بوتين لـ«عالم جديد» ووقف الحرب... ووزير دفاعه يعلن تأسيس 9 أفواج عسكرية

مقتل 51 شخصاً في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بوتين لـ«عالم جديد» ووقف الحرب... ووزير دفاعه يعلن تأسيس 9 أفواج عسكرية

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخميس) أن مهمة بلاده تتمثل في «بناء عالم جديد»، مهاجماً «الهيمنة» الغربية، ومدرجاً الهجوم الروسي على أوكرانيا في هذا السياق، في حين أعلن وزير دفاعه تشكيل 9 أفواج احتياطية يجري تجديدها بجنود متعاقدين للعمل في أوكرانيا. وقال بوتين، خلال «منتدى فالداي السياسي» في روسيا، إن الصراع في أوكرانيا لا يتعلق بالأراضي، عادّاً الأزمة في أوكرانيا ليست أزمة حدود، وأنه لا توجد رغبة لدى روسيا في السيطرة على أراضٍ جديدة. وقال: «روسيا لم تبدأ الحرب في أوكرانيا، ونحاول وقفها».

قال بوتين لا توجد رغبة لدى روسيا في السيطرة على أراضٍ جديدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (الخميس) تشكيل 9 أفواج من قوات الاحتياط يجري تجديدها بمتعاقدين للعمل في منطقة العمليات العسكرية الخاصة بأوكرانيا. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن الوزير الروسي قوله: «لدينا 9 أفواج يجري تدريبها وتجديدها بشكل طبيعي ومستمر». ونقل تلفزيون «روسيا اليوم» (آر تي) عن شويغو قوله إن 38 ألف متطوع تم تجنيدهم في القوات المسلحة الروسية خلال الشهر الماضي، وإن جميع الضباط المدربين الروس يتمتعون بخبرة قتالية. وأضاف: «كثير من النساء يتطوعن للانضمام إلى القوات العاملة في منطقة العمليات الخاصة، ولا يتأخرن عن الرجال في مستوى أداء المهام هناك».

وعلى صعيد حرب المسيّرات والادعاءات المتبادلة بين الطرفين، التي يصعب التأكد من صحتها بشكل مستقل، أعلنت كييف صباح (الخميس) أن سلاحها الجوي أسقط 24 مسيّرة مفخخة من أصل 29 أطلقتها روسيا على أراضي أوكرانيا في هجوم ليليّ جديد طال جنوب أوكرانيا ووسطها. وأوضح سلاح الجو الأوكراني، عبر «تلغرام»، أن المسيّرات الإيرانية الصنع أُطلقت من شرق شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014 على جنوب أوكرانيا ووسطها، من دون أن يوضح الأهداف التي أصابتها المسيّرات الخمس التي لم يتم إسقاطها.

أفادت السلطات الأوكرانية بأن 51 شخصاً على الأقل قُتلوا في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

كما أفادت السلطات الأوكرانية بأن 51 شخصاً على الأفل قُتلوا في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف بشرق أوكرانيا. وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أولاً أن «48 شخصاً قُتلوا» في هذه القرية الواقعة قرب مدينة روبيانسك على مسافة غير بعيدة من خط الجبهة مع الجيش الروسي، مندداً بـ«جريمة روسية وحشية».

وبعيد ذلك، تحدث الحاكم الإقليمي، أوليغ سينيغوبوف، عن 49 قتيلاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح الحاكم على «تلغرام» أن القصف وقع ظهراً، وأصاب متجراً للمواد الغذائية، ومقهى في قرية غروزا على مسافة 30 كلم غرب كوبيانسك.

ولا حقاً تم تعديل رقم الضحايا إلى 51.

ونشر زيلينسكي صورة تظهر عدداً من الأشخاص ممددين على الأرض من دون أي مؤشر إلى أنهم أحياء. بدوره، نشر الحاكم صوراً تظهر أنقاضاً ومسعفين في المكان.

وتعرضت منطقة خيرسون لقصف روسي الحق أضراراً جسيمة بمستشفى. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية بمنطقة خيرسون، أولكسندر بروكودين، عبر موقع «فيسبوك»، إن مستشفى في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا تعرّض لأضرار بالغة بسبب القصف الروسي. وقال بروكودين إن الطابق الرابع من المستشفى، الواقع في مدينة بيريسلاف، تم «تدميره بالكامل»، وتضررت الأجزاء الأخرى منه جزئياً.

يشار إلى أن الهجمات التي تستهدف المستشفيات تعد من جرائم الحرب. وتقع مدينة بيريسلاف على ضفاف نهر دنيبرو، وتمكّنت أوكرانيا من استعادة السيطرة عليها في الخريف الماضي. وبسبب قرب المدينة من الجبهة، فإنها غالباً ما تتعرض للقصف الروسي.

وعلى الجانب الروسي، ذكرت تقارير رسمية (الخميس) أن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية قصفت محطتين فرعيتين في غرب روسيا، مما تسبب بانقطاع الكهرباء في 67 بلدة. وقال حاكم مقاطعة كورسك غرب روسيا، رومان ستاروفويت، عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، إن البنية التحتية في مناطق سودجا وكورينوفو وغلوشكوفو تعرضت للهجوم. وتقع المناطق الثلاث على الحدود مع أوكرانيا. وأكد ستاروفويت انقطاع التيار الكهربائي دون إعطاء أرقام محددة. وأضاف ستاروفويت أن مدينة ريلسك الواقعة بالقرب من الحدود تعرضت للقصف بالذخائر العنقودية.

وقال: «أُصيبت امرأة بجروح متوسطة، وتم نقلها إلى مستشفى المنطقة، حيث تلقت الرعاية الطبية». وأضاف ستاروفويت أن أضراراً لحقت بعديد من المنازل وأماكن انتظار السيارات والمركبات بسبب الذخائر العنقودية.

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الأوكرانية (الخميس) أن أكثر من 26 ألف أوكراني، من بينهم 15 ألف عسكري، فُقدوا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وقال نائب وزير الداخلية، ليونيد تيمتشنكو، للتلفزيون الوطني إن بين المفقودين «11 ألف مدني ونحو 15 ألف عسكري».

وأفادت الناطقة باسم الوزارة ماريانا ريفا، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن هذه التقديرات الأولية ترتبط فقط بأوكرانيين يمكن «التحقق رسمياً» من بياناتهم، مشيرة إلى أن «هذا الرقم يمكن أن يرتفع». ولم تتضح ظروف اختفاء هؤلاء.

وقدّرت «نيويورك تايمز» أخيراً أن 70 ألف جندي أوكراني قُتلوا، وما بين 100 ألف و200 ألف جُرحوا منذ بدء الغزو، وذلك نقلاً عن مسؤولين أميركيين، طلبوا عدم كشف أسمائهم.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.