متيقظين لأن يتم الانسحاب في ظل احترام مصالح النيجر وشروطها».

وذهب البيان إلى حد تحديد مكان انطلاق الإجلاء أي من قاعدة «ويلام» الواقعة شمال البلاد في نطاق ما يسمى «الحدود المثلثة» التي تشهد عمليات عسكرية ضد التنظيمات الجهادية والإرهابية. ويرابط في القاعدة المذكورة 400 جندي فرنسي، إلى جانب الجنود النيجريين، فيما الأساسي من القوة الفرنسية «أكثر من ألف جندي بينهم الطيارون» يرابط في القاعدة العسكرية القريبة من مطار نيامي. بالمقابل، أصرت القيادة الفرنسية على أن الانسحاب «سيتم وفق الخطط الموضوعة» من قبلها.

مع انطلاق عملية الانسحاب، تكون القوات الفرنسية قد أُخرجت من ثلاث من دول الساحل، إذ رحلت أولاً من مالي ثم من بوركينا فاسو، وهي في طور الرحيل حاليا من النيجر.

ومن المفارقات أن باريس أجبرت على ترحيل قواتها من النيجر، فيما الولايات المتحدة تشغل ثلاث قواعد أهمها قريبا من مدينة «أغاديس» الواقعة وسط البلاد. وأفادت أوساط عسكرية أميركية بأن القيادة العسكرية الأميركية بصدد إعادة نشر قواتها في النيجر والخروج من القاعدة الجوية في نيامي إلى أغاديس. ووفق هذه الأوساط فإن الغرض من إعادة الانتشار «حماية القوات والأصول الأميركية» بالتوازي مع الاحتفاظ بالقدرة على مواجهة التهديدات الإرهابية في المنطقة.

تجمع شعبي موال للسلطة العسكرية خارج القاعدة الفرنسية في نيامي الأحد الماضي (إ.ب.أ)

وتعد قاعدة «أغاديس» أساسية لأن منها تنطلق المسيرات الأميركية لمراقبة تحركات المجموعات الجهادية والإرهابية في مناطق واسعة من أفريقيا. ومنذ الانقلاب العسكري نهاية يوليو (تموز) الماضي، لم تنزل إلى الشوارع والساحات أي مظاهرة تطالب برحيل القوة الأميركية التي تضم حوالي ألف رجل. وأفادت وزارة الدفاع الأميركية في وقت سابق، بأنه «لا يوجد أي تهديد ملموس ضد القوات الأميركية في النيجر، وأن إعادة الانتشار إجراء احترازي». وما يصح على الجانب الأميركي يصح أيضا على ألمانيا وإيطاليا اللتين لكل منهما قوة عسكرية تركز أنشطتها على تدريب الجيش النيجري.

لا يعني خسارة باريس لوجودها العسكري في ثلاثة أماكن في منطقة الساحل أنها أخذت تفتقد لأي حضور من هذا النوع في القارة القديمة. ذلك أن فرنسا، الدولة المستعمرة السابقة، حرصت مع إعطاء الاستقلال لمستعمراتها السابقة في ستينات وسبعينات القرن الماضي أن توقع معها اتفاقيات دفاعية وأمنية مكنتها في العقود المنقضية من المحافظة على مصالحها المختلفة.

واليوم، ما زال للقوات الفرنسية حضور في خمس دول أفريقية هي تشاد والغابون وكوت ديفوار والسنغال وجيبوتي. وتعد القاعدة في جيبوتي الأكبر والأهم لموقعها على مدخل البحر الأحمر وبالقرب من شرق أفريقيا. غير أن تواصل هذا الوجود العسكري لم يعد كافيا، في الوقت الحاضر، لضمان مواصلة باريس هيمنتها على عدد من الاقتصادات الأفريقية المرتبطة بها من خلال العملة المسماة «CFA».

يبقى أن باريس تحذر، منذ شهور، من أن انسحابها من الدول الثلاث سيعني استقواء الحركات المتطرفة والإرهابية.

وآخر من أدلى بدلوه، قبل عشرة أيام، كان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الذي نبه، في حديث لصحيفة «لو باريزيان» من أن «منطقة الساحل مهددة بالانهيار... وكل ما حصل فيها (من انقلابات عسكرية) سينتهي بشكل سيئ». وأضاف المسؤول الفرنسي أن «النظام (العسكري) في مالي فضّل (فاغنر) (المجموعة الروسية المسلّحة) على الجيش الفرنسي. ورأينا النتيجة إذ إن منطقة باماكو (العاصمة) باتت منذ ذلك الحين يطوقها المتطرفون».

وأعلنت وزارة الدفاع النيجرية أن 29 جندياً، على الأقل، قُتلوا في كمين نصبه متمردون بالقرب من حدود البلاد مع مالي، في أكثر الهجمات دموية منذ استيلاء عسكريين على السلطة في انقلاب عسكري في يوليو الماضي. وقالت الوزارة في بيان بثّه التلفزيون الوطني إنّ «مفرزة من قوات الأمن تعرّضت شمال غربي (تاباتول) (أي في منطقة الحدود المثلثة بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو) لهجوم معقّد نفّذه أكثر من 100 إرهابي، وجرى خلاله استخدام عبوات ناسفة وعربات انتحارية».

وأضافت الوزارة أنّ «الحصيلة الأولية» تفيد بأنّ 29 جندياً «سقطوا أبطالاً». وأكّدت الوزارة في بيانها مقتل «عشرات الإرهابيين» خلال صدّ الجيش للهجوم. وينشط في المنطقة بشكل خاص «تنظيم داعش».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
TT

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

شقّت الكونغو الديمقراطية أول طريق نحو تعديل الدستور في البلاد بإقرار قانون يسمح بإجراء استفتاءات شعبية، تحت لافتة براقة تدعو لفاعلية النظام السياسي الحالي، قوبل برفض من المعارضة، التي أكدت أن تلك الخطوات تُمهد لمدّ فترات الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسكيدي (62 عاماً) ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويُقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وأقرّ مجلس الشيوخ في الكونغو مشروع قانون يعد أول قانون يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الاستفتاءات في البلاد، وذلك بعد أيام من مصادقة «الجمعية الوطنية» عليه، في خطوة جديدة ضمن مسار مراجعة الدستور وإمكانية طرح تعديلات دستورية على الاستفتاء الشعبي، بحسب ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية»، الثلاثاء.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «إقرار القانون الذي ينظم الاستفتاء في الكونغو الديمقراطية يأتي في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها نخبة معتبرة، مدعومة من الرئيس تشيسكيدي، انطلاقاً من رؤية مفادها أن هناك إشكالية قائمة في فاعلية النظام السياسي الحالي».

وفي المقابل، ترى المعارضة أن «الغرض الأساسي من هذا الاستفتاء وإجراء هذا القانون هو التمهيد لإحداث تعديلات جوهرية في الدستور كتعديل فترة ولاية الرئيس لتصبح لعدد غير محدود من المرات، أو تمديدها إلى ثلاث دورات متتالية، مما يتيح للرئيس الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يفتح الباب أمام استمراره في السلطة، الأمر الذي ترفضه المعارضة تماماً»، وفق تورشين.

وجرى التصويت في كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية دون حضور نواب المعارضة، الذين انسحبوا قبل أسابيع احتجاجاً على مشروع القانون.

وجاء إقرار القانون بعد ما شهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز لمعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» أدانت المعارضة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، اعتماد مشروع قانون قد يفتح الباب لولاية ثالثة للرئيس تشيسكيدي، منددة بما وصفته بأنه استيلاء على السلطة.

وتأتي مساعي الحكومة وموقف المعارضة، وسط معاناة الدولة الواقعة في وسط أفريقيا من أزمات متعددة، بما في ذلك تفشي مرض إيبولا وتصاعد الصراع المستمر منذ عقود مع متمردي حركة «23 مارس» المدعومين من رواندا.

وقال تشيسكيدي، الشهر الماضي، إن الكونغو لن تكون قادرة على تنظيم وإجراء الانتخابات ما لم يتم حل الصراع ويعود الاستقرار.

فيما يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية أن يفتح هذا القانون الباب أمام مواجهات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، لا سيما أن الرئيس لم يخف رغبته في الاستمرار بالسلطة بذرائع عديدة.

لكنه استبعد أن تفضي أي محاولة من الحكومة لإدارة حوار مع المعارضة لحلول في ظل اقتناعها بأن ذلك يصب مباشرة في مصلحة الرئيس تشيسكيدي، مؤكداً أن «هذا الانسداد السياسي سيعقّد المشهد العام في الكونغو، التي تعاني بالأصل من إشكاليات أمنية بالغة الحرج متمثلة في الهجمات التي تشنها حركة (23 مارس)».

ويرى أن «الخطوات الجارية قد تدخل الكونغو الديمقراطية في متاهات الاستبداد والاستمرار في احتكار السلطة، وهو مسار ترفضه شرائح واسعة، مما قد يدفعها في مرحلة من المراحل إلى التحالف مع المجموعات المسلحة للإطاحة بنظام الحكم».

وهذا السيناريو، بحسب محمد تورشين، «تكرر سابقاً في عهد الرئيس الأسبق عندما تولى لوران كابيلا الأب السلطة (عام 1997) إثر انقلابه على نظام الرئيس موبوتو سيسي سيكو الذي سعى آنذاك لتوظيف كافة سلطاته وصلاحياته للبقاء في السلطة لعقود».


«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

قال وزير الدفاع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالى، محمد يوسف علي، الأربعاء، إنه ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك.

وأضاف، متحدثاً لـ«رويترز»، على هامش مؤتمر للأعمال في تل أبيب، أن إسرائيل تُدرب قوات الجيش والشرطة في منطقة أرض الصومال. ووصف التقارير التي تحدثت عن أن إسرائيل تُجري مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية في «أرض الصومال»، بأنها «شائعات».

واعترفت إسرائيل بمنطقة «أرض الصومال» دولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي خطوة رفضتها الصومال ووصفتها بأنها «هجوم متعمَّد» على سيادتها.

كانت «أرض الصومال» قد افتتحت سفارة لها في القدس، الاثنين الماضي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة أثارت تنديداً عربياً واسعاً.

وقال رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عرو، عبر حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال»، إن افتتاح السفارة في القدس سيكون مدخلاً لـ«عصر جديد من الشراكة والتعاون مع دولة إسرائيل».

وأكدت الجامعة العربية، في بيان، أن «إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للبعثات الأجنبية تمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس مبدأ حل الدولتين».

ووصفت هذه الخطوة بأنها «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، وشددت على أنها تُعد «أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي، وتُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، داعية المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف تلك الإجراءات.


«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.